إسرائيل في حالة حرب - اليوم 253

بحث

نتنياهو في خطاب عام 2012: لا يمكن حماية الحقوق بدون محاكم قوية ومستقلة

في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، رئيس الوزراء يتباهى في محاربة بعض المقترحات نفسها لإضعاف النظام القضائي الذي يخطط لسنها الآن، ويتعهد بمعارضة أي مشروع قانون للإضرار باستقلالية المحاكم

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم تسليم واستلام منصب رئيس المحكمة العليا في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 28 فبراير، 2012. (Screen grab)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في مراسم تسليم واستلام منصب رئيس المحكمة العليا في مقر إقامة رئيس الدولة بالقدس، 28 فبراير، 2012. (Screen grab)

بينما يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته المتشددة الجديدة إلى إجراء تغييرات جذرية في القضاء من شأنها أن تزيل تقريبا جميع الأدوات التي تستخدمها المحكمة العليا للإشراف على الحكومة، تم تداول مقطع فيديو له منذ أكثر من 10 سنوات على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يدافع متحمسا عن نظام قضاء “قوي ومستقل”.

يظهر المقطع الذي تم تحريره، ويعود تاريخه إلى 28 فبراير، 2012، نتنياهو وهو يشيد بنظام قضائي مستقل باعتباره أحد ركائز الديمقراطية، في خطاب ألقاه خلال مراسم تسليم واستلام منصب رئيس المحكمة العليا، الذي أقيم في مقر رئيس الدولة بالقدس.

وحصل مقطع الفيديو باللغة العبرية، والذي تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، على أكثر من 140 مشاهدة بحلول منتصف ليل السبت.

وقال نتنياهو في الخطاب: “أنا أؤمن بأن محكمة قوية ومستقلة تسمح بوجود جميع المؤسسات الاخرى في دولة ديمقراطية”.

“أطلب منكم أن تعطوني ديكتاتورية واحد، مجتمعا غير ديمقراطي واحد، حيث يوجد نظام قضائي قوي ومستقل. لا يوجد شيء من هذا القبيل”.

وتابع قائلا: “في أماكن لا يوجد فيها نظام قضائي مستقل، لا يمكن حماية القوانين”.

وقال: “في الواقع، الفرق بين الدول التي تكون فيها الحقوق على الورق فقط وتلك التي توجد فيها حقوق فعلية – هذا الاختلاف هو محكمة قوية ومستقلة”.

وتابع نتنياهو بالتفصيل الإجراءات التي قال Hنه اتخذها لحماية استقلال النظام القضائي.

وأضاف: “هذا هو السبب في أنني أفعل وسأواصل فعل كل ما بوسعي لحماية نظام المحاكم [حتى يظل] قويا ومستقلا”.

رئيس المحكمة العليا الجديد آنذاك آشر غرونيس (الثاني من اليسار)، ورئيس الدولة آنذاك شمعون بيريز (وسط)، ورئيسة المحكمة العليا المنتهية ولايته دوريت بينيش، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين الصورة) في صورة مشتركة مع قضاة آخرين في مقر رئيس الدولة في القدس، 28 فبراير، 2012. (Miriam Alster / Flash90)

وقال رئيس الوزراء أنه بينما كانت هناك محاولات لإضعاف استقلالية النظام القضائي – بعضها مماثل تماما أو مشابه للتغييرات التي يروج لها الآن – فقد حرص على عدم سنها.

وقال نتنياهو: “خلال الأشهر القليلة الماضية وحدها، قمت بتعليق كل قانون كان يهدد بالإضرار باستقلالية النظام – من محاولة عقد جلسات استماع للقضاة في الكنيست، مرورا بالحد من الالتماسات المقدمة للمحكمة، وصولا إلى تغيير تشكيلة لجنة اختيار القضاة”.

وأضاف: “سأواصل العمل بهذه الطريقة. في كل مرة سيوضع على مكتبي قانونا قد يمس باستقلالية المحاكم الإسرائيلية، سنزيله عن الطاولة”.

وعلق مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي ساخرين على مقطع الفيديو وقالوا إن خطاب نتنياهو في عام 2012 يُمكن أن يُستخدم كخطاب رئيسي في التظاهرة التي نُظمت مساء السبت في تل أبيب، في نهاية الأسبوع الثانية على التوالي، ضد خطط الحكومة.

متظاهرون في مظاهرة ضد خطة الحكومة للإصلاح القضائي في ميدان هابيما في تل أبيب، 7 يناير، 2023. (Avshalom Sassoni / Flash90)

الإصلاح المثير للجدل الذي أعلنه وزير العدل ياريف ليفين، بدعم من نتنياهو، سيمنح الحكومة سيطرة كاملة على تعيين القضاة، بما في ذلك المحكمة العليا، ويحد بشدة من قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات، وسيمكّن الكنيست من إعادة تشريع القوانين التي تمكنت المحكمة من إلغائها بأغلبية 61 عضوا فقط من أعضاء الكنيست.

منتقدو الخطة، ومن ضمنهم مسؤولون قضائيون وقانونيون كبار حاليون وسابقون بالإضافة إلى خصوم نتنياهو السياسيين، يقولون إن من شأنها أن تعرض الحقوق المدنية وحقوق الأقليات للخطر من خلال الحد بشدة من قدرة المحكمة العليا على إلغاء قوانين وقرارات حكومية. يجادل مؤيدو التغييرات بأن المحاكم قد أخذت لنفسها صلاحيات مفرطة وأصدرت أحكاما تتحدى إرادة الناخبين.

يوم الخميس، حذرت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت من أن الإصلاح الذي تزمع الحكومة تمريره من شأنه توجيه “ضربة قاضية” للطابع الديمقراطي للبلاد.

في تصريحاتها، قالت حايوت إن التغييرات التي يخطط ليفين لها ترتقي إلى “هجوم جامح على النظام القضائي”.

وقالت إن المقترحات من شأنها أن “تسحق القضاء” وأن تغير الهوية الديمقراطية لإسرائيل “بحيث لن يكون من الممكن التعرف عليها”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت تتحدث خلال مؤتمر في حيفا، 12 يناير 2023 (Shir Torem / Flash90)

وقد ردد كبار المسؤولين القانونيين السابقين موقف حايوت. في وقت سابق من يوم الخميس، في خطوة غير مسبوقة، وقّع تقريبا جميع المدعين العامين والنواب العامين منذ عام 1975 رسالة تشجب الخطة، التي قالوا إنها “تهدد بتدمير نظام العدالة”.

في مقطع فيديو ردا على الانتقادات يوم الجمعة، جادل نتنياهو أن معسكر اليمين “ناقش ذلك [الخطة] قبل الانتخابات وحصلنا على تفويض واضح من الجمهور لذلك”.

وقال مسؤولون في الائتلاف إنهم يهدفون إلى تمرير الحزمة التشريعية بأكملها لتصبح قانونا بحلول نهاية الدورة الحالية للكنيست في أواخر شهر مارس.

اقرأ المزيد عن