إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث
تحليل

نتنياهو ضد أمريكا: رئيس الوزراء يسعى للمقاعد على حساب إسرائيل والمختطفين

الحيل التي ساعدت نتنياهو في الماضي لم تعد تنفعه: لا حملة التشهير ضد غانتس، ولا الحديث عن "النصر الكامل" ولا محاولة تصوير بايدن على أنه معاد لإسرائيل؛ وهذا يضاف إلى تقاعد ساعر ودفع قانون الإعفاء قدما

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ظهره إلى الكاميرا) يرحب بالرئيس الأمريكي جو بايدن عند وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski/AFP)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ظهره إلى الكاميرا) يرحب بالرئيس الأمريكي جو بايدن عند وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي، 18 أكتوبر، 2023. (Brendan Smialowski/AFP)

يعتقد البعض في إسرائيل أنه إذا كان رئيس وزراء دولة صغيرة وقحا مع زعيم أعظم قوة في العالم، فذلك يعززه في قاعدته الشعبية.

يتم قياس خطوات بنيامين نتنياهو في العقد الماضي حسب معيار ما يمكن أن يعزز مكانته بين 100 ألف ناخبي الليكود و/أو حوالي 15 مقعدا من مؤيديه الثابتين. إلقاء خطاب يهاجم الرئيس باراك أوباما في الكونجرس؟ قد يضر ذلك بإسرائيل، لكن في نظر قاعدته هو بطل. شن هجوم تكتيكي ضد جو بايدن أثناء الحرب؟ هذا يعزز مكانته.

لكن هذا المبدأ لم يعد ينطبق. فقد الساحر الأرنب في قبعته. الحيل التي نجحت لسنوات لم تعد نتنياهو إلى مسار الشعبية. وقد انعكس ذلك في استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة.

حاول نتنياهو شن حملة ضد بيني غانتس والادعاء بأنه سيستسلم لقيام دولة فلسطينية، ولكن استمر غانتس في التقدم في استطلاعات الرأي. يثرثر نتنياهو منذ أشهر في كلامه عن “النصر الكامل” – ولم ترتفع مقاعده.

الحملة الجديدة تسعى إلى تصوير بايدن على أنه معاد لإسرائيل، ونشر مقاطع فيديو ضده، وفرض شروط عليه من القدس، ومهاجمته لامتناعه في تصويت مجلس الأمن الدولي. كل هذا يتعارض بوضوح مع مصلحة دولة إسرائيل ومواطنيها. فهل هذا ما سيعزز مكانة نتنياهو بين قاعدته؟ لا أظن.

الجمهور الإسرائيلي، الذي يعاني من الجراح والكدمات والاكتئاب، لم يعد يتأثر بصورة الزعيم القوي. وفي 7 أكتوبر، أدرك الجمهور أنه ليس سيد الأمن، وليس سيد المسؤولية – وفي الأسابيع الأخيرة، وفي ظل تعامله وتعامل زوجته مع عائلات المختطفين، فهو أيضًا ليس سيد التعاطف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن بعد وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 18 أكتوبر 2023. (AP/Evan Vucci)

لا أحد يستطيع أن يفهم استراتيجيته العبقرية المتمثلة في التصادم مع البيت الأبيض. ولا التقاعس في سن قانون التجنيد، ولا حتى تحويل رفح إلى مسألة مفصلية.

عاصفة متفاقمة

أحداث الأيام الماضية تبدو كعاصفة متفاقمة. لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض ضد التصويت في مجلس الأمن، في تطور سياسي خطير للغاية، وحتى ذلك لم يدفع الوزير جدعون ساعر إلى تأخير قراره، موجها ضربة أخرى في الوقت نفسه.

انسحب ساعر من الائتلاف في يوم عجت فيه الدورات الإخبارية بالعناوين. ومع ذلك، لم يستطع الانتظار واحدة دقيقة. إنه يرى ما يراه الجميع من حوله – الإخفاقات تتراكم ولا أحد يعالجها.

الوزير جدعون ساعر يعلن انسحاب حزبه من الائتلاف، 25 مارس 2024 (Avshalom Sassoni/Flash90)

وإلى الأمم المتحدة والبيت الأبيض وتقاعد ساعر، لا بد من إضافة مشروع التهرب من التجنيد الضخم الذي يقوده نتنياهو، والذي صدر خلال الـ 24 ساعة نفسها.

في ذروة هذه العاصفة، ينسحب فصيل لديه أربعة مقاعد من الحكومة، والرئيس الأمريكي يشدد موقفه، والفصائل الحريدية تعارض قانونًا أساسيًا للائتلاف. إذا تم إقرار القانون، فقد تنسحب هذه الفصائل من الإئتلاف؛ إذا لم يتم إقرار القانون – ستخفض المحكمة العليا ميزانيات الكليات الدينية.

كلا الاحتمالين (من وجهة نظر نتنياهو) سيئان، والساحر غير قادر على سحب المناديل من كمه والمماطلة كعادته. يفترض نتنياهو دائماً أن الأمور ستسير كما يريد في اللحظة الأخيرة، لكن عندما سمعوا في البيت الأبيض أنه هددهم بإلغاء الوفد الإسرائيلي رداً على الامتناع عن استخدام الفيتو، رد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي بعدم اكتراث.

وزير الدفاع يوآف غالانت يغادر وزارة الخارجية الأمريكية، بعد لقائه مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن في واشنطن، 25 مارس، 2024. (ROBERTO SCHMIDT / AFP)

وقال أنه “من المؤسف أنهم لم يأتوا”، مضيفا أن الأمر مخيب للآمال، لكن يوآف غالانت موجود هنا لتباحث قضية رفيح معه، لذا فالأمر ليس بهذا السوء.

وخلال مؤتمر صحفي في واشنطن، رفض كيربي تماما الادعاء القائل بأن قرار الولايات المتحدة عدم استخدام الفيتو يشير إلى تغيير موقفها، وقال “يبدو أن مكتب رئيس الوزراء يشير في البيانات العامة إلى أننا قد غيرنا (موقفنا) بطريقة أو بأخرى هنا. هذا غير صحيح”.

وأضاف: “يبدو أن مكتب رئيس الوزراء اختار خلق انطباع بوجود فجوة بين البيت الأبيض والقدس بالذات حيث لا توجد فجوات. نحن نواصل دعم إسرائيل”.

توضيحية: أعلام إسرائيل والولايات المتحدة (AP Photo/Andrew Harnik)

يمكن الافتراض أنه كان يمكن لنتنياهو تجنب امتناع الولايات المتحدة عن التصويت لو ركز على خطط “اليوم التالي” والعمليات الإنسانية. وحتى كان من الممكن تجنب الشجار مع البيت الأبيض في اليوم الأخير.

وقد لا يشترط قرار مجلس الأمن وقف إطلاق النار بإطلاق سراح المختطفين، لكنه يذكر الموضوع في نفس البند. ويطالب القرار بالإفراج عن جميع الإسرائيليين، دون التفرقة بين الجنود وغير الجنود، الشباب والمسنين، أو النساء والرجال.

ولا يطالب القرار بنسبة “30 قاتلا مقابل مجندة واحدة، بل يطالب  بإطلاق سراح المختطفين من دون أي شروط مسبقة”. نص القرار أفضل من مبادئ المفاوضات مع حركة حماس، حيث يتحدثون عن إطلاق سراح 40 شخصاً فقط، مقابل المئات من القتلة والمقاتلين المدانين.

لماذا لم يرد نتنياهو بأن إسرائيل مستعدة لوقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح جميع المختطفين دون أي شروط مسبقة وفقا لصيغة القرار؟ كان يمكنه بذلك نقل الكرة إلى ملعب حماس وإنتظار ردها. لكن السياسي المحنك (سابقا) يفكر في قاعدته الانتخابية المتقلصة، وليس في حياة البشر.

متظاهر يحمل لافتة كتب عليها “بايدن أنقذنا” في مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح المختطفين في تل أبيب، 18 مارس، 2024. (Tomer Neuberg/Flash90)

معنى القرار

ليس للقرار الأمريكي بعدم استخدام الفيتو أي تأثير مباشر على الحرب، لأن إسرائيل لا تنوي اتباع قرار مجلس الأمن على أي حال، تماما كما فعلت في الماضي.

إذا ما أهمية القرار؟ بعض الدول – بما في ذلك الولايات المتحدة – قد تستخدم القرار لحظر مبيعات الأسلحة لإسرائيل، أو الإشارة إلى عدم امتثال إسرائيل للقرار ضمن الإجراءات في محكمة العدل الدولية في لاهاي.

قرار مجلس الأمن – وخاصة امتناع الولايات المتحدة عن التصويت – يدعو العديد من دول العالم لممارسة ضغوط خارجية على إسرائيل. وبطبيعة الحال، القرار يضر أيضاً بالعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

لكن تداعياته الموجعة والخطيرة حقا تتعلق بالمفاوضات مع حماس على إطلاق سراح المختطفين. الخطوة الأميركية ونتيجة التصويت في مجلس الأمن يدفعان حماس إلى الصمود في الأنفاق.

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد تمتنع عن التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 25 مارس، 2024. (Angela Weiss / AFP)

وإذا يستمروا في الرفض، فقد تتدهور مكانة إسرائيل الدولية أكثر. لقد رأينا بالفعل التداعيات الأخيرة مساء أمس عندما نشرت حماس بياناً ترفض فيه الاقتراح الأخير في المفاوضات.

القلب ينفطر عند رؤية كل العواقب السلبية. الصدام المباشر الذي يفتعله نتنياهو مع الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تفاقم الورطة التي تجد إسرائيل نفسها بها.

اقرأ المزيد عن