إسرائيل في حالة حرب - اليوم 288

بحث
تحليل

نتنياهو سيستغل الفوضى السياسية من أجل البقاء في السلطة حتى بدون ائتلاف

منذ انسحاب حزب "الوحدة الوطنية" لم يتمكن نتنياهو من إتمام أي خطوة؛ إلى متى سيتمكن من الاستمرار دون أهداف ودون خطة أو قوانين وائتلاف؟ التكهنات تشير إلى اليوم الأخير لتمرير الميزانية، 31 مارس 2025؛ في هذه الأثناء، تتدهور إسرائيل إلى مستوى منخفض جديد: تم تحذير نتنياهو من أنه عرّض أمن الدولة للخطر - لكن ذلك لم يدفعه إلى تقديم استقالته

رئيس الوزراء نتنياهو في الكنيست، 24 يونيو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)
رئيس الوزراء نتنياهو في الكنيست، 24 يونيو، 2024. (Chaim Goldberg/Flash90)

السؤال الذي دار يوم الأربعاء في أروقة الكنيست هو إلى متى يمكن أن يستمر الائتلاف على هذا النحو؟ لقد مر 18 يوما منذ أعلن رئيس حزب “الوحدة الوطنية” بيني غانتس انسحاب حزبه من الحكومة، ومنذ تلك اللحظة لم يتمكن بنيامين نتنياهو من اتمام خطوة واحدة.

قانون توزيع المناصب لتعيين حاخامات الأحياء والمدن؟ فشل؛ قانون خدمة الاحتياط لزيادة العبء على المجموعة الصغيرة التي تخدم بالفعل منذ أكثر من 200 يوم؟ فشل؛ قانون التجنيد، الذي كان من المفترض أن ينظم تجنيد طلاب المعاهد الدينية؟ لا توجد لهذا القانون أي فرصة تقريبا.

في معسكر اليمين، يتم إلقاء اللوم على أعضاء الكنيست من حزب “الليكود” الذين ليسوا على استعداد لدعم هذه الخطوات التي يقودها نتنياهو – وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الاقتصاد نير بركات، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتين وأعضاء الكنيست موشيه سعادة، ودان إيلوز، وتالي غوتليف، وإلياهو رفيفو، وإيلي دلال.

كل عضو من أعضاء الليكود أعلاه يعمل بشكل مستقل ومختلف وهم لا يشكلون مجموعة منسقة. إدلشتين، على سبيل المثال، يشرح (مرارا وتكرارا) منذ عدة أسابيع أن قوانين زيادة العبء على جنود الاحتياط وقانون التجنيد يجب أن تتم بالتوافق لأن هناك حزبين في الائتلاف لا يساهمان في العبء وليس من المنطقي أن يصوتا على القانونين وأن ويثقلا كاهل عامة الشعب (كما قال أمس بشأن قانون خدمة الاحتياط).

يمكن أن يُترجم الحصول على دعم واسع في الفوز بدعم حزب واحد على الأقل من المعارضة لقانون زيادة العبء على جنود الاحتياط أو لصياغة قانون التجنيد الجديد. ولكن من خلال تقديم هذا الطلب فعليا، يمنح إدلشتين أيضا الفرصة لجميع الجهات السياسية الفاعلة لمعارضة القانون.

لكن هل هناك خطر على الائتلاف في حال عدم استكمال قانون التجنيد؟ في الحقيقة، حتى لو لم يتم الانتهاء من قانون التجنيد خلال أربعة أسابيع بنهاية الدورة الصيفية، فإن الوضع القانوني الحالي أفضل بكثير. قانون الخدمة الأمنية الحالي ساري المفعول ويتطلب تجنيد الجميع وليس له استثناءات – لا لطلاب التوراة ولا للأشكناز ولا للمدارس الحريدية السفاردية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل دخوله إلى اجتماع لحزب الليكود، مايو 2024. (ا Yonatan Sindel/Flash90)

كما لا يتضمن القانون أي عقوبات على المؤسسات التعليمية ولا يحدد أهدافا أو حصصا. إنه ببساطة قانون منصف وينص على تجنيد الجميع. لذلك، عندما يفشل الائتلاف في إيجاد حل مناسب للتجنيد لأحزاب “شاس” و”يهدوت هتوراة” و”الليكود” وشركائهم الآخرين في الائتلاف، فإن قابلية تطبيق القانون ستكون أوسع بكثير.

قد يغضب أعضاء الكنيست أرييه درعي وموشيه غافني ويتسحاق غولدكنوبف من ذلك، وسيقوم حاخاماتهم بقص ملابسهم والجلوس “شيفعا” (فترة حداد)، ولكن في نهاية المطاف – لن يحدث شيء. سيرسل الجيش الإسرائيلي أوامر التجنيد وسيبدأ ببطء في التعامل مع الأشخاص الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية. والافتراض هو أن الحاخامات لن يأمروا السياسيين المتشددين بالانسحاب، وسيستمر الجميع في حالة الفوضى الحالية.

شرطيون يواجهون متظاهرين يحتجون على تجنيد طلاب المعاهد الدينية في الجيش الإسرائيلي على الطريق رقم 4 ، 20 يونيو، 2024. (Photo: Eric Marmor/Flash90)

وماذا مع نتنياهو الذي فشل في تمرير أي إجراء تشريعي مهم منذ رحيل غانتس؟ سيأخذ وقته ويمضي قدما مع الوضع الفوضوي يوما بعد يوم: من دون تشريع، من دون أعضاء كنيست يختلفون معه، مع نائبين قام بإبعادهما من لجنة الدستور، ومع رئيس لجنة يعمل بشكل مستقل.

نتنياهو لا يهمه الأمر. الفوضى ستديره أو هو من سيديرها، حيث أن حالات البلبلة اللانهائية هذه هي موطن قوته. هل تذكرون أنه اختار في الماضي عدم إقرار ميزانية الدولة، وعندما فات الوقت حاول تغيير القانون الذي يمنع إدارة دولة بدون ميزانية؟ في النهاية، حتى تلك الفترة من الفوضى أوقفتها المحكمة العليا.

سيد الأمن

على الخلفية المذكورة أعلاه، فيما يلي خريطة مختصرة لعلاقات نتنياهو مع الجبهة الأمنية – الجبهة الأكثر أهمية في البلاد، سواء في الفترات الروتينية وبالتأكيد في فترات الحرب.

بالكاد يتحدث نتنياهو مع وزير دفاعه غالانت. خاض الاثنان “سباق التسلح” الخاص بهما هذا الأسبوع. وجه نتنياهو ضربة استباقية لزيارة غالانت إلى واشنطن بفيديو الإهانات التي وجهها إلى البيت الأبيض، حيث ادعى أن الولايات المتحدة تؤخر ارسال شحنات أسلحة إلى إسرائيل منذ أشهر. الأمريكيون نفوا وجود مشكلة.

وزير الدفاع يوآف غالانت يلتقي بنظيره الأمريكي لويد أوستن في البنتاغون، 25 يونيو 2024. (Ariel Harmoni, Ministry of Defense)

توجه وزير الدفاع إلى واشنطن وفي نهاية زيارته قيل إن الأمور حُلت بفضل زيارته. منذ بداية الحرب الأصعب في تاريخ البلاد، لم يتواصل رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقلما ظهر الاثنان جنبا إلى جنب، باستثناء بعض المؤتمرات الصحفية القليلة في البداية.

استقال العضوان الكبيران في كابينت الحرب ورئيسا الأركان السابقان، بيني غانتس وغادي آيزنكوت، من الحكومة بينما وجها اتهامات قاسية لنتنياهو بشأن اعتبارات سياسية تؤثر على القرارات الأمنية. نسمع ما يفكر به نتنياهو بشأن رئيس الأركان و قيادة الجيش صباحا ومساء من زوجته ونجله.

من خلال الوكلاء يمكننا أن نرى أن نتنياهو يعتقد أيضا أن الجيش يخطط لانقلاب عسكري ضده، وأن ضباط الجيش هم المسؤولون عن كل شيء، وأنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء إيقاظه، وأنهم هم من بنوا له المفهوم بشأن حماس وأجبروه تقريبا على إرسال الأموال إلى الحركة في غزة. يمكن بالطبع رؤية حقيقة مستوى المعرفة التي كانت لدى نتنياهو قبل عام في العديد من مقاطع الفيديو.

ولكن هذا الأسبوع أسقطت قنبلة أخرى  بشأن سلوك نتنياهو فيما يتعلق بأمن الدولة. بعثت لجنة التحقيق في قضية الغواصات برئاسة القاضي آشر غرونيس، رسالة تحذيرية لنتنياهو، كتبت فيها بوضوح: “أدى سلوك السيد نتنياهو في القضايا التي نظرت فيها اللجنة إلى تعطيل عميق وممنهج لسير العمل وبناء السلطة والإضرار بآليات صنع القرار بشأن عدد من القضايا الحساسة. ومن خلال قيامه بذلك، عرّض أمن الدولة للخطر وأضر بالعلاقات الخارجية والمصالح الاقتصادية لدولة إسرائيل”.

بنيامين نتنياهو في مراسم وصول الغواصة “تنين” إلى القاعدة البحرية في حيفا، 23 سبتمبر، 2014. (AP Photo/Amir Cohen, Pool)

في أي دولة ديمقراطية طبيعية، من شأن العلاقات السيئة مع وزير الدفاع أثناء الحرب  أن تجبر رئيس الوزراء أو الوزير على الاستقالة، لا سيما رئيس وزراء تم تحذيره من أنه عرّض أمن الدولة للخطر (في الأساس نتيجة الموافقة على بيع غواصة لمصر، مع إخفاء ذلك عن جهاز الأمني).

هل هناك أي زعيم دولة حديث يمكنه النجاة في أعقاب تصريح قاس كهذا؟ في إسرائيل فقط تنشر لجنة التحقيق بياناتها، ويستمر نتنياهو في تجاهلها وكأن شيئا لم يحدث.

اقرأ المزيد عن