إسرائيل في حالة حرب - اليوم 289

بحث

نتنياهو: ليس لدى إسرائيل أي نية لتهجير سكان غزة

رئيس الوزراء يقول إن الجيش الإسرائيلي لن يحتل القطاع بشكل دائم؛ عضو كنيست من الليكود: نتنياهو أخبرني أنه يرغب في هجرة سكان غزة الطوعية ولكنه يتعرض لضغوط أمريكية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رسالة حول الحرب الإسرائيلية مع حماس، 10 يناير، 2024. (Video Screenshot)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رسالة حول الحرب الإسرائيلية مع حماس، 10 يناير، 2024. (Video Screenshot)

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليلة الأربعاء إن إسرائيل “ليس لديها أي نية لاحتلال غزة بشكل دائم أو تهجير سكانها المدنيين”، رافضا دعوات الوزراء اليمينيين المتشددين لإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة وتشجيع هجرة الفلسطينيين.

وجاء مقطع الفيديو باللغة الإنجليزية الذي نشره رئيس الوزراء على وسائل التواصل الاجتماعي عشية جلسة محكمة العدل الدولية في لاهاي التي تنظر في قضية مشحونة للغاية تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

وقال نتنياهو: “أريد أن أوضح بعض النقاط. ليس لدى إسرائيل أي نية لاحتلال غزة بشكل دائم أو تهجير سكانها المدنيين. إسرائيل تقاتل إرهابيي حماس، وليس السكان الفلسطينيين، ونحن نفعل ذلك مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي”.

“هدفنا هو تخليص غزة من إرهابيي حماس وتحرير الرهائن. وبمجرد تحقيق ذلك، يمكن تجريد غزة من السلاح والتطرف، وبالتالي خلق إمكانية لمستقبل أفضل لإسرائيل والفلسطينيين على حد سواء”.

وفي الوقت نفسه، أصر عضو كبير في حزب الليكود يوم الأربعاء على أن نتنياهو أعرب في السابق عن دعمه لفكرة إعادة التوطين الطوعي للفلسطينيين خارج غزة، لكنه أزالها عن الطاولة في أعقاب معارضة الولايات المتحدة.

وقال عضو الكنيست داني دانون لتايمز أوف إسرائيل: “قال لي رئيس الوزراء قبل أسبوعين في هذه الغرفة إنها فكرة جيدة”، مما يؤكد على ما يبدو تقريرا سابقا يفيد بأن رئيس الوزراء أبلغ اجتماعا لحزب الليكود بأنه يعمل على تسهيل الهجرة الطوعية.

ونُقل عن نتنياهو قوله ردا على سؤال من دانون خلال اجتماع الحزب الأسبوعي في الكنيست “مشكلتنا هي [إيجاد] دول مستعدة لاستيعاب سكان غزة، ونحن نعمل على ذلك”.

وأكد دانون: “لقد سألته عندما عقدنا اجتماعًا للحزب قبل بضعة أسابيع عن النقل الطوعي وقال إنها فكرة جيدة وليس من السهل العثور على دول تقبل سكان غزة”، مضيفا أنه يفهم أن تغيير موقف نتنياهو كان بسبب الضغوط الأمريكية.

“في الأيام الماضية، بسبب الضغوط القادمة من عدد قليل من الدول، صرح [نتنياهو] بأن هذا ليس موقف الحكومة وإسرائيل لا تروج له. قال [وزير الخارجية الأمريكي أنتوني] بلينكن إنه حصل على ضمانات”، قال المشرع.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على تصريحات دانون.

وخلال مؤتمر صحفي في تل أبيب يوم الثلاثاء، قال بلينكن للصحفيين إنه “يجب عدم الضغط على المدنيين الفلسطينيين لمغادرة غزة”، مضيفا أن نتنياهو “أكد لي اليوم أن هذه ليست سياسة الحكومة الإسرائيلية”.

ونفى المسؤولون الإسرائيليون التقارير التي تفيد بأن إسرائيل منخرطة في مفاوضات مع دول أجنبية لقبول آلاف المهاجرين من غزة – ووصف المتحدث باسم الحكومة إيلون ليفي المزاعم بأن إسرائيل تسعى إلى إبعاد السكان من القطاع بأنها “شائنة وكاذبة”.

وقال دانون – الذي جعل “تمكين الهجرة الطوعية لسكان غزة الذين يرغبون في الانتقال إلى أماكن أخرى” جزءا أساسيا من خطته المقترحة لما بعد الحرب – إن عددًا من المبعوثين الأجانب أعربوا عن “قلق كبير بشأن فكرة الهجرة الطوعية” يوم الأربعاء خلال اجتماع دبلوماسي حول غزة ما بعد الحرب شارك في رعايته مع عضو الكنيست عن حزب “يش عتيد” رام بن باراك.

وقال دانون إن الدبلوماسيين قالوا إنه “خلال زمن الحرب عندما ندمر الكثير من المنازل، هذا ليس طوعيا” و”أخبرتهم أنه يمكننا الانتظار ولكن أعتقد أنه ليس من الإنسانية أن تخبر سكان غزة أنه لن يُسمح لهم بالانتقال إلى مكان آخر”، مكررا الادعاءات التي عبر عنها مؤخرا في مقال رأي كتبه مع بن باراك في صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وفي كلمته أمام الدبلوماسيين يوم الأربعاء، أكد بن باراك على أن “غزة ملك لسكانها”، وهو تصريح يتماشى مع إعلانه السابق بأنه “يجب السماح لسكان غزة… باختيار ما إذا كانوا سيبقون في غزة”.

وسعى نائب مدير الموساد السابق إلى النأي بنفسه وبدانون عن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وقد دعا كلاهما مرارا وتكرارا إلى “الهجرة الطوعية”، مما أثار انتقادات من الوزراء والحكومات الأجنبية على حد سواء.

وفي تغريدة للرد على الانتقادات في أعقاب نشر مقالته، قال بن باراك إنه أسيء فهمه، موضحا أنه “يجب السماح للفلسطينيين، مع التركيز على السماح، باختيار ما إذا كانوا سيبقون في غزة، ويأمل في أن تكون غزة مكانًا أفضل للعيش فيه في ظل نظام يعتني بسلامة وجودة حياة السكان”.

وأكد أن “هذا عكس نهج النقل تماما”.

وبن غفير هو تلميذ للحاخام اليميني المتطرف الراحل مئير كاهانا، الذي دعا إلى تشريع لطرد جميع العرب من إسرائيل والضفة الغربية. وقد دعا إلى تشجيع “هجرة مئات الآلاف من غزة”.

وقال سموتريش مؤخراً إن سياسة إعادة التوطين ضرورية، لأن “دولة صغيرة مثل بلدنا لا تستطيع أن تتحمل واقعاً حيث يوجد على بعد أربع دقائق من بلداتنا بؤرة للكراهية والإرهاب، حيث يستيقظ مليوني شخص كل صباح مع تطلعهم إلى دمار دولة إسرائيل ومع الرغبة في ذبح واغتصاب وقتل اليهود أينما كانوا”.

زعيم “عوتسما يهوديت” إيتمار بن غفير (على يسار الصورة) يتحدث إلى زعيم حزب “الصهيونية الدينية” بتسلئيل سموتريتش في الكنيست، 29 ديسمبر، 2022. (Yonatan Sindel / FLASH90)

وأوضح مشرع آخر من الليكود، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته من أجل مناقشة ديناميات الحزب الداخلية، أنه في حين هناك “دعم كبير [للهجرة] بين أعضاء الكنيست من الليكود، فإننا نتفهم أيضًا التداعيات الدبلوماسية وبالتالي نسمح لرئيس الوزراء بأخذ زمام المبادرة في هذا الشأن”.

وقال المشرع: “نحن نعيش في عالم عالمي، وعلى الرغم من أننا نعتقد أن هذا هو الحل الصحيح، إلا أننا لا نعيش وحدنا في هذا العالم”، مضيفًا أن اقتراح دانون وبن باراك كان “مختلفًا عما اقترحه سموتريش وبن غفير. لا أعتقد أن هناك دفعة في الليكود للأشياء التي يتحدث عنها سموتريش – الدفع للناس من أجل المغادرة”.

وتتقاعس حكومة نتنياهو في نشر خطة ما بعد الحرب لغزة، واندلع شجار حاد وغاضب بين الوزراء وضباط الجيش خلال اجتماع حكومي حول هذه القضية في الأسبوع الماضي.

وفي حديثه خلال اللقاء الدبلوماسي الذي عقد يوم الأربعاء في الكنيست، أعرب السفير الفرنسي فريديريك جورنيس عن قلقه بشأن مستقبل غزة، مشيرا إلى الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق.

وقال أن “الهندسة الاجتماعية ليست بالأمر السهل”.

وقال السفير الروماني رادو يوانيد، المسؤول السابق في متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة، أنه من أجل تحقيق مثل هذا الهدف، قد تكون هناك حاجة إلى برنامج “إزالة حماس” مشابه لبرنامج إزالة النازية الذي نفذه الحلفاء في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

ساهم شالوم يروشالمي في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن