نتنياهو حول عرض المساعدة على لبنان: نحن نفرق بين النظام والشعب
بحث

نتنياهو حول عرض المساعدة على لبنان: نحن نفرق بين النظام والشعب

قال رئيس الوزراء للكنيست إن ’هذا اسلوبنا’، مشيرا إلى أن إسرائيل عرضت في السابق مساعدة طارئة للسوريين والإيرانيين بعد الكوارث الطبيعية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقدم الحكومة الإسرائيلية ال35 للكنيست، 17 مايو، 2020.  (Knesset/Adina Veldman)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقدم الحكومة الإسرائيلية ال35 للكنيست، 17 مايو، 2020. (Knesset/Adina Veldman)

أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء عن تعازيه للشعب اللبناني في أعقاب انفجار غامض في ميناء بيروت أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص، وكرر عرضه بإرسال مساعدات إنسانية.

وقال في بداية كلمة أمام الكنيست: “أولا وقبل كل شيء، بإسم الحكومة الإسرائيلية، أنقل تعازينا للشعب اللبناني”.

وأضاف: “بالأمس كانت هناك كارثة كبيرة جدا في لبنان. نحن مستعدون لإرسال مساعدات انسانية الى لبنان كبشر لبشر”.

“لقد فعلنا ذلك في الماضي. خلال الأزمة الإنسانية في سوريا، أمرت ببناء مستشفى ميداني على حدودنا في مرتفعات الجولان… قدمنا عدة مرات، بعد الزلازل والكوارث الطبيعية في إيران، مساعدات إنسانية للشعب الإيراني… هذا اسلوبنا. نحن نفصل بين الأنظمة والشعوب”، أضاف.

كما نشر تغريدة حول عرضه للمساعدة باللغة العربية.

لكن لم يذكر نتنياهو أن إسرائيل لم تعرض تقديم المساعدة للشعب اللبناني في مناسبة سابقة. وفي العام الماضي، على سبيل المثال، طلبت الدولة من جيرانها المساعدة في مكافحة حرائق غابات دمرت المنازل وقتلت رجل إطفاء متطوع في الدولة المتوسطية.

ولم تطلب بيروت من إسرائيل المساعدة والأخيرة لم تقدم أي مساعدة، على الرغم من أنها عرضت في الماضي المساعدة على دول المنطقة، بما في ذلك دول لا تقيم معها علاقات دبلوماسية.

وكثيرا ما يقول القادة الإسرائيليون، بمن فيهم نتنياهو، إنهم يُحمِّلون الحكومة اللبنانية مسؤولية أي هجمات يشنها “حزب الله”.

صورة من طائرة مسيرة لموقع الانفجار الذي هز مرفأ بيروت، لبنان، 5 أغسطس، 2020.(AP/Hussein Malla)

مساء الثلاثاء، هز انفجار ضخم بيروت، وأسفر عن مقتل 100 شخص على الأقل وترك أجزاء كبيرة من العاصمة في حالة دمار هائل. وقد دفعت الكارثة لبنان، الذي يعاني أصلا من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، إلى حافة الهاوية، وتكافح المستشفيات للتعامل مع آلاف الجرحى.

وبعد عدة ساعات من الانفجار، أعلنت وزارتا الخارجية والدفاع الإسرائيليتان أنهما “اتصلتا بلبنان من خلال القنوات الدفاعية والدبلوماسية الدولية لتقديم المساعدة الطبية والانسانية للحكومة اللبنانية”.

وبعد ذلك بوقت قصير، أصدر مكتب نتنياهو بيانا قال فيه إنه وافق على عرض المساعدة وأمر مستشار الأمن القومي مئير بن شبات بالتحدث مع مسؤولي الأمم المتحدة لفحص “كيف يمكن لإسرائيل أن تساعد لبنان أكثر”.

وحتى مساء الأربعاء، لم يتضح كيف ردت لبنان على البادرة الإسرائيلية.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2017 ، يقوم جنود إسرائيليين بتجهيز مساعدات إنسانية في إطار حملة ’حسن الجوار’ التي أطلقها الجيش الإسرائيلي لمساعدة المدنيين في هضبة الجولان السورية. (IDF spokesperson)

وكثيرا ما ترسل إسرائيل المساعدات إلى بلدان بعيدة، بما في ذلك إقامة المستشفيات الميدانية، المساعدة في جهود البحث والإنقاذ وإرسال المواد الغذائية والمياه وغيرها من الإحتياجات الضرورية.

وغالبا ما يتم رفض عروضها لمساعدة الدول المعادية، ويتهم البعض إسرائيل بغسل الأنقاض – استخدام المساعدة في الكوارث لتبييض صورتها.

وإلى جانب المساعدات الإنسانية، عرضت العديد من المستشفيات الإسرائيلية المساعدة في علاج المصابين في لبنان. وانضم مسعد برهوم، مدير مركز الجليل الطبي في نهاريا، بالقرب من الحدود اللبنانية، إلى ثلاثة مستشفيات أخرى قدمت المساعدة خلال الليل.

وقال في مقطع فيديو غرده المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للعالم العربي: “نود أن نمد أيدينا بالمساعدة… نريد فقط مساعدتكم. اطمئنوا، الأشخاص الذين يأتون جرحى ومصابين سيغادرون أمنين وسالمين، بإذن الله. نحن في انتظاركم”.

وقد عرض كل من مركز رمبام الطبي في حيفا، مستشفى زيف في صفد، ومركز شيبا الطبي في رمات غان المساعدة أيضا.

وعبّر الكثير من الإسرائيليين عن فزعهم من الكارثة التي ضربت بيروت وتعاطفهم مع الشعب اللبناني، على الرغم من العداء السابق بين البلدين.

وأعلن رئيس بلدية تل أبيب رون حولداي عن إضاءة مبنى البلدية بألوان العلم اللبناني تضامنا مع الشعب اللبناني مساء الأربعاء. وقال حولداي إن “الإنسانية تأتي قبل أي صراع، وقلبنا مع الشعب اللبناني في أعقاب الكارثة الرهيبة التي لحقت به”.

مبنى بدلية تل أبيب مضاء بألوان العلم المصري في 28 مايو 2017 لإظهار التضامن مع الأقباط المسيحيين الذين قتلوا في هجوم إرهابي بالقرب من القاهرة في اليوم السابق (Tel Aviv Municipality)

لكن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غرد بأنه يعارض عرض الألوان، مدعيا، بشكل خاطئ، أن هذا غير قانوني. “هذا جنون. لبنان دولة إرهابية رسميا”.

وفي حين تم اقتراح العديد من القوانين التي تحظر عرض أعلام الدول أو الكيانات المعادية لإسرائيل في السنوات الأخيرة، لم يتم المصادقة على أي منها.

وعبر البعض الآخر من اليمين أيضا عن معارضتهم لمساعدة لبنان، موطن تنظيم حزب الله، الذي تخوض إسرائيل صراعا معه منذ عقود.

وكتب بتسلئيل سموتريتش، عضو الكنيست من حزب “البيت اليهودي” اليميني المعارض، على تويتر أنه على إسرائيل تقديم المساعدة للبنان فقط إذا كان ذلك في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية. وكتب “أخلاقيا، لا يفرض علينا أي التزام أو حاجة لمد يد العون إلى دولة معادية”.

وبدا أن موشيه فيغلين، وهو ليبرالي يميني متطرف وعضو كنيست سابق عن حزب الليكود، يعبر عن فرحه بشأن الانفجار على الفيسبوك، بينما يلمح إلى أن إسرائيل مسؤولة عنه.

وكتب، في اشارة الى عيد “طو بآب” اليهودي الذي يصادف يوم الاربعاء، “شكرا حقيقيا لكل العباقرة والأبطال الذين نظموا هذا الاحتفال العظيم ليوم الحب”.

وزعم، دون دليل، أن الانفجار نجم عن تخزين تنظيم حزب الله المدعوم من إيران لمتفجرات. وتقول السلطات اللبنانية إن الانفجار نجم عن انفجار نحو 2750 طنا من نترات الأمونيوم التي تم تخزينها في الميناء لسنوات. ومثل غيره، شبه فيغلين السحابة الناتجة بالقنبلة الذرية.

صورة من موقع انفجار في مرفأ بيروت، 4 أغسطس، 2020. (STR / AFP)

“لا تعتقدون حقا أن هذا كان مستودع وقود غير منظم، أليس كذلك؟ هل تدركون ما كان يمكن أن يصيبنا تحت أمطار الصواريخ؟” كتب فيغلين، زعيم حزب “زيهوت”.

ولقد خاضت إسرائيل عددا من الحروب في لبنان، والدولتان في حالة حرب رسميا. منذ عام 1982 وحتى 2000 استولت إسرائيل على مساحات واسعة من جنوب لبنان لطرد الفصائل الفلسطينية، وفي عام 2006 خاضت حربا مدمرة ضد حزب الله في البلاد. وفي حين تجنبت إسرائيل في الماضي المواجهة المباشرة مع الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة، إلا أنها أشارت في السنوات الأخيرة إلى أنها قد تفعل ذلك في صراع مستقبلي.

وقد تصاعد التوتر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية مؤخرا، بعد أن أعلنت إسرائيل عن إحباطها لمحاولة تسلل خمسة مسلحين تابعين لحزب الله – وهو ما نفته المنظمة. وقد استنفرت إسرائيل قواتها تحسبا لهجوم من حزب الله بعد مقتل أحد عناصره في غارة جوية في سوريا الشهر الماضي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال