إسرائيل في حالة حرب - اليوم 254

بحث

نتنياهو: تعامل المحكمة الدولية مع مزاعم الإبادة الجماعية الكاذبة يُظهر عدم تعلم دروس المحرقة

رئيس الوزراء يقول إن جنوب إفريقيا تخدم "النازيين" الجدد’ في حماس، وإن الاحتجاجات من أجل الرهائن تضر بجهود إطلاق سراحهم، ويدخل في سجال مع الصحفيين

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحمل نسخة عربية من كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر الذي تم العثور عليه في غزة خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 يناير، 2024. (Tomer Appelbaum/POOL)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحمل نسخة عربية من كتاب “كفاحي” لأدولف هتلر الذي تم العثور عليه في غزة خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 يناير، 2024. (Tomer Appelbaum/POOL)

في مؤتمر صحفي متلفز يوم السبت، اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة النازية (الهولوكوست)، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن استعداد محكمة العدل الدولية للاستماع إلى المزاعم “السخيفة” حول الإبادة الجماعية ضد إسرائيل “يثبت أن الكثيرين في العالم لم يتعلموا شيئا من المحرقة”. بينما جادل بأن الدعوى في المحكمة تخدم مصالح حماس، الذين وصفهم بـ“النازيين الجدد”.

وقال نتنياهو أيضا إن إسرائيل لن تنسى أبدا مجازر وفظائع واختطافات 7 أكتوبر، و”لن نغفر أبدا ما فعلته وحوش حماس بأبنائنا وبناتنا”.

ولكن في حين قال رئيس الوزراء إنه يتعاطف مع مشاعر عائلات الرهائن وهم يعبّرون عن غضبهم المتزايد إزاء فشل الحكومة في تحرير أحبائهم، إلا أنه أضاف أن الاحتجاجات الحاشدة نيابة عن المختطفين “بقدر أن أستطيع أن أرى، لا تؤدي إلا إلى رفع” مطالب حماس و”تدفع بعيدا الهدف الذي نريده جميعا: عودة جميع الرهائن”.

دروس الهولوكوست

وقال نتنياهو إنه من المثير للغضب أن تذهب جنوب إفريقيا إلى لاهاي وتتهم إسرائيل زورا بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، وأن حماس هي التي تسعى إلى إبادة إسرائيل والشعب اليهودي، وأضاف أن جنوب إفريقيا ذهبت إلى لاهاي “نيابة عن حماس”.

ورفع نسخة  باللغة العربية من كتاب هتلر “كفاحي”، والذي قال إنه عُثر عليه في منزل في غزة التي تحكمها حماس، وقال إن هذه هي الطريقة التي يعلّم بها “النازيون الجدد” أطفالهم.

وواصل نتنياهو حديثه قائلا إن الحرب فُرضت على إسرائيل من قبل عدو حقير يعلن صراحة أنه يريد تدمير جميع اليهود، وفي 7 أكتوبر، “لو كان بإمكانهم فعل ذلك لذبحونا جميعا”.

وأدان محكمة العدل الدولية لفشلها في رفض مزاعم الإبادة الجماعية ضد إسرائيل بإجراءات موجزة. وقال إن “استعداد المحكمة” حتى لسماع هذه القضية “السخيفة”، “يثبت أن الكثيرين في العالم لم يتعلموا شيئا من المحرقة”.

وقال “لكن نحن تعلمنا، والدرس الرئيسي المستفاد من المحرقة هو أننا وحدنا من سيدافع عن أنفسنا بأنفسنا ولن يقوم أحد بذلك من أجلنا”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 يناير، 2024. (Tomer Appelbaum/POOL)

وقال إن إسرائيل بحاجة إلى أن تكون قوية وحازمة وأن تقاوم.

وأضاف “لقد نهضت الدولة اليهودية من رماد المحرقة لضمان القوة الدفاعية للشعب اليهودي”، مشددا على حق إسرائيل الأساسي في الدفاع عن نفسها، قائلا “لن يأخذ أحد [هذا الحق] منا”.

وأردف نتنياهو قائلا “لا يوجد بديل للنصر الكامل”، وأشاد بالجنود الذين قُتلوا في غزة هذا الأسبوع، وقال إن إسرائيل يجب أن تحقق جميع أهداف الحرب تخليدا لذكراهم – تدمير حماس، وإعادة جميع الرهائن إلى الوطن، وضمان ألا تشكل غزة مرة أخرى تهديدا لإسرائيل.

وإذا لم تتمكن إسرائيل من تدمير حماس فإن “المذبحة المقبلة لن تكون سوى مسألة وقت”، على حد قوله.

الاحتجاجات تضر بالرهائن؟

وقال نتنياهو إن الاحتجاجات المتزايدة ضد حكومته من قبل عائلات الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة دفعت حماس إلى رفع سقف مطالبها، حيث تفترض أن الضغط الشعبي سيجبر الحكومة على تقديم تنازلات.

ورفض نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت مطالبة العائلات بوقف إطلاق النار واتفاق فوري لإطلاق سراح أحبائهم، قائلين إن مثل هذه الصفقة ليست معروضة من قبل الحركة. وقد زعما مرارا وتكرارا أن الضغط العسكري المستمر هو وحده الذي سيؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن.

أقواله كانت مماثلة لتصريحات أدلى بها في وقت سابق وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي قال لأخبار القناة 12 إنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يحتجون ضد الحكومة ودعما لاتفاق إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة، قل احتمال أن يتم الافراج عنهم.

إسرائيليون يحتجون في مسيرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حركة حماس في غزة، في القدس، 24 يناير، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال سموتريتش: “لا يوجد شيء يضر بفرصتنا بإعادة الرهائن إلى الوطن أكثر من الاحتجاجات”.

وقال نتنياهو “لا داعي لأن يقوم أحد بتحفيزي” على العمل لإعادة الرهائن، واستذكر إصابته كجندي في علمية الانقاذ الناجحة لتحرير طائرة سابينا التي تم اختطافها في عام 1972، وشقيقه يوني الذي قُتل خلال عملية عنتيبي. “أنا أعمل [على إعادة الرهائن إلى الديار] طوال الوقت”.

وسئل رئيس الوزراء عن الاحتجاجات المتكررة للمتظاهرين الذين يمنعون دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر كيرم شالوم (كرم أبو سالم) وقال: “بدون الحد الأدنى من المساعدات لغزة، لا يمكننا إكمال المهمة وإنهاء الحرب”.

وقال إنه يتفهم سبب معارضة عائلات الرهائن، وبعضهم من بين الذين يمنعون دخول المساعدات، لكنه أضاف أن سياسة إسرائيل هي السماح بدخول المساعدات. وقال إن التعليمات صدرت لوضع حد لمنع المتظاهرين من عرقلة دخول شاحنات المساعدات.

متظاهرون يغلقون معبر كيرم شالوم الحدودي، 26 يناير، 2024 احتجاجا على دخول المساعدات إلى غزة مع استمرار احتجاز الرهائن. (courtesy)

وفيما يتعلق بعائلات الرهائن التي تحتج خارج منزله، سُئل نتنياهو عما إذا كانت الشرطة نقلت المظاهرة بعيدا عن المنزل هذا الأسبوع بناء على أوامره.

وقال نتنياهو إن من حقهم الاحتجاج وأضاف “لم أعط أي تعليمات للجهات الأمنية”، مضيفا أنه يجتمع بانتظام مع العائلات.

وأضاف أن التسريبات من مثل هذه اللقاءات مؤسفة و”لا تساعد”.

ردا على تصريحات نتنياهو، قال منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين إن ذوي الرهائن “قادوا الجهود لنقل الأدوية إلى الرهائن، وأحضروا رئيس المحكمة الجنائية الدولية إلى إسرائيل وحشدوا وسائل الإعلام وأقوى المؤثرين في العالم لدعم إسرائيل والرهائن”.

“نتوقع من رئيس الوزراء أن يتذكر أنه مسؤول منتخب وظيفته تصحيح أخطاء [7 أكتوبر]، وليس توبيخ من تم اختطاف أفراد عائلاتهم”.

نوع “مختلف” من الحكم

وردا على سؤال حول غزة بعد الحرب، كرر نتنياهو: “سوف ندمر قيادة حماس”، وسيتم تدمير قدراتها العسكرية والمدنية. وبعد ذلك، سوف تكون هناك حاجة إلى بناء نوع “مختلف” من الحكم، وإدارة غير إرهابية، في غزة.

وقال إن إدارة كهذه لا يمكن أن تقوم بتعليم الأطفال على الكراهية، في إشارة واضحة إلى السلطة الفلسطينية، التي لوحظ على نطاق واسع أن كتبها المدرسية تحتوي على العديد من حالات التحريض ضد الدولة اليهودية وإنكار حقها في الوجود.

وذهب سموتريتش أبعد من ذلك يوم السبت، قائلا إن إسرائيل هي من سيدير غزة بعد الحرب.

بتسلئيل سموتريش يتحدث في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في أشكلون، 25 يناير، 2024. (Daniel Starbo/Courtesy)

وقال: “ستكون هناك إدارة عسكرية إسرائيلية في غزة. لأننا جميعا متفقون على أننا بحاجة إلى البقاء في غزة والحكم هناك عسكريا. ولن تكون لدينا سيطرة عسكرية إذا لم تكن لدينا سيطرة مدنية هناك. لن يفعل ذلك أحد آخر”.

سُئل نتنياهو عن المؤتمر الذي سيعقد في القدس يوم الأحد حول إحياء الاستيطان اليهودي في غزة، والذي سيحضره بعض الوزراء وأعضاء الكنيست من إئتلافه – الحضور الذي سيثير بلا شك قلق حلفاء إسرائيل الدوليين، الذين يرفضون تماما تجديد الاستيطان في القطاع.

وقال إن أعضاء الكنيست والوزراء مسموح لهم بالتعبير عن آرائهم، لكن سياسة إسرائيل في “اليوم التالي” لغزة بعد الحرب تحددها الحكومة بكامل هيئتها، وهي الهيئة المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات، وأضاف أنه لم يتم اتخاذ أي قرار [لإعادة توطين غزة]، وقال إن معارضته لإحياء الاستيطان اليهودي في غزة “لم تتغير”.

سجال مع الصحفيين

وكان رئيس الوزراء عدوانيا بشكل خاص في حديثه مع المراسلين في مناسبات عدة أثناء تلقيه الأسئلة، واتهم الصحفيين في عدة مناسبات بـ “محاربتي” مثلما “أحارب أنا حماس في غزة”.

وبشكل لافت للنظر فإن أحد المراسلين الذي كان تصريح نتنياهو موجها إليه أشار قبل سؤاله إلى أنه عاد لتوه من 100 يوم من الخدمة الاحتياطية في وحدة قتالية. وتساءل مراسل صحيفة “كلكاليست” عن شعور الأشخاص الذين يرسلون أحبائهم إلى الجيش الإسرائيلي تجاه منظمات التمويل الحكومية التي تساعد بعض الإسرائيليين على تجنب الخدمة العسكرية – في إشارة إلى بعض المنظمات الحريدية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل أبيب، 18 يناير، 2024. (Tomer Appelbaum/POOL)

ورفض نتنياهو السؤال ووصفه بأنه “متحيز وغير عادل وغير دقيق”، واتهم المراسل بمحاولة بث الانقسام في إسرائيل. وقال إن إسرائيل توحدت وسط الحرب، وهو “إنجاز عظيم”، وأن المراسل كان يحاول محو هذه الوحدة.

وقال له: “مرة أخرى، أنا سأهتم بتدمير حماس، وأنت ستدير الحرب ضدي”.

وفيما يتعلق بالسؤال نفسه، قال رئيس الوزراء “لقد رأيت الحريديم يتطوعون بأعداد كبيرة” للعمل المروع المتمثل في جمع الجثث في منظمات مثل “زاكا” و”المساعدة بأي طريقة ممكنة”، وأشار إلى أن بعضهم ينضم إلى الجيش.

وفيما يتعلق بترويج عضو الكنيست تالي غوتليف من حزب “الليكود” لنظريات المؤامرة التي تتهم شخصيات معارضة بالتآمر مع حماس قبل الهجمات، قال إن مكتبه أدان تصريحاتها.

عندما أشار ماتان حودوروف من القناة 13 إلى أن إدانة أكثر وضوحا وقوة للادعاءات التي لا أساس لها من الصحة قد تكون مناسبة، انتقده نتنياهو قائلا إن حودوروف جاء إلى المؤتمر الصحفي ليس لطرح الأسئلة بل لمهاجمته.

وردا على سؤال من حودوروف عما إذا كان قد أضر بالعلاقات مع مصر وقطر، الوسيطين الرئيسيين لإسرائيل مع حماس بشأن الرهائن، وبالتالي أضر باحتمالات إطلاق سراح الرهائن، هاجم نتنياهو بسخرية “التأطير الموضوعي للمسألة” وأصر على أن العلاقات بين إسرائيل ومصر “سليمة”.

وقال: “لكل منا مصالح”، في حين لم يتراجع عن انتقاداته لقطر، مضيقا أنه يستخدم كل السبل للضغط على حماس لمحاولة إعادة الرهائن.

وقال نتنياهو: “قطر تستضيف قادة حماس، كما أنها تمول حماس ولها نفوذ على حماس. لقد وعدت بضمان وصول الأدوية … إلى رهائننا، وقالت إنها يمكن أن تساعد في إعادة [الرهائن]. لذا عليها أن تمارس ضغوطها على [حماس]. لقد وضعت نفسها كوسيط. رجاء، أثبتوا ذلك وأعيدوا رهائننا. وفي هذه الأثناء، قوموا بنقل الأدوية إليهم”.

اقرأ المزيد عن