إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

نتنياهو: المستوطنات البعيدة في الضفة الغربية ستصبح جيوبا في كيان فلسطيني شبه سيادي

مصرا على عدم إخلاء أي مستوطنات بموجب أي اتفاق سلام، قال نتنياهو لمذيع أمريكي أن الفلسطينيين سيكون لديهم "تواصل في المواصلات، وليس تواصلًا جغرافيًا"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لغرس شجرة خلال حدث بمناسبة عيد "طو بشباط" اليهودي، في مستوطنة ميفؤوت يريحو في الضفة الغربية، بالقرب من مدينة أريحا الفلسطينية، 10 فبراير 2020 (AP/Ariel Schalit)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لغرس شجرة خلال حدث بمناسبة عيد "طو بشباط" اليهودي، في مستوطنة ميفؤوت يريحو في الضفة الغربية، بالقرب من مدينة أريحا الفلسطينية، 10 فبراير 2020 (AP/Ariel Schalit)

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي إن المستوطنات البعيدة والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية ستصبح جيوبا محاطة بكيان فلسطيني شبه سيادي مستقبلي، إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام.

توقف نتنياهو منذ فترة طويلة عن الحديث عن استعداده لقبول قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل، كما فعل في الماضي. وفي السنوات الأخيرة، بدأ يعبر بشكل متزايد عن معارضته لإقامة دولة فلسطينية، ويشدد على معارضته لإخلاء أي مستوطنات إسرائيلية في اتفاق سلام مستقبلي. لكن بدا أن تصريحات رئيس الوزراء اليميني حول هذه المسألة خلال مقابلة يوم الأربعاء مع المذيع الأمريكي ليكس فريدمان تقدم تفاصيل لإضافية فيما يتعلق بكيفية تصوره لتسوية نهائية مع الفلسطينيين.

وبدأ رئيس الوزراء بالقول إن 90% من حوالي 500 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في “كتل حضرية” “يعترف بها الجميع… [و] سيكونون جزءا من إسرائيل في أي ترتيب مستقبلي”. وقد تصورت معظم مقترحات السلام بالفعل بقاء المستوطنات الممتدة على طول الخط الأخضر جزءًا من إسرائيل، إلى جانب تبادل الأراضي، على الرغم من أن كتلتي آرييل ومعاليه أدوميم تعتبر أكثر صعوبة للاندماج في دولة يهودية مستقبلية، بالنظر إلى أنها تبعد عشرات الكيلومترات داخل الضفة الغربية.

وأقر نتنياهو بأن الـ 10% المتبقية من المستوطنين “مبعثرون في بلدات صغيرة” تقع في عمق الضفة الغربية، لكنه قال إنه لا داعي لإخلائهم من منازلهم في اتفاق سلام مستقبلي. وأشار إلى أنه سُمح للعرب بالبقاء في إسرائيل بعد قيام الدولة، وأضاف، “لا نقول إنه يجب تطهير إسرائيل عرقيا من مواطنيها العرب من أجل السلام”. لكن يشير النقاد إلى أن إسرائيل عملت من أجل إخلاء وعرقلة التوسع الفلسطيني في القدس الشرقية، بالإضافة إلى 60% من الضفة الغربية المعروفة بالمنطقة C حيث تقع جميع المستوطنات، والتي سعى نتنياهو إلى ضمها.

لكن نتنياهو أصر على أنه “يمكننا العيش بين العرب ويمكن للعرب أن يعيشوا بين اليهود”.

“هؤلاء الذين يقولون إننا لا نستطيع العيش في وطن أجدادنا في هذه المناطق المتنازع عليها – لا أحد يقول إن هذه مناطق فلسطينية، ولا أحد يقول إنها مناطق إسرائيلية. نحن نطالب بها، هم يطالبون بها. نحن مرتبطون بهذه الأرض منذ 3500 عام. لكن هذا نزاع، أنا أوافق. لكنني لا أوافق على أنه يجب علينا طرد العرب، ولا أعتقد أنه ينبغي عليهم طرد اليهود”.

أشخاص في بؤرة إفياتار الاستيطانية في الضفة الغربية، 22 يونيو، 2023. (Flash90)

“سيعيشون في جيوب في إسرائيل السيادية، وعلى الأرجح أن نعيش في جيوب هناك – على الأرجح من خلال تواصل عبر المواصلات بدلاً من التواصل الجغرافي”، قال، مرددا الأفكار الواردة في اقتراح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للسلام لعام 2020، والذي تصور بناء أنفاق وجسور لربط المدن الفلسطينية، بالنظر إلى أن الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم لن تكون متجاورة.

وفي حين أن هذه الخطة أيضا لم تتصور إخلاء إسرائيل لأي من مستوطناتها، إلا أنها حددت حصول الفلسطينيون على دولة، وطالبت إسرائيل بالتوقف عن توسيع نطاق وجودها الاستيطاني في غضون ذلك – وهو أمر لم تفعله على مدار السنوات الماضية. ورفضت السلطة الفلسطينية هذه الخطة رفضا قاطعا، بينما قبلها نتنياهو مع تحفظات.

وبدا أن نتنياهو يقدم نفس الحجة فيما يتعلق بالقدس الشرقية، حيث يعيش حوالي 230 ألف يهودي. “لن نفكك نصف القدس، هذا لن يحدث”. ويعيش حوالي 360 ألف فلسطيني في هذا الجزء من المدينة، الذي يتصوره الفلسطينيون كعاصمة لدولتهم المستقبلية.

وكرر تأكيده أنه عندما تنسحب إسرائيل من منطقة، تملأ الحركات المسلحة الفراغ، كما كان الحال في لبنان وغزة. ويدعي النقاد بأن هذه الانسحابات الإسرائيلية، في عامي 2000 و2005 على التوالي، تمت من جانب واحد، دون وجود ضمانات أمنية.

وبينما أعربت السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة عن دعمها لحل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، ادعى نتنياهو أن رام الله ستستخدم ببساطة دولتها الجديدة “كنقطة انطلاق لتدمير الدولة الإسرائيلية الأصغر [من قبل]”.

ويفتخر نتنياهو لعزله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وورد أنه قال إن على إسرائيل أن “تسحق” طموحات الفلسطينيين بإقامة دولة. وقال خلال المقابلة إنه “يجب أن يتمتع الفلسطينيون بكل الصلاحيات لحكم أنفسهم وألا يكون لديهم أي من الصلاحيات لتهديد إسرائيل”.

وقال نتنياهو إن اقتراحه يعرض “أقل من السيادة الكاملة” على الفلسطينيين، مع احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على كامل المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط. “أعتقد أن هناك حلًا لهذا الأمر. إنه ليس العالم المثالي الذي يعتقده الناس لأن هذا النموذج لا ينطبق هنا”.

“يقول الناس نعم، لكنها ليست دولة مثالية. حسنا. يمكن تسميتها +سيادة محدودة. يمكن تسميتها حكم ذاتي مع إضافات. يمكن تسميتها ما تشاء. لكن هذا هو الواقع”، قال، قبل أن يرفض لاحقا استخدام تعريف المقابلة لـ”حل الدولتين”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في القدس، 15 سبتمبر 2010 (Kobi Gideon / Flash90)

بند التجاوز غير مستبعد

وعندما طُلب منه التعليق على المظاهرات الجارية في جميع أنحاء البلاد ضد جهود حكومته لإصلاح النظام القضائي، ادعى نتنياهو أن “عدد ليس صغيرا من المتظاهرين ضد هذا… ليس لديهم فكرة… عما يدور الحديث”.

وقال: “بما يتعلق بوسائل الإعلام في الوقت الحالي والشبكات الاجتماعية، يمكنك بشكل أساسي تغذية الشعارات بواسطة البيانات الضخمة والأموال الضخمة… والدخول في أذهان الناس… ويمكنك تعبئة الجماهير بناءً على ذلك”.

وأصر على أنه لم يكن يحاول تعزيز سلطة الائتلاف الحاكم، بل كان يسعى ببساطة إلى تخفيف سلطة القضاء من أجل استعادة توازن القوى.

ولإثبات جديته، أشار إلى تعليقه للتشريعات التي كانت ستسمح للكنيست بإلغاء قرارات المحكمة العليا بأغلبية 61 عضوًا. لكنه كان حريصا على تحديد أنه استبعد فقط تجاوز المحكمة من خلال “أغلبية عضو واحد”، دون استبعاد إمكانية وجود نسخ أقل تطرفًا من نفس القانون. وبحسب ما ورد، أبلغ رئيس الوزراء نواب التحالف في وقت سابق من هذا الشهر أنه لا يزال مستعدا لقبول مثل هذه المقترحات.

ورفض نتنياهو الفكرة بأن ست ولايات في المنصب يمكن أن تكون مفسدة، وأصر على أنه مدفوع فقط بهدف ضمان أمن الدولة وازدهارها الاقتصادي والتعايش السلمي مع جيرانها. وقال إنه يمكن التصويت لإخراجه من الحكم إذا لم يوافق الشعب الإسرائيلي على أدائه.

لكن هذا لم يحدث، رغم ما قاله نتنياهو عن المعارضة “العنيفة” في بعض الأحيان. وتذكر محادثة مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق الراحل سيلفيو برلسكوني، الذي قال إنه سأله ذات مرة عن عدد الشركات الإعلامية التي يسيطر عليها. وقال نتنياهو إنه أخبر رئيس الوزراء الإيطالي أنه لا يسيطر على أي وكالة إعلامية، وأنه تعين عليه الفوز في الانتخابات “بالطريقة الصعبة”.

ضباط شرطة حرس الحدود يشتبكون مع متظاهرين خلال احتجاج على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، في مطار بن غوريون، 11 يوليو 2023 (AP Photo / Ariel Schalit)

لكن رئيس الوزراء يواجه أيضًا لائحة اتهام جنائية بزعم سعيه للتأثير بشكل غير قانوني على التغطية الإعلامية في إسرائيل، واُعتبرت العديد من المؤسسات الإخبارية التي تأسست خلال فترة توليه رئاسة الوزراء على أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحزب الليكود، وحتى كناطقة باسم الحزب في بعض الحالات.

ورفض نتنياهو قضايا الفساد المرفوعة ضده وقال إنه ضحية اضطهاد. “الناس لا يقولون ماذا فعل نتنياهو؟ لأنه على الأرجح لم يفعل شيئا. ماذا فعلوا له؟ هو ما يسأله الناس”، قال.

وكثيرا ما أكد نتنياهو، دون دليل، أن قضايا الفساد المرقوعة ضده هي نتيجة حملة مطاردة من قبل خصومه السياسيين وموظفين مدنيين.

وتابع في التكهن بأن روسيا وأوكرانيا ليستا مستعدين بعد لمحادثات سلام، لكنه قال إنه مستعد للتوسط في مثل هذه المفاوضات إذا طُلب منه ذلك.

وفيما يتعلق بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي، توقع نتنياهو أنه “سيقضي عدد أكبر من الوظائف مما سيخلق، وسيؤدي إلى تغيير هيكلي في اقتصاداتنا ونماذجنا الاقتصادية وسياستنا”.

اقرأ المزيد عن