إسرائيل في حالة حرب - اليوم 145

بحث

نتنياهو: الفشل في رفض المزاعم بشأن الإبادة الجماعية هو “وصمة عار” على جبين محكمة العدل الدولية

"مثل كل دولة، لدى إسرائيل الحق الأساسي في الدفاع عن النفس"، يقول رئيس الوزراء في بيان؛بن غفير: "المحكمة معادية للسامية" وتسعى إلى "اضطهاد الشعب اليهودي"

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في بيان مصور في 26 يناير، 2024.(Screenshot: X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث في بيان مصور في 26 يناير، 2024.(Screenshot: X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

انتقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محكمة العدل الدولية يوم الجمعة بعد أن رفضت إسقاط تهم الإبادة الجماعية التي وجهتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، وأصدرت بدلا من ذلك حكما مؤقتا بأن على القدس اتخاذ إجراءات لمنع ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

وقال نتنياهو “مثل كل دولة، لإسرائيل الحق الأساسي في الدفاع عن النفس. لقد رفضت محكمة لاهاي بحق الطلب الفاضح بحرماننا من هذا الحق”.

ورفضت المحكمة طلب جنوب إفريقيا بأن تأمر بوقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وقال نتنياهو: “لكن الادعاء بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين ليس كاذبا فحسب، بل إنه أمر شائن”، معتبرا أن “استعداد المحكمة لمناقشة هذا الأمر أصلا هو وصمة عار لن تُمحى لأجيال”.

ردا على دعوى جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، رفضت المحكمة يوم الجمعة إصدار أمر لإسرائيل بوقف عمليتها العسكرية لكنها أصدرت سلسلة من الإجراءات المؤقتة. وتشمل هذه الإجراءات ضرورة قيام إسرائيل بمنع قتل أو إصابة الأبرياء في غزة، كما ينبغي عليها منع الظروف التي تهدف إلى تدمير سكان غزة كليا أو جزئيا، ومنع الظروف التي تهدف إلى منع الولادات بين سكان غزة.

وصرح نتنياهو “إننا نخوض حربا عادلة، وسنواصلها حتى النصر الكامل – حتى نهزم حماس، وعودة جميع المختطفين وضمان ألا تشكل غزة بعد الآن تهديدا على إسرائيل”.

في بيان منفصل باللغة الانجليزية، أضاف نتنياهو “إن التزام إسرائيل بالقانون الدولي لا يتزعزع” ووعد بأنه نظرا لأن حرب إسرائيل هي ضد “الإرهابيين، وليس ضد المدنيين الفلسطينيين”، فإن حكومته “ستواصل تسهيل المساعدات الإنسانية، وبذل قصارى جهدنا لضمان عدم تعرض المدنيين للأذى”.

وأضاف نتنياهو “عشية اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست، أتعهد مجددا كرئيس لوزراء إسرائيل – أبدا مرة أخرى”، وتعهد بـ”مواصلة القيام بكل ما هو ضروري للدفاع عن بلدنا والدفاع عن شعبنا”.

في أعقاب الحكم، أصدر نتنياهو تعليماته لحكومته بالامتناع عن التعليق على الأمر حتى يتم صياغة سياسة رسمية، وهو نداء تم تجاهله بسرعة من قبل العديد من الوزراء.

بحسب هيئة البث الإسرائيلية “كان”، أصدر نتنياهو – عبر مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي – أوامر لوزراء الحكومة بالامتناع عن أي تصريحات علنية قبل صدور الموقف الرسمي للحكومة في هذا الشأن.

على الرغم من أوامر نتنياهو، أصدر بعض الوزراء بيانات.

وأدان وزير الدفاع يوآف غالانت الحكم، قائلا إن إسرائيل “لا تحتاج إلى الاستماع إلى عظات حول الأخلاق” أثناء قتال حماس في غزة.

وقال في بيان: “لقد ذهبت محكمة العدل الدولية في لاهاي إلى أبعد من ذلك، عندما وافقت على طلب جنوب إفريقيا المعادي للسامية لمناقشة مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، والآن هي ترفض رفض الدعوى بشكل كامل”.

وأضاف غالانت “أولئك الذين يسعون إلى تحقيق العدالة، لن يجدوها على الكراسي الجلدية في قاعات المحكمة في لاهاي، بل سيجدونها في أنفاق حماس في غزة، حيث يتم احتجاز 136 رهينة، وحيث يختبئ الذين قتلوا أطفالنا. سوف يجدونها في ’روح الجيش الإسرائيلي’، وهي وثيقة تحدد قيم وسلوك جنودنا الأخلاقيين والمهنيين”.

كما أدان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحكمة.

وقال بن غفير، الذي استشهدت جنوب إفريقيا بأقواله كدليل على التهم المتعلقة بالإبادة الجماعية، في بيان إن “قرار المحكمة المعادية للسامية في لاهاي يثبت ما هو معروف بالفعل: هذه المحكمة لا تسعى إلى العدالة، وإنما تسعى إلى اضطهاد الشعب اليهودي”.

وأضاف “لقد التزموا الصمت خلال الهولوكوست واليوم يواصلون النفاق ويأخذونه خطوة أخرى أبعد”، مضيفا أنه “يجب عدم الالتزام بالقرارات التي تعرّض استمرار وجود دولة إسرائيل للخطر”.

تأسست محكمة العدل الدولية في نسختها الحالية في عام 1945.

ومن بين التصريحات التي تم اقتباسها خلال الجلسة الاولى لمحكمة العدل الدولية  في القضية كان تأكيد بن غفير أنه “عندما نقول أنه يجب تدمير حماس، فإن ذلك يشمل أولئك الذين يحتفلون، وأولئك الذين يدعمون، وأولئك الذين يوزعون الحلوى – كلهم ​​إرهابيون، ويجب تدميرهم أيضا”.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي في رفح، جنوب قطاع غزة، 12 ديسمبر، 2023. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقد جادل ممثلو إسرائيل في محكمة العدل الدولية بأن التصريحات التحريضية “العشوائية” للسياسيين الإسرائيليين لا تعكس السياسة المحددة في الهيئات الحكومية المسؤولة عن صناعة السياسة المتعلقة بالحرب؛ وأصروا على أن الضرر الهائل الذي لحق بالمدنيين الفلسطينيين خلال الحرب كان نتيجة لاستخدام حماس للبنية التحتية المدنية لأغراض عسكرية على نطاق واسع، وليس بسبب وجود نية لارتكاب إبادة جماعية.

وانتقدت وزارة الخارجية الحكم ووصفته بأنه “استغلال مشين لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية”، رغم ترحيبها بدعوة المحكمة للإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس.

في بيان، قال وزير الخارجية يسرائيل كاتس إن “التزام إسرائيل بالقانون الدولي لا يتزعزع” و”موجود بشكل مستقل عن أي إجراءات في محكمة العدل الدولية، وكذلك حق إسرائيل الطبيعي في الدفاع عن نفسها ضد إرهابيي حماس الذين يرتكبون جريمة إبادة جماعية”.

وأضاف “أؤكد ذلك مجددا اليوم عشية اليوم العالمي لذكرى الهولوكوست”، مرددا خطاب نتنياهو.

وقال زعيم المعارضة يائير لبيد إنه كان على محكمة العدل الدولية “رفض الدعوى الزائفة لجنوب إفريقيا تماما”، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي “يبذل جهودا جادة لعدم إيذاء الأبرياء”.

وقال “لسنا بحاجة إلى عظات أخلاقية أو تعليمات لكي نتصرف مثل دولة ديمقراطية ودولة سليمة، والعمل بموجب القانون الدولي”.

في أعقاب الحكم، انتقد عضو الكنيست عوديد فورير من حزب “يسرائيل بيتنو” عضو الكنيست عوفر كسيف من حزب “الجبهة – العربية للتغيير” بسبب دعمه العلني لدعوى جنوب إفريقيا.

وقال فورير إن “دعمه [كسيف] أدى بالفعل إلى قرار من شأنه أن يعرض للخطر قدرة إسرائيل على العمل بحرية ضد الإرهاب”، متعهدا بمواصلة جهوده لطرد المشرع الأسبوع المقبل خلال جلسة استماع مقررة حول هذا الموضوع في الكنيست.

في تغريدة، بدا أن كسيف يرحب بالقرار، حيث كتب أن قرار المحكمة “يلقي وصمة أخلاقية ثقيلة على الحكومة الإسرائيلية”.

في 7 أكتوبر، اقتحم آلاف المسلحين بقيادة حماس الحدود من غزة إلى إسرائيل وقتلوا حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، خلال ارتكابهم لفظائع وحشية شملت حالات اغتصاب وتعذيب وجرائم أخرى.

الدمار الذي أحدثه مسلحو حماس في 7 أكتوبر، 2023، في كيبوتس كيسوفيم، 1 نوفمبر، 2023. (Erik Marmour/Flash90)

كما اختطف المسلحون 250 شخصا، لا يزال 132 منهم في الأسر، ولكن ليسوا جميعهم على قيد الحياة. في أعقاب الهجوم أعلنت إسرائيل الحرب على غزة بهدف القضاء على حماس وقدرتها في تهديد أمن إسرائيل، وتحرير الرهائن. في حملته العسكرية، يواجه الجيش الإسرائيلي وضعا تقوم فيه حماس بوضع مقاتليها وبناء منشآتها العسكرية في البنى التحتية المدنية لغزة، بما في ذلك في المستشفيات والمدارس والمساجد والمنازل.

وتقول وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن 26,083 شخصا قُتلوا منذ بداية الحرب مع إسرائيل، وأن 64,487 آخرين أصيبوا.

ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام ويُعتقد أنها تشمل حوالي 10 آلاف من مقاتلي حماس الذين تقول إسرائيل إنها قتلتهم خلال المعارك في القطاع، بالإضافة إلى مدنيين قُتلوا جراء صواريخ فلسطينية طائشة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة رويترز وجيريمي شارون.

اقرأ المزيد عن