نتنياهو: التحالف مع الولايات المتحدة “غير قابل للتزعزع” في أعقاب التوتر في العلاقات مع بايدن بسبب خطة الإصلاح القضائي
بحث

نتنياهو: التحالف مع الولايات المتحدة “غير قابل للتزعزع” في أعقاب التوتر في العلاقات مع بايدن بسبب خطة الإصلاح القضائي

متحدثا في "قمة الديمقراطية" التي تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية، رئيس الوزراء يصر للعالم على أنه يسعى إلى التوصل إلى إجماع بشأن تشريع التغييرات القضائية، ويقول إن إسرائيل ستبقى ديمقراطية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي بتصريحات في قمة تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية عبر الفيديو في 29 مارس، 2023. (Screen capture: YouTube / State Department)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدلي بتصريحات في قمة تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية عبر الفيديو في 29 مارس، 2023. (Screen capture: YouTube / State Department)

واشنطن – أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء على أن تحالف إسرائيل مع الولايات المتحدة “غير قابل للتزعزع”، مقللا من أهمية التوترات المتزايدة بين الدولتين بشأن جهود حكومته لإصلاح القضاء.

تحدث نتنياهو في “قمة الديمقراطية” التي تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية بعد يوم من إدلاء الرئيس الأمريكي جو بايدن بتصريحاته العلنية الأولى ضد الجهود المبذولة لكبح سلطة المحكمة العليا، مما أثار أزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تشهدها العلاقات بينهما منذ سنوات.

وقال نتنياهو عبر بث الأقمار الاصطناعية: “كانت هناك خلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة من حين لآخر، لكنني أريد أن أؤكد لكم أن التحالف بين أعظم ديمقراطية في العالم وديمقراطية قوية، فخورة ومستقلة، وهي إسرائيل، في قلب الشرق الأوسط، غير قابل للتزعزع. لا شيء يمكن أن يغير ذلك”.

قرأ نتنياهو من تصريحات معدة سلفا تم تغييرها بلا شك في الساعات الأخيرة التي سبقت القمة، بعد تصريحات بايدن حول الإصلاح القضائي.

قبل ركوب الطائرة الرئاسية في نورث كارولينا يوم الثلاثاء، قال بايدن للصحفيين إنه يأمل أن “يتراجع” نتنياهو عن التشريعات الحالية المقترحة لإصلاح القضاء، مضيفا أنه “قلق للغاية” بشأن صحة الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال بايدن: “لا يمكنهم الاستمرار في هذا الطريق، ولقد أوضحت ذلك. آمل أن يعمل رئيس الوزراء.. من أجل التوصل إلى تسوية حقيقية، لكن لا يزال يتعين رؤية ذلك”.

بينما تمت دعوة نتنياهو إلى المنتدى منذ أشهر، لم تضف وزارة الخارجية اسمه إلى جدول أعمال القمة حتى ساعات قبل جلسة الأربعاء. تم تسريب مشاركته يوم الأحد إلى صحيفة “هآرتس”، مما أدى إلى سلسلة من الأسئلة من الصحفيين حول ما إذا كان ينبغي السماح لنتنياهو بالمشاركة مع تحرك حكومته لقلب النظام القضائي. بعد الامتناع في البداية عن تقديم إجابة، أشار مسؤولون في إدارة بايدن إلى أن إسرائيل هي واحدة فقط من 120 دولة مشاركة وأنها تلقت دعوة العام الماضي أيضا.

لم تتلق دولا شهدت تراجعا في الديمقراطية مثل تركيا والمجر دعوات للمشاركة في القمة، لكن جمهورية الكونغو الديمقراطية والبرازيل تلقتا دعوة، وكان لديهما ممثلين ظهروا إلى جانب نتنياهو.

وتحدث رئيس الوزراء الثلاثاء في جلسة بعنوان “الديمقراطية – تحقيق النمو الديمقراطي والازدهار المشترك” إلى جانب قادة من اليونان والهند وتيمور الشرقية وإيطاليا وكينيا وبوتسوانا وكرواتيا.

قارن نتنياهو الاحتجاجات التي أثارتها إصلاحات التحرير الاقتصادي التي نفذها كوزير للمالية قبل عقدين من الزمن بالاحتجاجات التي تجتاح البلاد اليوم ضد الإصلاح القضائي، ملمحا إلى أن منتقديه الآن مخطئون تماما كما كانوا في ذلك الوقت.

قال نتنياهو: “لم ينمو الاقتصاد وازداد الازدهار فحسب، بل ازداد الازدهار المشترك، لأنه على عكس التوقعات بأن الأغنياء سيزدادون ثراء والفقراء سيصبحون أكثر فقرا، أصبح الجميع أكثر ثراء”.

وصوّر الأزمة الحالية على أنها أزمة يعتقد فيها نصف البلاد أن الحكومة “معرقلة من قبل سلطة قضائية قوية تهيمن عليها ولا تسمح بالتعبير عن إرادة الجمهور”.

وقال نتنياهو: “النصف الآخر من الناس يخشى من أنه  – حتى لو كان هذا صحيحا – إذا تم تقليص صلاحيات السلطة القضائية، فإن هذا من شأنه أن يضعف ويعرقل بطريقة ما الحريات المدنية”.

وأضاف “أنا أعتقد أنه يجب أخذ كلا الاعتبارين في الحسبان… وعلينا أن نتأكد من أننا بينما نقوم بتغيير حركة البندول من جانب واحد لسلطة قضائية قوية أكثر من اللازم”، بأن تظل المحاكم مستقلة وأن يكون هناك توازن بين السلطات تكون فيها الحقوق الفردية محمية.

وتابع قائلا “أنا أعتقد أنه بالإمكان تحقيق هذا التوازن. ولهذا السبب بادرت إلى تعليق [العملية التشريعية] حتى يتمكن المعارضة والائتلاف من الجلوس ومحاولة التوصل إلى اجماع وطني واسع لتحقيق كلا الهدفين”.

واختتم نتنياهو تصريحاته بمخاطبة “عدد من الحكومات [التي] أعربت عن قلقها”، مؤكدا على أن النقاش المحتدم في إسرائيل سيوفر “فرصة لتعزيز الديمقراطية” واستعادة “التوازن المناسب بين الفروع الثلاثة للحكومة”.

متظاهرون يشاركون في مسيرة لدعم الإصلاح القضائي الذي تخطط له الحكومة في القدس، 27 مارس، 2023. (Arie Leib Abrams / Flash90)

وأضاف أن “الحق في الاحتجاج مقدس” لكن “واجب القادة الوطنيين هو محاولة أخذ هذه القضايا محل الخلاف ووضعها على الطريق الصحيح”.

في تصريحات لاحقة، وعد بأن التغييرات في القضاء لن تترك الأقليات دون حماية.

وقال إن “إسرائيل كانت وستبقى دائما ديمقراطية ليبرالية مع حقوق متساوية للجميع. وهذا يعني الحقوق الفردية والحريات المدنية والسياسية لكل مواطن، يهودي، مسلم، مسيحي ودرزي، والأعضاء في مجتمع الميم، لن يغير ذلك أي شيء على الإطلاق”.

أثارت محاولة الحكومة لقلب النظام القضائي احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد وأدت إلى سيل من التحذيرات من الخبراء الذين يقولون إن المقترحات ستضر بالديمقراطية والاقتصاد في إسرائيل على حد سواء.

وقال نتنياهو: “علينا أن ننتقل من الاحتجاج إلى الاتفاق، وهذا ما أريد أن أصل إليه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال