إسرائيل في حالة حرب - اليوم 147

بحث

نازحو الحرب في السودان يعيشون في ظروف قاسية

المنظمات تؤكد الإنسانية باستمرار عجزها عن تقديم المساعدات اللازمة للنازحين خصوصا أن العاملين الأجانب فيها لا يزالون بانتظار الحصول على تأشيرة دخول فيما يعاني العاملون المحليون أنفسهم من الحرب

طفل يحمل أكياس الخبز وهو يسير في أحد شوارع الخرطوم في 20 يونيو 2023 - أتاح وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام والذي سينتهي في 21 يونيو فجرا فترة راحة قصيرة للعاصمة الخرطوم التي عصفت بها الحرب التي اندلعت في 15 أبريل بين جنرالين متنافسين.  (AFP)
طفل يحمل أكياس الخبز وهو يسير في أحد شوارع الخرطوم في 20 يونيو 2023 - أتاح وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام والذي سينتهي في 21 يونيو فجرا فترة راحة قصيرة للعاصمة الخرطوم التي عصفت بها الحرب التي اندلعت في 15 أبريل بين جنرالين متنافسين. (AFP)

نجت فاطمة محمد من الحرب في الخرطوم، لكنها فارقت الحياة قبل عشرة أيام بعدما تمكن المرض منها في مدرسة استحالت مركز إيواء لنازحين من العاصمة السودانية.

منذ وفاتها، يعيش أطفالها الثلاثة إيثار (11 عاما) ودلال (9 أعوام) وإبراهيم (7 أعوام) في باحة مدرسة الجيلي صلاح التي فتحت لاستقبال النازحين في مدينة ود مدني، على بعد 200 كيلومتر جنوب الخرطوم.

غير أن المكان بدأ يضيق بالنازحين مع فرار عشرات الآلاف من الخرطوم هربا من الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من نيسان/ابريل، إلى هذه المدينة التي لم تطلها المعارك حتى الآن.

فسكينة عبد الرحيم، على سبيل المثال، تعيش مع ستة من أفراد أسرتها في غرفة سكن لطالبات جامعة الجزيرة في شرق ود مدني.

وتقول: “بالنسبة لنا كأسرة، السكن غير مريح ليس فيه خصوصية والمكان مزدحم. نحن أسرة من سبعة أشخاص نعيش في غرفة مساحتها 3 أمتار مربع والحمامات مشتركة مع سكان الطابق الذي به 20 غرفة كل غرفة فيها أسرة كاملة”.

ويقيم آلاف النازحين في ود مدني في سكن طالبات جامعة المدينة أو في مدارس أو في مقار جمعيات غير حكومية حولت لاستقبالهم.

التقطت هذه الصورة في 20 يونيو، 2023، وتظهر رجالا وأطفالا نازحين سودانيين يملأون أوعية بالمياه في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة السودانية. (AFP)

 ملاريا

الحصول على الخدمات الأساسية ليس مضمونا على الدوام في هذه الأماكن المتواضعة بالمدينة الواقعة في ولاية الجزيرة الشهيرة بخصوبة أراضيها والواقعة بين النيل الأبيض والنيل الأزرق.

تشكو حنان آدم التي تعيش في مركز الايواء نفسه مع زوجها وأطفالها الأربعة من “انقطاع المياه عن المركز لساعات طويلة وكذلك الكهرباء”.

وتضيف لوكالة فرانس برس: “مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الناموس أصيب كل أطفالي بالملاريا”.

وتحصد الملاريا الكثير من الأرواح سنويا في السودان. وتشير منظمة الصحة العالمية الى أن 61 % من الوفيات الناجمة عن الملاريا في منطقة شرق المتوسط، تسجل في هذا البلد.

إيجاد طبيب في ود مدني شبه مستحيل الآن.

في أحد مراكز الايواء بالمدينة، تمكنت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية من إرسال طبيب واحد وأربعة ممرضين لرعاية الفي نازح يقيمون في ذلك المركز.

صورة التقطت في 16 يونيو 2023، تُظهر جثثا مغطاة متناثرة بالقرب في الخارج من منازل في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وسط القتال المستمر بين جنرالين في السودان الذي مزقته الحرب. ( AFP)

وتؤكد المنظمات الإنسانية باستمرار عجزها عن تقديم المساعدات اللازمة للنازحين خصوصا أن العاملين الأجانب فيها لا يزالون بانتظار الحصول على تأشيرة دخول فيما يعاني العاملون المحليون أنفسهم من الحرب واضطروا إما الى النزوح أو الاختباء في منازلهم خوفا من المعارك.. أو باتوا منهكين تماما.

 “لا نجد حليب الأطفال”

في بعض الأحيان، يسجل نقص في لمواد الغذائية.

وتقول سمية عمر وهي أم لخمسة أطفال أكبرهم في العاشرة وأصغرهم في شهره السادس، “نستلم حصة الغذاء لكن لا نجد فيها حليبا للأطفال وليس معنا أموال لشرائه”.

وقال مصدر طبي يعمل في مراكز الإيواء البالغ عددها ثلاثة عشر بالمدينة “ظهرت حالات سوء تغذية وسط الأطفال”.

في مدرسة عبد الله موسى في غرب ود مدني، يتولى الأهالي مهمة توفير الغذاء للنازحين.

ويقوم متطوعون من شباب المدينة بتوزيع وجبات الغذاء التي تعد في مطبخ بادر سكان المدينة على إقامته لمساعدة الفارين من الحرب.

وقالت سنية عوض، التي تعيش في مركز إيواء مع أفراد أسرتها الأربعة: “الأوضاع صعبة للغاية. أحيانا لا تناسب الوجبة التي يتم توزيعها أطفالي ولكن ليس لدينا خيار آخر”.

صورة التقطت في 16 يونيو 2023، تُظهر جثة مغطاة على الجانب الآخر من عربة مدرعة مدرعة في شارع في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وسط قتال مستمر بين جنرالين في السودان الذي مزقته الحرب. (AFP)

وتقول اليونيسيف إن 620 ألف طفل سوداني يعانون من سوء التغذية الحاد ويمكن أن يموت نصفهم إذا لم يتم توفير مساعدات لهم.

غير أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لا تملك تمويلا كافيا لتغطية هذه الاحتياجات كما أنها لا تستطيع نقل المساعدات الى مختلف أنحاء السودان لأن شاحناتها تعلق وسط النيران المتبادلة بين قوات الجيش التي يقودها عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

أما الانتاج المحلي فيتقلص بشدة وتتعرض الصناعات الغذائية، التي انهارت بسبب حظر دولي على مدى عشرين عاما في عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحته انتفاضة شعبية في العام 2019، للقصف شانها في ذلك شأن المنازل والمستشفيات.

قبل شهر، احترق في الخرطوم مصنع سميل الذي كان ينتج، وفق اليونيسيف، “60 % من العلاجات الغذائية للأطفال الذين يعانون من سوء تغذية شديد”.

اقرأ المزيد عن