نائب وزير الأمن الداخلي: مواطنو إسرائيل العرب سيشهدون قريبا تقدما في إنهاء موجة الجريمة
بحث
مقابلة

نائب وزير الأمن الداخلي: مواطنو إسرائيل العرب سيشهدون قريبا تقدما في إنهاء موجة الجريمة

مسؤول بلدي عربي يبدي تفاؤلا حذرا ويشيد بـ"جدية" الحكومة الجديدة في محاربة ظاهرة العنف في البلدات العربية

عضو الكنيست من "يش عتيد" يوآف سيغالوفيتس ، نائب وزير الأمن العام الحالي، في اجتماع للحزب في البرلمان الإسرائيلي في 30 مايو، 2016.(Miriam Alster/Flash90)
عضو الكنيست من "يش عتيد" يوآف سيغالوفيتس ، نائب وزير الأمن العام الحالي، في اجتماع للحزب في البرلمان الإسرائيلي في 30 مايو، 2016.(Miriam Alster/Flash90)

قال نائب وزير الأمن الداخلي إن مواطني إسرائيل العرب سيشعرون بنتائج الجهود التي تبذلها الحكومة للتقليل من العنف والجريمة المنظمة في بلداتهم قريبا.

وقال يوآف سيغالوفيتس في مقابلة لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “أعتقد أنه في غضون شهرين، سيبدأ الناس في الشعور بأن الأمور قد تغيرت – هذه هي رؤيتي. أنا لا أتحدث عن سنة”.

قبل دخول السياسة، خدم سيغالوفيتس في أكثر المناصب حساسية في الشرطة الإسرائيلية، حيث ترأس وحدة “لاهف 433″، التي تحقق في الفساد، وشعبة الاستخبارات في الشرطة.

لطالما عانت البلدات العربية في إسرائيل من الإهمال الحكومي، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تصاعد العنف والجريمة المنظمة فيها بشكل كبير. ويؤجج العنف موجة من الأسلحة غير القانونية التي أغرقت البلدات العربية، وسُرقت أو بيعت في الغالب من القواعد العسكرية الإسرائيلية.

بينما يبلغ متوسط جرائم القتل في الوسط اليهودي في إسرائيل حوالي 38 جريمة في السنة منذ عام 2016، تم تسجيل حوالي 96 جريمة قتل العام الماضي في صفوف عرب إسرائيل، على الرغم من أنهم يشكلون خُمس السكان فقط.

وقد أعلن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو التزامه بإنهاء موجة العنف في البلدات العربية الإسرائيلية عدة مرات في السنوات الأخيرة. ولكن على الرغم من جهود الحكومة، استمرت الجريمة المنظمة والعنف في الارتفاع.

وقال سيغالوفيتس: “هل أنجزت الحكومات السابقة هذا؟ الجواب هو لا. أنا شخصيا آمل أن نتمكن، هذه الحكومة، من تحقيق نتائج ملموسة”.

يوآف سيغالوفيتس (يسار) مع المفوض العام للشرطة الإسرائيلية آنذاك يوحانان دانينو في محكمة العدل العليا. (Yossi Zamir / Flash90)

استمرت الجثث في التراكم على مرأى ومسمع الحكومة الجديدة. في الشهر الماضي وحده، قُتل 14 مواطنا عربيا في جرائم قتل عنيفة، وفقا لمنظمة “مبادرات إبراهيم” غير الربحية ، من بينهم طاه في قلنسوة، وشاب في كفر قاسم، وزعيم جريمة منظمة في يافا.

وتعهد سيغالوفيتس قائلا: “نحن بحاجة إلى رؤية نوع مختلف من النشاط لدى الشرطة – من حيث وجودها وشراستها ضد المجرمين. سيحدث ذلك قريبا”، مضيفا أنه يتوقع تقديم خطط عملياتية بحلول أوائل أغسطس.

وأبدى مسؤول بلدي عربي التقى مؤخرا مع سيغالوفيتس، ومع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف وأعضاء آخرين في الإئتلاف الحاكم الجديد لمناقشة سفك الدماء في الوسط العربي “تفاؤلا حذرا للغاية”.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “هناك بالتأكيد جو جديد، ونية للعمل، وليس مجرد كلام. يتحدث الوزراء الجدد عن إجراءات مشتركة جديدة وبناء فرق مشتركة مع السلطات المحلية العربية لمعالجة المشكلة. من الواضح أنهم أكثر انتباها لهذه القضية، وهناك عزم على فعل شيء حيال ذلك”.

وأضاف: “خلال الحكومة الأخيرة، كانت هناك برامج واقتراحات وخطط كثيرة، ولكن لم يتم تنفيذ أي شيء على الإطلاق. كان لدينا هذه الاجتماعات، وثم كنا نجلس لكتابة الخطوات التالية، وكان الأمر كما لو أنهم لم يسمعوا شيئا”.

ورحب المسؤول بـ”جدية” المسؤولين الجدد مقارنة بأسلوب أسلافهم، لكنه قال إن هناك فجوات مستمرة مع الحكومة.

وقال إن “بارليف وسيغالوفيتس وفريقهما دخلوا مباشرة في التفاصيل، وقالوا لنا، ’نحن لسنا معنيين بتصدر عناوين الصحف، نحن هنا لنعمل”.

مواطنون عرب إسرائيليون يحتجون على مقتل محمد عدس، محملين الشرطة مسؤولية التغاضي عن العنف في البلدات العربية، 12 مارس، 2021. (Flash90)

في مخطط مقترح أطلع تايمز أوف إسرائيل عليه، دعا سيغالوفيتس إلى توسيع كبير لقدرة سلطات تطبيق القانون على إجراء تحقيقات تستهدف الجريمة المنظمة.

على المدى القصير، تتراوح مقترحاته من حمل سلطات الضرائب الإسرائيلية على التحقيق في جرائم غسل الأموال وصولا إلى إنشاء شبكة عاملة من كاميرات الأمن العام في البلدات العربية – وكثير منها، وفقا لتقرير حكومي صدر في عام 2020، غير موصولة.

كما يأمل سيغالوفيتس في رؤية تغييرات قانونية فورية للقضاء على تدفق الأسلحة غير القانونية التي تؤجج موجة الجريمة: على سبيل المثال، زيادة حادة في الغرامات المفروضة على حيازة الأسلحة غير القانونية والحد الأدنى من العقوبة الإلزامية.

لطالما اتهم المواطنون العرب الشرطة بأنها تمتلك الأدوات لكنها تفتقر إلى قوة الإرادة لوقف العنف والجريمة في مجتمعاتهم.

في العام الماضي، قال رئيس المجلس المحلي وادي عارة، مضر يونس، لتايمز أوف إسرائيل: “عندما يُقتل شاب في البلدات اليهودية، نرى جهودا مكثفة لحل الجريمة أكثر بكثير مما يكون الحال عليه عندما يقع حادث إطلاق نار في بلداتنا العربية”.

يرفض سيغالوفيتس هذا الإدعاء، ويقول إن الشرطة حاضرة في البلدات العربية. المشكلة تكمن، كما يرى هو، في غياب مؤسسات الدولة الأخرى.

وقال: “الشرطة موجودة هناك والشرطة حاضرة. تكمن المشكلة في أن الهيئة الحكومية الرئيسية الموجودة في المجتمع العربي بشكل عام هي الشرطة”، مع استبعاد مؤسسات الرعاية الاجتماعية الممولة تمويلا جيدا.

وأضاف سيغالوفيتس إن “محاربة الجريمة لا تقتصر فقط على القبض على الجناة. يتعلق الأمر بتقليل دوافع الناس للانضمام إلى هذه الحلقة: إنها تتعلق بالتعليم غير الرسمي، وإيجاد فرص عمل مربحة للناس؛ بل يتعلق الأمر أيضا بإنشاء مرافق رياضية وملاعب”.

الشرطة تحقق في حادثة إطلاق نار في بلدة الرينة، 2 ديسمبر، 2020. (Israel Police)

وقال نائب الوزير إن بعض البرامج الجديدة سيتم تمويلها في ميزانية الدولة المقبلة، والتي من المقرر التصويت عليها في الأشهر المقبلة. وبرامج أخرى، كما قال، سيكون بالإمكان تمويلها “قريبا جدا” دون انتظار معركة تشريعية.

لكن خطط سيغالوفيتس تأخذه أيضا إلى مسألة قد يكون من الصعب على العديد من المواطنين العرب تبنيها. يهدف الركن الأساسي في برنامجه إلى توفير فرص العمل للشباب العرب من خلال توسيع مشاركتهم في ما يسمى ببرامج الخدمة المدنية بعد إنهاء الدراسة الثانوية.

يرى العديد من العرب المشاركة في الخدمة المدنية، وهي برنامج تديره الحكومة مواز للوقت الإلزامي لنظرائهم اليهود في الجيش، على أنها أشبه بلعنة.

“تدابير طوارئ”

أحد الاقتراحات الأكثر إثارة للجدل التي قال سيغالوفيتس إنه سيدرسها هو الاستخدام المحتمل لجهاز الأمن العام (الشاباك) لمحاربة موجة العنف المتصاعدة.

تعمل وكالة الاستخبارات في الغالب ضد الأنشطة الفلسطينية المعادية لإسرائيل وراء الخط الأخضر. تُعد أساليبها عداونية وقاسية، لكنها تبدو فعالة في محاربة الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين.

وقال سيغالوفيتس: “نحن في مرحلة تشكل حالة طوارئ في الحرب ضد الجريمة المنظمة والعنف في هذا البلد. في حالة طوارئ، أنت بحاجة إلى تدابير طوارئ، وإلى استخدام كل الوسائل”.

وأضاف: “إحدى الوسائل، ربما، كما في الماضي، في الأماكن التي يسمح بها القانون، هي تدخل الشاباك. لكن كل ذلك وفقا للقانون – لا يوجد شيء من العدم هنا. مرة أخرى، في حالة الطوارئ، تتخذ تدابير طارئة. لا يمكننا ترك الوضع كما هو”.

من المرجح أن يكون استخدام الشاباك مثيرا للجدل بشكل كبير بين المواطنين العرب والمدافعين عن الحريات المدنية على حد سواء.

نقل تقرير للقناة 12 مؤخرا عن ضابط شرطة قوله إن قادة جماعات الجريمة المنظمة العربية هم فلسطينيون من الضفة الغربية تعاونوا مع الشاباك. واتهم الضابط المجهول وكالة الأمن بحماية المتعاونين رغم نشاطهم الإجرامي.

ونقل التقرير عن الضابط قوله إن “المجرمين الذين يقودون حاليا الجريمة الخطيرة في المجتمع العربي هم في الغالب مخبرو الشاباك وفي هذه الحالة، فإن الشرطة مقيدة لأن هؤلاء المخبرين، الذين يتمتعون بالحصانة، لا يمكن المساس بهم”.

ورفض سيغالوفيتش التقرير، وقال الضابط السابق في الشرطة للكنيست في منتصف شهر يوليو: “بصفتي شخصا قاد الحرب في كل منعطف، لمدة عشر سنوات، ضد الجريمة المنظمة والخطيرة، يمكنني أن أقول لكم – هذا غير صحيح”.

ولقد حذر رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون من أن نشر الشاباك لمحاربة الجريمة العربية المنظمة داخل الخط الأخضر قد يكون له عواقب وخيمة.

رئيس الشاباك الأسبق عامي أيالون (Olivier Fitoussi / Flash90)

قال أيالون في مكالمة هاتفية في وقت سابق من هذا العام: “بالعودة إلى التسعينيات، عندما كانت منظمات الجريمة المنظمة اليهودية تتطور، طُلب منا أيضا التدخل، وقلنا: لا يمكننا القيام بذلك، سيؤدي ذلك إلى دولة بوليسية”.

ويقر سيغالوفيتس بأن حتى الشاباك، إذا تم نشره، قد لا يكون علاجا لكل شيء: “لا توجد عصا سحرية، ولا حتى الشاباك. هذه دولة قوانين، وأنت بحاجة إلى أدلة لإدانة المجرمين”.

أزمة ثقة

يشعر مواطنو إسرائيل العرب عادة بأنهم عالقون بين المطرقة والسندان. من ناحية، يتفق الكثيرون على الحاجة إلى الشرطة لاقتلاع الجريمة المنظمة من مدنهم وبلداتهم. لكن عدم الثقة العميق يعم العلاقة بين العرب وسلطات القانون. يقول الكثيرون إن الشرطة تتعامل معهم على أنها تهديدات أمنية أكثر من كونهم مواطنين، ويرى البعض أن الشرطة جزء من المشكلة.

يتذكر جيل من العرب الإسرائيليين ما يسمى بأحداث أكتوبر 2000، حيث قُتل 13 مواطنا عربيا برصاص الشرطة خلال احتجاجات عنيفة مع انطلاق الانتفاضة الثانية. يتذكر آخرون حالات حديثة العهد: محمد كيوان البالغ من العمر 17 عاما، وهو شاب من أم الفحم يُزعم أنه قُتل برصاص الشرطة في ظروف غامضة في مايو.

متظاهرون يضيئون مشاعل بينما يرفع آخرون بالأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة لمواطني إسرائيل العرب في مدينة أم الفحم العربية في شمال إسرائيل في 5 مارس 2021 ضد الجريمة المنظمة ولمطالبة الشرطة الإسرائيلية بوقف موجة العنف في الوسط العربي. ( AHMAD GHARABLI / AFP)

خلال عملية “حارس الأسوار” الأخيرة للجيش الإسرائيلي في غزة، اجتاحت أعمال شغب عرقية المدن المختلطة في إسرائيل، حيث هاجم مواطنون عرب ويهود بعضهم بعضا. ردا على ذلك، شرعت الشرطة في حملة اعتقالات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، واعتقلت أكثر من 2000 عربي إسرائيلي وعشرات من اليهود المشتبه في تورطهم في أحداث العنف- أُفرج في نهاية المطاف عن الغالبية العظمى منهم دون توجيه اتهامات.

دافع المسؤولون عن تطبيق القانون عن العملية باعتبارها ردا ضروريا على العنف الذي عصف بإسرائيل. اعتبر بعض العرب حملة الاعتقالات اعتداء، واتهم البعض الشرطة بضربهم أثناء احتجازهم.

وقال المسؤول البلدي العربي إن “أزمة الثقة تفاقمت منذ العملية، وخاصة في المدن المختلطة. الاعتقالات الواسعة للمئات، وحتى الآلاف – حتى في أكتوبر 2000، لم نر شيئا من هذا القبيل”.

يقر سيغالوفيتس بأن الأشهر القليلة الماضية كانت صعبة، لكنه يؤكد على أنه يعتبر التعاون مع القيادة المحلية العربية مفتاحا للنجاح.

وقال: “إنه ببساطة أمر لا يطاق أن يخشى الأطفال والمراهقون مغادرة منازلهم في البلدات العربية، وهذا ليس بسبب الشرطة – بل بسبب المجرمين. بمجرد أن ندرك أن لدينا مهمة مشتركة، أعتقد أنها لن تكون هناك مشكلة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال