نائب وزير الإقتصاد يثير ضجة بعد وصفه المستوطنين في بؤرة حومش الإستيطانية بأنهم “دون البشر”
بحث

نائب وزير الإقتصاد يثير ضجة بعد وصفه المستوطنين في بؤرة حومش الإستيطانية بأنهم “دون البشر”

يائير غولان من حزب ميرتس يقول إن سكان البؤرة الاستيطانية غير القانونية "يرتكبون بوغروم" ضد جيرانهم الفلسطينيين؛ بينيت يقول إن التصريحات "صادمة وتعميمية وترتقي إلى فرية الدم"

عضو الكنيست يائير غولان يحضر جلسة للجنة في الكنيست، 28 يونيو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)
عضو الكنيست يائير غولان يحضر جلسة للجنة في الكنيست، 28 يونيو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

قال نائب وزيرة الاقتصاد يائير غولان من حزب “ميرتس” صباح الخميس إن المستوطنين المقيمين في أحد البؤر الاستيطانية بشمال الضفة الغربية “دون البشر”، مثيرا ردود فعل عنيفة، بما في ذلك دعوات لإقالته.

وقال غولان لقناة الكنيست إنهم “أشخاص مقيمون في منطقة تم إخلاؤها بصورة قانونية – لا يجب أن يكون أحد هناك. عندما كنت قائدا لفرقة يهودا والسامرة لم أسمح لأي شخص بالاستيطان هناك”، في إشارة إلى بؤرة حومش الاستيطانية، التي تم إخلاؤها في عام 2005، ثم أعيد توطينها جزئيا، وفي الأسابيع الأخيرة أصبحت بؤرة للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتابع غولان: “هؤلاء الأشخاص الذين يأتون للاستيطان هناك، ويقومون بأعمال شغب في قرية برقة [الفلسطينية المتاخمة] ويحطمون شواهد القبور – ينفذون بوغروم. نحن، الشعب اليهودي، الذي عانى من البوغرومات على مر التاريخ، هل نرتكب الآن بوغرومات ضد الآخرين؟”

وأضاف: “هؤلاء ليسو بشرا. إنهم ما دون البشر، أشخاص بغيضون… لا ينبغي أن يحصلوا على أي دعم ويجب إخراجهم من هناك بالقوة”.

ردا على التصريحات، قال رئيس الوزراء نفتالي بينيت في تغريدة إن أقوال غولان “صادمة وتعميمية وترتقي إلى فرية الدم”.

لكن غولان لم يتراجع عن أقواله، وكتب في تغريدة “في تصريحاتي، أشرت إلى مدمري القبور، ومهاجمي الأبرياء، ومدمري الممتلكات… كيف ينبغي التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص؟ كيف يمكن وصف مثل هؤلاء الأشخاص؟ لقد حان الوقت لقول الحقيقية – هذه ليست ديانتنا اليهودية”.

يوم الإثنين، أصيب ثلاثة فلسطينيين بحسب تقارير خلال آخر مواجهة بين سكان برقة والمستوطنين، بعد أن أطلقت القوات الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق السكان الفلسطينيين.

وتعرضت تصريحات غولان لانتقادات من قبل العديد من المشرعين الآخرين، في كل من المعسكرين اليميني واليساري للائتلاف المتنوع، وكذلك في أحزاب المعارضة اليمينية.

وكتب زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن “مستوطني يهودا والسامرة ليسوا ’ما دون البشر’، كما وصفهم نائب الوزير يائير غولان، عضو في حكومة بينيت، اليوم. إن المستوطنين هو رواد الصهاينة الذين يستوطنون أرض أجدادنا”.

وأضاف نتنياهو “بعد هذا التصريح المخزي، المأخوذ مباشرة من المصطلحات النازية ضد الشعب اليهودي، ينبغي على بينيت إقالة يائير غولان اليوم. (عمليا، بموجب الاتفاق الائتلافي، وزير الخارجية يائير لابيد هو الوحيد المخول بإقالة غولان، وليس بينيت).

وقال لابيد في تغريدة إنه “يدين كل خطاب مسيء يجر المجتمع الإسرائيلي إلى التطرف الاستقطابي والمدمّر” ، وأنه “يتوقع من أعضاء الائتلاف أن يقدموا مثالا شخصيا للخطاب المحترم والمنصف حتى تجاه أولئك الذين يفكرون بشكل مختلف عنا”.

وأضاف إن “قدرتنا على العيش هنا معا تعتمد على الطريقة التي نتحدث بها عن الأشياء التي نختلف عليها”.

وعلق وزير العدل غدعون ساعر على تصريحات غولان بالقول أنها “فورة خطيرة وخاطئة وتعميمية ضد المستوطنين”.

وكتب ساعر في تغريدة على تويتر إن “تصريحاته (بوغرومات) تأجج حملة كارهي إسرائيل بشأن ’عنف المستوطنين’. يجب إدانة كل أعمال العنف والتعامل معها، لكن غولان نفسه يدرك أن المستوطنين في يهودا والسامرة كانوا منذ سنوات، وما زالوا، أهدافا للعنف الموجه ضدهم”.

ونشر رئيس متحف “ياد فاشيم” داني ديان تغريدة علق فيها على تصريحات غولان قائلا “’ما دون البشر’ هو تعبير من المعجم النازي، الذي لن نمنح له مكانا في الخطاب الإسرائيلي، لا سيما من أحد أعضاء الحكومة”.

يهودا ديمينتمان. (Courtesy)

بدأ تصاعد العنف في المنطقة بهجوم وقع في الشهر الماضي أسفر عن مقتل يهودا ديمينتمان، وهو طالب معهد ديني، سمح الجيش الإسرائيلي بعمله في حومش بشكل غير قانوني لأكثر من 15 عاما.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس إنه “يدين بقوة” تصريحات غولان، مضيفا: “بصفتي شخصا زار عائلة ديمينتمان والتقى ببعض الناس في حومش، أصرح أنه بينما يجب على المرء الالتزام بالقانون، فإن هؤلاء أشخاص محترمون يحبون البلاد والدولة ليس أقل من أي شخص آخر”.

قبل أسبوعين، وكجزء من الجهود لتقليل التوترات في المنطقة، تم إرسال قوات الأمن إلى البؤرة الاستيطانية، التي أقيمت على أرض فلسطينية خاصة، وهدم ما لا يقل عن ستة مبان عشوائية، بما في ذلك مبنى يستخدمه طلاب المدرسة الدينية للسكن، واثنين آخرين تستخدمهما عائلتان انتقلتا مؤخرا إلى المكان في خطوة تضامن تهدف إلى توسيع الوجود اليهودي في المنطقة. المدرسة الدينية نفسها ظلت قائمة.

وانتقد قادة المستوطنين عملية الهدم، واصفين إياها بأنها “جائزة للإرهاب” وزعموا أن الرد على عملية إطلاق النار ينبغي أن يكون شرعنة البؤرة الاستيطانية في حومش، التي كانت مستوطنة كاملة قبل إخلائها في عام 2005 كجزء من خطة فك الارتباط عن غزة.

مستوطنون يهود يرمون الحجارة باتجاه منازل الفلسطينيين، بعد جنازة يهودا ديمنتمان (25 عاما) الذي قُتل في هجوم نفذه مسلح فلسطيني، في قرية برقة في الضفة الغربية، 17 ديسمبر، 2021. (AP Photo/Majdi Mohammed)

ولقد تعرض وزير الأمن الداخلي عومر بارليف مؤخرا لانتقادات شديدة لقيامه بمناقشة عنف المستوطنين في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين مع دبلوماسي أمريكي رفيع، في أعقاب ارتفاع ملحوظ في الهجمات العنيفة من قبل المتطرفين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين مقارنة بالسنوات السابقة.

في شهر نوفمبر من العام الماضي، عقد غانتس اجتماعا رفيع المستوى مع ممثلين كبار عن المؤسسة الأمنية لمناقشة التصعيد في العنف، ودعا الجيش إلى التدخل قبل سقوط قتلى.

كان غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقا، قد تعرضت لانتقادات في السابق بسبب تصريحات مثيرة للجدل له، من ضمنها خطاب ألقاه في عام 2016 في يوم ذكرى المحرقة، قال خلاله إنه يلاحظ وجود “عملية” في إسرائيل تذكر بتلك التي سبقت المحرقة في أوروبا.

في خطاب شديد اللهجة غير مألوف لقائد عسكري، حذر غولان من نزعات القسوة واللامبالاة المتزايدة تجاه أولئك الذين هم خارج التيار الرئيسي للمجتمع الإسرائيلي، ودعا إلى “دراسة شاملة” لكيفية تعامل المجتمع مع الضعفاء و”الآخر” في وسطه.

وقال غولان: “إذا كان هناك ما يخيفني في ذكرى المحرقة فهو تحديد العمليات التي حدثت في أوروبا… قبل 70, 80 و 90 عاما، وإيجاد دليل على وجودها بيننا، اليوم، في 2016”.

تصريحاته أثارت في ذلك إدانات الوقت من قبل الكثيرين في اليمين.

ساهم في هذا التقرر طاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال