نائب حريدي في الكنيست يقول أن حلمه هو “نسف” المحكمة العليا
بحث

نائب حريدي في الكنيست يقول أن حلمه هو “نسف” المحكمة العليا

نواب الإئتلاف وقضاة سابقون يدينون التصريحات "الصادمة" التي أدلى بها عضو الكنيست يتسحاق بيندروس من حزب يهدوت هتوراه خلال حلقة حوار بمناسبة يوم الاستقلال

عضو الكنيست عن حزب "يهدوت هتوراة" يتسحاق بيندروس (يسار الصورة) يتحدث خلال جلسة عقدت بمناسبة يوم الاستقلال الرابع والسبعين لإسرائيل في مدرسة نيهورا الدينية بالضفة الغربية. وإلى جانبه عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية المتدينة" سيمحا روتمان، 5 مايو، 2022. (Screenshot / Twitter)
عضو الكنيست عن حزب "يهدوت هتوراة" يتسحاق بيندروس (يسار الصورة) يتحدث خلال جلسة عقدت بمناسبة يوم الاستقلال الرابع والسبعين لإسرائيل في مدرسة نيهورا الدينية بالضفة الغربية. وإلى جانبه عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية المتدينة" سيمحا روتمان، 5 مايو، 2022. (Screenshot / Twitter)

في حديث خلال حدث بمناسبة احتفال إسرائيل بيوم استقلالها الـ 74، قال النائب يتسحاق بيندروس إن حلمه هو “نسف” المحكمة العليا.

أدلى بيندروس، وهو عضو في حزب “يهدوت هتوراه”، وهو حزب حريدي معارض، بتصريحه غير المألوف أثناء حديثه في حلقة حوار نظمتها المدرسة الدينية اليهودية “نيهورا” في مستوطنة ميفو حورون بالضفة الغربية.

ناقش بيندروس مسألة دمج المجتمع الحريدي في المجتمع الأوسع مع عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية المتدينة” سيمحا روتمان، الذي شارك في حلقة الحوار، بحسب مقطع فيديو للحوار حصل عليه موقع “واللا” الأخباري.

وقال النائب الحريدي إن هدفه ليس شغل المناصب في الهيئات الحكومية الرئيسية، مثل المحكمة العليا، بأعضاء من المجتمع الحريدي، بل زيادة دراسة الحريديم للتوراة، لأن ذلك أكثر تأثيرا.

وقال بيندروس، موجها حديثه لروتمان: “هل تعرف ما هو حلمي؟ إحضار D-9 ونسف مبنى المحكمة العليا – وليس تعيين قضاة هناك. هذا هو حلمي”.

ال”D-9″ في هذا السياق، هي جرافة مدرعة يستخدمها الجيش الإسرائيلي أثناء عمله في بيئات معادية. كانت هذه إشارة إلى تعليق مماثل حول المحكمة أدلى به سياسي يميني آخر في عام 2015.

في وقت سابق من النقاش، زعم بيندروس أن مسؤوليته كعضو كنيست هي “تصحيح شعب إسرائيل من خلال زيادة دراسات التوراة” و”ليس من خلال المحكمة العليا”.

يتهم مشرعون من اليمين المحكمة منذ سنوات بتجاوز صلاحياتها والتعدي على صلاحيات السلطة التشريعية بإلغاء قوانين وسياسات أخرى اعتبرتها غير دستورية.

فيما يتعلق بإمكانية دمج الشباب الحريدي بين دراسات التوراة والعمل كأطباء أو قضاة أو وزراء في الحكومة، أشار النائب الحريدي إلى أن الأمر لا يستحق ذلك، قائلا إن “أن تكون عضوا في الكنيست أسوأ من أن تكون سباكا” وتباهى في حقيقة أن شركائه المقربين منخرطون في دراسات التوراة، بحسب تقرير “واللا”.

تعليقا على كلام بيندروس بعد حلقة الحوار المشتركة، كتب روتمان في تغريدة: “حلمي هو تحويل المحكمة العليا إلى محكمة لا يسعى أي شخص لنسفها لأنها لن تتعامل مع السياسة ولن تحاول فرض قيم القضاة على الجمهور”.

وأثارت تصريحات بيندروس انتقادات العديد من نواب الإئتلاف.

ووصف وزير العدل غدعون ساعر تصريحات النائب بأنها “ضلالية”، وتعهد بمنع النائب وشركائه من تحقيق تطلعاتهم “الخطرة”.

وقال عضو الكنيست عن حزب “العمل” غلعاد كاريف إن تصريحات بيندروس خطيرة وتشكل تحريضا ضد القضاة الإسرائيليين.

وقال كاريف، الذي يرأس لجنة القانون والعدل في الكنيست: “[تصريحات بيندروس] تسمح بالعنف ضد القضاة الإسرائيليين وأي محاولة لطمس حدتها لن تنجح. الشخص الذي لديه مثل هذه الأحلام غير ملائم للخدمة في الكنيست”.

وزير العدل غدعون ساعر يترأس اجتماع فصيل “أمل جديد” في الكنيست في القدس، 8 نوفمبر، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

كما قال عضو الكنيست إيلي أفيدار (يسرائيل بيتنو) إن تصريحات بيندروس تعكس الضرورة الملحة لتمرير مشروع قانون اقترحه ساعر يمنع نائبا متهما بارتكاب جريمة خطيرة من أن يصبح رئيسا للوزراء، والذي يُنظر إليه على أنه يستهدف زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو.

وقال أفيدار: “هذا سبب آخر لتمرير ’قانون المتهمين’ وإنقاذ دولة إسرائيل. هذا هو التهديد الحقيقي لإسرائيل إذا عاد نتنياهو وأصدقاؤه إلى السلطة. سنوات من التحريض جعلت ما لا يمكن تصوره شرعيا”.

كما أدان رئيس الكنيست ميكي ليفي (يش عتيد) تعليقات بيندروس، وكتب على تويتر: “في دولة ديمقراطية، تلعب المحكمة العليا والسلطة القضائية دورا مهما ومشرفا… تؤسفني رؤية مثل هذه التعليقات التي أدلى بها أحد أعضاء الكنيست الإسرائيلي”.

ووصفت رئيسة المحكمة العليا السابقة دوريت بينيش التصريحات بالـ”صادمة” وقالت إنها تتوقع من كل “مؤسسة حكومية أن تعلق” عليها.

مع تصاعد الانتقادات، أصدر بيندروس بيانا آخر أصر فيه على التصريحات التي أدلى بها في وقت سابق وقال: “لست نادما على كلماتي. يجب إسقاط المحكمة العليا”، رافضا الانتقادات له بأنه يدعو فعليا إلى العنف ضد قضاتها.

على الرغم من أن تصريحاته كانت غير مألوفة في حدتها، إلا أن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها نائب في الكنيست الإسرائيلي بتوجيه تهديدات مباشرة ضد المحكمة.

بعد أن قضت محكمة العدل العليا – وهو الاسم الذي يطلق على المحكمة العليا عندما تفصل في مسائل دستورية – لصالح هدم مبنيين غير قانونيين في مستوطنة بيت إيل بالضفة الغربية في عام 2015، هاجم عضو الكنيست موطي يوغيف من حزب اليمين “البيت اليهودي”، وهو من أنصار الحركة الاستيطانية، القرار قائلا “علينا أن نأخذ شفرة [جرافة]D-9 إلى المحكمة العليا”.

في اليوم التالي تراجع يوغيف عن تصريحاته وقال إنه لم يكن هناك داعي لها.

رئيس الكنيست ميكي ليفي يحضر مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، 22 فبراير، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

احتدم الخلاف المستمر بين السياسيين من اليمين وقضاة المحكمة العليا على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث يرى السياسيون من اليمين أن المحكمة العليا قد تجاوزت مرارا سلطتها في أحكام يعتبرونها “يسارية” و “معادية للديمقراطية”.

في أعقاب حكم المحكمة العليا العام الماضي الذي وصف تشريع الكنيست الذي سمح لرئيس الوزراء آنذاك نتنياهو بمواصلة تمويل وكالات الدولة دون تمرير ميزانية الدولة بأنه “إساءة استخدام لسلطة الكنيست”، اتهم نواب من اليمين المحكمة بمحاولة “تنفيذ انقلاب”.

خلال شغلها منصب وزيرة العدل، حاولت وزيرة الداخلية الحالية، أييليت شاكيد، قيادة إصلاحات تهدف إلى فرض قيود على صلاحيات المحكمة العليا.

ردا على قرار المحكمة العليا لعام 2019 بمنع مرشح قومي متشدد من الترشح لانتخابات الكنيست في أبريل من ذلك العام، وصفت شاكيد المحكمة بأنها “أقوى طرف فاعل سياسي في إسرائيل”، مضيفة أن قضاتها قادوا “انقلابا” ضد الديمقراطية والجمهور.

كما تعهدت بتنفيذ “ثورة قانونية” لتفكيك رقابة المحكمة القضائية على البرلمان الإسرائيلي.

ساهم في إعداد هذا التقرير جوداه آري غروس

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال