نائب أمريكي بعد زيارة إلى البلاد: إسرائيل تدرك أن التهديد الأكبر للائتلاف الحكومي هو العنف في القدس
بحث

نائب أمريكي بعد زيارة إلى البلاد: إسرائيل تدرك أن التهديد الأكبر للائتلاف الحكومي هو العنف في القدس

عضو الكونغرس رو خانا يقول إن القادة الإسرائيليين الذين التقى معهم أكدوا التزامهم بتهدئة التوترات، وأن محمود عباس يدرك أن دفعات السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين تمثل مشكلة

عناصر  الشرطة الاسرائيلية تحاول تفريق فلسطينيين ونشطاء تجمعوا للتظاهر في حي الشيخ جراح  في القدس الشرقية، 18 فبراير، 2022. (RONALDO SCHEMIDT / AFP)
عناصر الشرطة الاسرائيلية تحاول تفريق فلسطينيين ونشطاء تجمعوا للتظاهر في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 18 فبراير، 2022. (RONALDO SCHEMIDT / AFP)

أعرب وفد من الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي الذين كانوا في زيارة إلى البلاد عن قلقهم هذا الأسبوع بشأن احتمال اندلاع أعمال عنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مدينة القدس، لكن كبار القادة الإسرائيليين أكدوا التزامهم باتخاذ خطوات لخفض التوترات ، حسب ما قال مسؤولون أمريكيون لـ”التايمز أوف إسرائيل” يوم الجمعة.

في لقاءات مع قادة إسرائيليين، أثار أعضاء الكونغرس الأمريكي مسألة عمليات الإخلاء التي تلوح في الأفق لعائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح، وفقا للنائب رو خانا، الذي كان واحدا من ثمانية نواب في الوفد برئاسة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي الذي قام بجولة في إسرائيل والضفة الغربية من الثلاثاء إلى الخميس.

أثارت عمليات الإخلاء التي لم يبت فيها بعد في الحي الواقع بالقدس إلى اشتباكات في الأسابيع الأخيرة. كانت عمليات إخلاء مماثلة في قلب التوترات التي سبقت القتال في مايو الماضي بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المتمركزة في غزة.

وقال خانا إن القادة الإسرائيليين أبلغوا الوفد بأنهم “يريدون ضمان عدم إعادة إشعال العنف”.

“إنهم يدركون أن التهديد الأكبر لإئتلافهم هو ظهور العنف، لذلك قالوا لنا إنهم ملتزمون باتخاذ خطوات للحد منه”.

التقى النواب الديمقراطيون برئيس الوزراء نفتالي بينيت، والرئيس يتسحاق هرتسوغ، وزير الخارجية يائير لابيد، وزير الدفاع بيني غانتس، وزيرة النقل ميراف ميخائيلي، وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ، وزعيم حزب “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس، الذي يشكل فصيله العربي جزءا من الائتلاف الإسرائيلي الحاكم. كما عقدوا اجتماعات في الضفة الغربية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية.

وكشف خانا عن أن الوفد استمع إلى إحاطة من عدد من الأفراد الذين حذروا من تزايد مخاطر اندلاع أعمال عنف في شهر أبريل، التي قد تتزامن مع عيد الفصح اليهودي، وشهر رمضان واحتفال المسيحيين بعيد الفصح.

كما حددت إدارة بايدن هذا التزامن في المواعيد، وحضت المسؤولين الإسرائيليين مؤخرا على اتخاذ خطوات استباقية لتخفيف التوترات، حسب ما قال مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون للتايمز أوف إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.

سيحتفل اليهود بعيد الفصح من 15 أبريل وحتى 22 أبريل، وسيبدأ المسلمون بصوم شهر رمضان اعتبارا من 2 أبريل، بينما سيحتفل المسيحيون بعيد الفصح في 17 أبريل.

من المقرر أن يشهد كل عيد زيادة في عدد الزوار الذين يشقون طريقهم إلى البلدة القديمة في القدس، مع الأماكن المقدسة التي تُعد بؤرا للتوتر فيها. سيتم تكليف الشرطة بتأمين زيارات المسلمين واليهود، خلال فترة تقيد فيها عادة الدخول إلى البلدة القديمة من أجل السماح للحجاج المسيحيين بالوصول إلى الكنائس من أجل الاحتفال بعيد الفصح.

وقال مصدر في الكونغرس أثناء الرحلة إن رئيس الوزراء نفتالي بينيت أصغى بعناية لمخاوف أعضاء الكونغرس وأخبرهم أنه “يقضي ساعات في محاولة تهدئة الموقف”.

وقال المصدر إن النواب أعربوا أيضا عن معارضتهم لأي توسع في المستوطنات، لكنهم لم يحصلوا على تعهد من بينيت بوقف مثل هذه الخطوات.

وقال رئيس الوزراء إن قادة ائتلافه الهش الذي يشمل جميع ألوان الطيف السياسي تقريبا قد توصلوا إلى اتفاق لن يتحركوا بموجبه لضم أراضي الضفة الغربية – وهو ما دعا بينيت نفسه إليه سابقا – لكنهم أيضا لن يطبقوا تجميد البناء.

اجتمعت الهيئة المسؤولة في وزارة  الدفاع عن المصادقة على البناء في المستوطنات مرة واحدة فقط منذ تولى بينيت منصبه في يونيو الأخير، على الرغم أن أنها التقت على أساس ربع سنوي في السنوات الأخيرة. خلال الاجتماع، دفعت اللجنة بخطط لبناء نحو 3000 وحدة استيطانية، معظمها في عمق الضفة الغربية، مثيرة رد فعل عنيف من إدارة بايدن.

مع ذلك، قال خانا إن “ما سمعناه باستمرار من القادة الإسرائيليين أنهم معنيون بتقليص الصراع”.

“تقليص الصراع”، هي عبارة يستخدمها بينيت منذ توليه المنصب وهي تصف الإجراءات المتخذة لتحسين جودة حياة الفلسطينيين في غياب مبادرة دبلوماسية لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. يعارض بينيت قيام دولة فلسطينية وقد صرح بأنه لن يجتمع بعباس، حيث بادر زعيم السلطة الفلسطينية إلى فتح تحقيقات جنائية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

لكن حكومته قامت بعدد من المبادرات التي لم يشهدها الطرفان منذ سنوات، بما في ذلك الموافقة على آلاف تصاريح الدخول للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية للعمل في إسرائيل، وتصاريح بناء للفلسطينيين في الضفة الغربية، وإصدار بطاقات هوية للفلسطينيين غير الموثقين. وبينما ابتعد بينيت عن رام الله، التقى غانتس مرتين مع عباس والتقى وزراء إسرائيليون كبار آخرون بنظرائهم الفلسطينيين.

واستذكر خانا قائلا: “قلت للوزير غانتس، ’يجب الثناء على لقائك مع عباس، لا أن تتعرض للانتقاد؛ وما تقوم به يساهم في السلام، ويساعد علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل”، وأضاف: “بدأ غانتس بالضحك وقال ’أتعرض لانتقادات من كلا الجانبين على هذا’”.

ورحب المشرعون الأمريكيون بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، مؤكدين في الوقت نفسه على أنه لا يمكن الدفع بها في فراغ، وقال خانا “لا يمكنك الحصول على التمكين الاقتصادي فقط دون الاعتراف بالحقوق السياسية. في النهاية، أنت بحاجة إلى حل سياسي، ويجب أن يكون هذا الحل هو حل الدولتين”.

النائب الأمريكي رو خانا، عضو كونغرس عن الدائرة السابعة عشر بولاية كاليفورنيا المتمركزة في سانتا كلارا وأجزاء أخرى من وادي السيليكون، في مقابلة أجريت معه في لوس أنجلوس، 26 يناير، 2018. (AP Photo / Reed Saxon)

خانا كان رئيسا مشاركة لحملة السناتور من فيرمونت بيرني ساندرز الرئاسية وهو نجم صاعد في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي. لكن عضو الكونغرس من كاليفورنيا ميز نفسه عن زملائه الأكثر حمائمية من خلال التحدث علانية دعما للعلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، ويصر على أنه بالإمكان دعم العلاقات مع انتقاد سجل حقوق الانسان لحليف الولايات المتحدة في الوقت نفسه.

كما حرص على التحدث عن مدى اعجابه برئيس “القائمة الموحدة”، منصور عباس، الذي التقى به الوفد يوم الأربعاء في الكنيست.

واصفا عباس بأنه “وكيل سلام”، قال خانا إن رئيس القائمة الموحدة تحدث بصراحة مع الوفد بشأن نضالات مواطني إسرائيل العرب وما الذي ينبغي فعله لمعالجة محنتهم.

“لكنه جاء أيضا بكثير من الأمل حول مستقبل إسرائيل كوطن يهودي، الذي يجب أن تكون فيه حقوق متساوية للأشخاص من مختلف الديانات والخلفيات العرقية”، مضيفا أنه فوجئ ب”الصداقة العميقة” التي بناها عباس مع بينيت ولابيد.

وعبر الخط الأخضر، التقى الوفد برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي قال خانا إنه أظهر رغبة “مستميتة” للدخول في حوار مع إسرائيل للتوصل إلى حل الدولتين، مضيفا أنه “منفتح على التسوية”.

وضغط النواب على عباس بشأن سياسة الرفاه المثيرة للجدل التي تتبعها السلطة الفلسطينية وتشمل دفع رواتب للأسرى الأمنيين الفلسطينيين ولعائلات فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

منتقدو السياسة في الولايات المتحدة وإسرائيل يقولون إنها تحفز الإرهاب، ويطلقون عليها اسم “الدفع مقابل القتل”. ولقد مرر كلا البلدين تشريعات تمنع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية طالما استمرت في هذه السياسة.

لكن بالنسبة للكثير من الفلسطينيين، فإن التضامن مع الأسرى المسجونين بسبب أنشطة معارضة مختلفة للحكم الإسرائيلي، بما في ذلك العنف، هو عقيدة أساسية للحركة الوطنية. يُنظر إلى الرواتب أيضا على أنها شكل أساسي من أشكال الرفاه الاجتماعي للعائلات التي يتم سجن معيلها في ما يعتبرونه نظاما عسكريا غير عادل.

وقال خانا إن أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين أبلغوا عباس أن هذه السياسة “غير مقبولة”.

“وعباس]قال إنه على استعداد لإجراء حوار بهذا الشأن، وأنه يدرك الإشكالية الكامنة في ذلك”.

انخرطت السلطة الفلسطينية في محادثات مع إدارة بايدن لإصلاح السياسة خلال العام الماضي، لكنها لم تعلن بعد عن أي تقدم في هذا الشأن. وقال مسؤولون فلسطينيون للتايمز أوف إسرائيل الشهر الماضي إنه لا ينبغي لواشنطن أن تتوقع تحركا بشأن هذه القضية إذا استمرت في تجنب تنفيذ وعودها، أي إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، والتي كانت تاريخيا بمثابة البعثة الأمريكية الفعلية للفلسطينيين قبل أن يتم إغلاقها من قبل الرئيس السابق دونالد ترامب في عام 2019.

وقال خانا أنه تأثر بشكل خاص بلقائه بالطلاب الفلسطينيين “الذين تحدثوا بصراحة عن التمييز الذي يواجهونه في الأراضي المحتلة، لكنهم تحدثوا أيضا عن أملهم في فلسطين … والتحديات التي تواجه القيادة السياسية الفلسطينية”

لا يزال غالبية الطلاب يؤيدون حل الدولتين، لكنهم  أبدوا اهتماما أكبر بالحدود المفروضة على حريتهم في التنقل. وقال خانا: “حقيقة وجود طالب في غزة على بعد 50 ميلا، والذي كان بإمكانه الانضمام إلينا بشكل افتراضي فقط كانت بحد ذاتها شهادة على المشكلة”.

ووصف النائب الديمقراطي الرحلة بأنها كانت “ناجحة للغاية” بشكل عام، وشملت محادثات بناءة مع سياسيين ورجال أعمال وقادة مجتمع مدني من كلا الجانبين.

وقال خانا: “لقد كانت خطوة في محاولة لإثارة المزيد من الحوار بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتخفيف احتمالات العنف، مع استكشاف السبل التي تعمل على تحسين الحياة والأمن لكلا الجانبين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال