نائب أمريكي: التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران أقل صرامة من إتفاقية 2015 هو أفضل من لا شيء
بحث
مقابلة

نائب أمريكي: التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران أقل صرامة من إتفاقية 2015 هو أفضل من لا شيء

مع استمرار المحادثات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني في الداخل، يقول كريس مورفي ان الولايات المتحدة ليس لديها رفاهية لإعادة الشروط التي تم بموجبها توقيع الاتفاق بسبب انسحاب ترامب

السناتور الأمريكي كريس مورفي ديمقراطي من ولاية كينيتكوت خلال إحاطة في المكتب الرئاسي الأوكراني بعد اجتماعهم مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، أوكرانيا في 17 يناير 2022. (AP / Efrem Lukatsky)
السناتور الأمريكي كريس مورفي ديمقراطي من ولاية كينيتكوت خلال إحاطة في المكتب الرئاسي الأوكراني بعد اجتماعهم مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، أوكرانيا في 17 يناير 2022. (AP / Efrem Lukatsky)

أقر سيناتور ديمقراطي كبير بأن الظروف التي تأمل إدارة بايدن بموجبها إحياء الاتفاقية النووية مع إيران أقل تفضيلا مما كانت عليه عندما تم التوقيع على الاتفاق الأصلي، لكن الفشل في إحياء الصفقة سيضمن واقعا أكثر خطورة بكثير بالنسبة للولايات المتحدة.

“الرئيس السابق دونالد ترامب وضعنا في هذا الموقف حيث يمكننا الآن فقط الحصول على اتفاقية لها فترات اختراق أقصر من خطة العمل الشاملة المشتركة الأصلية”، قال السناتور كريس مورفي في مقابلة يوم الأربعاء مع صحيفة التايمز أوف إسرائيل في الوقت الذي دخلت فيه المفاوضات بين القوى العالمية في فيينا والتي تهدف إلى عودة مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة مرحلتها النهائية.

في الواقع، أشار الدبلوماسيون الغربيون منذ فترة طويلة إلى أنهم حتى لو تمكنوا من إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن مقدار الوقت الذي ستحتاجه إيران لإنتاج ما يكفي من مادة اليورانيوم المخصب لقنبلة نووية واحدة سيكون تحت المعيار القياسي لمدة عام واحد الذي حددته الاتفاقية الأصلية عندما تم التوقيع عليها في عام 2015.

لكن مورفي، وهو أحد أكثر المؤيدين المتحمسين لخطة العمل الشاملة المشتركة في الكونغرس والمتوافق بشكل وثيق مع موقف إدارة بايدن بشأن هذه المسألة، جادل بأن الواقع الحالي الذي ليس فيه تطبيق للاتفاق يترك فترة “أسابيع فقط” لإيران.

“الحقيقة هي أننا في عالم اليوم حيث أنه بدون اتفاق، يمكن لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا بحلول نهاية العام، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي… هذا هو السبب في أنني أفضل العودة إلى الصفقة”، قال.

أبدت الحكومة الإسرائيلية معارضتها الشديدة لجهود الولايات المتحدة للعودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، التي استبدلت تخفيف العقوبات بالقيود المفروضة على برنامج إيران النووي. وحافظ رئيس الوزراء نفتالي بينيت على موقف سلفه بنيامين نتنياهو بأن الاتفاقية تسمح ببساطة لإيران بكسب الوقت في مساعيها النووية لأنها تتمتع بمليارات الدولارات من إلغاء العقوبات التي خنقت اقتصاد طهران.

كاميرات تلفزيونية أمام “فندق غراند فيينا” حيث تجري محادثات نووية مغلقة في فيينا، النمسا، يوم الأحد 20 يونيو 2021. (AP / Florian Schroetter)

كانت إسرائيل واحدة من أكبر المشجعين لترامب عندما انسحب من الاتفاقية في عام 2018 وأطلقت لاحقا حملة عقوبات قصوى تستهدف الجمهورية الإسلامية، والتي ردت بخرق متزايد لبنود الاتفاق النووي وتقليص وقت إنجازه في هذه العملية.

طوال المحادثة مع التايمز أوف إسرائيل، دافع مورفي عن خطة العمل الشاملة المشتركة ضد الانتقادات الإسرائيلية مع الاعتراف بأنه يقدر قرار بينيت بتجنب شن حملة علنية ضد الجهود الأمريكية بالطريقة التي فعلها نتنياهو في الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق عام 2015.

الحلول أمام المعرفة
وصف مورفي، الذي يرأس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب، قرار ترامب بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة بأنه “أكبر خطأ في السياسة الخارجية ارتكبته أمريكا في السنوات العشر الماضية”.

“كنا في اتفاق يعمل وكانت إيران تمتثل له وهو ما منعهم لأكثر من عام من الحصول على سلاح نووي”، قال. “ما نحتاج إلى القيام به الآن هو اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت الصفقة المطروحة أفضل من عدم وجود صفقة. عدم وجود صفقة هو كارثة”.

وقال مورفي إن التأثير المقلق بشكل خاص لانسحاب ترامب هو أنه دفع إيران إلى إحراز تقدم في أبحاثها وتطويرها النوويين.

مضيفا: “المشكلة هي أنه لا يمكنك تدمير المعرفة وكل الأبحاث الإضافية التي أجرتها إيران منذ انسحاب ترامب من الصفقة، لا يمكن دفعها مرة أخرى إلى الحظيرة… لا يمكن محو هذه المعرفة باتفاق دبلوماسي، لكن لا يمكنك أيضا محو تلك المعرفة بضربة عسكرية.”

الرئيس حسن روحاني يستمع إلى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، أثناء زيارته معرض لإنجازات إيران النووية الجديدة في طهران، إيران، 10 أبريل 2021 (Iranian Presidency Office via AP)

وتعهدت إسرائيل بمواصلة جهودها لإحباط إيران، بغض النظر عما إذا تم توقيع اتفاق في فيينا، لأن اسرائيل ليست طرفا في الاتفاق.

لكن مورفي قال: “لا أعتقد أن هناك الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن الجهود الإسرائيلية لتخريب برنامج إيران النووي فعلت شيئا سوى تعجيله”.

ردا على سؤال عما إذا كان سيدعم الهجمات الإسرائيلية في المستقبل، رفض السناتور الانغماس في الافتراضات.

وقال أنه مع إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، ستكون الولايات المتحدة على الأقل قادرة على دفع وقت اندلاع إيران إلى أبعد مما هو عليه الآن.

“رؤية مستمرة”
واصل السناتور الديمقراطي رفض الادعاء بأن إيران ستكون حرة في السعي للحصول على سلاح نووي بمجرد عودة الإتفاق، قائلا إن نظام التفتيش الخاص بالاتفاق سيظل ساريا إلى ما بعد عام 2030 عندما تنتهي القيود الأخرى المفروضة على البرنامج.

“الرؤية المستمرة التي نحصل عليها بشأن البرنامج النووي الإيراني من خلال نظام التفتيش في خطة العمل المشتركة الشاملة هي جزء مما يحمينا من قرار محتمل من قبل النظام الإيراني بالسباق نحو سلاح”، قال مورفي.

صورة توضيحية: مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محطة الطاقة النووية الايرانية في نطنز، 20 يناير 2014 (IRNA / AFP Kazem Ghane / File)

ومضى في القول أنه بدلا من التفاوض على اتفاقية متابعة تتناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية والنشاط الإقليمي الشائن، فإن إدارة بايدن مجبرة على قضاء وقتها في التفاوض على إعادة الدخول في الاتفاقية الحالية، وذلك بفضل انسحاب ترامب.

من جانبها، أصرت إيران على أنه ليس لديها مصلحة في التفاوض بشأن ما وصفته إدارة بايدن “باتفاقية أطول وأقوى” – وهي صفقة توقف حتى البيت الأبيض عن مناقشتها علنا في الأشهر الأخيرة.

هل أدى الإنسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة إلى اتفاقيات إبراهيم؟
بينما كانت إسرائيل ثابتة في معارضتها للاتفاق، غير العديد من جيرانها الخليجيين موقفهم تجاه إيران بعد دعم موقف ترامب الأكثر تشددا.

حتى أن الكثيرين في إدارة ترامب أرجعوا الفضل إلى قرار الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة لبدء تأثير الدومينو الذي جعل دول الخليج تتعامل مع إسرائيل في حين قامت الولايات المتحدة ببناء جبهة أكثر اتحادا ضد إيران.

لكن مورفي جادل بأن حقيقة أن دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تدعم الآن جهود بايدن، بعد أن ضغطت ضد الصفقة قبل توقيعها في عام 2015، تبدد فكرة أن دفئها تجاه إسرائيل له علاقة بقرار ترامب في عام 2018.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع مذكرة رئاسية للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني من غرفة الاستقبال الدبلوماسي في البيت الأبيض، 8 مايو 2018 (AP Photo / Evan Vucci)

خلافات محترمة
على الرغم من الخلافات مع إسرائيل حول خطة العمل الشاملة المشتركة، قال مورفي إن الحوار مع اسرائيل بشأن هذه المسألة كان “أكثر بناءا وأكثر فاعلية بكثير مما كان عليه خلال إدارة أوباما”.

“اعتقدت أنه كان خطأ كارثيا أن يأتي نتنياهو إلى الولايات المتحدة ويعارض الرئيس علنا بالطريقة التي فعلها”، قال، في إشارة إلى خطاب رئيس الوزراء السابق أمام جلسة مشتركة للكونغرس، تم تنظيمها خلف ظهر الرئيس السابق باراك أوباما كجزء من جهد فاشل لتحويل السلطة التشريعية ضد السلطة التنفيذية قبل أشهر من توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة.

كما تحدث مورفي عبر الهاتف مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة مايك هيرزوغ في وقت سابق يوم الأربعاء. “إنهم لا يتراجعون على الإطلاق عن مواقفه، لكنهم يفعلون ذلك بطريقة محترمة وبطريقة تسمح لنا بمواصلة العمل معا في العديد من المجالات الأخرى ذات الاهتمام المنسق.”

وتشمل تلك المجالات القضية الفلسطينية التي اعترف مورفي بأنها مصدر خيبة أمل.

فلسطينيون ينتظرون في طابور لفحص وثائقهم قبل عبور حدود رفح مع مصر، جنوب قطاع غزة، الأحد، 6 يونيو، 2021 (AP Photo / Felipe Dana)

“أعتقد أن فرضية هذا الإئتلاف الإسرائيلي الجديد فيما يتعلق بالفلسطينيين لم ترق بالضرورة إلى مستوى بعض التوقعات الأولية”، قال.

أثناء رفضها التفاوض مع السلطة الفلسطينية، اتخذت حكومة بينيت سلسلة من الخطوات التي تهدف إلى تحسين الاقتصاد الفلسطيني، وهو ما لم يحدث منذ سنوات. وتشمل هذه آلاف تصاريح الدخول للتجار الفلسطينيين للعمل في إسرائيل إلى جانب تصاريح البناء للفلسطينيين في المنطقة (ج) من الضفة الغربية وبطاقات الهوية للفلسطينيين غير المسجلين.

“أعلم أن هذا الائتلاف تحالف متنوع، وأعلم أنه هش للغاية، لكنني أشعر بالقلق من أن عدم إحراز تقدم أكثر أهمية في الظروف المعيشية في غزة والضفة الغربية سيؤدي إلى استئناف أعمال العنف”، قال مورفي، موضحا أن السلطة الفلسطينية تتحمل جزءا من اللوم وأن قرار رام الله بإلغاء الانتخابات العام الماضي “كان كارثة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال