موسكو تحشد قواتها استعدادا لمعركة كييف
بحث

موسكو تحشد قواتها استعدادا لمعركة كييف

أكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني الثلاثاء أن القوات الروسية تجمعت خلال الساعات الأربع والعشرين وتضم مدرعات وقطعا مدفعية "لتحاصر أولا كييف والسيطرة عليها فضلا عن مدن كبيرة أخرى في أوكرانيا"

مركبات دمرت جراء قصف روسي في العاصمة الاوكرانية كييف. 28 فبراير 2022 Photo by Genya SAVILOV / AFP
مركبات دمرت جراء قصف روسي في العاصمة الاوكرانية كييف. 28 فبراير 2022 Photo by Genya SAVILOV / AFP

موسكو- أظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية يوم الثلاثاء رتلا عسكريا روسيا يمتد على عشرات الكيلومترات يتقدم ببطء باتجاه العاصمة الأوكرانية كييف فيما أفادت هيئة الأركان الأوكرانية أن موسكو تحشد قواتها استعدادا للهجوم على العاصمة ومدن أخرى.

في هذه الاثناء يتواصل فرض العقوبات الدولية على روسيا.

وذكرت شركة “ماكسار” الأميركية للتصوير بواسطة الأقمار الصناعية خلال الليل بعد نشر صور عدة التقطت من الفضاء، “يتألّف الرتل من مركبات جزء منها يسير بعيدا بعض الشيء عن بعضه البعض، والجزء الآخر يسير جنبا إلى جنب في صفين أو ثلاثة صفوف متراصة”.

وأضافت الشركة أن الرتل “يمتد من تخوم مطار أنطونوف (حوالى 25 كيلومترا من وسط كييف) في الجنوب إلى تخوم بريبيرسك” شمالا.

وكان المطار مسرحا منذ بدء غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير لمواجهات عنيفة إذ يحاول الجيش الروسي التحكم بهذه المنشاة الاستراتيجية للسيطرة على المدينة.

وأكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني يوم الثلاثاء أن القوات الروسية تجمعت خلال الساعات الأربع والعشرين وتضم مدرعات وقطعا مدفعية “لتحاصر أولا كييف والسيطرة عليها فضلا عن مدن كبيرة أخرى في أوكرانيا”.

وقال مصدران لوكالة فرانس برس يوم الاثنين أحدهما دبلوماسي والآخر أمني إن موسكو تستعد لهجوم عسكري وشيك.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية إن القافلة الروسية الرئيسية التي تتقدم باتجاه كييف “قطعت مسافة خمسة كيلومترات تقريبا” يوم الاثنين.

– مدن محاصرة –
أقام المدافعون عن العاصمة التي خضعت لحظر تجول طوال عطلة نهاية الأسبوع، خنادق وأعادوا برمجة لوحات الكترونية على الطرقات لتحذير الروس من أنهم “سيستقبلون بالرصاص”.

وفي حين بدت القوات الروسية وكأنها تستعد للمعركة في محاولة جديدة للسيطرة على كييف، استمرت في تضييق الخناق على المدن الأوكرانية الكبرى الأخرى.

فوصل الجيش الروسي الثلاثاء إلى مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا، قرب شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة موسكو، وهو يقيم نقاط تفتيش على مشارفها، وفق ما أعلن رئيس البلدية.

وقال إيغور كوليخايف على فيسبوك إن “الجيش الروسي يقيم نقاط تفتيش على مداخل خيرسون (…) خيرسون كانت وستبقى أوكرانية”.

وتشهد خاركيف في شمال شرق البلاد الوضع ذاته وقد أسفرت نيران روسية عن مقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال. وقال رئيس بلدية ثاني مدن البلاد إيغور تيريخوف إن مصفحات ودبابات روسية “انتشرت قرب المدينة”.

وقالت بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إن دوي انفجارات عدة سمع يوم الاثنين داخل المدينتين وبجوارهما. وتعرضت أبنية سكنية في مدن عدة للقصف ما أدى إلى سقوط جرحى بحسب وكالة “انترفاكس اوكرانيا” للأنباء.

في المجموع، أطلقت القوات الروسية 113 صاروخا تكتيكيا منذ بدء الغزو حسب ما أوضح قائد الجيوش الأوكرانية فاليري زالوجني يوم الاثنين.

ومع توقع معارك كبيرة للسيطرة على كييف، دعا الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي الدول إلى “التفكير في إغلاق كامل للأجواء امام الصواريخ والطائرات والمروحيات الروسية”.

وشدد الرئيس الأوكراني على أن “هذا الشر، المسلح بصواريخ وقنابل ومدافع، يجب أن يتم إيقافه فورا، ويجب أن يتم تدميره اقتصاديا لكي تُظهر الإنسانية أنها قادرة على الدفاع عن نفسها”. داعيا أيضا إلى فرض حظر على روسيا في “كل مرافئ العالم ومطاراته”.

– عقوبات في كل الاتجاهات –
وتستمر الأسرة الدولية بفرض عقوبات على روسيا مستهدفة قادتها وصولا إلى قمة الهرم مع فلاديمير بوتين فضلا عن أوساط الأعمال والرياضة والثقافة وما عدا ذلك، موجهة ضربات إلى اقتصادها.

وأعلن الأوروبيون وحلفاؤهم انهم على استعداد لفرض عقوبات إضافية، بحسب ما صرحت باريس بعد مؤتمر عبر الانترنت بين قادة فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان فضلا عن بولندا ورومانيا وممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وقال وزير المال الفرنسي برونو لومير يوم الثلاثاء: “سندفع الاقتصاد الروسي إلى الانهيار. ميزان القوى الاقتصادي والمالي يميل كليا لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يكتشف الآن قوته الاقتصادية”.

ووضعت روسيا شروطها لوقف الحرب. وأبلغ بوتين يوم الاثنين نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال اتصال بينهما أنه يشترط لوقف غزو اوكرانيا الاعتراف بالقرم كأرض روسية وإعلان “حياد” كييف وتخلي الحكومة الاوكرانية عن “نازيتها”.

وقال الكرملين في بيان إن بوتين اشترط “الاعتراف بالقرم ونزع سلاح الدولة الاوكرانية وتخليها عن نازيتها وضمان وضعها الحيادي لتسوية النزاع”.

واجتمع وفدان روسي وأوكراني للمرة الأولى يوم الاثنين في بيلاروس “لإجراء مشاورات في عاصمتها” بعدما اتفقا على جلسة ثانية من المفاوضات.

وشددت الرئاسة الأوكرانية قبل ذلك على أنها تطالب “بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية”.

واكد زيلينسكي يوم الثلاثاء أن هذه المفاوضات “تجري على وقع قصف وصواريخ تستهدف أراضينا. تزامن النيران مع عملية التفاوض واضح”. وقال إن اوكرانيا “لم تحصل على نتيجة كانت تتمنى الحصول عليها” في ختام الجولة الأولى لكنها طرحت “اقتراحات مضادة لوضع حد لحرب”.

– غزو “مجنون” –
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “المعارك في أوكرانيا يجب أن تتوقف. كفى. يجب أن يعود الجنود إلى ثكناتهم”.

وتعرضت روسيا الاثنين لوابل من التنديدات في الأمم المتحدة خلال “جلسة استثنائية عاجلة” للجمعية العمومية بمشاركة أعضائها الـ 193 وقد طالب الكثير منهم بوقف الغزو “المجنون”.

وكان بوتين قد اجتاز يوم الأحد عتبة جديدة في إطار تصعيد النزاع من خلال وضع القوات النووية الروسية “في حال تأهب خاصة”.

وأدى النزاع إلى نزوح أكثر من 500 ألف شخص فروا إلى الدول المجاورة على ما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ويتوقع الاتحاد الأوروبي نزوح أكثر من سبعة ملايين شخص.

وتبقى حصيلة الخسائر البشرية غير واضحة.

وتحدثت الأمم المتحدة الاثنين عن مقتل 102 مدني وإصابة 304، لكن الأعداد الفعلية “أعلى بكثير”.

وأشارت أوكرانيا إلى مقتل 352 مدنيا وإصابة 2040 شخصا منذ الخميس الماضي مؤكدة أن آلاف الجنود الروس قتلوا أيضا.

ولم يصدر الجانب الروسي أي حصيلة رسمية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال