مهاجما وعد بلفور، عباس يحذر من حل الدولة الواحدة
بحث

مهاجما وعد بلفور، عباس يحذر من حل الدولة الواحدة

في الوقت الذي يستعد فيه نتنياهو للتوجه إلى لندن للاحتفال بالذكرى المئوية للوثيقة، القائد الفلسطيني يحمّل بريطانيا مسؤولية المعاناة الفلسطينية، ويقول إن ’الاحتفالات يجب أن تنتظر’

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال اجتماع في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 يوليو، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال اجتماع في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 25 يوليو، 2017. (AFP Photo/Abbas Momani)

في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتوجه إلى لندن للإحتفال بالمئوية لـ”وعد بلفور”، هاجم رئيس السلطة الفلسطينية الوثيقة، معتبرا أنها شكلت نقطة انطلاق لعملية أدت إلى قرن من المعاناة الفلسطينية، وحض الحكومة البريطانية على اتخاذ خطوات لمعالجة ذلك.

في مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانيا، أعاد عباس التأكيد على اعترافه بإسرائيل، لكنه حذر من أن الشعب الفلسطيني سيتبنى قريبا حل الدولة الواحدة ويبدأ بالمطالبة بالمساواة الكاملة في الحقوق مع مواطني إسرائيل.

وكتب عباس أن “وعد بلفور هو ليس بشيء يُحتفى به – بالتأكيد ليس في الوقت الذي لا يزال فيه أحد الشعبين المتأثرين يعاني من هذا الظلم”. وأضاف أن “إقامة وطن قومي لشعب وحد نتج عنها تجريد الآخر ومواصلة اضطهاده – واختلال عميق الآن بين الاحتلال والمحتل”

وأضاف: “يجب تصحيح التوازن، وبريطانيا تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في قيادة الطريق. الاحتفالات يجب أن نتنتظر إلى يوم يكون فيه لكل شخص في هذه الأرض حرية وكرامة ومساواة”.

وتابع عباس بالقول أنه لا يمكن التراجع عن “وعد بلفور” الآن بعد التوقيع عليه، ولكن الضرر الذي تسبب به “يمكن تغييره”. وأضاف: “سيتطلب ذلك تواضعا وشجاعة. سيتطلب تصالحا مع الماضي والاعتراف بالأخطاء واتخاذ خطوات ملموسة لتصحيح هذه الأخطاء”.

إن الإعتراف بدولة فلسطين على حدود عام 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها “يمكن أن يقطع شوطا نحو تحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني”، كما قال، وهذا بالضبط ما اقترحه حزب “العمال” في بريطانيا لإحياء الذكرى المئوية.

في 2 نوفمبر، 1917، أبلغ وزير الخارجية البريطاني آرثور بلفور الصهاينة البريطانيين عن دعم لندن لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين الانتدابية. من خلال قيامه بذلك “وعد بأرض لم تكن له ليعد بها، متجاهلا الحقوق السياسية لمن عاشوا أصلا هناك”، بحسب عباس الذي أضاف “بالنسبة للشعب الفلسطيني – شعبي – فإن الأحداث التي أثارتها هذه الرسالة كانت مدمرة مثلما كانت بعيدة المدى”.

اللورد آرثور بلفور ووعد بلفور. (Wikimedia commons)
اللورد آرثور بلفور ووعد بلفور. (Wikimedia commons)

في عام 1948، قامت “الميلشيات الصهيونية” بطرد أكثر من 800,000 فلسطيني من وطنهم وارتكبت “مجازر مروعة” خلال ذلك، بحسب ما كتبه الرئيس الفلسطيني الذي أضاف إن “المناسبة التي تحتفل فيها إسرائيل بإقامتها كدولة، نحيي نحن فيها ذكرى أحلك الأيام في تاريخنا”.

وتابع عباس في مقاله بالقول إن الفلسطينيين الذين بقوا خلال حرب الإستقلال الإسرائيلية يعيشون “الآن في ظل نظام من التمييز المؤسسي في ما هي اليوم إسرائيل”، في الضفة الغربية يعاني ثلاثة ملايين فلسطيني من “الاحتلال العسكري الصارم الذي تحول إلى استعمار”، وهناك 2 مليون غزي يعيشون في “سجن مفتوح يتعرض لتدمير منتظم”.

ومع ذلك، قبل ثلاثين عاما وافق الفلسطينيون على الاعتراف بدولة إسرائيل، كما كتب عباس. ولكن منذ ذلك الحين أصبح حل الدولتين “مستحيلا بصورة متزايدة مع كل يوم يمر”، واليوم الذي سيعلن فيه الفلسطينيون تبنيهم لحل الدولة الواحدة يقترب بسرعة، كما قال محذرا.

وأضاف: “على إسرائيل وأصدقاء إسرائيل أن يدركوا أن حل الدولتين قد يختفي تماما، ولكن الشعب الفلسطيني سيبقى هنا. سنواصل السعي من أجل حريتنا، سواء جاءت هذه الحرية من خلال حل الدولتين أو في نهاية المطاف من خلال الحقوق المتساوية لجميع من يسكنون في فلسطين التاريخية”.

يوم الأربعاء سيتوجه نتنياهو إلى لندن للاحتفال بمرور مئة عام على “وعد بلفور”. صباح الخميس سيعقد لقاءات مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ووزير خارجيتها بوريس جونسون، اللذين صرحا بأن بريطانيا ستحتقل بالمئوية للوثيقة “بفخر” ولكن أيضا بحساسية تجاه المعاناة الفلسطينية.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (من اليسار) تصافح نظيرها الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بعد وصول نتنياهو إلى اجتماع معها في شارع داونينغ 10 وسط لندن، 6 فبراير، 2017. (AFP PHOTO / Chris J Ratcliffe)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (من اليسار) تصافح نظيرها الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بعد وصول نتنياهو إلى اجتماع معها في شارع داونينغ 10 وسط لندن، 6 فبراير، 2017. (AFP PHOTO / Chris J Ratcliffe)

في وقت لاحق من اليوم، سيشارك نتنياهو ماي في حفل عشاء خاص احتفالا بـ”وعد بلفور”. وسيشارك في الحدث الذي سيستضيفه اللورد روتشيلد في “لانكستر هاوس” أفراد من عائلة اللورد بلفور، وزعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ وشخصيات بريطانية وإسرائيلية أخرى.

يوم الجمعة، من المقرر أن يلقي نتنياهو كلمة في معهد “تشاثام هاوس”، أو “المعهد الملكي للشؤون الدولية” باسمه الرسمي، وبعد ذلك سيجيب على أسئلة من الحضور.

ومن المقرر أن يشارك أيضا في مراسم افتتاح يوم التداول في مقر بورصة لندن في ميدان “باترنوستر” وأن يلتقي بعشرات رجال الأعمال البريطانيين البارزين.

قبل العودة إلى إسرائيل يوم الأحد، سيلتقي نتنياهو بالحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرفيس وقادة آخرين في الجالية اليهودية المحلية.

خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد، أشاد نتنياهو بـ”وعد بلفور” معتبرا اياه وثيقة هامة ساهمت بشكل كبير في إقامة دولة إسرائيل، وقال “في حين أن الدولة ما كانت لتنشأ من دون استيطان وتضحية واستعداد للقتال من أجلها، فإن قوة الدفع الدولية كانت من دون شكك وعد بلفور”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال