إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث
تايمز أوف إسرائيل في غزة

من مخيم الشاطئ في غزة، ضابط كبير يقول أنه لا شيء يمكن أن يوقف تقدم الجيش الإسرائيلي نحو حماس

متحدثا لـ"تايمز أوف إسرائيل" من مبنى مدرسة متداع تم تحويله إلى مقر مؤقت للجيش، يقول قائد الكتيبة 50 في لواء "ناحال" إن مسلحي حماس "يقاتلون مثل الفئران"

مباني مدمرة والقوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)
مباني مدمرة والقوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

مخيم الشاطئ، قطاع غزة – داخل مبنى مدرسة متداع غطته ثقوب الرصاص على مشارف مخيم الشاطئ في مدينة غزة، أقامت قوات الكتيبة 50 التابعة للواء مشاة “ناحال” معسكرا مؤقتا، بينما يعمل الجيش الإسرائيلي على تطهير المنطقة من مقاتلي حماس والبنية التحتية للحركة.

تم تحويل الفصول الدراسية، تلك التي لا يزال دخولها آمنا بشكل أساسي، إلى أماكن للمعيشة، ومركز قيادة، ومواقع للقناصة، ومخزن للأغذية والمعدات، وكنيس يهودي.

أصبحت باحة المدرسة الآن موقفا لدبابات الجيش الإسرائيلي وناقلات الجنود المدرعة.

وقد ترك القتال بين قوات الجيش الإسرائيلي وحماس في المنطقة بصماته. جدران المدرسة امتلأت بآثار طلقات الرصاص، بينما تعرضت مناطق أخرى فيها لأضرار بالغة بسبب الغارات الجوية وقصف الدبابات.

في أحد الفصول الدراسية، جلس قائد الكتيبة 50، اللفتنانت كولونيل تومر (منع الجيش الإسرائيلي نشر اسمه الأخير لأسباب أمنية) مع “تايمز أوف إسرائيل” ومراسل آخر لمناقشة عمليات وحدته في قطاع غزة حتى الآن.

وقال تومر أنه حتى قبل دخول غزة، كانت الكتيبة 50 تعمل بجد. وعلى مدى العامين الماضيين، تواجدت الكتيبة في الضفة الغربية، وسط تصاعد الهجمات. في صباح يوم 7 أكتوبر، تم استدعاء الكتيبة إلى جنوب إسرائيل لصد هجوم حماس المدمر. وقُتل أربعة جنود من الكتيبة وأصيب تسعة آخرين خلال القتال في جنوب إسرائيل.

قوات إسرائيلية في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

ومن هناك، تم نقل الكتيبة في رحلات جوية إلى شمال إسرائيل، حيث تمركز الجنود على الحدود اللبنانية لمدة أسبوع، وسط تصاعد الهجمات من قبل حزب الله المدعوم من إيران والفصائل الفلسطينية المتحالفة معه.

وبعد أسبوع على الحدود الشمالية، تم نقل الكتيبة الخمسين إلى الجنوب استعدادا للهجوم البري على قطاع غزة، والذي بدأ رسميا في 28 أكتوبر.

وقال تومر: “كنا أول لواء مشاة يدخل أراضي القطاع”، مشيرا إلى الاختلافات بين مهام فرق القتال المدرعة – التي دخلت غزة قبلها – وفرق المشاة.

وأضاف أن “مهمة الفرق القتالية المدرعة هي التقدم والدفع قدما، في حين نصل إلى جميع المناطق الأخرى القريبة ونقوم بتطهيرها”.

“على سبيل المثال، كنا أول كتيبة تدخل الشاطئ. لم تدخل الألوية المدرعة [المخيم]، بل قامت فقط بعزل المنطقة”، كما قال مضيفا أنه من شبه المستحيل أن تقوم الدبابات بالمناورة في الشوارع الضيقة للمخيم. “من الصعب الاستفادة بشكل فعال من الدبابات في مخيم للاجئين، فليس لديها مساحة للتحرك”.

منظر لمخيم الشاطئ في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وقال تومر: “تحركت [الفرق المدرعة] على طرق واسعة نسبيا، لكن لم يتم الاهتمام بكل ما كان حول الطرق، وخضنا عدة معارك على طول الطريق”.

“كانت هذه هي الطريقة، ويمكنني أن أقول لكم إنها نجحت بشكل جيد للغاية.[تحقيق] السيطرة العملياتية، ثم الدخول لاحقا [سيرا على الأقدام] لتطهير المنطقة”.

يبدو أنه تم تأمين سيطرة إسرائيل على شمال غزة بشكل أكبر. منذ آخر مرة دخل تايمز أوف إسرائيل إلى القطاع، تم رفع الأعلام الإسرائيلية على جانب الطريق المؤدي إلى الشاطئ، وكذلك على عشرات المباني في المنطقة؛ وتم إحضار الشاحنات التي تحمل حمامات محمولة إلى مناطق التجمع في الخطوط الأمامية؛ وأظهر الجنود في المناطق البعيدة عن القتال تساهلا أكبر في ارتداء المعدات الواقية.

حماس يقاتلون “مثل الفئران”

وصف تومر أهم العمليات والمعارك التي خاضتها الكتيبة ضد حماس عند دخولها القطاع، بدءا من موقع تابع لحماس على الخطوط الأمامية شمال غزة، حيث كانت تقع مستوطنة نيسانيت سابقا.

وقال: “هناك شبكة أنفاق واسعة نسبيا تصل إلى هذا الموقع. إنه موقع على خط المواجهة، و[حماس] تعرف كيف تتراجع. لقد داهمنا المنطقة واستولينا عليها وقمنا بتطهيرها، وفجرنا كل البنية التحتية تحت الأرض وواصلنا التقدم”.

مباني مدمرة في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وقال إن القوات لم تر أي مقاتلين لحماس في تلك المنطقة. “إنه موقع كان من المريح نسبيا لحماس أن تخسره. سرعان ما تراجعوا”.

وفي منطقة تقع شمال الشاطئ مباشرة، أمضت الكتيبة 50 أسبوعا في تطهير الأرض من البنية التحتية لحماس، حيث واجهت القوات العديد من مقاتلي حماس.

في أحدى الإشتباكات، قُتل الكابتن بيني فايس (22 عاما)، قائد سرية في الكتيبة 195 التابعة للواء المدرعات 460، بقذيفة “آر بي جي” أطلقتها حماس على دبابته.

الكابتن بيني فايس (22 عاما)، قائد في لواء المدرعات 460، قُتل في قطاع غزة في 2 نوفمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

وردت قوات ناحال بإطلاق النار، مما أدى إلى مقتل أربعة من مسلحي حماس الذين نصبوا كمينا للقوات من مسافة حوالي 30 مترا. وقال تومر إن جنديين من الكتيبة 50 أصيبا أيضا في الاشتباك.

وأضاف: “كانت هذه المرة الاولى التي أفهم فيها، كقائد كتيبة، أن تطهير المنطقة لا يعني فقط تطهير المنطقة. لقد أدركنا أننا بحاجة إلى احتلال كل منطقة، لأن العدو في هذه المرحلة كان مثل الفئران”.

“العدو كان يختفي، يصل إلى أي مكان يريده من خلال الأنفاق المعدة جيدا. يخرج ويختفون. اذا كان لا يريدون التواجد في مكان ما – فإنهم يختفون. إذا رأوا دبابات، يختفون. إذا رأوا قوات مشاة، قد يقومون بالخروج. إنهم يلعبون اللعبة حيثما يشعرون براحة أكبر”

“عندها أدركنا أننا بحاجة للتفكير بشكل مختلف قليلا بشأن أساليبنا، وقررنا أننا سنجبر الفئران على الخروج من الجحور”، على حد تعبيره.

وقال تومر إن القوات نفذت “عملا معينا” لاستدراج حماس للخروج من أنفاقها، ومن ثم مهاجمتها بقوة نارية ثقيلة. وشاركت في العملية قوات مشاة وقناصة ومهندسون قتاليون، رافقهم دعم جوي من مروحية قتالية وطائرة مسيرة مسلحة، وأضاف “كل شيء أطلق النار، كل شيء قُتل”.

وأضاف: “بين 11 و 20 إرهابيا قُتلوا في المعركة، التي استمرت خمس ساعات، ولم تقع إصابات في صفوف قواتنا”.

وأضاف أن القوات عثرت خلال تقدمها في المنطقة على عشرات الأنفاق وكمية “مذهلة” من الأسلحة التابعة لحماس.

اللفتنانت كولونيل تومر، قائد الكتيبة 50 في لواء ناحال، يتحدث إلى الصحفيين من على سطح منزل في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وعندما سئل عما إذا كان مستوى مقاومة حماس أكثر أو أقل مما توقع، قال تومر إنه أقل.

“أعتقدت أن أنظمة العدو ستنهار بسرعة كبيرة وأن الحرب ستتحول إلى حرب عصابات. لا يوجد نظام دفاع أقاتل ضده، هناك خلايا تنتهز الفرص”.

وأضاف: “لا أشعر أنني أتعامل مع نظام عدو كبير هنا، لكنه ليس أقل خطورة”.

“لا شيء يمكن أن يوقف جيش الدفاع الإسرائيلي”

في الأسبوع الأخير من القتال في الشاطئ، قتلت الكتيبة 50 ما لا يقل عن 13 من مسلحي حماس، ولكن لم يكن هناك سوى عدد قليل منهم في مواجهة مباشرة. أما البقية، بحسب تومر، فقد قُتلوا في هجمات استباقية.

وقال: “القتال من مسافة قريبة أمر رائع، نحن مقاتلون جادون، لكن الميزة الكبيرة التي يتمتع بها جيش الدفاع الإسرائيلي هي التكنولوجيا اللازمة للكشف عن العدو”.

مباني مدمرة والقوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

إن تطهير الشاطئ، بعد أن “عزلته” القوات المدرعة، كان بطيئا، حيث تعمل قوات المشاة على تجنب الأفخاخ المتفجرة والكمائن المحتملة لحماس.

وقال تومر إن القوات لا تدخل الأزقة أو حتى من خلال المداخل الرئيسية للمباني في المخيم. بدلا من ذلك، يقوم الجنود بإحداث ثغرات في الجدران، وتطهير المبنى، والانتقال إلى المبنى التالي، دون الحاجة إلى كشف أنفسهم في الشوارع. وأضاف أن القوات عثرت في العديد من المباني على عبوات ناسفة مزروعة بجوار الأبواب.

ومع ذلك، تعرضت الكتيبة 50 لكمائن عدة مرات، بحسب تومر.

مباني مدمرة والقوات الإسرائيلية في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

في إحدى هذه الحوادث، روى تومر أن حماس “نفذت هجوما مضادا بينما كنا في أحد المباني. لقد أطلقوا قذيفة آر بي جي على المنزل وقاموا بالهجوم”. أصيب جنديان بنيران الآر بي جي، أحدهما فقد إحدى عينيه.

وقال إن أحد القادة تمكن من قتل اثنين من مسلحي حماس عندما اقتحموا المبنى. بعد ذلك غادرت القوات المبنى وهاجمت مقاتلي حماس الآخرين الذين كانوا لا يزالون بالخارج، مما أسفر عن مقتل اثنين آخرين.

وفي حادثة أخرى، قال إن جرافة مدرعة من طراز D9 تابعة لسلاح الهندسة القتالي – التابع لقواته – تعرضت لهجوم بصاروخ موجه مضاد للدبابات أثناء قيامها بمهمة محفوفة بالمخاطر في مخيم الشاطئ. وبينما كانت الجرافة تحترق، توجه ضابط دبابة تحت قيادة تومر إلى منطقة المعركة لإنقاذ المهندسين القتاليين. عندما أُغلق باب الدبابة وتم إنقاذ الجنديين، أطلقت حماس قذيفة آر بي جي باتجاههم، كما روى تومر.

وقال تومر إن الجيش يعمل بطريقة “متزنة للغاية” من أجل منع وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية. قُتل ما لا يقل عن 52 جنديا خلال الهجوم البري حتى الآن.

مباني مدمرة في شمال قطاع غزة، 16 نوفمبر، 2023. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

وعندما سُئل عن أين تتجه الأمور من هنا، لم يتمكن تومر من الإجابة. وقال: “فيما يتعلق بمهمتنا، لا أعرف إلى أين نتجه بعد ذلك، لكنني أعلم أننا سنعمق إنجازاتنا حيثما دعت الحاجة”.

وقال: “يمكنني أن أقول لك إن شعوري كقائد كتيبة بعد 18 يوما من القتال، هو أنه لا يوجد شيء يمكنه إيقاف الفرق القتالية التابعة لجيش الدفاع”.

وأضاف: “أشعر حقا أنه لا يوجد شيء سيُطلب من الكتيبة أن تفعله لا نعرف كيفية القيام به”.

“لا يهم ما هي المهمة الموكلة إلينا في غزة، قد يكون هناك عدد أقل أو أكثر من الضحايا، ولكن في النهاية، سينجز الفريق القتالي المهمة”.

اقرأ المزيد عن