من غزة إلى المريخ: مهندس فلسطيني يقف وراء رحلة مروحية “ناسا” على سطح الكوكب الأحمر
بحث

من غزة إلى المريخ: مهندس فلسطيني يقف وراء رحلة مروحية “ناسا” على سطح الكوكب الأحمر

لكن لؤي البسيوني، الذي نشأ في بيت حانون قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة، يقول إن قيود السفر الإسرائيلية والمصرية تجعل من زيارة مسقط رأسه تحديا أكبر

لؤي البسيوني ، مهندس فلسطيني عضو في الفريق المسؤول عن مهمة مروحية ناسا على سطح المريخ، في  صورة قدمتها وكالة ناسا،  25 أبريل، 2021. (NASA via AP)
لؤي البسيوني ، مهندس فلسطيني عضو في الفريق المسؤول عن مهمة مروحية ناسا على سطح المريخ، في صورة قدمتها وكالة ناسا، 25 أبريل، 2021. (NASA via AP)

بيت حانون، قطاع غزة – عمل مهندس الإلكترونيات من غزة، لؤي البسيوني، مع فريق ناسا الذي صنع التاريخ هذا الشهر من خلال إطلاق مروحية تجريبية على سطح المريخ.

لكن البسيوني يقول إن رحلة استكشافية محتملة إلى مسقط رأسه في قطاع غزة، حيث تنتشر ملصقات تحتفل بإنجازه، تبدو أبعد من رحلة المروحية على سطح الكوكب الأحمر بسبب القيود التي يفرضها الإسرائيليون والمصريون.

وقال البسيوني لوكالة “أسوشيتد برس” في مقابلة عبر الفيديو من بيته في لوس أنجلوس: “عندما تتعامل مع الإلكترونات والتكنولوجيا، يمكنك حساب الأشياء ومعرفة مسارها. عندما تتعامل مع الناس والسياسة، فأنت لا تعرف إلى أين يمكن أن تتجه الأمور”.

قام الرجل البالغ من العمر 42 عاما هو بنفسه برحلة مذهلة من بلدة بيت حانون بالقرب من الحدود الإسرائيلية شديدة الحراسة إلى مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأمريكية في كاليفورنيا، حيث عمل كمقاول يساعد في تصميم مروحية “إنجنيوتي”.

غادر غزة في عام 1998 للدراسة في الولايات المتحدة ولم يعد إلا مرة واحدة، في زيارة قصيرة في عام 2000 قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، في أواخر ذلك العام. قُتل حوالي 1000 إسرائيلي و 6000 فلسطيني في سلسلة من الهجمات الفلسطينية والعمليات العسكرية الإسرائيلية قبل انحسار العنف في عام 2005.

كان القتال شديدا بشكل خاص في المدن الحدودية وحولها مثل بيت حانون. يقول البسيوني إن الدبابات العسكرية الإسرائيلية جرفت بساتين الفاكهة الخاصة بوالده في أربع مناسبات.

وبينما اجتازت غزة أزمة تلو الأخرى، تابع البسيوني دراسته في الولايات المتحدة.

عبد الوهاب البسيوني ، عم لؤي البسيوني، مهندس فضاء كان ضمن فريق ناسا الذي صنع التاريخ هذا الشهر بإطلاق مروحية تجريبية على سطح المريخ، يقف على عتبة المنزل الذي كانت عائلة لؤي تعيش فيه في بيت حانون، قطاع غزة، 26 أبريل، 2021. (Adel Hana / AP)

كافح من أجل تحمل الرسوم الدراسية في جامعة كنتاكي، خاصة بعد هدم مزرعة الأسرة بالجرافات. في وقت من الأوقات، كما قال، عمل أكثر من 90 ساعة في الأسبوع في أحد فروع شبكة السندويشات Subway لتغطية نفقاته. في النهاية، انتقل إلى جامعة “لويزفيل”، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة الكهربائية.

في عام 2012، بدأ العمل في شركة تكنولوجيا كانت تعمل على تطوير طائرات كهربائية. بعد ذلك بعامين، تم التعاقد مع الشركة من قبل وكالة ناسا للعمل على مشروع مروحية تقوم بمهمة على سطح المريخ، وتمت ترقية البسيوني إلى منصب مهندس إلكترونيات رئيسي.

أمضى ست سنوات في العمل جنبا إلى جنب مع علماء ناسا الآخرين لتطوير نظام الدفع للمروحية ووحدة التحكم الخاصة بها والمكونات الرئيسية الأخرى.

كانت المروحية الروبوتية التي طورها على متن رحلة إلى المريخ على متن مركبة “بيرسيفيرانس”، والتي تم إطلاقها في الفضاء على متن صاروخ في يوليو 2020. وقال البسيوني إن مشاعره كانت “لا توصف” عندما شاهدها وهي تهبط على سطح الكوكب الأحمر في شهر فبراير.

وتابع البسيوني الرحلة لحظة بلحظة، وانتظر بقلق أي إشارة إلى أن المروحية تعمل بمجرد إطلاقها، وقال إنه عندما وصلت الصور الأولى التي تظهر تحليق المروحية إلى الأرض، “صرخت في منتصف الليل وأيقظت جميع من في المبنى”.

لقد كان هذا انتصارا شُبه بلحظة الأخوين رايت في تاريخ الطيران. ومنذ ذلك الحين، أجرى البسيوني العديد من المقابلات التلفزيونية مع وسائل إعلام غربية وعربية وأصبح بطلا في مسقط رأسه في بيت حانون.

لكنه يقول إنه من غير المرجح أن يزور بيت حانون في أي وقت قريب بسبب قيود السفر.

إذا أراد الزيارة، فعليه المرور عبر الأردن أو مصر، لأن إسرائيل لا تسمح لسكان غزة بالدخول أو الخروج من مطارها الدولي.

في الأردن، سيتعين عليه انتظار حافلة خاصة لنقله من جسر “اللنبي” (جسر الملك حسين) عبر الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وإسرائيل إلى معبر “إيريز” (حاجز بيت حانون) مع غزة. تعمل الحافلة في أوقات غير منتظمة كل بضعة أيام فقط. كل اتجاه يتطلب تصريحا إسرائيليا، وهي عملية يمكن أن تكون معقدة وقد تستغرق وقتا طويلا وهي غير أكيدة.

عادة ما تُمنح تصاريح الخروج من غزة فقط للمرضى الذين يسعون للحصول على العلاج الطبي المنقذ للحياة أو لعدد صغير من رجال الأعمال.

خياره الآخر هو المرور عبر مصر ومحاولة دخول غزة عبر معبر رفح، الذي يفتح فقط بشكل متقطع ويمكن إغلاقه لشهور في كل مرة. تفرض مصر القيود الخاصة بها على الفلسطينيين، الذين يتعين عليهم التقدم بطلبات للحصول على تصاريح سفر، وفي بعض الأحيان يضطرون لدفع رسوم باهظة للتقدم صعودا على القائمة.

يقول إن والده، الذي تقاعد كطبيب جراح في عام 2012 ويعيش الآن في ألمانيا، زار غزة عبر مصر في عام 2019 وظل عالقا هناك لمدة سبعة أشهر قبل أن يغادر عبر إسرائيل.

نموذج لمروحية Ingenuity معروض لوسائل الإعلام في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا، كاليفورنيا، 17 فبراير، 2021. (Damian Dovarganes / AP)

يشير البسيوني إلى أن معظم الأمريكيين، بمن فيهم مهندسو الفضاء، يحصلون على إجازة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط في السنة، وقال: “إذا ذهبت (إلى غزة)، فقد تعلق هناك وتفقد وظيفتك”.

تم تشديد القيود على جميع الأطراف منذ ظهور جائحة كورونا ولكنها كانت موجودة قبل ذلك بوقت طويل.

وتقول إسرائيل إن القيود ضرورية لمنع الفصائل المسلحة في غزة من جلب الأسلحة والمواد الحربية إلى القطاع الساحلي الفلسطيني. وخاضت حركة “حماس”، التي تسعى علانية لتدمير إسرائيل، ثلاث حروب مع إسرائيل وتعتبرها إسرائيل والدول الغربية منظمة إرهابية، وأطلقت عشرات الآلاف من الصواريخ على مدن إسرائيلية.

يقول مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي هيئة عسكرية إسرائيلية مسؤولة عن تنسيق الشؤون المدنية في الضفة الغربية وغزة، إنه يدرس الطلبات الفردية ويسمح بالسفر لأسباب إنسانية. كل طلب، كما يقول مكتب التنسيق، يمر عبر “تدقيق شامل يشمل جميع المكاتب المهنية ذات الصلة ويخضع لاعتبارات أمنية”.

منتقدو الحصار يقولون إنه يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، حيث يتم احتجاز أجيال من سكان غزة في سجن ضخم في الهواء الطلق.

وتقول منظمة “غيشا-مسلك”، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية تتابع عن كثب عمليات الإغلاق وتدافع عن حرية التنقل، إن “القيود الصارمة والشاملة” تعني أن “علماء المستقبل في غزة ورجال الأعمال والمبتكرين ممنوعون من الوصول إلى الفرص التعليمية والمهنية التي من المحتمل أن تغير حياتهم خارج القطاع”.

على الرغم من الوضع السياسي، يقول البسيوني إنه لا تزال هناك فرص لرواد الأعمال والمبتكرين الفلسطينيين، حتى في غزة، ويأمل أن يتمكن من توفير الإلهام للشباب الفلسطينيين.

وقال “أن تكون جزءا من هذا المشروع الذي يخدم الإنسانية هو مصدر فخر كبير”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال