مروان البرغوثي يدرس خوض الإنتخابات الرئاسية ويزيد الضغط على عباس من داخل سجنه
بحث

مروان البرغوثي يدرس خوض الإنتخابات الرئاسية ويزيد الضغط على عباس من داخل سجنه

حسين الشيخ، المقرب من عباس، يزور الأسير في السجن، حيث يقضي عدة أحكام بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بالقتل، في محاولة لإقناعه بعدم خوض الانتخابات

مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، تصطحبه الشرطة الإسرائيلية إلى قاعة المحكمة المركزية في القدس للإدلاء بشهادته في دعوى مدنية أمريكية ضد القيادة الفلسطينية، في يناير 2012. (Flash90)
مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح، تصطحبه الشرطة الإسرائيلية إلى قاعة المحكمة المركزية في القدس للإدلاء بشهادته في دعوى مدنية أمريكية ضد القيادة الفلسطينية، في يناير 2012. (Flash90)

يدرس الأسير الأمني مروان البرغوثي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه منافس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الترشح للانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقررة في يوليو، حسبما أكد مقرب منه يوم الخميس.

وقال النائب الفلسطيني السابق قدورة فارس في اتصال هاتفي: “رفيقنا مروان يدرس الخيار لكنه لم يتخذ قرارا بعد في أي من الاتجاهين”.

البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي لدوره في التخطيط لهجمات ضد إسرائيليين في الانتفاضة الثانية، يحظى بشعبية في الشارع الفلسطيني ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه خليفة محتمل لعباس.

وفقا لاستطلاعات الرأي، فإن زعيم السلطة الفلسطينية المسن – المرشح المفترض لحركة فتح – من المحتمل أن يخسر أمام البرغوثي في مواجهة بين الاثنين.

وزار المسؤول الفلسطيني الكبير حسين الشيخ، المقرب من عباس، البرغوثي يوم الخميس لمناقشة الانتخابات الفلسطينية المقبلة. وبحسب تقارير إعلامية عبرية، سعى الشيخ لمطالبته بعدم ترشيح نفسه للرئاسة.

من المقرر أن يتوجه الفلسطينيون إلى الانتخابات التشريعية في 22 مايو، تليها الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو. توصل مسؤولون فلسطينيون كبار – بمن فيهم ممثلون عن فتح، التي تسيطر على الضفة الغربية، وحركة حماس، التي تحكم قطاع غزة – الى اتفاق بشأن شروط الانتخابات هذا الأسبوع في قمة عُقدت في القاهرة.

وأعرب العديد من المراقبين عن شكوكهم في إجراء الانتخابات. لم يجر الفلسطينيون انتخابات وطنية منذ عام 2006، على الرغم من الوعود العديدة من قبل قيادتهم.

البرغوثي وعباس كلاهما عضوان في حركة فتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية. لكن فتح تعاني من الانقسامات الداخلية منذ عقود، وبرز عباس والبرغوثي على أنهما يعكسان قطبين منفصلين في السياسة الفلسطينية.

مروان البرغوثي، صورة من الأرشيف (Flash90)

يجري العديد من الفلسطينيين مقارنات سلبية بين الأسير الأمني وعباس البالغ من العمر 86 عاما.  ينظر كثير من الفلسطينيين إلى السلطة الفلسطينية على أنها فاسدة وغير فعالة. كما تتعرض رام الله بانتظام للهجوم على تنسيقها مع إسرائيل. ووجدت استطلاعات الرأي باستمرار أن غالبية الفلسطينيين يطالبون باستقالة رئيس السلطة الفلسطينية.

في رسالة من السجن عام 2014، قال البرغوثي إن على الفلسطينيين “دعم المقاومة الكاملة والبندقية”. وأدين البرغوثي نفسه في محكمة إسرائيلية في عام 2004 بالتخطيط لعمليتي إطلاق نار وتفجير أسفرتا عن مقتل خمسة إسرائيليين.

وكتب البرغوثي يقول “يجب إعادة النظر في اختيار المقاومة كأقصر طريق لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحرية”.

وفقا لاستطلاع رأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر، إذا قام البرغوثي بتشكيل قائمة مستقلة، فستحصل على 25٪ من الأصوات، بينما قال 19% فقط إنهم سيصوتون لقائمة فتح الرئيسية. وعندما طُلب منهم الاختيار من قائمة خلفاء عباس المحتملين، جاء البرغوثي في المرتبة الأولى بنسبة 37%.

أصدر مكتب الشيخ بيانا الخميس أكد فيه زيارته إلى البرغوثي، على الرغم من أنه لم يتسن الوصول إلى المتحدث الرسمي للحصول على مزيد من التعليق حول ما إذا كان مسؤول السلطة الفلسطينية قد سعى لإقناع القيادي الأسير بعدم الترشح.

وقال الشيخ في البيان: “قمت بزيارة الأخ مروان البرغوثي حاملا معي رسالة وتحية من الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية لفتح”.

وبحسب مكتب الشيخ، ، فقد بحث الطرفان آخر المستجدات السياسية على الساحتين الدولية والإقليمية، ونتائج الحوار الوطني الفلسطيني، والاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وقال البرغوثي، بحسب بيان مكتب الشيخ، “هناك حاجة للارتقاء فوق الجراح والمصالح الفئوية والأنانية، وخلق قائمة موحدة لحركة فتح، دون استبعاد أو تهميش”.

فلسطينيون يمرون من أمام رسم جداري يصور رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات ومروان البرغوثي عند حاجز قلنديا، 5 يوليو، 2012. (Yonatan Sindel / Flash90)

وانتشرت شائعات في الأسابيع الأخيرة بأن البرغوثي قد يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية في حال إجرائها.

وانتُخب البرغوثي كعضو عن فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 1996. وأعلن عن نيته الترشح بشكل مستقل كمرشح رئاسي عام 2005 لكنه سحب ترشيحه لاحقا. وقيل إن هذا الانسحاب أيضا جاء بعد ضغوط من المسؤولين باسم وحدة الحزب.

خلال الانتخابات التشريعية لعام 2006، أطلق البرغوثي لفترة وجيزة حزبا جديدا منشقا عن فتح أطلِق عليه اسم “المستقبل”. وضمت قائمة الحزب فارس وجبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني، وقائد الأمن الوقائي السابق في غزة محمد دحلان.

وانتهى الحزب بالعودة إلى فتح قبل الانتخابات، بمجرد موافقة الفصيل الرئيسي على تقديم قائمة منقحة من المرشحين تضع شركاء البرغوثي في مناصب قوة.

في حديثه مع “تايمز أوف إسرائيل”، حذر فارس من أنه بدون “ديمقراطية حقيقية” في فتح، من المحتمل أن تفشل الحركة في هزيمة خصومها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال فارس “يجب إجراء انتخابات داخلية في فتح تشارك فيها كل الكوادر”.

في عام 2006، كانت فتح تحظى بشعبية لكنها منقسمة على نفسها بعمق: فقد تنافس مرشحو الحركة في منطقة تلو الأخرى، في حين كانت منافستها الأساسية، حركة حماس، منظمة تنظيما جيدا وتمارس انضباطا داخليا شديدا.

وبينما تغلبت حماس على فتح بنسبة 3٪ فقط في مجمل التصويت الشعبي، حصلت الحركة الإسلامية على 74 مقعدا من أصل 132 في البرلمان التشريعي الفلسطيني مقابل 45 لحركة فتح.

ستُجرى الانتخابات التشريعية، إذا أجريت أصلا، على أساس تصويت وطني، حيث يتم تخصيص المقاعد بما يتناسب مع التصويت الشعبي. ومن المرجح أن يخفف هذا الامتياز بعض المخاوف بشأن الانقسامات الداخلية لفتح.

وتوقع فارس “نحن نواجه خصما قويا جدا – حماس – والجميع يريد أن يرى فتح موحدة. إذا حاول أولئك الموجودون في القيادة فرض قائمة ضعيفة من أعلى، فإن تلك القائمة ستنهار”.

الوزير في السلطة الفلسطينية قدورة فارس، من اليمين ، و فدوى البرغوثي ، زوجة أحد قياديي الانتفاضة الثانية الأسير مروان البرغوثي، خلال مؤتمر صحفي في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 26 نوفمبر، 2004. (AP Photo / Nasser Nasser)

وزار رئيسا المخابرات من مصر والأردن رام الله الشهر الماضي. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، حث المسؤولان عباس على بذل كل ما في وسعه لضمان خوض حركة فتح الانتخابات بقائمة واحدة وموحدة من المرشحين.

البرغوثي ليس المفسد الوحيد المحتمل من داخل فتح في الانتخابات المقررة. يُشاع أيضا أن دحلان، رئيس الأمن السابق في غزة والمقيم حاليا في الإمارات العربية المتحدة، يحاول العودة.

وقال متحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، الذي يقوده دحلان، في مكالمة هاتفية مع تايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء أن فصيلهم وأعوان البرغوثي يجرون محادثات أولية حول تحالف محتمل.

وقال ديميتري ديلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي: “لقد أجرينا مناقشات – ليس مفاوضات، مناقشات – مع فصيل البرغوثي، ونحن منفتحون على التعامل مع جميع الأطراف في الانتخابات المقبلة”.

لكن فارس بدا وكأنه يستبعد الاندماج مع فصيل دحلان في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وقال: “نتحدث عن الوحدة داخل فتح وليس مع دحلان وآخرين تركوا المنظمة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال