من الإفلاس إلى البرج: الصعود الغامض لرجل دبي القوي نوعم كوهن
بحث
تحقيق

من الإفلاس إلى البرج: الصعود الغامض لرجل دبي القوي نوعم كوهن

منذ تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، استولى رجل الأعمال الإسرائيلي الروسي على الأضواء. ولكن من هو وكيف صنع ماله؟

نوعم كوهن في إسرائيل، 27 نوفمبر، 2020. (Courtesy of Moshe Hogeg via JTA)
نوعم كوهن في إسرائيل، 27 نوفمبر، 2020. (Courtesy of Moshe Hogeg via JTA)

كان من المفترض أن يكون ذلك واحدا من أول مكاسب السلام.

في 7 ديسمبر، أعلن نادي “بيتار القدس”، أحد أكبر فرق كرة القدم الإسرائيلية، بضجة كبيرة عن قيامه ببيع 50% من أسهمه لرجل أعمال إماراتي.

الشيخ حمد بن خليفة آل نهيان، هو أحد الأعضاء الأقل شهرة في العائلة المالكة في أبو ظبي.

لكن الوسيط في الصفقة كان أيضا وافدا جديدا على الساحة العالمية. نوعم كوهن، وهو رجل أعمال روسي إسرائيلي مقيم في دبي قدم نفسه على أنه كبير مستشاري الشيخ.

في مشهد مؤثر صورته القناة 12 الإسرائيلية، التفت نجل الشيخ محمد، الذي كان يرتدي وشاح بيتار باللونين الأسود والأصفر فوق رداءه الأبيض الطويل، إلى كوهن وقال له: “أود أن أقول شكرا مرة أخرى لأخي الكبير الذي فتح أبواب السلام والمحبة والوئام بين البلدين “.

“شكرا جزيلا لك سموك”، قال كوهن لنجل الشيخ، “كما نقول بالعبرية، مزال توف (حظا موفقا)، مزال توف، مزال توف”.

“مزال توف، مزال توف، مزال توف”، رد عليه نجل الشيخ بحرارة، بلغة عبرية بلكنة عربية، واحتضن الرجلان أحدهما الآخر.

محمد بن حامد بن خليفة (يسار) نجل حمد بن خليفة آل نهيان يعانق نوعم كوهن في حفل التوقيع على صفقة لبيع نصف أسهم نادي بيتار القدس لكرة القدم، 7 ديسمبر، 2020. (Channel 2 screenshot)

كانت صفقة بيتار القدس واحدة من أكثر الشراكات التجارية شهرة من بين الصفقات التي أُعلن عنها بعد أن وقعت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة اتفاقية تطبيع تاريخية في أغسطس 2020. وقد وعد الشيخ حمد بضخ 90 مليون دولار في نادي كرة القدم في العقد المقبل.

كانت الصفقة رمزية على عدة مستويات. يشتهر بعض مشجعي بيتار بمشاعرهم العنصرية المعادية للعرب، وبدا أن بيع نصف الفريق لشيخ إماراتي يبشر بعصر جديد من التسامح والأخوة. قال الشيخ حمد: “نريد أن نكون قدوة لكلتا الدولتين حيث يمكن لليهود والمسلمين العمل معا”.

لكن في 11 فبراير، انهارت الصفقة. وسحب بيتار طلبه للموافقة على البيع بعد ان فتح الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم تحقيقا في الشؤون المالية للشيخ الإماراتي.

وبحسب ما ورد، زعمت تحقيقات منفصلة أجرتها شركات استخبارات خاصة استأجر خدماتها اتحاد كرة القدم أن آل نهيان قد بالغ في ثروته الشخصية وأن بعض أمواله جاءت من التعاملات في العملات المشفرة، والتي غالبا ما ترفع الرايات الحمراء للجهات التنظيمية.

علاوة على ذلك، فإن هناك ظلال من الشك تحوم حول سمعة العديد من الشركاء التجاريين للشيخ، حسبما زعمت التقارير. ومن بين هؤلاء، سليمان الفهيم ، المالك السابق لنادي بورتسموث لكرة القدم ، الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في سجن إماراتي بتهمة التزوير، وكذلك القبرصي سينجر شيفكيت، الذي قضى سبع سنوات في السجن في بريطانيا بتهمة الاحتيال. كما دخل آل نهيان أيضا في شراكة مع الشريك المزعوم لشيفكيت، ين لونغ تشين، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في الولايات المتحدة ولكن لم يتم القبض عليه وتم اسقاط تهم الاحتيال الموجهة إليه في عام 2007.

لم يتم تضمين دور كوهن في البيع وتعاملاته التجارية السابقة في التحقيقات، وفقا لتلك الأجزاء التي تم تسريبها. ومع ذلك، يكشف تحقيق أجراه “تايمز أوف إسرائيل” عن ماض متقلب للرجل الذي لعب دور الوسيط في الصفقة، بما في ذلك إفادات متناقضة للمحاكم حول ثروته. على الرغم من صفقة بيتار الفاشلة، لا يزال كوهن شخصية قوية ومؤثرة في مجتمع المغتربين اليهود والإسرائيليين في الإمارات العربية المتحدة، وهو يحصد ثمار التطبيع بينما يبني طابعه الخاص بشكل صارخ، مما يثير الذعر لدى البعض.

كوهن قال لتايمز أوف إسرائيل إنه المؤسس والمستفيد الرئيسي لمركز الجالية اليهودية في الإمارات، والذي يتكون من كنيس ومؤسسات أخرى. مركز التنسيق المشترك الذي يقوده ليفي دوخمان، مبعوث “حاباد-لوبافيتش” الرسمي في الإمارات، أثار بعض المشاكل عند افتتاحه في يونيو 2020 من خلال التباهي علنا بوجوده في وقت كانت فيه الجالية اليهودية الأكثر رسوخا في دبي لا تزال بعيدة عن الأضواء.

أطلقت إحدى شركات كوهن، وهي مجموعة NY Koen، مبادرة لتزويد طعام الكوشر في الإمارات العربية المتحدة. كما أعلنت شركة كوهن عن شراكة مع Kiklabb ومقرها دبي، والتي تساعد رواد الأعمال على تسجيل الشركات في الإمارات. يعرض موقع كوهن، Naumkoen.com ، صورا له مع شخصيات تجارية بارزة وسياسيين ومشاهير، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والممثل ستيفن سيغال، ومغني البوب ​​الإسرائيلي عومر آدم ، وقطب البناء راج ساهني، والمجرمين المدانين اللذين أصبحا من المشاهير إيلان فرنانديز و جاكوب أرابو.

نوعم كوهن مع قطب محلات السوبر ماركت الإسرائيلي رامي ليفي في دبي، 13 يناير، 2021. (Twitter screenshot)

أبدى أعضاء في الجالية اليهودية في الإمارات تخوفا شديدا من التحدث مع تايمز أوف إسرائيل موع كوهن، لدرجة أن معظمهم رفض اقتباس حديثه حتى دون الكشف عن هويته.

يرى بعضهم أن كوهن هو شخص متفاخر مع حضور مفرط في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي بشكل يتعارض مع الحساسيات الأكثر تواضعا للجالية اليهودية.

قال العديد من الأشخاص لتايمز أوف إسرائيل إن الجالية اليهودية في الإمارات تتكون إلى حد كبير من أفراد الطبقة المهنية والإدارية، وهم أشخاص يميلون إلى الحصول على شهادات من جامعات النخبة ويشعرون بالحرج من التباهي بثروتهم من خلال ارتداء ساعة رولكس أو قيادة سيارة لامبورغيني الرياضية الفارهة. وصف أحد الأشخاص المجتمع بأنه مشابه لمجتمع رعنانا، وهي ضاحية من ضواحي الطبقة المتوسطة العليا في تل أبيب والتي تضم عددا كبيرا من السكان الميرتوقراطيين الذين تتمحور حياتهم حول الأسرة.

أحد المصادر شكك في قرار تايمز أوف إسرائيل بكتابة مقال عن كوهن، مشيرا إلى أن مثل هذا النوع من التقارير سيصرف نظر القراء عن جميع الصفقات التجارية الرائعة والشرعية والتعاون بين الإسرائيليين والإماراتيين.

كوهن، من جانبه، لم يتردد في التحدث إلى وسائل الإعلام أو التباهي بثروته وأنشطته التجارية. في فيلم متلفز مدته 50 دقيقة على القناة 12 الإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام، ارتدى ما وصفه بساعة مرصعة بالزمرد والياقوت بقيمة 2.5 مليون دولار، وقاد سيارة رولز رويس بقيمة 825 ألف دولار وتحدث عن العيش في قصر بقيمة 12 مليون دولار في دبي.

“لطالما حلمت بثروة كبيرة”، كما قال لمحاوره.

كوهين ، أعلى الصورة من اليسار، يتحدث إلى مراسل إسرائيلي من شرفة قصره في دبي في عام 2020. (screen capture: Channel 12)

لكن الكثير عن كوهن لا يزال غامضا. قبل خمس سنوات فقط، أبلغ كوهن محكمة إسرائيلية أنه لن يكون بإمكانه حضور إجراءات الإفلاس الخاصة به لأنه كان يعمل على سداد دين بقيمة نحو 900 ألف شيكل (272,800 دولار) لصاحب عمله الروسي.

وكتب محامي كوهن، “المدين لم يعد إلى إسرائيل” في إشارة إلى موكله. “صاحب عمله، الذي دفع جزءا كبيرا من ديونه، لن يسمح له بالعودة إلى إسرائيل حتى ينتهي من سداد ديونه من خلال العمل”.

هناك شيء واحد واضح: لا يمكن أن تكون كلتا الرواتين، تلك التي رواها كوهن والأخرى التي تم سردها عنه في وثائق المحكمة الإسرائيلية، صحيحة. لكن إذا لم يكن رجل الأعمال هو الثري العصامي كا يزعم، فمن هو إذا؟ ومن أين يأتي بالمال الذي دفعه ثمن منزله وساعته وتبرعاته الخيرية؟

من نحشون إلى نوعم

قبل عام 2013، كان لنوعم كوهن اسما مختلفا تماما. كان يُعرف باسم نحشون نحشونوف.

المتحدث باسم كوهن في ذلك الوقت، آشر غولد، قال لتايمز أوف إسرائيل في ديسمبر إن كوهن يستخدم اسما مختلفا في الإمارات لأنه وجد أن السكان المحليين يواجهون صعوبة في نطق نحشونوف، لذلك “قرر استخدام كوهن كإسم عائلته بسبب أصول عائلته من الطبقة الكهنوتية اليهودية المعروفة باسم كوهانيم (جمع كوهن)”.

وُلد كوهن عام 1981 في داغستان، التي كانت آنذاك جزءا من الاتحاد السوفيتي وروسيا الآن، وهاجر إلى إسرائيل مع والديه وأربعة من أشقائه عام 1994.

في دعوى قضائية في عام 2017، ادعى والديه يعقوب ولودميلا، عامل مصنع ومنظفة منازل، أنهما منفصلان عن ثلاثة من أبنائهما الخمسة، وزعما أن نحشون غادر منزلهما عام 2003 ولم يكن لديهما أي فكرة عن مكان وجوده.

كتب والداه في إفادة خطية في أكتوبر 2017، “عاش [نحشون] في المنزل معنا حتى عام 2003 عندما غادر الشقة مع كل مقتنياته إلى جهة غير معروفة وبقدر ما نعلم فهو يعيش حاليا في الخارج”.

قال كوهن لتايمز أوف إسرائيل إنه على علاقة جيدة بوالديه،لكن بخلاف ذلك فإن توصيفهما دقيق: بأنه ترك إسرائيل في عام 2003 سعيا وراء ثروته في أوكرانيا وروسيا وأماكن أخرى.

تُظهر سجلات الرحلات الجوية أنه كان خارج البلاد في 2005-2009، وفي الجزء الأكبر من عام 2011، ثم غادر البلاد إلى الأبد في سبتمبر 2013.

وقال كوهن: “منذ عام 2003، عشت في الغالب في الخارج، لكنني أزور إسرائيل كثيرا”.

فرصة في روسيا

في فبراير 2012، قدم كوهن إشعارا بالإفلاس في إسرائيل.  في الإقرارات، قال إن عليه ديون بحوالي 700 ألف شيكل (209,700 دولار) لم يستطع دفعها. وشملت هذه الديون المستحقة لبلديات، وشركات بطاقات الائتمان، والمقرضين من خارج البنوك، بالإضافة إلى قرض شخصي غير مدفوع من يتسحاق مامان، صاحب فندق “البحر الأحمر” في إيلات.

في الإقرارات، وصف كوهن مهنته بأنها “سائق” وأعلن أن راتبه يبلغ 4000 شيكل (حوالي 1000 دولار) في الشهر.

لكن في وقت ما في عام 2013، حدث تغير مفاجئ في ثروة كوهن. في أغسطس 2013، أخبر المحكمة أنه تلقى عرض عمل في روسيا.

وقال في وثائق المحكمة، “لقد تلقيت عرض عمل يتناسب مع مهاراتي. عُرضت علي وظيفة في التسويق والمبيعات لشركة في روسيا”.

سدد كوهن جميع ديونه تقريبا وغادر إسرائيل في أواخر عام 2013. استمرت إجراءات إشهار الإفلاس واستمر استدعاء كوهن للجلسات، لكنه لم يحضر.

هذه الصورة في آذار (مارس) 2013 تم التقاطها خلال مراسم تكريم كوهن، الذي كان قد أشهر إفلاسه، من قبل جمعية “بيليف إيحاد” الخيرية الإسرائيلية للأطفال المعاقين لكونه مانحا رئيسيا.(B’lev Echad press release)

في مايو 2015، أقر محاميه بأنه لم يحضر جلسات المحكمة كما وعد، لكنه أوضح أن صاحب عمل كوهن في روسيا لن يسمح له بالعودة إلى إسرائيل لأنه غطى تكلفة ديونه، وأصبح على كوهن الآن العمل ليرد له المال.

وكتب محامي كوهن للمحكمة: “صاحب عمل المدين، الذي دفع جزءا من الأموال التي يدين بها لدائنيه حتى يتمكن من مغادرة إسرائيل، لن يسمح للمدين بالعودة إلى إسرائيل حتى يسدد ديونه من خلال العمل”.

ادعى كوهن أن وثيقة المحكمة بشأن الإفلاس قد أسيء تفسيرها وأنه لم يكن غارقا في الديون.

وقال لتايمز أوف إسرائيل، مشيرا إلى صاحب العمل السابق كشريك له، “الوثيقة قالت إن علي التزام تجاه شريكي”، مضيفا “ليس دينا. كان لدي التزامات تجاه شريكي”.

رفض كوهن الكشف عن اسم الشريك، وقال: “لا أستطيع التحدث عن هذا ولا أريد التحدث عنه”، وأضاف لاحقا أن “شريكي الروسي السابق يحب البقاء بعيدا عن الأضواء”.

رجل دولي يكتنفه الغموض

في أغسطس 2013 ، اشترى رجل أعمال مقيم في قبرص يُدعى دافيد خابي ما قيمته 600 ألف يورو من الفودكا والويسكي من رجل يدعى نحشون نحشونوف، وفقا لملفات المحكمة في قضية مختلفة. يُزعم أن الفاتورة التي قدمها نحشونوف إلى خابي، والتي تم تضمين نسخة منها في ملفات المحكمة، تحتوي على رابط إلى موقع الإلكتروني الخاص بنحشونوف. يحتوي هذا الموقع على سيرة ذاتية تتعارض تماما مع المعلومات التي قدمها كوهن/ نحشونوف إلى المحكمة الإسرائيلية في طلب الإشهار بالإفلاس.

فاتورة يُزعم أن نحشونوف أعطاها لرجل أعمال يُدعى دافيد خابي كما ظهرت في ملف المحكمة (Source: Israeli court case 12254-05-19)

وفقا لنسخة مؤرشفة من الموقع، فإن كوهن ينحدر من عائلة ثرية.

بحسب ما كُتب في الموقع فإن “نحشون نحشونوف وُلد في ديربنت، الإتحاد السوفييتي في عام 1981، لعائلة ناجحة”. ويضيف الموقع أن “نحشونوف تولى أعمال والده يعقوب نحشونوف، الذي يُعتبر هو أيضا رجل أعمال ناجح جدا”.

تضمن الموقع أيضا بيانا صحفيا من مايو 2013، في خضم إجراءات الإفلاس، يزعم أن لدى كوهن/نحشونوف صافي ثروة قدرها 581 مليون دولار.

“قرر نحشون نحشونوف، وهو شخص رائع منخرط بشكل مكثف في العمل الخيري، مؤخرا توجيه بعض ثروته لمجموعات من الأفراد المحتاجين الذين لا يحظون للأسف بقدر كبير من الرعاية كما ينبغي. نظرا لكونه شابا يهوديا من روسيا، فإن نحشونوف لديه التعاطف والتفهم تجاه هذه المجموعة المحددة من الناس، وقدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية في أوروبا الشرقية. يكاد يكون من المستحيل تخيل المصاعب التي مر بها هؤلاء الأفراد، وقد جعل نحشونوف عيد الفصح اليهودي الأخير أفضل قليلا بالنسبة لهم من خلال التبرع بمبلغ 1,350,000 دولار من خلال شركته ’إسرا دايموند إنترناشونال’”.

عندما سأل تايمز أوف إسرائيل كوهن عن هذا الموقع، قال إن الموقع لا يخصه وأنه لا توجد لديه أدنى فكرة عن هوية الشخص الذي يكتب تفاصيل غير صحيحة، وإن كان فيها الكثير من الإطراء.

“من قد يكتب مثل هذه الأشياء؟ لا أعرف. لا علاقة لي بالموقع”، كما قال.

كوهن في أوكرانيا

بحلول أكتوبر 2013، بينما كان يعمل لصالح صاحب العمل الروسي، بدأ نحشونوف في تسجيل الشركات تحت اسمه الجديد، نوعم كوهن ، في أوكرانيا. من بين أكثر من اثنتي عشرة شركة سجلها كانت هناك شركات تعمل في مجالات البناء والطيران والفنادق والماس والتسويق عبر الإنترنت. في هذا الوقت تقريبا، قام أيضا بتسجيل موسيقى شعبية بأسلوب”تشانسون الروسي”.

بحلول فبراير 2016، بدأ كوهن في تسجيل الشركات في دبي أيضا. ومن بين هذه الشركة شركة “دانيال إم إس”، وهي شركة ماس ؛ Time to Nova، وهي شركة تسويق عبر الإنترنت؛ وGemgow ، منصة على الإنترنت لتجارة الأحجار الكريمة. في عام 2017، سجل شركة Jeni Coin، وهي شركة لتصميم المجوهرات، وشركة Amber Palm، وهي شركة تقوم بتسويق بلاط العنبر الراقي للديكور الداخلي. في حين أن كوهن هو مدير جميع هذه الشركات، فإن هوية المالك المستفيد النهائي غير متاحة للجمهور.

وصف مقال نُشر في أكتوبر 2018 على موقع إخباري أوكراني كوهن بأنه يدير “إمبراطورية أعمال عالمية”، في أماكن متنوعة مثل الإمارات العربية المتحدة، والهند، وقطر، وأذربيجان، وجمهورية التشيك، والكويت، والبحرين، والمملكة العربية السعودية، وأوكرانيا، والولايات المتحدة، وهونغ كونغ.

وأدرج المقال عددا من شركاء كوهن التجاريين، بما في ذلك عملاق الألماس الروسي “ألروسا”؛ قطب اللقاحات الهندي سايروس بوناوالا؛ شركة المجوهرات الفاخرة Jacob & Co، التي أسسها جاكوب أرابو، والتي تظهر صورته مع كوهن على موقع كوهن على الإنترنت؛ شركة Silk Way Business Aviation لتأجير الطائرات الخاصة ومقرها باكو؛ مجموعة SOBHA، وهي شركة عقارات إماراتية بدأت في التسويق للإسرائيليين؛ مجموعة “العرفج” القابضة، وهي شركة كويتية، ومجموعة Viaan Mobile في أوكرانيا.

في أكتوبر 2019، أعلن بيان صحفي أن رجل الأعمال الكندي الروسي بوريس بيرشتين كان مستثمرا في Gemgow.

بيرشتين هو رجل أعمال بارز قام صهره أليكس شنايدر بتمويل برج ترامب في تورنتو. في 2007، قالت أجهزة مكافحة التجسس في سويسرا أن بيرنشتين تربطه علاقات مع كل من المافيا الروسية ولجنة أمن الدولة KGB. ونفى بيرشتين في روايات إعلامية متعددة وجود مثل هذه العلاقات.

إعلان لشركة كوهن القابضة عن شراكة Gemgow مع بيرنشتين عبر إنستغرام، 12 نوفمبر، 2019. (Instagram screenshot)

أكد كوهن أن بيرشتين هو بالفعل أحد مستثمري الشركة، وقال إن بيرشتين ليس صاحب عمله الروسي، لكنه رفض الكشف عن هوية صاحب العمل هذا.

اتصل تايمز أوف إسرائيل ببيرشتين طالبا منه تأكيد أو نفي استثماره في Gemgow، لكن لم يتلق أي رد قبل النشر.

اليوم، يضم الموقع الإلكتروني الخاص بـ Koen Group مجموعة متنوعة من الشركات الخاضعة لسيطرة كوهن والتي تقدم كل أنواع الخدمات والسلع بدءا من تأجير الطائرات الخاصة والمجوهرات وصولا إلى أغطية الهواتف المحمولة والعقارات والمعدات الطبية. لدى جميع الشركات نفس العناوين في دبي وكييف وأرقام هواتف متطابقة تقريبا.

تستخدم مواقع الشركة على الإنترنت صورا كثيرة، وبعض الكتابات مليئة بالأخطاء في اللغة الإنجليزية، بما في ذلك استخدام Koen وـ Cohen بالتبادل في بعض الأحيان. “لا أحد يريد أن يكون ضحية للاحتيال”، كما جاء في الموقع الإلكتروني لشركة Koen Security.

عندما سُئل كيف أصبح رجل أعمال ناجحا بهذه السرعة بعد أن كان مدينا، أجاب كوهن: “لكل منا نجاحاته وإخفاقاته… بفضل الله (وبعض البيتكوين)، أعمالي تسير على ما يرام”.

قائد أو حالة شاذة؟

هناك ما لا يقل عن ثلاث طوائف يهودية في دبي: المساواتية والأرثوذكسية الحديثة والحسيدية أرثوذكسية. ويرأس المجموعة الأخيرة الحاخام ليفي دوخمان، مبعوث حاباد-لوبافيتش، مع رجل الأعمال سولي وولف.

وقال وولف لتايمز أوف إسرائيل إن كوهن هو المؤسس والمتبرع الرئيسي للطائفة الحسيدية، المعروفة أيضا باسم “مركز الجالية اليهودية”، والتي قال إنها تأسست قبل عامين.

الحاخام ليفي دوخمان، من اليسار، حاخام العاصمة واشنطن وحاباد ليفي شمتوف ، وسط الصورة، وسولي وولف في حفل التوقيع على “اتفاقات إبراهيم” في البيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020. (courtesy)

سأل تايمز أوف إسرائيل الحاخام ليفي دوخمان عما إذا كان كوهن هو في الواقع مؤسس مركز الجالية اليهودية والمتبرع الرئيسي. لم يتطرق دوخمان إلى مسألة كوهن على وجه التحديد، لكنه قال إن الطائفة لديها العديد من المؤسسين والممولين.

وقال: “نحن لم يؤسسنا المحسنون، وإنما تم تشكيل مركز الجالية اليهودية كمجتمع من اليهود الذين اجتمعوا معا لإثراء الحياة اليهودية وممارستها هنا في الإمارات العربية المتحدة. نحن ممتنون لأن دعمنا يعكس ذلك، من حيث أنه يأتي من قاعدة عريضة من أولئك الذين في مجتمعنا”.

يتذكر بعض أعضاء الجالية اليهودية في دبي أنهم تعرفوا على اسم كوهن لأول مرة في مارس 2019 عندما قام بتمويل عشاء عيد البوريم في فندق برج العرب. كان العشاء استثنائيا، لأن الكثير من الجالية اليهودية في الإمارات العربية المتحدة، التي يبلغ عددها عدة مئات، كانوا يحاولون البقاء بعيدا عن الأضواء في ذلك الوقت.

صورة لمدينة دبي معروض من برج خليفة، أطول مبنى في العالم، في دبي، الإمارات العربية المتحدة، 8 نوفمبر، 2016. (AP Photo / Jon Gambrell / File)

قال بعض الأفراد في الجالية اليهودية في دبي إن مركز الجالية اليهودية، وهو أقل رسوخا من المجلس اليهودي في الإمارات، وهو مجتمع موجود منذ عقد من الزمان، قد حظي بالكثير من الاهتمام من خلال جذب الدعاية والنشر بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأضافوا إن هذا خلق تناقضا بين الوجود الإعلامي لكوهن، ومكانته الفعلية داخل المجتمع اليهودي.

تم نشر صفحات ويكيبيديا الخاصة بمركز الجالية اليهودية وكوهن والشيخ حمد بن خليفة آل نهيان، الذي كان يحمل في السابق اسم عادل العتيبة، من قبل مستخدم يُدعى Shemtovca، والذي يبدو أنه أولكسندر ناثان بومشتين، وهو مستشار مقيم من تورنتو يعمل في مجال التسويق عبر الإنترنت، وتحسين محركات البحث وإدارة السمعة.

تم إنشاء المقال عن كوهن في 19 مايو، 2019. وتم إنشاء المقالة عن مركز الجالية اليهودية في يوليو 2020، في حين تم أنشئ المقال في ويكيبيديا عن الشيخ في 3 ديسمبر، 2020، قبل أيام قليلة من التوقيع على صفقة بيتار.

الحاخام السفاري الأكبر في إسرائيل، يتسحاق يوسف، مع كوهن في الإمارات العربية المتحدة، في صورة نُشرت في 29 يناير، 2021. (Facebook screenshot)

تحظر قواعد ويكيبيديا عموما تحرير الصفحات المدفوعة. ولم يرد بومشتين على طلبات تايمز أوف إسرائيل للتعليق.

سلط وولف الضوء على عطاء كوهن الخيري وقال أنه لا يوجد سبب للنظر في مصدر ثروته.

وقال: “كوهن هو فاعل خير منح ملايين الدولارات للمجتمعات اليهودية من حول العالم. إنه رجل أعمال ناجح جدا ويملك 13 شركة من حول العالم. إن السؤال عن كيفية جني أمواله هو أمر سخيف”.

كوهن نفسه قال لتايمز أوف إسرائيل إنه غير راض عن الطريقة التي يتم تصويره فيها عبر وسائل الإعلام.

وقال متسائلا: “أنتم [وسائل الإعلام] تريدون كتابة أمور سيئة عني؟ لماذا؟ ما الذي فعلته؟ لكل منا أوقات في حياتنا نفضل نسيانها وأوقات وإنجازات نريد أن نتذكرها. ولكن بدلا من التركيز عليّ، أتطلع إلى الوقت الذي سيكرس فيه الصحفيون والصحف أمثالكم المزيد من الوقت والجهد لكتابة تقارير عن المؤسسات الخيرية، والتركيز على مساعدة الأشخاص الأقل حظا في المجتمع”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال