منفذ هجوم بئر السبع وُصف بأنه “قنبلة موقوتة” في الماضي وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات
بحث

منفذ هجوم بئر السبع وُصف بأنه “قنبلة موقوتة” في الماضي وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات

محمد غالب أبو القيعان، الذي قتل 4 أشخاص في هجوم بئر السبع الثلاثاء، سُجن بسبب علاقاته بتنظيم "الدولة الإسلامية" بعد أن قال قاض أنه أعرب عن "شعور صادق بالندم"

محمد غالب أبو القيعان (Courtesy)
محمد غالب أبو القيعان (Courtesy)

أفادت تقارير أن منفذ الهجوم الذي قتل أربعة إسرائيليين في بئر السبع يوم الثلاثاء كان قد وُصف من قبل النيابة العامة في قضية أمنية سابقة بأنه “قنبلة موقوتة” وحُكم عليه بالسجن لأربع سنوات.

قتل محمد غالب أبو القيعان (34 عاما) سيدتين ورجلين في هجوم دهس وطعن نفذه في المدينة الواقعة  جنوب البلاد قبل أن يُطلق عليه مواطنان مسلحان النار ويقتلاه.

أبو القيعان كان مدانا بالإرهاب وهو من سكان قرية حورة البدوية في النقب، وقضى أربع سنوات في السجن لتخطيطه للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” وقد أطلق سراحه في عام 2019.

كان أبو القيعان مدرسا في مدرسة ابتدائية عندما وجهت إليه لائحة اتهام في عام 2015 لانتمائه إلى تنظيم الدولة الإسلامية ومحاولته تجنيد أشخاص في الجماعة الجهادية.

واعترف أثناء وجوده في الحجز بأنه أنشأ مجموعة سرية تعقد اجتماعات سرية تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية، وأنه خطط لمغادرة إسرائيل بحجة الحج إلى مكة، ولكن هدفه الحقيقي كان الانضمام إلى صفوف مقاتلي التنظيم في سوريا.

وأفادت القناة 12 أنه في القضية من عام 2015، خلال إصدار الحكم على أبو القيعان، قالت النيابة العامة أن “مجرمين مثل المتهم هم قنبلة موقوتة، ومن المستحيل معرفة متى سيبدأ العد التنازلي”.

كما قالت النيابة العامة إن “دولة إسرائيل هي دولة مبتلاة بالإرهاب، والضرر الأمني يزداد خطورة عندما يتسبب فيه مواطنون إسرائيليون”. معظم الهجمات التي تُنفذ بدافع قومي في إسرائيل يقوم بتنفيذها فلسطينيون، وليس عربا من مواطني إسرائيل مثل أبو القيعان.

في هذه القضية اعتبر القاضي يوئيل عيدن جرائم أبو القيعان خطيرة، لكن حكم عليه بعقوبة مخففة نسبيا لأنه اعتقد أن المتهم لم يعد يشكل تهديدا، حسبما أفادت القناة 12. النيابة العامة طلبت الحكم على أبو القيعان بالسجن لخمس سنوات، لكن القاضي حكم عليه بالسجن لأربع سنوات.

وقال القاضي في شرحه للقرار: “أعرب المدعى عليه عن ندمه وقال إنه يدرك أنه كان مخطئا ولن يكرر ما فعله”.

وأضاف القاضي، بحسب القناة 12: “في ضوء ما قاله، وعلى وجه الخصوص بسبب افتقاره إلى سجل جنائي، وقبوله للمسؤولية وشعوره الصادق بالندم، فإن العقوبة ستكون عند الحد الأدنى”.

الشرطة الإسرائيلية تطوق موقع هجوم وقع خارج مركز تجاري في مدينة بئر السبع بجنوب البلاد، 22 مارس، 2022. (Ahmad Gharabli / AFP)

في أعقاب هجوم يوم الثلاثاء، أعرب مسؤولون أمنيون عن قلقهم من أن يؤدي الهجوم إلى ما تُسمى بهجمات “التقليد”، وإلى تصعيد واسع النطاق. وكانت قوات الأمن تستعد بالفعل لتصعيد محتمل بالعنف مع اقتراب شهر رمضان في الشهر المقبل.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى من حدوث هجمات التقليد داخل إسرائيل، وليس في الضفة الغربية فقط.

وقال التقرير إن المسؤولين الأمنيين يخشون من اندلاع عنف مماثل ل”موجة الإرهاب” في عام 2016 والتي شهدت هجمات فردية شبه يومية، معظمها كانت عمليات طعن ودهس.

يقوم جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) بجمع معلومات استخبارية عن المواطنين الإسرائيليين في المجتمع البدوي المشتبه بهم بأنهم “إرهابيون محتملون”. وأفادت “كان” أن مؤسسة الدفاع لاحظت في السنوات الأخيرة زيادة في تورط البدو في “أنشطة إرهابية”.

ويتعامل المسؤولون الأمنين مع هجوم يوم الثلاثاء باعتباره هجوما لتنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عنه وأن الشرطة قالت إن أبو القيعان تصرف بمفرده.

في تقييم للوضع يوم الثلاثاء، طلب رئيس الوزراء نفتالي بينيت من وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، الذي يشرف على الشرطة، ومن المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي توخي الحذر تحسبا لمزيد من الهجمات.

وقال بينيت إن قوات الامن ستلاحق أي متواطئين في الهجوم، وأشاد بالرد السريع للمواطنيّن المسلحيّن اللذين أطلقا النار على منفذ العملية، ومنعا سقوط المزيد من الضحايا.

وقال رئيس الوزراء إن قوى الأمن في “حالة تأهب قصوى”.

موقع هجوم دهس وطعن خارج مركز التسوق BIG في بئر السبع، جنوب إسرائيل، 22 مارس، 2022. (Flash90)

وأعرب مسؤولون في السلطة الفلسطينية في رسالة إلى المسؤولين الإسرائيليين عن أسفهم إزاء الهجوم وقالوا إنهم ينظرون الى العملية باعتبارها هجوما إرهابيا خطيرا ومؤلما، حسبما أفادت “كان”.

ولم تصدر السلطة الفلسطينية بعد بيانا يدين الهجوم. ويخشى المسؤولون الفلسطينيون من أن وقوع المزيد من الهجمات قد يدفع إسرائيل إلى النظر في تشديد القيود مع اقتراب شهر رمضان، وفقا للتقرير.

في عام 2015، اتُهم أبو القيعان مع مدرسيّن آخريّن وآخرين بدعم تنظيم الدولة الإسلامية، كما ألقى خطبا لأفراد المجتمع – من بينهم قاصرين – روج خلالها للتنظيم الجهادي وأكد أن المتطرفين لا ينحرفون عن الإسلام.

ولم يتضح بعد ما الذي فعله أبو القيعان منذ إطلاق سراحه في عام 2019.

وأشادت حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بهجوم الثلاثاء، لكن أي منها لم تعلن أن منفذها كان ناشطا فيها.

الهجوم كان العملية الأكثر دموية ضد مدنيين إسرائيليين منذ يونيو 2016، عندما أطلق مسلحان النار في “سارونا ماركت” بتل أبيب، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 16.

رجال الشرطة يعملون في موقع هجوم في بئر السبع، جنوب إسرائيل، 22 مارس، 2022. (AP / Tsafrir Abayov)

وجاءت عملية يوم الثلاثاء في خضم سلسلة من الهجمات في القدس والضفة الغربية.

وتصاعدت التوترات بعد مقتل تسعة فلسطينيين في مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك معارك بالأسلحة النارية مع جنود إسرائيليين في الضفة الغربية خلال مداهمات، وكذلك أثناء محاولات شن هجمات.

كما شهد جنوب إسرائيل توترات شديدة في الأشهر الأخيرة. في يناير، اندلعت احتجاجات حاشدة عنيفة في أعقاب برنامج تشجير للصندوق القومي اليهودي (كاكال) في المنطقة، والذي اعتبرته المجتمعات البدوية محاولة حكومية لطردهم من قراهم الصغيرة غير المعترف بها.

ويضغط السكان اليهود في الجنوب على الشرطة لكبح جماح انتشار الجريمة في الجنوب، وتظاهروا ضد الشرطة بعد هجوم الثلاثاء.

القتلى الأربعة في هجوم يوم الثلاثاء هم دوريس يحباس (49 عاما)، أم لثلاثة، لاورا يتسحاق (43 عاما)، وهي أيضا أم لثلاثة، والحاخام موشيه كرافيتسكي، أب لأربعة، ومناحيم يحزقيل (67).

وأظهر مقطع فيديو من موقع الهجوم أن سائق حافلة واجه أبو القيعان خلال الهجوم، وحاول حمله إلى خفض سلاحه. المهاجم اندفع باتجاه السائق، الذي أطلق النار عليه مع مواطن آخر. وأعلن المستجيبون الأوائل عن وفاة منفذ الهجوم متأثرا بجروحه.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال