إسرائيل في حالة حرب - اليوم 142

بحث

منظمة “هيومن رايتس ووتش” تتهم حرس الحدود السعودي بقتل مئات المهاجرين الإثيوبيين

خلص تقرير المنظمة الحقوقية إلى أن القوات أطلقت النار على مدنيين عزل على طول الحدود مع اليمن، بما في ذلك بالمدافع الرشاشة وقذائف الهاون؛ الرياض تنفي الاتهامات

مهاجرون إثيوبيون يحتمون في أحد شوارع مأرب، اليمن، 30 يوليو 2019 (Nariman El-Mofty / AP)
مهاجرون إثيوبيون يحتمون في أحد شوارع مأرب، اليمن، 30 يوليو 2019 (Nariman El-Mofty / AP)

اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” يوم الإثنين عناصر حرس الحدود السعودي بإطلاق “النيران مثل المطر واستخدام أسلحة متفجرة”، على مهاجرين إثيوبيين كانوا يحاولون العبور من اليمن إلى المملكة ما أودى بحياة المئات منذ العام الماضي.

وردّ مصدر حكومي سعودي على التقرير بأن الاتهامات “لا أساس لها”.

وقالت الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة “هيومن رايتس ووتش” نادية هاردمان في تقرير صدر بالإنجليزية، إن “المسؤولون السعوديين يقتلون مئات المهاجرين وطالبي اللجوء في هذه المنطقة الحدودية النائية بعيدا عن أنظار العالم”.

“إنفاق المليارات على شراء محترفي غولف وأندية كرة قدم وفعاليات ترفيه ضخمة لتحسين صورة السعودية لا ينبغي أن يصرف الانتباه عن هذه الجرائم الشنيعة”.

واستند تقرير المنظمة إلى مقابلات أجريت مع 38 مهاجرا إثيوبيا حاولوا العبور إلى السعودية من اليمن، وكذلك إلى صور التقطتها أقمار اصطناعية وصور ومقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أو “تم جمعها من مصادر أخرى”.

وتحدث 28 شخصا قابلتهم المنظمة عن استخدام “أسلحة متفجرة” بما في ذلك قذائف الهاون.

وقال بعض الناجين إن النار أطلقت أحيانا من مسافة قريبة، وروى آخرون أن عناصر من حرس الحدود السعودي كانوا يطرحون سؤالا على إثيوبيين مفاده “في أي طرف من أجسادهم يفضلون إطلاق النار عليهم”، وفق ما جاء في التقرير.

واضافت المنظمة “وصف جميع من تمت مقابلتهم مشاهد مروعة: نساء ورجال وأطفال متناثرون عبر المنطقة الجبلية (سواء) أصيبوا بجروح بالغة أو قطعت أوصالهم أو ماتوا بالفعل”.

مهاجرون اثيوبيون يسيرون على شواطئ رأس العارة، في لحج باليمن، بعد نزولهم من قارب، 26 يوليو 2019 (Nariman El-Mofty / AP)

وذكرت شابة (20 عاما) من منطقة أوروميا الإثيوبية أن حرس الحدود السعوديين أطلقوا النار على مجموعة من المهاجرين كانوا قد أطلقوا سراحهم للتو من الحجز.

وقالت: “أطلقوا النار علينا مثل المطر. حين أتذكر، أبكي (…) رأيت رجلا يطلب النجدة، فقد ساقيه. كان يصرخ ويقول: هل تتركني هنا؟ من فضلك لا تتركني… لم نتمكن من مساعدته لأننا كنا نجري للنجاة بحياتنا”.

ووثقت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها انتهاكات ضد المهاجرين الإثيوبيين في السعودية واليمن خلال عقد من الزمن، لكنها قالت إن حوادث القتل الأخيرة تبدو “واسعة النطاق ومنهجية”، وقد ترقى لجرائم ضد الإنسانية.

وردا على التقرير، قال مصدر حكومي سعودي لوكالة فرانس برس أن “الادعاءات الواردة في تقرير هيومن رايتس ووتش لا أساس لها ولا تستند إلى مصادر موثوقة”.

وذكر تقرير “هيومن رايتس ووتش” أن المنظمة لم تتلق ردا على خطابات أرسلتها لوزارتي الداخلية والدفاع السعودية وهيئة حقوق الإنسان والمتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على شمال اليمن.

تحقيق العدالة

العام الماضي، أشار خبراء في الأمم المتحدة إلى “مزاعم مقلقة” بشأن “تسبّب القصف المدفعي عبر الحدود ونيران الأسلحة من قوات الأمن السعودية بمقتل ما يقارب من 430 مهاجرا” في جنوب المملكة السعودية وشمال اليمن خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2022.

في 2015، شكلت السعودية تحالفا عسكريا للتصدي للحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء من الحكومة في العام السابق.

وتسببت حرب اليمن في ما تصفه الأمم المتحدة بواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقد يكون الكثير من الانتهاكات التي ذكرتها “هيومن رايتس ووتش” حدث خلال الهدنة التي بدأت في أبريل 2022 وصمدت إلى حد كبير رغم انتهاء مدتها في أكتوبر.

ويعيش مئات آلاف الإثيوبيين ويعملون في السعودية، لكن المملكة ليست بلدا مضيفا للمهاجرين بشكل عام.

ودعت “هيومن رايتس ووتش” الرياض إلى “الإلغاء الفوري والعاجل” لأي سياسة لاستخدام القوة المميتة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء، وحثت الأمم المتحدة على التحقيق في عمليات القتل المزعومة.

وقالت هاردمان: “كان حرس الحدود السعودي يعرفون، أو كان ينبغي لهم أن يعرفوا، أنهم يطلقون النار على مدنيين عُزل”.

“ما لم تتحقق العدالة بشأن ما يبدو أنها جرائم خطيرة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء الإثيوبيين، فلن يؤدي ذلك إلا إلى زيادة القتل والانتهاكات”.

اقرأ المزيد عن