منظمة حقوقية فلسطينية: الأدلة تظهر أن شيرين أبو عاقلة قُتلت عمدا بنيران الجيش الإسرائيلي
بحث

منظمة حقوقية فلسطينية: الأدلة تظهر أن شيرين أبو عاقلة قُتلت عمدا بنيران الجيش الإسرائيلي

الجيش ينفي الاتهامات، ويصف التقرير الذي نشرته منظمة "الحق" المحظورة من قبل إسرائيل بأنه ’متحيز ومضلل’

تُظهر لقطة الشاشة هذه مشهدًا للموقع الذي قُتلت فيه مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقله وسط معركة بالأسلحة النارية بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين في جنين في مايو، في مقطع فيديو نشرته مؤسسة الحق لحقوق الانسان وForensic Architecture  في 20 سبتمبر، 2022. (Screenshot: YouTube)
تُظهر لقطة الشاشة هذه مشهدًا للموقع الذي قُتلت فيه مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقله وسط معركة بالأسلحة النارية بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين في جنين في مايو، في مقطع فيديو نشرته مؤسسة الحق لحقوق الانسان وForensic Architecture في 20 سبتمبر، 2022. (Screenshot: YouTube)

نشرت منظمة فلسطينية لحقوق الإنسان وشركة أبحاث مقرها لندن يوم الثلاثاء تقريرا جديدا يظهر أن مراسلة “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة قد استُهدفت عمدا من قبل القوات الإسرائيلية في شهر مايو.

تم إجراء التحقيق في حادث إطلاق النار المميت من قبل منظمة “الحق” لحقوق الانسان إلى جانب Forensic Architecture، وهي مجموعة بحثية مقرها جامعة لندن تستخدم تقنيات هندسية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

في الشهر الماضي، أغلقت إسرائيل مكاتب منظمة “الحق” في رام الله. وجاءت الخطوة بعد أشهر من قيام وزارة الدفاع الإسرائيلية بتصنيف المنظمة ومجموعات فلسطينية أخرى على أنها منظمات إرهابية، بسبب علاقاتها المزعومة بتنظيم “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” اليساري. وقال المجتمع الدولي إن إسرائيل فشلت في تقديم أدلة مقنعة لدعم مزاعمها.

وذكر التقرير الجديد أنه استخدم لقطات لم تُعرض من قبل و”تحليل مكاني وصوتي متقدم” لتحديد أن أبو عاقلة “استُهدفت بشكل واضح” من قبل القوات الإسرائيلية.

وقال الجيش لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الثلاثاء إنه “يرفض المزاعم بأن أبو عاقلة تعرضت لإطلاق النار عمدا، وأن التحقيق الجديد متحيز ومضلل”.

وكانت الصحفية الفلسطينية-الأمريكية (51 عاما)، التي ارتدت سترة واقية للصحفيين وخوذة، قد قُتلت خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين خلال تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين بشمال الضفة الغربية في 11 مايو.

بداية حمّل الجيش الإسرائيلي المسلحين الفلسطينيين مسؤولية مقتلها، لكنه أقر في وقت لاحق بأن أبو عاقلة قُتلت على الأرجح بنيران جنود إسرائيليين، إلا أنه أكد أن مقتلها كانت حادثا.

في وقت سابق من هذا الشهر، عندما نشر الجيش نتائج تحقيقه النهائي في هذا الشأن، قال مسؤول عسكري للصحفيين أنه تم تحديد الجندي الذي أطلق النار باحتمالية عالية جدا على الصحفية بالخطأ.

بالاستناد على النتائج النهائية للتحقيق، قال الجيش أنه “لا يزال من غير الممكن تحديد مصدر إطلاق النار الذي أدى إلى مقتل أبو عاقلة بشكل لا لبس فيه. ولكن هناك احتمال كبير أن تكون أبو عاقلة قد أصيبت عن طريق الخطأ بنيران الجيش الإسرائيلي التي تم إطلاقها باتجاه مشتبه بهم تم تحديدهم على أنهم مسلحون فلسطينيون خلال تبادل لإطلاق النار تم خلاله إطلاق عيارات نارية بشكل خطر وواسع النطاق وعشوائي باتجاه جنود جيش الدفاع”.

وقالت Forensic Architecture ومنظمة “الحق” أنهما استخدمتا عملية “إعادة بناء رقمية دقيقة” لحادثة إطلاق النار المميتة، بما في ذلك استخدام مقاطع فيديو صورتها طائرات مسيرة، وصور للموقع وعدسة كاميرا تليفوتوغرافية لمحاكاة المشهد الذي يظهر من منظار 4x في بندقية الجندي الإسرائيلي.

وذكر التقرير “لقد خلصنا إلى أن الرصاصة التي تم استخراجها من جمجمة شيرين شائعة لدى ’الرماة’ في جيش الاحتلال الإسرائيلي والذين عادة ما تكون بنادقهم مجهزة بنطاق بصري (Trijicon) يكبر رؤيتهم بأربع مرات ويجعل أهدافهم مرئية بوضوح “.

وأضاف التقرير أن تحليل مسار الرصاص كشف عن أنه كان هناك “خط واضح لإطلاق النار على مجموعة الصحفيين” وأن المسافة القريبة من نقاط الإصابة لديهم تشير إلى “هدف محدد”.

شريط أصفر يشير إلى ثقوب التي أحدثها الرصاص على شجرة وصورة وزهور في نصب تذكاري مرتجل في الموقع حيث قُتلت الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة في مدينة جنين بالضفة الغربية، 19 مايو، 2022. (AP Photo/Majdi Mohammed)

وقال التحقيق الجديد إن إطلاق النار على أبو عاقلة والصحفيين الآخرين استمر أثناء محاولتهم الاحتماء حتى إصابة مراسلة الجزيرة، “مما يدعم التقييم بأنها كانت الهدف”.

في رده على “التايمز أوف إسرائيل”، قال الجيش إن “إطلاق النار من قبل جنود جيش الدفاع خلال الحادثة كان يستهدف أولئك الذين تم تحديدهم على أنهم إرهابيون مسلحون. يجدر التأكيد على أنه تبين أنه لا يوجد اشتباه في أن جنود جيش الدفاع أطلقوا رصاصة على من تم تحديدهم على أنهم مدنيون، وعلى وجه الخصوص كصحفيين”.

وبحسب التقرير الجديد وتحقيقات مستقلة أخرى، لم يكن هناك مسلحون فلسطينيون في المنطقة المجاورة لمجموعة الصحفيين.

وصرح مسؤول عسكري للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر أن أبو عاقلة تعرضت لإطلاق النار بالخطأ، في حالة خطأ في تحديد الهوية ، على الرغم من ارتداءها سترة واقية للصحفيين وخوذة.

ولم يتم فتح تحقيق جنائي في القضية لأن المدعية العامة العسكرية الإسرائيلية لم تجد “أي اشتباه في ارتكاب جرائم جنائية” بالاستناد على “جميع الاستنتاجات التي تم جمعها وفحصها”، حسبما قال الجيش الإسرائيلي، مما يعني أنه لن يواجه أي جندي أو أي مسؤول في تسلسل قيادته أي عقوبة.

متظاهرون يحملون شموع وصورة صحفية “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة، التي قُتلت أثناء تغطيتها للاشتباكات بين قوات الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين في حيفا، 11 مايو، 2022. (AP Photo / Ariel Schalit)

وقالت سوزان باور، مديرة دائرة البحث القانوني والمناصرة الدولية في مؤسسة الحق، إن “إطلاق النار العمد وقتل شيرين أبو عاقلة على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي يدل على تجاهل إسرائيل المتعمد لأرواح الفلسطينيين المحتجزين في ظل نظام الفصل العنصري الاستعماري الاستيطاني”.

حظيت أبو عاقلة باحترام كبير في العالم العربي لعقود غطت فيها الشؤون الفلسطينية والمجتمعات العربية الأخرى.

وأعرب الجيش عن “أسفه” لمقتل أبو عاقلة.

وانتقدت عائلتها التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي ، قائلة إن الجيش “حاول التعتيم على الحقيقة والتنصل من مسؤولية قتلها”.

وتقول جماعات حقوقية إن التحقيقات الإسرائيلية في مقتل الفلسطينيين بالرصاص غالبا ما تظل قائمة لأشهر أو سنوات قبل أن تغلق بهدوء، وأن الجنود نادرا ما يخضعون للمساءلة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال