منظمة “بتسيلم” الحقوقية ستشير إلى إسرائيل باعتبارها دولة “أبارتهايد”
بحث

منظمة “بتسيلم” الحقوقية ستشير إلى إسرائيل باعتبارها دولة “أبارتهايد”

رئيس بتسيلم يقول: "هذه ليست ديمقراطية بجانب احتلال، هذا أبرتهايد بين النهر والبحر"؛ مسؤولون إسرائيليون يرفضون العبارة وينتقدون "وجهة النظر الأيديولوجية المشوهة"

جنود إسرائيليون يتحققون من هويات الفلسطينيين عند حاجز مفرق تفوح بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 30 يونيو، 2020. (AP Photo / Oded Balilty، File)
جنود إسرائيليون يتحققون من هويات الفلسطينيين عند حاجز مفرق تفوح بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 30 يونيو، 2020. (AP Photo / Oded Balilty، File)

بدأت مجموعة حقوقية إسرائيلية رائدة في وصف إسرائيل بأنها نظام “أبرتهايد” (فصل عنصري)، مستخدمة مصطلحا مثيرا للجدل يرفضه  قادة إسرائيل والتيار السائد في إسرائيل وأنصار إسرائيل بشدة.

في تقرير صدر يوم الثلاثاء، قالت “بتسيلم” أنه بينما يعيش الفلسطينيون تحت أشكال مختلفة من السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وداخل إسرائيل نفسها، فإن حقوقهم أقل من حقوق اليهود في المنطقة بأكملها بين البحر الأبيض المتوسط و نهر الأردن.

وقال مدير بتسيلم حغاي العاد: “إحدى النقاط الرئيسية في تحليلنا هي أن هذه منطقة جيوسياسية واحدة تحكمها حكومة واحدة. هذه ليست ديمقراطية بجانب احتلال. هذا أبرتهايد بين النهر والبحر”.

على النقيض من ذلك، يشير المسؤولون الإسرائيليون إلى أنه داخل حدودها السيادية، تتمتع الأقلية العربية غير اليهودية في إسرائيل بحقوق متساوية، وأن اسرائيل انسحبت من قطاع غزة إلى خطوط ما قبل عام 1967، وأن الأمر يظل مفتوحا للتفاوض بشأن مستقبل الضفة الغربية.

ومع ذلك، فإن تبني منظمة حقوق إنسان إسرائيلية ذات صدى دولي مصطلحا طالما نظر إليه على أنه من المحرمات حتى من قبل العديد من منتقدي إسرائيل، قد يشير إلى تحول أوسع في الجدل مع استمرار سيطرة الدولة اليهودية العسكرية على الأراضي التي كسبتها في الحرب على مدى نصف قرن، وتلاشي الآمال في حل الدولتين.

مستوطنون يقفزون على الترامبولين بينما يقف جندي إسرائيلي في حراسة الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 7 مارس، 2019. (AP Photo / Ariel Schalit، File)

وأثار بيتر بينارت، الناقد اليهودي الأمريكي البارز لإسرائيل، ضجة مماثلة العام الماضي عندما أعلن دعمه لدولة واحدة ثنائية القومية مع حقوق متساوية لليهود والفلسطينيين. بتسيلم لا تتخذ موقفا من وجود دولة واحدة أو دولتين.

تعتبر إسرائيل نفسها ديمقراطية مزدهرة يتمتع فيها المواطنون العرب، الذين يشكلون حوالي 20٪ من سكانها البالغ عددهم 9.2 مليون نسمة، بحقوق متساوية. لكن بتسيلم قالت إن هؤلاء المواطنين، الذين أشارت إليهم باسم الفلسطينيين الإسرائيليين – كما يرى الكثير منهم أنفسهم – لا يزالون يواجهون تمييزا خطيرا.

واستولت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في حرب الأيام الستة عام 1967 – وهي أراض يقطنها ما يقرب من 5 ملايين فلسطيني ويريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.

سحبت إسرائيل قواتها والمستوطنين من غزة في عام 2005، وفرضت حصارا عليها بعد أن استولت حركة “حماس” على السلطة هناك بعد ذلك بعامين، بدعوى أن هذه الخطوة ضرورية لمنع تهريب الأسلحة؛ حماس هي حركة إسلامية ملتزمة صراحة بتدمير إسرائيل، وقد خاضت ثلاث حروب ضد الدولة اليهودية منذ توليها السلطة، ونظمت مظاهرات عنيفة على الحدود، وكثيرا ما أطلقت الصواريخ وعبوات ناسفة أخرى على أهداف إسرائيلية.

وتعتبر إسرائيل الضفة الغربية أرضا متنازع عليها يجب تحديد مصيرها في محادثات السلام. وضمت إسرائيل القدس الشرقية بعد حرب عام 1967 في خطوة غير معترف بها دوليا وتعتبر المدينة بأكملها عاصمتها الموحدة. يتمتع معظم الفلسطينيين في القدس الشرقية بوضع مقيمين دائمين، لكنهم ليسوا مواطنين يتمتعون بحقوق التصويت. وقد اعترفت الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017، لكن هذا التصنيف لا يشاركه الجزء الأكبر من المجتمع الدولي.

تقول بتسيلم أنه من خلال تقسيم المناطق واستخدام وسائل سيطرة مختلفة، تخفي إسرائيل الحقيقة الأساسية – أن ما يقارب من 7 ملايين يهودي و7 ملايين فلسطيني يعيشون في ظل نظام واحد ذي حقوق غير متساوية إلى حد كبير.

حاغاي إلعاد، المدير التنفيذي لمنظمة “بتسيلم”، في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 5 فبراير، 2016. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وقال العاد: “نحن لا نقول أن درجة التمييز التي يجب أن يتحملها الفلسطيني هي نفسها إذا كان أحد مواطني دولة إسرائيل أو إذا كان أي أحد آخر محاصرا في غزة. النقطة المهمة هي أنه لا توجد بوصة مربعة واحدة بين النهر والبحر يتساوى فيها الفلسطيني واليهودي”.

واستخدم أشد منتقدي إسرائيل مصطلح “أبرتهايد” لعقود من الزمن، تذكيرا بنظام الحكم الأبيض والفصل العنصري في جنوب إفريقيا الذي انتهى في عام 1994. وتعرف المحكمة الجنائية الدولية الأبرتهايد بأنه “نظام مؤسسي لقمع وهيمنة منهجيين من قبل مجموعة عرقية واحدة”.

وقال نبيل شعث، أحد كبار مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: “لا توجد دولة في العالم أكثر وضوحا في سياسات الفصل العنصري من إسرائيل. إنها دولة تقوم على قرارات عنصرية تهدف إلى مصادرة الأراضي وطرد السكان الأصليين وهدم المنازل وإقامة المستوطنات”.

في السنوات الأخيرة، مع ترسيخ إسرائيل لحكمها في الضفة الغربية، تبنى كتاب إسرائيليون، وجنرالات سابقون وساسة معارضون لحكومتها اليمينية المصطلح بشكل متزايد.

ولكن حتى الآن، كانت بتسيلم، التي تأسست عام 1989، تستخدمه فقط في سياقات محددة.

من جهتها، ترفض إسرائيل المصطلح بشدة، وتزعم أن القيود التي تفرضها في غزة والضفة الغربية هي إجراءات مؤقتة مطلوبة للأمن بسبب الهجمات المتكررة التي تنطلق من تلك المناطق.

يعيش معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية في مناطق تحكمها السلطة الفلسطينية، لكن تلك المناطق محاطة بحواجز إسرائيلية ويمكن للجنود الإسرائيليين دخولها في أي وقت. وتسيطر إسرائيل بشكل كامل على 60٪ من الضفة الغربية.

اعمال توسيع لطريق للمستوطنات الاسرائيلية داخل الضفة الغربية، بالقرب من مدينة بيت لحم، 7 مارس، 2019. (AP Photo / Majdi Mohammed، File)

ورفض إيتاي ميلنر، المتحدث باسم القنصلية العامة الإسرائيلية في نيويورك، تقرير بتسيلم ووصفه بأنه “أداة أخرى لهم للترويج لأجندتهم السياسية”، التي قال إنها تستند إلى “وجهة نظر أيديولوجية مشوهة”، وأشار إلى أن المواطنين العرب في إسرائيل ممثلون في الحكومة، بما في ذلك في السلك الدبلوماسي.

وقال يوجين كونتوروفيتش، مدير القانون الدولي في “منتدى كوهيلت للسياسة” في القدس، إن حقيقة أن الفلسطينيين لديهم حكومتهم الخاصة تجعل أي حديث عن الأبرتهايد “غير قابل للتطبيق”، واصفا تقرير بتسيلم بأنه “ضعيف بشكل صادم وغير نزيه ومضلل”.

وافق القادة الفلسطينيون على التقسيم الإقليمي الحالي في اتفاقيات أوسلو في التسعينات، وتم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة من قبل عشرات الدول. وقال كونتوروفيتش إن هذا بعيد كل البعد عن الأراضي المخصصة للسود في جنوب إفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري – المعروفة باسم “البانتوستانات” – التي يقارن العديد من الفلسطينيين المناطق التي تحكمها السلطة الفلسطينية بها.

وقال كونتوروفيتش إن استخدام كلمة “أبرتهايد” كان يهدف بدلا من ذلك إلى محاولة تشويه صورة إسرائيل بطريقة “لها صدى مع الحساسيات العرقية والمناقشات في أمريكا والغرب”.

ألون بينكاس، القنصل العام الإسرائيلي السابق في نيويورك، رفض المصطلح. “الاحتلال ، نعم. الفصل العنصري، قطعا لا”.

لكنه أقر بأن منتقدي إسرائيل الذين امتنعوا عن استخدام المصطلح، أو الذين استخدموه وتعرضوا للهجوم ، “سيقولون الآن بسهولة ’مهلا، كما تعلم، الإسرائيليون يقولون ذلك بأنفسهم’”.

وقال الحاخام ريك جيكوبس، رئيس “الاتحاد من أجل اليهودية الإصلاحية”، والذي يقدر امتداده إلى أكثر من 1.5 مليون شخص في 850 جماعة دينية عبر أمريكا الشمالية، إن الوضع في الضفة الغربية وغزة هو “آفة أخلاقية” و”احتلال” لكن ليس أبرتهايد.

وقال “ما يتماشى مع قول ذلك، بالنسبة للكثيرين في المجتمع الدولي ، هو أنه بالتالي ليس لإسرائيل الحق في الوجود. إذا كان التهمة هي الأبرتهايد، فهذا ليس مجرد نقد قوي، بل إنه نقد وجودي”.

عمال فلسطينيون يصطفون لعبور حاجز عند مدخل مستوطنة معاليه ادوميم في الضفة الغربية، بالقرب من القدس، 30 يونيو، 2020. (AP Photo / Oded Balilty، File)

وأشار إلعاد إلى تطورين أخيرين غيرا تفكير بتسيلم.

الأول كان قانونا مثيرا للجدل تم تمريره في عام 2018 والذي يعرف إسرائيل على أنها “الدولة القومية للشعب اليهودي”. ويقول منتقدو القانون إن التشريع خفض مكانة الأقلية العربية في إسرائيل إلى مواطنين من الدرجة الثانية وأضفى الطابع الرسمي على التمييز الواسع النطاق الذي يزعمون أن مواطني إسرائيل العرب يواجهونه منذ تأسيس إسرائيل في عام 1948. في حين يقول مؤيدوه إنه اعترف فقط بالطابع اليهودي لإسرائيل وأنه يمكن ايجاد قوانين مماثلة في العديد من الدول الغربية.

والثاني هو خطط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضم ما يصل إلى ثلث الضفة الغربية، بما في ذلك كل المستوطنات اليهودية، التي يقطنها حوالي 500 ألف إسرائيلي. تم تجميد هذه الخطة إلى أجل غير مسمى كجزء من اتفاق تطبيع تم التوصل إليه مع الإمارات العربية المتحدة العام الماضي، لكن نتنياهو يصر على أن تجميد الخطة مؤقت فقط.

وتزعم بتسيلم ومنظمات حقوقية أخرى أن الحدود التي تفصل بين إسرائيل والضفة الغربية قد اختفت منذ فترة طويلة – على الأقل بالنسبة للمستوطنين الإسرائيليين، الذين يمكنهم التنقل بحرية ذهابا وإيابا، بينما يُلزم جيرانهم الفلسطينيون بحمل تصاريح لدخول إسرائيل.

ولم تكن هناك محادثات سلام جوهرية منذ حوالي ست سنوات بين الطرفين. السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية، التي يحذر النقاد منذ فترة طويلة من أنها غير قابلة للاستمرار، مستمرة منذ 53 عاما.

وقال إلعاد: “أكثر من خمسين عام، ألم يكن ذلك كافيا لإدراك استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة؟ نعتقد أنه ينبغي على الناس إدراك الواقع، والتوقف عن الحديث في مصطلحات مستقبلية بشأن شيء حدث بالفعل”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال