منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين
بحث

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين

تقول المنظمة الحقوقية أنه على المجتمع الدولي التوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات العسكرية

أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية (يسار)، تتحدث خلال مؤتمر صحفي بينما تنظر الناشطة أورلي نوي، في القدس، في 1 فبراير 2022 (RONALDO SCHEMIDT / AFP)
أغنيس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية (يسار)، تتحدث خلال مؤتمر صحفي بينما تنظر الناشطة أورلي نوي، في القدس، في 1 فبراير 2022 (RONALDO SCHEMIDT / AFP)

قالت منظمة العفو الدولية يوم الثلاثاء إن إسرائيل تحافظ على “نظام قمع وهيمنة” على الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1948، وهو نظام يتوافق مع التعريف الدولي للفصل العنصري.

وجه الاتهام لإسرائيل داخل حدودها وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. قبيل إصدار التقرير، وصفته إسرائيل بأنه “كاذب ومنحاز ومعاد للسامية” واتهمت المنظمة بتعريض سلامة اليهود في جميع أنحاء العالم للخطر. وأصدرت المنظمة الحقوقية الوثيقة على الرغم من دعوات من إسرائيل لعدم القيام بذلك.

“يجب على الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه والمملكة المتحدة، وأيضا الدول التي تعمل على تعزيز علاقاتها – مثل بعض الدول العربية والأفريقية، أن تعترف بأن إسرائيل ترتكب جريمة الفصل العنصري وغيرها من الجرائم الدولية”، ذكر التقرير.

دعت منظمة العفو الفاعلين إلى “استخدام جميع الأدوات السياسية والدبلوماسية لضمان تنفيذ السلطات الإسرائيلية للتوصيات الواردة في هذا التقرير ومراجعة أي تعاون وأنشطة مع إسرائيل للتأكد من أنها لا تسهم في الحفاظ على نظام الفصل العنصري”.

صورة توضيحية: جنود إسرائيليون يتفقدون سيارات عند حاجز بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية، 10 يناير 2018 (Jaafar / Ashtiyeh / AFP)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن المجتمع الدولي يجب أن يتوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والمساعدات العسكرية.

“أخيرا، ندعو الدول إلى فرض وتنفيذ حظر على المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية”، جاء في التقرير.

قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامارد في بيان صدر يوم الثلاثاء إن إسرائيل تمارس التمييز العنصري ضد الفلسطينيين. رافضة الاتهامات الموجهة ضد المنظمة بالتحيز.

“سواء كانوا يعيشون في غزة والقدس الشرقية وبقية الضفة الغربية، أو إسرائيل نفسها، يُعامل الفلسطينيون كمجموعة عرقية متدنية ويُحرمون بشكل منهجي من حقوقهم”، قالت كالامارد. “سياسات إسرائيل القاسية المتمثلة في الفصل والتجريد والإقصاء في جميع الأراضي الواقعة تحت سيطرتها ترقى بوضوح إلى مستوى الفصل العنصري”.

منظمة العفو الدولية الحقوقية تنظم مظاهرة خارج مقر شركة السفر الأمريكية “تريب أدفايزر” في لندن، 30 يناير 2019 (تصوير تولغا أكمين / وكالة الصحافة الفرنسية)

“رد فعل السلطات الإسرائيلية يتماشى مع ردود أفعالها على تقارير مماثلة، ويتماشى مع رد فعلها على أي مزاعم بأن إسرائيل ترتكب أي مزاعم تتعلق بحقوق الإنسان”، قالت.

“لم نفاجأ وكنا مستعدين”، قالت كالامارد متهمة وزارة الخارجية بخرق الحظر المفروض على التقرير الذي كان من المقرر نشره صباح الثلاثاء.

“نحن نعترف بحق الشعب اليهودي في تقرير المصير”، قالت. “نحن نعترف بوجود دولة إسرائيل اليهودية”.

مع إصدار التقرير المكون من 278 صفحة، والذي تم جمعه على مدى أربع سنوات، تنضم المجموعة التي تتخذ من لندن مقرا لها إلى منظمات حقوقية أخرى في توجيه الاتهام ضد إسرائيل – داخل حدودها وفي الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجهت “هيومن رايتس ووتش” التهمة إلى إسرائيل العام الماضي، بعد أشهر قليلة من بدء منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية الرائدة “بتسيلم” وصف إسرائيل بأنها نظام “فصل عنصري”. ورفضت إسرائيل على الفور اتهامات تلك الجماعات أيضا.

ترفض إسرائيل أي مزاعم بشأن الفصل العنصري، قائلة إن مواطنيها العرب يتمتعون بحقوق متساوية. كما تشير إسرائيل إلى أنها منحت حكما ذاتيا محدودا للسلطة الفلسطينية في ذروة عملية السلام في التسعينات، وسحبت جنودها ومستوطنيها من غزة في عام 2005.

وتشير الجماعات إلى سياسات تمييزية داخل إسرائيل والقدس الشرقية، والحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، الذي تحكمه حركة حماس منذ عام 2007. في حين تعتبر إسرائيل أن الحصار ضروريا لمنع الجماعات المسلحة التي تكرس جهودها لتدميرها من التسلح.

مقاتلون من الجناح العسكري لحركة حماس يشاركون في حفل تأبين لعضو في الحركة الإسلامية في مدينة رفح جنوب غزة، 15 نوفمبر 2021 (Abed Rahim Khatib / Flash90)

كما تشير الجماعات إلى ما تقول أنه ضم إسرائيلي فعلي للضفة الغربية، حيث تحتفظ بالحكم العسكري، تفرض سيطرتها الشاملة على معظم الأراضي بينما تعمل بنشاط على بناء وتوسيع المستوطنات اليهودية التي يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير شرعية.

يتهم الفلسطينيون إسرائيل بالفصل العنصري منذ عقود، ووجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاتهام في شهر سبتمبر الماضي في خطاب شديد اللهجة في الأمم المتحدة.

في تقريرها، تتبعت منظمة العفو الدولية هذه السياسات تاريخيا حتى قيام إسرائيل عام 1948. فر حوالي 700,000 فلسطيني أو طُردوا خلال الحرب المحيطة بإعلان استقلال إسرائيل. وكانوا يمثلون حوالي 80% من السكان الفلسطينيين في ذلك الوقت فيما يعرف الآن بإسرائيل.

اليوم، يتمتع العرب داخل إسرائيل بالمواطنة، بما في ذلك حق التصويت، وقد وصل بعضهم إلى المراتب العليا في السياسة والأعمال والقانون والطب والترفيه. لكن بشكل عام، ما زالوا يواجهون التمييز في مجالات مثل أسواق العمل والإسكان.

“منذ إنشائها في عام 1948، اتبعت إسرائيل سياسة ترسيخ الهيمنة الديموغرافية اليهودية والحفاظ عليها وتعظيم سيطرتها على الأرض لصالح الإسرائيليين اليهود مع تقييد حقوق الفلسطينيين ومنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم”، قالت منظمة العفو الدولية. “مددت إسرائيل هذه السياسة لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، التي تحتلها منذ ذلك الحين”.

صورة توضيحية: عناصر من حرس الحدود يقفون في حراسة نقطة تفتيش بالضفة الغربية، 22 ابريل، 2020 (Olivier Fitoussi / FLASH90)

بينما رفضت إسرائيل التقارير السابقة ووصفتها بأنها متحيزة، فقد تبنت موقفا أكثر عدائية تجاه منظمة العفو الدولية، متهمة إياها بمعاداة السامية ونزع الشرعية عن وجود إسرائيل حتى قبل نشر التقرير.

“لغتها المتطرفة وتشويه السياق التاريخي تهدف إلى شيطنة إسرائيل وصب الوقود على نار معاداة السامية”، صرحت وزارة الخارجية.

وقال وزير الخارجية يئير لبيد إن منظمة العفو الدولية تردد “نفس الأكاذيب التي تشاركها المنظمات الإرهابية”.

“اسرائيل ليست متكاملة لكننا ديمقراطية ملتزمة بالقانون الدولي ومنفتحة على النقد وصحافة حرة ونظام قضائي قوي ومستقل”، قال في بيان يوم الاثنين.

لم يقارن أي من التقارير إسرائيل بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، حيث كان هناك نظام قائم على التفوق الأبيض والفصل العنصري في مكانه من عام 1948 حتى عام 1994. بدلا من ذلك، قاموا بتقييم سياسات إسرائيل بناء على الاتفاقيات الدولية مثل قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يُعرّف الفصل العنصري بأنه “نظام مؤسسي للقمع المنهجي والسيطرة من قبل مجموعة عرقية واحدة على أي مجموعة عرقية أخرى”.

الأضرار التي لحقت بمنازل مدينة بتاح تكفا الإسرائيلية، التي أصابتها الصواريخ من غزة في 13 مايو 2021 (Flash90)

تحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل والجماعات الفلسطينية في السنوات الأخيرة. بعد الحرب مع غزة العام الماضي، شكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تحقيق دائمة للتحقيق في الانتهاكات ضد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية وغزة، بما في ذلك “التمييز والقمع المنهجي على أساس الهوية القومية أو العرقية أو العرقية أو الدينية”.

وقال لبيد للصحفيين الشهر الماضي أنه يتوقع تكثيف الجهود هذا العام لتصنيف إسرائيل كدولة فصل عنصري يمكن أن تؤدي إلى منعها من الأحداث الرياضية أو الثقافية. وأن إحياء العملية السياسية مع الفلسطينيين سيساعد في محاربة تلك الجهود.

توقفت عملية السلام منذ أكثر من عقد، ورئيس الوزراء الحالي، نفتالي بينيت، يعارض قيام الدولة الفلسطينية.

بسبب الانقسامات الداخلية، استبعدت الحكومة أي مبادرات رئيسية لحل النزاع. لكن العديد من كبار المسؤولين، بمن فيهم لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس، التقوا بالقادة الفلسطينيين بهدف تعزيز الاقتصاد الفلسطيني وتمهيد الطريق للمفاوضات في المستقبل.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في اعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال