منذ أن فقد رئاسة الوزراء، نتنياهو منشغل في الحفاظ على عرش حزب “الليكود” من التحديات التي تواجه سيطرته
بحث
تحليل

منذ أن فقد رئاسة الوزراء، نتنياهو منشغل في الحفاظ على عرش حزب “الليكود” من التحديات التي تواجه سيطرته

ينشغل زعيم المعارضة في تضييق الخناق، في حين يضع الحلفاء السابقون الأساس لشن تحديات على قيادة الحزب

بنيامين نتنياهو يسير بجانب عضوي الكنيست يولي إدلشتاين ونير بركات في الكنيست، 11 أكتوبر، 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)
بنيامين نتنياهو يسير بجانب عضوي الكنيست يولي إدلشتاين ونير بركات في الكنيست، 11 أكتوبر، 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

الحياة في المعارضة صعبة. بعد ستة أشهر من خسارة رئاسة الوزراء، رئيس حزب “الليكود” بنيامين نتنياهو منشغل في صد التحديات التي تواجه سيطرته الدائمة على الحزب.

“تسقط جميع الإمبراطوريات”، تنص المقولة القديمة، والتي يضيف اليها المتحدثون بالعبرية، “بعضها يسقط ببطء شديد”. هكذا يُنظر إلى حزب الليكود بزعامة نتنياهو من الكنيست، وهو يتجادل مع نواب مخلصين سابقين يسعون إلى الإطاحة به: إمبراطورية قديمة تموت ببطء.

للتحضير، يعمل رئيس الوزراء السابق على تخليص قوائم الحزب من الأعضاء المعارضين لحكمه، ودعم التحالفات واستهداف محكمة الليكود الداخلية.

كانت أكبر خطوة لنتنياهو في الآونة الأخيرة هي إخراج الوزير السابق يسرائيل كاتس من دائرته المقربة.

رئيس الوزراء السابق، المعروف منذ فترة طويلة بـ”الدعس على مواليه”، بذل قصارى جهده ضد كاتس، حيث بدأ بخطاب على تويتر يتهمه بتقويض مصالح الليكود.

ما جعل نتنياهو، كما اتضح، يفترس كاتس هو عمله مع الليكوديين الجدد، وهو جناح داخل الليكود يضم حوالي 7000 ناخب يفضلون بشكل واضح قيادة حزبية جديدة على نتنياهو.

بدا أن كلام نتنياهو الصاخب كان لكي ينفخ زخمه بعد فوز الليكوديين الجدد في معركة في محكمة الليكود الداخلية، والتي أعاقت محاولة العناصر المدعومة من نتنياهو طرد أعضاء المجموعة بأعداد كبيرة من الحزب. يعني هذا الحكم أنه سيكون لهم رأي في الانتخابات التمهيدية والقيادة المقبلة.

قبل هذا التفجير، عمل كاتس لسنوات في عهد نتنياهو كعضو مخلص في مجلس الوزراء، وشغل مناصب وزير المالية، وزير الخارجية بالوكالة، ووزير النقل لمدة عقد.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس، من اليسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتناياهو خلال تجربة قيادة لقطار القدس-تل أبيب السريع في وسط إسرائيل، 20 سبتمبر 2018 (Noam Revkin Fenton / Flash90)

خلال تلك الفترات، كان يُنظر إلى كاتس على أنه خاضع لنتنياهو عن طيب خاطر. حتى عندما احتل المركز الثاني في القائمة في الانتخابات التمهيدية للحزب لعام 2019، رضخ لإرادة نتنياهو.

شمل ذلك تعطيل اقتراح ميزانية 2020، وهي خطوة سمحت لنتنياهو بالخروج من اتفاقه لتقاسم السلطة مع بيني غانتس. فقد كاتس، بصفته وزيرا للمالية، قدرا كبيرا من المصداقية بسبب رفضه تقديم ميزانية، ومن المرجح أن يتم تذكره على أنه أول منصب على الإطلاق في هذا الدور يمنع البلاد عن قصد من العمل ضمن إطار مالي شامل في الوقت المناسب.

بصفته وزير الخارجية بالوكالة في عامي 2019 و2020، عمل كاتس إلى حد كبير كنائب لنتنياهو. لم يقدم أي ترشيحات أو يدفع مبادرات سياسية، وبدلا من ذلك شغل المنصب بالاسم فقط بينما كان نتنياهو يدير الشؤون الدبلوماسية للبلاد.

مع ذلك، حتى أثناء ولائه التام لنتنياهو، لم يخف كاتس طموحه لقيادة الحزب يوما ما – موضحا، مع ذلك، أنه ليس لديه أي خطط بشأن قيادة الحزب طالما كان نتنياهو موجودا.

لكن الاستقالة والتقاعد هما أبعد ما يكون عن عقل نتنياهو، كما أشار في العديد من المحادثات مع المراسلين، بما في ذلك كاتبة هذه المقال. لذا، فإن كاتس، الذي يتمتع ببعض السلطة الداخلية كرئيس لسكرتارية الليكود، يضطر إلى الانتظار في الأجنحة. في غضون ذلك، على الرغم من ذلك، حولته هذه المشاجرة إلى حامل الراية للجناح المعتدل للحزب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليمين) يدلي بصوته مع زوجته سارة في مركز اقتراع في القدس خلال الانتخابات التمهيدية لزعامة الليكود، 26 ديسمبر 2019 (Courtesy)

وقف تدفق المال

نتنياهو يواجه تحديا مباشرا أكبر من رئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين، الذي أعلن أنه سيرشح نفسه لقيادة الحزب في الانتخابات التمهيدية المقبلة.

يحظى إدلشتاين بشعبية كبيرة في الليكود. في عام 2019، كان الفائز الأول في الانتخابات التمهيدية للمرشحين المحتملين للكنيست، والتي تحدد ترتيب قائمة الكنيست تحت زعيم الحزب.

لديه داعم قوي محتمل هو والد زوجته ليونيد نيفزلين، مليونير النفط السابق والمتبرع المؤثر. نيفزلين، الذي يمتلك حصة جزئية في صحيفة هآرتس، هو أيضا المستفيد الرئيسي في متحف الشعب اليهودي، الذي ترأسه ابنته إيرينا نيفزلين، زوجة إدلشتاين. سوف يكون دعم نيفزلين أساسيا في قيام إدلشتاين بتصعيد تحد خطير لنتنياهو.

وزير الصحة يولي إدلشتاين يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول فيروس كورونا في وزارة الصحة في القدس، 28 يونيو 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)

تبنى إدلشتاين استراتيجية جعلته يحث نتنياهو على موقفه السام مع السياسيين خارج كتلته الدينية اليمينية.

بينما حصل الليكود باستمرار على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات القليلة الماضية، “فشلنا في تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة الليكود أربع مرات”، قال إدلشتاين، موجها ضربة غير خجولة ضد زعيم الحزب. “إذا لم نقوم ببعض البحث الجاد عن النفس داخليا، فسنبقى في المعارضة لسنوات عديدة قادمة”.

لو عبّر إدلشتاين عن هذه الفكرة التخريبية عندما كان رئيس الكنيست أو وزير الصحة، لأصبح عاطلا عن العمل. لكن الآن، في المعارضة، نتنياهو لديه القليل من القوة وتقريبا لا نفوذ بتاتا.

مع ذلك، لا يزال لديه بعض الحيل في جعبته، مثل مناورة إصلاح تمويل الحملة الانتخابية والتي بها كاد أن يتمكن من تحييد إدلشتاين ومنافس محتمل آخر: رئيس بلدية القدس السابق نير بركات.

بركات، المليونير التكنولوجي الذي دخل السياسة منذ أكثر من عقد من الزمان، صب ثروته في حملاته الانتخابية؛ يتفاخر بإصراره على راتب قدره شيكل واحد فقط.

عضو الكنيست ديفيد امسالم (من اليمين) ورئيس بلدية القدس آنذاك نير بركات في القدس، 6 يونيو 2016 (Hadas Parush / Flash90)

لكن في الشهر الماضي، اقترح عضو الكنيست ديفيد أمسالم، الذي غالبا ما يُنظر إليه على أنه كلب هجوم نتنياهو، مشروع قانون من شأنه أن يحد من قدرة المرشحين الأثرياء على تمويل الحملات السياسية بأنفسهم، مما يضع قيودا كبيرة على قدرة إدلشتاين وبركات على استخدام التبرعات الكبيرة أو الثروة الخاصة بهم لمنافسة نتنياهو.

للأسف، فشل مشروع القانون في تمريره في الكنيست (رغم أن الائتلاف يخطط لتقديم نسخته الخاصة من التشريع أيضا).

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقرأ كتابا خلال جلسة الكنيست، 12 مارس 2018 (Miriam Alster / Flash90)

لا تزال أي منافسة على القيادة بعيدة المنال، وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن نتنياهو لا يزال الزعيم الأكثر شعبية في حزب الليكود والجناح اليميني ككل. لكن بعض استطلاعات الرأي أظهرت أيضا أن حزب الليكود بقيادة بركات قادر على تشكيل ائتلاف، وهو الهدف الذي استعصى على نتنياهو مرارا وتكرارا في السنوات الأخيرة.

هناك دلائل على أن القاعدة قد سئمت من مناوراته. في الآونة الأخيرة، ظهر مذيع تلفزيوني شهير سابق للليكود (وفائز ببرنامج تلفزيون الواقع “الأخ الأكبر”) عبر تويتر للشكوى.

“إذا كان نتنياهو يدعي أنه قائد لليهود الشرقيين، والأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية وأصحاب الأعمال الصغيرة، فلماذا لا يتحدث عن القضايا التي يواجهونها؟ لماذا لا يهتم بهم؟”، كتب.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال