ممر مكتظ وضيق وأرضية معدنية زلقة – كيف حدثت مأساة جبل ميرون
بحث

ممر مكتظ وضيق وأرضية معدنية زلقة – كيف حدثت مأساة جبل ميرون

التدافع المميت وقع خلال عبور أعداد كبيرة من المشاركين الحريديم في الحدث عبر الممر،على منحدر، على طريق الخروج من موقع الحج

الحشد في اللحظات التي سبقت مأساة جبل ميرون، 30 أبريل، 2021. (Screen grab)
الحشد في اللحظات التي سبقت مأساة جبل ميرون، 30 أبريل، 2021. (Screen grab)

امتلأت الطرق المتجهة إلى جبل ميرون في شمال إسرائيل بالمركبات في وقت مبكر من يوم الخميس مع توجه عشرات آلاف الأشخاص حيث توجه عشرات الآلاف الأشخاص إلى موقع الحج الذي يُعتقد إنه مكان دفن الحاخام شمعون بار يوحاي، الذي عاش في القرن الثاني، والذي اشتهر بأنه توفي في عيد “لاغ بعومر”.

في العام الماضي، أمرت الحكومة الشرطة بإغلاق الموقع خلال فترة الاحتفال بلاغ بعومر لمنع التجمهر وسط المخاوف من تفشي فيروس كورونا.

احتفالات هذا العام بلاغ بعومر – التي من بين تقاليد أخرى تحيي ذكرى نهاية وباء آخر قبل نحو ألفي عام، والتي شهدت وفاة 24 ألف شخص من أتباع الحاخام عكيفا – كانت أول تجمع رئيسي يُسمح به منذ بداية وباء كورونا، مع إزالة معظم القيود الرئيسية بسبب نجاح حملة التطعيم الإسرائيلية.

بحلول ليلة الخميس، عندما تتم إضاءة مواقد لاغ بعومر التقليدية، يحتشد نحو 25 ألف شخص، بالأساس من الحجاج الحريديم، عند القبر، وهو ثاني أكثر مواقع الحج زيارة في إسرائيل بعد حائط المبكى في القدس.

هذا الرقم، وفقا لتقارير في وسائل الإعلام، ارتفع بشكل مطرد في الساعات التي تلت ذلك حتى قفز عند منتصف الليل إلى أكثر من 100 ألف شخص، وفقا لبعض التقديرات.

الآلاف من اليهود الحريديم يشاركون في احتفالات لاغ بعمر على جبل ميرون في شمال إسرائيل، 29 أبريل، 2021. (David Cohen / Flash90)

من بين تلك الحشود الكبيرة، مع نهاية طقوس إشعال المواقد الرئيسية، حدثت عملية التدافع، التي تسببت بواحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ إسرائيل في فترة سلم.

لقي 45 شخصا على الأقل مصرعهم سحقا وأصيب أكثر من 150 آخرين، من بينهم الكثيرون في حالة حرجة.

الحادث وقع بعد وقت قصير من مراسم إشعال الموقف لطائفة “تولدوت أهارون” الحسيدية التي نُظمت في منطقة الحج، بالقرب من قبر بار يوحاي.

وأظهر مقطع فيديو آخر من موقع الحادث عشرات آلاف الأشخاص في حلبة مؤقتة، وهم يرقصون ويقفون على المدرجات على أنغام الموسيقى.

ولكن في نهاية الحفل، عندما بدأت الحشود الكثيفة بالخروج، تدفق نحو 20 ألف شخص عبر ممر ضيق شديد الانحدار باتجاه نقطة الخروج من الموقع.

يظهر مقطع فيديو للممر، قبل لحظات من عملية الاندفاع المميتة، اكتظاظ آلاف الأشخاص.

بحسب تقارير،  أرضية الممر كانت معدنية ملساء وربما كانت رطبة أيضا، مما تسبب بسقوط بعض الأشخاص تحت الأقدام خلال الاندفاع نحو نقطة الخروج.

ويبدو أن البعض سقط على الممر ومن على سلالم في نهايته وعلى الأشخاص تحتهم مما أحدث تدافعا وتأثير دومينو ساحق.

واتهم شهود عيان الشرطة بسد مخرج رئيسي في أسفل الممر الضيق، الذي يُعتبر منذ سنوات طويلة عنق زجاجة محتمل خطير.

وقال إيلي بولاك، رئيس منظمة “إيحود هتسلاه” لخدمات الإنقاذ: “هناك ممشى مغطى بأرضية من الألومنيوم، ومن ثم هناك درج، ومن ثم حاجز. لقد كانت هذه مصيدة موت”.

لم يتضح على الفور لماذا منعت الشرطة بعض الأشخاص من مغادرة مكان الحادث عندما بدأت الكارثة تتكشف – وهي خطوة كان من شأنها أن تقلل الضغط على الحشد المكتظ – لكن يبدو أن الشرطيين لم يكونوا مدركين لخطورة الموقف وحاولوا إبقاء بعض المناطق خالية من المصلين.

وتُظهر لقطات تم تصويرها من مكان الحادث عناصر الشرطة في إحدى النقاط وهم يقومون بإزالة حواجز معدنية لتمكين الناس من الهروب وتوسيع الممر.

ووصف الشهود والناجون حالة الذعر والخوف وسط التدافع، حيث صارع الكثيرون من أجل التنفس، ووجدوا أنفسهم محاصرين بجوار الموتى، وانتظروا دقائق طويلة لإنقاذهم.

وقال أحد الناجين، ويُدعى زوهر للقناة 12: “كنا نسير نحو الخارج، كل شيء كان يسير على ما يرام، وفجأة توقف. ضغط الجميع على بعضهم البعض ولم نفهم السبب. رفعت رأسي ورأيت الشرطة تسد المدخل، وصرخت قائلا لهم ’الناس يموتون هنا’”.

نظارات مكسورة في موقع التدافع خلال احتفالات لاغ بعومر في جبل ميرون في شمال إسرائيل، 30 أبريل، 2021. (AP Photo / Sebastian Scheiner)

وقال ناج آخر من على سريره في المستشفى إنه انزلق على الممر قبل أن يُداس عليه، وإنه حوصر تحت الحشد لنحو 10 دقائق قبل أن يزيل المسعفون الحشد ويبدأون في علاجه.

وقال لمحطة “كان” العامة: “شعرت بشخص يدفعني، لقد أراد فقط أن يتحرك، وقام بتوجيه لكمة لي. شعرت أنني غير قادر على التنفس. لم يدرك أحد ما الذي ينبغي فعله”.

وأضاف: “لقد بدأ الأمر باكتظاظ شديد للغاية. كان هناك الكثير من الناس فوقي. كنت ملقى على شخص آخر لم يكن يتنفس، وكانت هناك صرخات وفوضى. رأيت أطفالا تحتي. الشيء الوحيد الذي كان يدور في ذهني هو أنني لا أريد أن يكون طفلي يتيما”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال