إسرائيل في حالة حرب - اليوم 227

بحث

مقتل فلسطيني وإصابة عدد آخرين خلال هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بعد مقتل فتى إسرائيلي

أحد السكان الفلسطينيين في حالة حرجة، وإضرام النيران في منازل وسيارات؛ مصور إسرائيلي يقول إنه تعرض لضرب وحشي على يد مستوطنين، بعضهم بزي عسكري، الذين قاموا بتدمير معداته أيضا

فلسطيني يتفقد الأضرار التي لحقت بمنزل في قرية المغير بالقرب من رام الله بالضفة الغربية في 13 أبريل 2024، بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على القرية. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)
فلسطيني يتفقد الأضرار التي لحقت بمنزل في قرية المغير بالقرب من رام الله بالضفة الغربية في 13 أبريل 2024، بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على القرية. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

اجتاح مستوطنون عددا من القرى الفلسطينية في الضفة الغربية يومي الجمعة والسبت وقاموا بالاعتداء على الممتلكات والتسبب بوقوع إصابات ومقتل فلسطيني، بينما تم العثور على جثة فتى إسرائيلي مفقود في موقع قريب. وقال صحفي إسرائيلي أنه تعرض لضرب مبرح على يد مثيري الشغب وتم تحطيم معداته.

وبينما كانت القوات تقوم بعمليات بحث عن بنيامين أحيمئير (14 عاما) ليل الجمعة، دخل مستوطنون قرية المغير، شمال شرق رام الله، وأضرموا النيران في المنازل والمركبات. وقُتل فلسطيني في أعمال الشغب، بحسب مسعفين فلسطينيين، ولكن لم يتضح ما إذا كان قد أصيب بنيران أطلقها المستوطنون أو القوات الإسرائيلية التي وصلت إلى المكان وسط الاشتباكات بين المستوطنين والسكان.

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن 25 شخصا آخرا أصيبوا، بينما قال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أخرت سيارة الاسعاف التي نقلت جثة الشاب القتيل (26 عاما) لساعات.

يوم السبت عثرت القوات الإسرائيلية على جثة أحيمئير، وهو من سكان القدس، وقالت إنه قُتل في هجوم قومي.

وعاد عشرات المستوطنين إلى أطراف بلدة المغير، وقاموا بإضرام النيران في منزلين وعدد من المركبات. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن ثلاثة أشخاص من القرية أصيبوا، أحدهم في حالة حرجة.

وفي قرية دوما المتاخمة، أضرم مستوطنون النيران في عدة منازل، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ستة فلسطينيين أصيبوا بالرصاص لكنه لم يذكر من أطلق النار.

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يتجمعون على تلة تطل على قرية المغير بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، 13 أبريل، 2024. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ولم يصدر بعد تعليق عن الجيش أو الشرطة بشأن الحوادث، ولم يتضح كيف ردت القوات على الأحداث.

وكتب وزير الدفاع يوآف غالانت على منصة X “أناشد الجمهور، اسمحوا لقوات الأمن بالعمل بسرعة في ملاحقة الإرهابيين. إن الأعمال الانتقامية ستجعل من الصعب على جنودنا القيام بمهمتهم. لا ينبغي أن نأخذ القانون باليد”.

وقال مصور صحيفة “يديعوت أحرونوت” شاؤول غولان أنه تعرض لهجوم من قبل مجموعة من المستوطنين بعد وصوله إلى القرية لتوثيق الأحداث.

وقال الصحفي لموقع “واينت” الإخباري: “كنت أتجول في القرية وألتقط صورا عندما رأيت مجموعة من اليهود الملثمين يخرجون من كرم زيتون قريب ويتجولون… وكأنه ملك لهم. قمت بالتصوير خلال قيامهم بإضرام النيران بالمنازل”.

وقال غولان إنه اختبأ تحت طاولة في أحد المنازل المحترقة مع اقتراب المهاجمين. “أحد الأولاد لاحظ وجودي واستدعى البقية. لقد ضربوني بلا رحمة، وكسروا أحد أصابعي وأخذوا حقيبتي وحرقوا جميع معدات التصوير في داخلها”.

وأضاف قائلا: “بعد ذلك قاموا بتفتيش جيوبي بحثا عن بطاقة ذاكرة للتأكد من أنني لا أملك أي تسجيل لما فعلوه. قلت لهم ’أنا لست عربيا، أنه يهودي’. ركضوا نحوي وصرخوا بشكل مرعب وأمسكوا بي وصاحوا ’أنت يهودي، كيف لا تخجل من نفسك؟’”

وروى غولان أن “بعضهم كان يرتدي الزي العسكري ويحمل أسلحة. كان هناك 20 أو 30 منهم الذين اعتدوا علي بالضرب وصرخوا عندما طلبت المساعدة، على أمل أن يسمعني الجنود. لكنهم كانوا هم الجنود… كنت ملقى على الأرض بينما قام كل واحد منهم بركلي في رأسي وبطني”.

وأردف قائلا: “لقد تركوني مجردا من ملابسي وقاموا بإلقاء مفاتيح الدراجة النارية في النار، لذا لم يكن لدي أي وسيلة للعودة إلى المنزل. كانت الكراهية في أعينهم”.

تصاعدت حدة التوترات بشكل خاص منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة في 7 أكتوبر. أعلنت إسرائيل الحرب على حماس بعد أن قام مسلحون بمهاجمة جنوب إسرائيل وقتل حوالي 1200 شخص في واحتجاز 253 آخرين كرهائن. وقُتل أكثر من 33 الف فلسطيني في الهجوم الإسرائيلي منذ ذلك الحين، بحسب مسؤولي صحة في غزة، إلا أن هذا الرقم لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل وهو لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. وتقدّر إسرائيل أن حوالي 13 ألف مسلح قُتلوا في المعارك.

منذ بدأت الحرب، تحاول حركة حماس إشعال جبهات أخرى، بما في ذلك في الضفة الغربية، أملا منها في ممارسة المزيد من الضغط على إسرائيل. هذه الجهود فشلت إلى حد كبير، لكن أكثر من 460 فلسطينيا قُتلوا بنيران القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر، معظمهم خلال اشتباكات مع الجيش ولكن قُتل أيضا القليل منهم على أيدي مستوطنين.

قوات الأمن الإسرائيلية تحرس نقطة تفتيش خلال عملية بحث عن فتى إسرائيلي مفقود في قرية المغير بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، 13 أبريل، 2024. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن قتل الفتى الإسرائيلي.

وأدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جريمة القتل وقال في بيان صدر عن مكتبه “سنصل إلى القتلة ومن ساعدهم، كما نفعل مع كل من يمس بمواطني دولة إسرائيل”.

بنيامين أحيمير البالغ من العمر 14 عامًا، فُقد في الضفة الغربية في 12 أبريل 2024 وعُثر علي جثته في اليوم التالي. (Courtesy)

ولطالما حذر خبراء أمنيون من أن الأعمال الانتقامية التي يقوم بها المستوطنون قد تصب في مصلحة حركة حماس.

وأضاف نتنياهو أيضا أنه “يدعو جميع مواطني إسرائيل إلى السماح لقوات الأمن بالقيام بعملها دون عوائق”.

في عام 2014، أدت عملية اختطاف وقتل ثلاثة فتية إسرائيليين في الضفة الغربية إلى تصعيد التوترات وأشعلت في النهاية حربا استمرت لمدة 50 يوما بين إسرائيل وحماس في غزة، والتي كانت آنذاك الجولة الأكثر دموية في الصراع بين الطرفين.

في فبراير 2023، هاجم عشرات المستوطنين بلدة حوارة في الضفة الغربية، وأضرموا النيران في المنازل والمركبات، ساعات بعد مقتل شقيقين إسرائيليين في هجوم إطلاق نار وقع هناك. ولقد أثارت مشاهد الفوضى وفشل قوات الأمن في احتواء العنف صدمة وغضب لدى الكثير من الإسرائيليين، وكذلك لدى المجتمع الدولي.

بحسب الجيش الإسرائيلي، خرج أحيمئير في ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة من بؤرة ملآخي شالوم الاستيطانية لرعي الماشية. بعد ساعات، عادت الخراف إلى “مزرعة غال” من دونه.

تقع ملآخي شالوم بالقرب من بلدة المغير بالضفة الغربية، شمال شرق رام الله.

وتم رصد جثة أحيميئر صباح السبت بواسطة طائرة مسيرة لوحدة جمع المعلومات الاستخبارية القتالية 636 التابعة للجيش الإسرائيلي، بالقرب من المزرعة التي اختفى فيها بداية.

ويُعتقد أن مسلحين فلسطينيين هم من نفذوا الجريمة، التي وقعت في ساعات الصباح المتأخرة أو ساعات الظهر الاولى من يوم الجمعة، بحسب تحقيق أولي.

قوات أمن إسرائيلية ومتطوعون يشاركون في البحث عن الفتى الإسرائيلي المفقود بنيامين أحيمئير، في الضفة الغربية، 13 أبريل، 2024. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

بجانب جثة الفتى، عثرت القوات على متعلقاته الشخصية التي تم تسليمها للشرطة للتحقيق.

وقال الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) إن “قوات الأمن تواصل ملاحقة المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم”، مضيفين أنهما “يرسلان تعازيهما القلبية للعائلة”.

اقرأ المزيد عن