مقتل فلسطيني خلال هجوم حشد مستوطنين على قرية حوارة عقب هجوم فلسطيني
بحث

مقتل فلسطيني خلال هجوم حشد مستوطنين على قرية حوارة عقب هجوم فلسطيني

مقاطع فيديو تظهر مركبات ومنازل مشتعلة في القرية الواقعة بالضفة الغربية حيث قُتل إسرائيلييْن؛ نتنياهو وهرتسوغ يحضان الجمهور على عدم أخذ القانون بأيديهم

مستوطنون إسرائيليون ينظمون احتجاجا ويضرمون النار في منازل وسيارات في بلدة حوارة بالضفة الغربية، 25 فبراير، 2023. (Courtesy)
مستوطنون إسرائيليون ينظمون احتجاجا ويضرمون النار في منازل وسيارات في بلدة حوارة بالضفة الغربية، 25 فبراير، 2023. (Courtesy)

اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين بلدة حوارة بالضفة الغربية مساء الأحد، وأضرموا النار في ممتلكات فلسطينية، بعد ساعات من مقتل شقيقين إسرائيليين في هجوم نفذه فلسطيني هناك.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية ان رجلا قُتل برصاص اسرائيلي خلال اعمال الشغب في بلدة زعترة جنوب حوارة بالقرب من مستوطنة كفار تبواح. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن شخصين آخرين أصيبا بالرصاص، وطُعن ثالث، وضُرب رابع بقضيب حديدي. وعولج حوالي 95 آخرين جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع.

وقال مصدر عسكري إن القوات الإسرائيلية لم تشارك في إطلاق النار الذي أسفر عن مقتل سامح أقطش البالغ من العمر 37 عاما. ولم يصدر تعليق فوري من مسؤولي شرطة حرس الحدود على الحادث ولم يتضح بعد ما إذا كان المستوطنون قد أطلقوا النار عليه.

نشرت تقارير إعلامية فلسطينية لقطات فيديو لمنازل وسيارات محترقة أضرم المستوطنون النار فيها بعد مقتل هاليل ويغيل يانيف فيما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه هجوم فلسطيني وقع في البلدة في وقت سابق من اليوم. المسلح في ذلك الهجوم لا يزال قيد المطاردة.

وقالت وسائل إعلام فلسطينية إن نحو 30 منزلا وسيارة أحرقت. أظهرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حرائق كبيرة مشتعلة أضاءت السماء في جميع أنحاء بلدة حوارة – وهي بلدة تقع جنوب نابلس .

وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن مسعفيه عالجوا 390 شخصا أصيبوا في الاشتباكات مع المستوطنين، وأن ثلاث سيارات إسعاف تعرضت للهجوم.

وبحسب ما ورد حاول عناصر شرطة حرس الحدود تفريق المستوطنين بالغاز المسيل للدموع. أشارت تقارير إعلامية عبرية بعد منتصف الليل إلى أنه تمت السيطرة على أعمال الشغب إلى حد كبير وتفريق المستوطنين بعد عدة ساعات. وتحدث تقارير عن اعتقال ستة أشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن “أعمال الشغب العنيفة التي اندلعت في عدد من المواقع” في الضفة الغربية “تم التعامل معها” من قبل القوات وأفراد الشرطة، دون ذكر هوية المتورطين.

وقالت خدمة إسعاف نجمة داوود الحمراء إن مسعفيها قدموا العلاج لفتيين يبلغان من العمر 16 عاما كانا يعانيان من استنشاق الغاز المسيل للدموع عند تقاطع يتسهار القريب.

وقال المتظاهرون من المستوطنين إنهم يطالبون قوات الأمن الإسرائيلية بالتعامل مع “أوكار الإرهاب” في المنطقة.

وأثار هجوم المستوطنين على البلدة تنديدات غاضبة من السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبين الكثير من الإسرائيليين.

في وقت سابق الأحد بعد وقت قصير من وقوع هجوم إطلاق النار الدامي، أضرم مستوطنون النار في ثلاث منازل في البلدة، وتعرض فلسطيني للطعن، بحسب منظمة “يش دين” الحقوقية.

نائب رئيس المجلس الإقليمي السامرة، دافيد بن تسيون، دعا إلى محو “حوارة”، البلدة التي تضم 7 آلاف نسمة، ردا على الهجوم.

وكتب في تغريدة على تويتر: “هناك في حوارة سُفكت دماء أولادنا على الطريق… ينبغي محو حوارة اليوم. كفانا حديثا عن بناء وتعزيز المستوطنات. الردع الذي فُقد يجب أن يعود، لا مجال للرحمة”.

وحظيت تغريدة بن تسيون ب”لايك” من الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي أصدر رسالة في وقت لاحق حض فيها المستوطنين على عدم أخذ القانون بالأيدي و”خلق فوضى خطيرة يمكن أن تخرج عن نطاق السيطرة وتكلف أرواحا”. وأضاف سموتريتش: “الألم عظيم، لكن صدقوني أننا نعمل بجد لتوفير حل حقيقي للإرهاب. منذ الهجوم ونحن نتعامل مع هذا فقط. اسمحوا لنا بصياغة الرد واسمحوا لجيش الدفاع بالانتصار”.

ونقلت منظمة “يش دين” الحقوقية عن المجلس المحلي حوارة قوله إن المستوطنين “دمروا القرية” بالفعل، مضيفة أن “العنف الوحشي لم نشهد مثله في القرية منذ سنوات. لم يفعل الجيش شيئا لمنع المستوطنين من فعل ما يريدون. هذا بوغروم برعاية جيش وحكومة إسرائيل”.

مساء الأحد، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانا أعرب فيه عن أسفه لمقتل الشقيقين الإسرائيليين، ودعا الإسرائيليين إلى الامتناع عن الهجمات الانتقامية.

وقال نتنياهو “الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن يبحثون حاليا عن القاتل. سنجده وسنقبض عليه ونحاكمه”.

وأضاف “أطلب منكم بينما لا يزال الدم يغلي والرياح شديدة – لا تأخذوا القانون بأيديكم. أطلب منكم السماح لجيش الدفاع وقوات الأمن بالقيام بعملهم”.

وأصدر رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ تصريحات مماثلة وقال في بيان “أخذ القانون بالأيدي والشغب وارتكاب العنف ضد الأبرياء – هذه ليست طريقتنا، وأنا أعبر عن إدانتي القوية”.

وأضاف هرتسوغ: “يجب أن نسمح لجيش الدفاع والشرطة وقوات الأمن بالقبض على الإرهابي الحقير واستعادة النظام على الفور”.

وردا على الهجوم أيضا، اقتحم عشرات المستوطنين بؤرة إيفياتار الاستيطانية غير القانونية التي تم إخلاؤها وتعهدوا بإعادة توطين المنطقة.

كان العشرات من المستقطنين قد غادروا البؤرة الاستيطانية في شمال الضفة الغربية كجزء من اتفاق مع الحكومة السابقة في عام 2021، والتي شهدت إخلاءا سلميا مقابل موافقة الحكومة على السماح بالإبقاء على المنازل غير القانونية التي أقامها المستوطنون أثناء تنفيذ مسح للأرض.

“فراغ كبير في قلوبنا”

بعد ظهر الأحد رفعت الشرطة مستوى تأهبها، وعزز الجيش قواته في محاولة للقبض على المسلح الذي نفذ الهجوم عند شريان رئيسي لحركة المرور الذي يستخدمه الإسرائيليون والفلسطينيون ويمر عبر حوارة.

وقالت إستي يانيف، والدة هاليل ويغيل يانيف، إن شيئا لن يملأ الفراغ في القلب.

في حديث مع شبان مستوطنة هار براخا، حيث أقام الضحيتان، قالت إستي يانيف “لقد تلقينا صفعة هائلة من الرب”.

إستي وزوجها شالوم يانيف هما منسقا شؤون الشباب في المستوطنة.

وقالت “نحاول العثور على الأشياء الجيدة، اللطف، وأن لدينا عائلة تجلس معا يوم السبت، وأحاديث جيدة مع الأطفال”.

وأضافت يانيف “لدينا فراغ كبير في قلوبنا. لا شيء سيغلق هذا الفراغ، ليس البناء [الاستيطاني]، ولا مظاهرة – لا شيء”.

سيتم التبرع بقرنيات الضحيتين للزرع، حيث يحمل كلا الشقيقين بطاقات “أدي” للتبرع بالأعضاء.

ومن المقرر أن تقام جنازتهما في جبل هرتسل يوم الإثنين في القدس.

الشقيقان هاليل (من اليسار) ويغيل يانيف، اللذان قُتلا في هجوم وقع في بلدة حوارة بالضفة الغربية، 26 فبراير، 2023. (Courtesy)

وقال الجيش الإسرائيلي إن المسلح الفلسطيني فتح النار من مسافة قريبة على سيارة الشقيقين يانيف على الطريق السريع رقم 60، ثم فر من المكان مشيا على الأقدام على ما يبدو.

وأظهر مقطع فيديو يضم مشاهد صعبة مركبة الضحيتين مليئة بالرصاص. عثرت القوات في مكان الحادث على 12 غلاف رصاص من عيار 9 ملم، وأشارت إلى أن المهاجم استخدم مسدسا أو سلاحا رشاشا محلي الصنع.

وأشار تحقيق أولي في إطلاق النار إلى أن المسلح استغل ازدحاما مروريا على الطريق السريع لتنفيذ الهجوم.

أمر وزير الدفاع يوآف غالانت الجيش الإسرائيلي بتكثيف العمليات في الضفة الغربية، “بهدف توسيع العمليات الدفاعية في المستوطنات وعلى الطرق”، حسبما قال مكتبه في بيان بعد أن أجرى تقييما مع كبار مسؤولي الدفاع.

وقال مكتبه في بيان “وجه غالانت قوات الأمن لتركيز الجهود العملياتية والاستخبارية للقبض على الإرهابيين، مع اتخاذ أي إجراء ضروري، بما في ذلك العمليات الهجومية، لمنع المزيد من الهجمات”.

بعد تقييم لاحق أجري مع مسؤولي الأمن، أمر غالانت “برفع مستوى التأهب أيضا في منطقة القدس و [المنطقة] المحيطة بغزة”، على حد قول مكتبه.

وقام رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي بجولة في موقع الهجوم مساء الأحد وأمر بتعزيز القوات في المنطقة بكتيبتي مشاة إضافيتين.

تم نشر كتيبة المظليين 202 بالفعل مساء الأحد، وكان من المقرر نشر الكتيبة 435 من لواء “غفعاتي” يوم الاثنين.

وقال الجيش “في إطار التوسع في النشاط الأمني في مدينة نابلس تقرر زيادة المراقبة الامنية على الطرق المؤدية الى المدينة وخارجها”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي يقوم بجولة في موقع هجوم إطلاق نار في بلدة حوارة بالضفة الغربية، 25 فبراير، 2023. (Israel Defense Forces)

وقال المفوض العام للشرطة الإسرائيلية، كوبي شبتاي، إن قوات الأمن ستعمل بلا كلل للقبض على منفذ الهجوم. وقال شبتاي في بيان “أنا أثق في الشاباك ومخابرات الجيش الإسرائيلي، اللذين سيعرفان كيفية الوصول إلى الإرهابي”.

وأضاف “نحن في وضع حساس للغاية ويتطلب منا جميعا أن نكون في حالة تأهب عملياتية”، وقال إن “الشرطة الإسرائيلية تدخل في حالة تأهب قصوى من أجل أن تكون على أعلى مستوى من الجاهزية للعمل”.

لطالما كانت حوارة بؤرة توتر في الضفة الغربية باعتبارها البلدة الفلسطينية الوحيدة التي يسافر الإسرائيليون عبرها بانتظام من أجل الوصول إلى المستوطنات في شمال الضفة الغربية.

ولقد شهد الطريق 60 في حوارة عددا من هجمات إطلاق النار ضد مركبات إسرائيلية. هناك خطط لبناء طريق التفافي للمستوطنين لتجنب الاضطرار إلى السفر عبر البلدة الفلسطينية، لكن أعمال البناء توقفت.

قوات الأمن الإسرائيلية في موقع هجوم إطلاق نار في بلدة حوارة بالضفة الغربية بالقرب من نابلس، 26 فبراير، 2023. (Nasser Ishtayeh / Flash90)

في الأشهر الأخيرة، استهدف مسلحون فلسطينيون بشكل متكرر مواقع عسكرية، وقوات عملت على طول الجدار الفاصل بالضفة الغربية، ومستوطنات إسرائيلية، ومواطنين إسرائيليين على الطرق.

ولقد أسفر عدد من الهجمات الفلسطينية التي نُفذت في القدس في الأسابيع الأخيرة عن مقتل 11 شخصا وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

وقُتل أكثر من 60 فلسطينيا منذ بداية العام، معظمهم خلال تنفيذهم لهجمات أو في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، لكن بعضهم كانوا مدنيين غير متورطين في القتال وآخرين قُتلوا في ظروف قيد التحقيق.

جاء هجوم يوم الأحد في الوقت الذي جمعت فيه قمة في الأردن بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين في محاولة لإعادة الهدوء إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وسط أعمال عنف دامية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال