مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بضربة أميركية في كابول
بحث

مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بضربة أميركية في كابول

يمثّل قتل الظواهري أكبر ضربة يتعرّض لها تنظيم القاعدة منذ قتلت قوات أميركية خاصة أسامة بن لادن عام 2011

لقطة شاشة من مقطع فيديو نشره الذراع الإعلامي للقاعدة مؤسسة "السحاب"، وتم الحصول عليها في 11 سبتمبر 2012 بإذن من Site Intelligence Group، تظهر زعيم القاعدة أيمن الظواهري يتحدث من مكان مجهول في الذكرى الحادية عشرة لهجمات 11 سبتمبر (SITE INTELLIGENCE GROUP / AFP)
لقطة شاشة من مقطع فيديو نشره الذراع الإعلامي للقاعدة مؤسسة "السحاب"، وتم الحصول عليها في 11 سبتمبر 2012 بإذن من Site Intelligence Group، تظهر زعيم القاعدة أيمن الظواهري يتحدث من مكان مجهول في الذكرى الحادية عشرة لهجمات 11 سبتمبر (SITE INTELLIGENCE GROUP / AFP)

أ ف ب – أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن يوم الاثنين أن الولايات المتحدة قتلت زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول، مؤكدا بأن “العدالة تحققت” لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001.

ويمثّل قتل الظواهري أكبر ضربة يتعرض لها تنظيم القاعدة منذ قتلت قوات أميركية خاصة أسامة بن لادن عام 2011، ويثير الشكوك بشأن مدى إيفاء حركة طالبان بتعهّدها عدم إيواء مجموعات مسلحة.

وتعد العملية أول ضربة يتم الإعلان عنها تشنها الولايات المتحدة على هدف في أفغانستان منذ سحبت واشنطن قواتها من البلاد في 31 اغسطس العام الماضي، بعد ايام على عودة طالبان إلى السلطة.

وقال بايدن في خطاب تلفزيوني إن “العدالة تحققت وتم القضاء على هذا الزعيم الإرهابي”، مضيفا أنه يأمل بأن يساعد مقتل الظواهري عائلات قتلى هجمات 11 سبتمبر البالغ عددهم 3000 شخص على “طي الصفحة”.

يُعتقد بأن الظواهري كان العقل المدبّر الذي أدار عمليات القاعدة، بما في ذلك هجمات 11 سبتمبر، وطبيب بن لادن الشخصي.

وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية إن الظواهري كان على شرفة منزله في كابول عندما استهدف بصاروخين من طراز “هلفاير”، بعد شروق الشمس في 31 يوليو.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث عن العملية “الناجحة” التي قتلت زعيم القاعدة أيمن الظواهري، من شرفة الغرفة الزرقاء بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 1 أغسطس 2022 (JIM WATSON / POOL / AFP)

وأفاد المصدر “رصدنا الظواهري في مناسبات عدة ولفترات طويلة من الوقت على الشرفة حيث تم استهدافه في النهاية”.

ويقع المنزل في شربور الذي يعد من أفخم أحياء كابول ويضم فيلات عدة يشغلها كبار المسؤولين والقياديين في طالبان.

ونفت وزارة الداخلية الأفغانية في وقت سابق التقارير التي تناقلتها مواقع تواصل اجتماعي وتحدّثت عن ضربة بطائرة مسيرة، وقالت لفرانس برس إن صاروخا ضرب “منزلا خاليا” من السكان في كابول ولم يسفر عن سقوط ضحايا.

لكن في وقت مبكر الثلاثاء، أكد الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد عبر تويتر وقوع “هجوم جوي”.

وقال في تغريدته: “لم يتم الكشف عن طبيعة الحادث في البداية. أجهزة الأمن والاستخبارات في الإمارة الإسلامية حققت في الحادث وتوصلت في تحقيقاتها الأولية الى أن الهجوم نفذته طائرات مسيّرة أميركية”.

“انتهاك صارخ”

وبينما لم يأت بايدن على ذكر طالبان في خطابه المتلفز، اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن الحركة “انتهكت بشكل صارخ اتفاق الدوحة” الذي مهّد الطريق للانسحاب الأميركي عبر “استضافتها وإيوائها” للظواهري.

واتّهم ذبيح الله بدوره واشنطن بخرق اتفاق العام 2020.

وقال إن “هذه الأعمال تكرار لتجارب السنوات العشرين الماضية الفاشلة وتتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وأفغانستان والمنطقة”.

وبقي الظواهري الذي نشأ في أوساط ميسورة في القاهرة قبل تطرّفه متواريا منذ هجمات 11 سبتمبر.

وتولى زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار لقاء أي معلومات تسمح بتحديد مكانه.

ويأتي إعلان مقتله قبل شهر من حلول الذكرى الأولى للانسحاب النهائي للقوات الأميركية من أفغانستان، لتترك في أيدي حركة طالبان التي قاتلت القوات الغربية على مدى عقدين.

عناصر من وحدة “بدري 313” التابعة لطالبان تقف بجانب المركبات المتضررة والمهملة المتوقفة بالقرب من قاعدة وكالة المخابرات المركزية (CIA) المدمرة في منطقة ديه سابز شمال شرق كابول في 6 سبتمبر، 2021 بعد أن سحبت الولايات المتحدة جميع قواتها من البلاد. (Aamir QURESHI / AFP)

وبموجب اتفاق الدوحة، تعهدت طالبان عدم السماح باستخدام أفغانستان مرة أخرى نقطة انطلاق للجهاديين، لكن خبراء يعتقدون أن الجماعة لم تقطع علاقاتها مع القاعدة.

وقال المسؤول الأميركي الرفيع: “ما نعرفه هو أن القياديين في حقاني طالبان كانوا على علم بوجوده في كابول”.

يتزعم وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني “شبكة حقاني”، وهي مجموعة فرعية من طالبان تم تحميلها مسؤولية بعض أكثر أعمال العنف فتكا ودموية خلال السنوات العشرين الماضية، ويصفها مسؤولون أميركيون بأنها “ذراع حقيقية” للمخابرات الباكستانية.

وأما في شربور، فقال سكان لفرانس برس إنهم لطالما اعتقدوا بأن المنزل المستهدف كان خاليا من السكان. وتحيط جدران مرتفعة وأسلاك شائكة بالمنزل بينما تغطي خيمة خضراء اللون الشرفة حيث يعتقد أن الظواهري لقي حتفه.

وقال موظف يعمل في مكتب قريب “لم نر أحدا يقطنه منذ نحو عام.. إنه معتم على الدوام ولا يضاء أي مصباح فيه”.

من طبيب إلى جهادي

افتقر الظواهري البالغ 71 عاما إلى الكاريزما القوية التي ساعدت بن لادن على حشد الجهاديين من جميع أنحاء العالم، لكنه جيّر مهاراته التحليلية لخدمة قضية تنظيم القاعدة.

ومع تراجع دور القاعدة في السنوات التي تلت الغزو الأميركي لأفغانستان، اعتبر مسؤول الإدارة الأميركية أن الظواهري كان “من الشخصيات الأخيرة المتبقية التي تتسم بهذا النوع من الأهمية”.

صورة مركبة تم صنعها في 2 أغسطس 2022، تظهر زعيم القاعدة أسامة بن لادن (يسار) في صورة ملف غير مؤرخة تم الحصول عليها في 8 أغسطس 1998، وخلفه أيمن الظواهري (يمين) في صورة ملف من مقطع فيديو صدر في 8 يونيو 2011 عن الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة مؤسسة السحاب (SITE INTELLIGENCE GROUP / AFP)

ويرى كولين كلارك الباحث في مركز صوفان أن التنظيم “عند مفترق طرق”.

وقال: “على الرغم من زعامة الظواهري، التي قللت من خسائر القاعدة خلال مرحلة إعادة البناء، لا تزال الجماعة تواجه تحديات خطيرة وأحد هذه التحديات هو من سيقود القاعدة بعد رحيل الظواهري”.

كان والد الظواهري طبيبا معروفا وجده إماما في الجامع الأزهر بالقاهرة.

انخرط الظواهري الابن في الأوساط الإسلامية المتطرفة بمصر في سن مبكرة، ونشر العديد من الكتب عن الأصولية الإسلامية التي كانت بالنسبة لكثيرين رمزا للحركة الإسلامية الراديكالية.

وفي منتصف الثمانينات غادر الظواهري مصر متوجها إلى بيشاور في شمال غرب باكستان حيث كانت تتمركز المقاومة ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان.

وفي ذلك الوقت وبينما كان آلاف المقاتلين الإسلاميين يتدفقون إلى أفغانستان حدث اللقاء بين الظواهري وبن لادن، وعام 1998 كان واحدا من خمسة موقعين على “فتوى” بن لادن التي تدعو لشن هجمات ضد الأميركيين.

وذكر موقع “سايت” الذي يتابع الحركات الإسلامية المتطرفة أن بعض الجهاديين يشككون بصحة التقرير عن مقتل الظواهري، بينما يعتقد آخرون أنه حقق رغبته في “الاستشهاد”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال