إسرائيل في حالة حرب - اليوم 191

بحث

مقتل جنديين إثنين في غزة؛ والجيش الإسرائيلي يعلن عن عثوره على مسلحين مختبئين بين المدنيين الفارين

وزارة الصحة في غزة تعلن عن مقتل 98 فلسطينيا في اليوم الماضي في غارات جوية على القطاع من الشمال إلى الجنوب؛ الجيش يؤكد انتهاء العملية في مستشفى ناصر، ويقول أنه تم العثور على قاذفة صواريخ في مختبر طبي

فلسطينيون يفرون من منازلهم مع ممتلكاتهم في أعقاب القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة، 24 فبراير، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)
فلسطينيون يفرون من منازلهم مع ممتلكاتهم في أعقاب القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة، 24 فبراير، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأحد أن قواته ألقت القبض على عدد من أعضاء الفصائل الفلسطينية الذين حاولوا الاختباء بين مجموعة من المدنيين الذين تم إخلاؤهم من مناطق القتال في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما يوضح تحديات القتال في المنطقة المزدحمة في الوقت الذي تتعرض فيه إسرائيل لانتقادات متزايدة بشأن التهديدات المتزايدة التي يواجهها المدنيون الفلسطينيون.

وقد برزت هذه القضية بشكل أكبر بعد إعلان إسرائيل أنها أنهت عملية استمرت أسبوعا في مستشفى خان يونس، مؤكدة أنها حاولت أخذ احتياجات المرضى في الاعتبار بينما زعمت أنه تم العثور على أسلحة ومقاتلين هناك، مما استلزم التوغل في داخل مجمع يُعتبر عادة خارج حدود القتال.

وبمقتل جنديين، يرتفع عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين في الهجوم البري الطويل إلى 240 قتيلا، مع استمرار القوات في القتال في العديد من البؤر الساخنة حول القطاع، وتأجيل الهجوم الوشيك على مدينة رفح في أقصى جنوب غزة في الوقت الحالي بعد أن حققت محادثات بشأن  هدنة واتفاق لإطلاق سراح الرهائن تقدما نادرا خلال نهاية الأسبوع.

ولم يذكر الجيش كيف تمكن الجنود من اكتشاف المقاتلين بين المدنيين، لكنه أشار إلى أن القوات قتلت العديد من المسلحين الآخرين وعثرت على أسلحة في المنطقة.

القتيلان الإسرائيليان هما الرقيب عيدو زريحان (20 عاما)، من القدس، والرقيب نيريا بيليت (21 عاما)، من شافي شومرون. كلاهما قاتلا في وحدة الاستطلاع “غفعاتي” في جنوب غزة. بالإضافة إلى ذلك، أصيب ضابط وجنديان في لواء غفعاتي بجروح خطيرة خلال القتال في جنوب قطاع غزة، بحسب الجيش.

واشتبك الجنود في قتال من مسافة قريبة مع قوات حماس، فقتلوا مقاتلين في معارك بالأسلحة النارية، ونصبوا كمائن للمسلحين بواسطة قناصة، كما استدعوا غارات جوية.

وداهمت القوات عددا من المواقع وعثرت على أسلحة ومتفجرات وقنابل يدوية وبنادق ومعدات عسكرية أخرى. وقال الجيش أنه تم العثور على قاذفة صواريخ وقذيفة بعيدة المدى مخبأتين في ثلاجة في مختبر طبي في المنطقة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أيضا أنه أنهى “عملية دقيقة ومحدودة” في مستشفى ناصر، حيث تم اعتقال حوالي 200 فلسطيني، ويُزعم أن بعضهم على صلة بهجوم 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل واحتجاز الرهائن. وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته حماس على البلدات القريبة من غزة والذي أشعل فتيل الحرب، وتم احتجاز 253 آخرين كرهائن.

وأكد الجيش أنه عثر على صناديق أدوية مختومة عليها أسماء الرهائن الإسرائيليين في المستشفى، وهي جزء من الشحنات التي أرسلها أقاربهم على ما يبدو دون تدخل الحكومة الإسرائيلية.

ولقد تم احتجاز الرهائن الإسرائيليين سابقا في مستشفى ناصر، وفقا لشهادات الرهائن المفرج عنهم والذين تم استجوابهم.

وقال الجيش أنه تم العثور أيضا على أسلحة تابعة لناشطي حماس خلال العمليات التي استمرت لعدة أيام في المستشفى.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في قطاع غزة في صورة تمت الموافقة على نشرها في 25 فبراير، 2024. (IDF)

وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت إن المستشفى، وهو ثاني أكبر مستشفى في غزة وذو أهمية بالغة بالنسبة للخدمات الصحية المعطلة في القطاع، لم يتمكن من العمل خلال العملية التي استمرت أسبوعا، واصفة ذلك بأنه “ضربة قوية للنظام الصحي في غزة”.

ومع ذلك، قال الجيش إنه بذل قصارى جهده “لضمان الحد الأدنى من التعطيل لأنشطة المستشفى المستمرة ودون الإضرار بالمرضى والطاقم الطبي”، حيث قام بتسليم مولد بديل بعد توقف المستشفى عن العمل أثناء العملية ومكن تسليم الوقود إلى المبنى لإبقاء المولد قيد التشغيل. ونفى انقطاع التيار الكهربائي عن المركز الطبي، وقال أنه “قام بتنسيق دخول مسؤولين مختصين لفحص مشكلة الكهرباء في المستشفى”.

أدوية خاص بالرهائن تم العثور عليها في مستشفى ناصر، في خان يونس بجنوب غزة، في صورة نشرها الجيش الإسرائيلي في 18 فبراير، 2024. (Israel Defense Forces)

وأضاف أنه تم أيضا قام بتنسيق تسليم الغذاء والمياه والإمدادات الطبية وحليب الأطفال إلى مستشفى ناصر.

واحتدم القتال أيضا في حي الزيتون بمدينة غزة، وهو منطقة سيطرت عليها القوات في السابق ولكن تم إعادة انتشار القوات فيها مؤخرا. وهزت غارات جوية مواقع في أنحاء القطاع، بما في ذلك هجمات على خلايا قامت بتشغيل بطائرات مسيرة في جنوب غزة ومنطقة الشاطئ الساحلية في مدينة غزة.

وقالت وزارة الصحة في غزة في وقت مبكر من يوم الأحد إن 98 فلسطينيا قُتلوا خلال الليل، حيث أفاد المكتب الإعلامي لحماس بوقوع غارات على طول القطاع، من بيت لاهيا في الشمال إلى رفح في الجنوب. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام وهي لا تميز بين المقاتلين والمدنيين.

ووفقا لحركة حماس، قُتل 29,606 فلسطينيا منذ بداية الحرب، ثلثاهم من النساء والأطفال. وتقول إسرائيل إن قواتها قتلت أكثر من 12 ألف مقاتل.

وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، مع الإبلاغ عن نقص في الغذاء والماء والدواء، قالت وزارة الصحة يوم السبت إن رضيعا يبلغ من العمر شهرين ويدعى محمود فتوح توفي بسبب “سوء التغذية” في مدينة غزة.

وقالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إن خطر المجاعة سيستمر “في التزايد طالما استمرت الحكومة الإسرائيلية في عرقلة دخول المساعدات إلى غزة”.

حشود فلسطينية تكافح لشراء الخبز من مخبز في رفح، قطاع غزة، 19 فبراير، 2024. (Mohammed Dahman/AP)

ودافعت إسرائيل عن سجلها في السماح بدخول المساعدات إلى غزة، قائلة إن ما يقارب من 13 ألف شاحنة تحمل إمدادات الإغاثة دخلت القطاع منذ بداية الحرب.

وقال مراسل وكالة “فرانس برس” إن عدة غارات جوية وقعت مساء السبت في رفح، المدينة الواقعة على الحدود الجنوبية للقطاع مع مصر، حيث فر مئات الآلاف من سكان غزة هربا من القتال في أماكن أخرى.

وأثار وجود هذا العدد الكبير من المدنيين المكتظين في المنطقة مخاوف بشأن خطط إسرائيلية لتوغل القوات أخيرا في المدينة، وهي آخر مركز حضري رئيسي لم يدخله الجيش بعد.

لكن الآمال في إمكانية تجنب الهجوم ازدادت خلال نهاية الأسبوع، حيث أثمرت المحادثات في باريس بين ممثلين عن إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر عن الخطوط العريضة لاتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف القتال، في انتظار رد حماس على الاقتراح الأخير، لكن التقارير ذكرت أن الحركة خففت من موقفها بشأن بعض النقاط.

بحسب تقارير إعلامية عدة فإن إطار العمل الذي تم التوصل إليه في باريس يشمل إطلاق سراح حوالي 40 رهينة محتجزين في غزة، بما في ذلك المختطفين من النساء والأطفال والمجندات وكبار السن والمرضى، وسط توقف القتال لمدة ستة أسابيع تقريبا.

كما يشمل أيضا قيام إسرائيل بإطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين، و”إعادة انتشار” القوات الإسرائيلية داخل غزة – ولكن ليس انسحابا كاملا كما طالبت حماس في السابق. وبحسب ما ورد فإن المخطط سيشهد أيضا سماح إسرائيل بعودة النساء والأطفال الفلسطينيين إلى شمال غزة، حيث تم إجلاء مئات الآلاف منهم خلال القتال، والذي أبقت عليه إسرائيل معزولا عن بقية القطاع.

فلسطينيون يفرون من منازلهم مع ممتلكاتهم في أعقاب القصف الإسرائيلي على رفح في جنوب قطاع غزة، 24 فبراير، 2024. (MOHAMMED ABED / AFP)

وأشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء السبت إلى أنه لم يتم التخلي عن التقدم المتوقع داخل رفح، مضيفا أنه “في بداية الأسبوع، سأعقد اجتماعا للكابينت للموافقة على الخطط العملياتية للعمل في رفح، بما في ذلك إجلاء السكان المدنيين من هناك”.

وأضاف: “فقط مزيج من الضغط العسكري والمفاوضات الحازمة سيؤدي إلى إطلاق سراح رهائننا والقضاء على حماس وتحقيق جميع أهداف الحرب”.

وأعرب حلفاء إسرائيل في العالم عن مخاوفهم العميقة بشأن الضرر الذي قد يسببه الهجوم، حيث تكتظ المدينة باللاجئين من المدنيين من جميع أنحاء القطاع.

صورة لمخيم مؤقت للفلسطينيين الذين نزحوا بسبب الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة، في رفح، قطاع غزة، 18 فبراير، 2024. (Mohammed Dahman/AP)

في الأسابيع الأخيرة انتشر في رفح مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في خيام أو في منازل الأصدقاء أو الأقارب. ليس لدى ما يقدر عددهم بنحو 1.5 مليون شخص لجأوا إلى هناك – أي أكثر من نصف سكان غزة – مكان يفرون إليه في مواجهة الهجوم الذي أدى إلى تدمير مساحات كبيرة من المشهد الحضري في القطاع.

ويحذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن الهجوم على رفح سيكون كارثيا، حيث يوجد أكثر من 600 ألف طفل في مسار الهجوم. وقد يؤدي التحرك في المدينة والمنطقة المحيطة بها أيضا إلى انهيار نظام المساعدات الإنسانية الذي يكافح من أجل إبقاء سكان غزة على قيد الحياة.

وتقول إسرائيل إنها يجب أن تسيطر على رفح لضمان تدمير حماس وإطلاق سراح الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم الحركة.

اقرأ المزيد عن