مقتل الطفل عمار حجيرات برصاصة طائشة في بئر المكسور يلح بالمزيد من ردع الشرطة
بحث
مقال رأي

مقتل الطفل عمار حجيرات برصاصة طائشة في بئر المكسور يلح بالمزيد من ردع الشرطة

لم يعتقد أحد أن وقف موجة جرائم العنف في المجتمع العربي سيكون سهلا. لكن كما يؤكد مقتل عمار حجيرات الرهيب، فإن الأمر ملح للغاية

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

عمار حجيرات، 4 سنوات، في ساحة اللعب في بئر المكسور في 6 يناير 2022، قبل وقت قصير من إصابته بنيران خاطئة (Youtube screenshot)
عمار حجيرات، 4 سنوات، في ساحة اللعب في بئر المكسور في 6 يناير 2022، قبل وقت قصير من إصابته بنيران خاطئة (Youtube screenshot)

يوم الخميس الماضي، في قرية بئر المكسور البدوية الشمالية الصغيرة، ذهب الطفل عمار محمد حجيرات البالغ (4 سنوات)، إلى ساحة لعب مع أربعة أطفال آخرين برفقة عمته. وعلى بعد 300 متر، في موقع بناء على تل بالقرب منهم، اندلع تبادل لإطلاق نار.

بعض التقارير حول ما حدث قالت أن عمار الذي كان يلهو على أرجوحة، سقط بعد اصابته برصاصة طائشة. في الواقع، كما أوضح أقارب عمار لمدونة “التايمز أوف إسرائيل”، شوشانا لافان، وكما يؤكد الصوت من المشهد، فقد تم إطلاق النار بإستمرار – لم تكن طلقة واحدة أو اثنتين، ولكن وابل طويل. تمكنت عمته من إيصال الأطفال الآخرين إلى بر الأمان، لكن عمار أصيب في رأسه ورقبته، وعلى الرغم من نقله إلى المستشفى، أُعلن عن وفاته بعد فترة وجيزة.

لقي عمار مصرعه “في وابل من الرصاص”، هذا قاله عمه زاهر لمراسل الشؤون العربية في التايمز أوف إسرائيل، آرون بوكسرمان.

هكذا بدأت إسرائيل عام 2022 مع المزيد من العنف الرهيب الذي أودى بحياة عدد متزايد من الأرواح في المجتمع العربي. في عام 2018، قتل 67 مدنيا عربيا في جرائم عنف. في العام التالي، ارتفع هذا العدد إلى 97. وفي عام 2020، كان 113 قتيل. وفي العام الماضي، وصل إلى رقم قياسي بلغ 128 قتيل.

من المثير للذكر، أن الارتفاع الصادم في الجريمة بين العرب هو على الأقل جزئيا دليل على النجاح النسبي لشرطة إسرائيل في معالجة الجريمة المنظمة في المجتمع اليهودي. مع تقديم العديد من قادة الجريمة الإسرائيليين اليهود سيئي السمعة إلى العدالة في السنوات الأخيرة، ملأت العصابات العربية التي تعاقدوا معها من الباطن الفراغ، ووجدت الشرطة صعوبة في إحباطها.

الملعب الذي قُتل فيه عمران محمد حجيرات، 4 سنوات، برصاص طائش في بير المكسور، شمال إسرائيل، 6 يناير، 2022 (Flash90)

شددت عصابات الجريمة العربية سيطرتها تدريجيا في العقد الماضي على المجتمع العربي، حيث ينتشر الفقر، وإمكانية الحصول على الائتمان المشروع معقدة، ويمكن أن يبدو الاقتراض من السوق السوداء وكأنه منتجع لا مفر منه.

عامل مركزي آخر، وهو وفرة الأسلحة غير القانونية في المدن والقرى العربية – ما لا يقل عن 400,000 قطعة سلاح متداولة، وفقا لبعض التقديرات، مع نسبة كبيرة منها مسروقة من الجيش الإسرائيلي. هذا، والاستعداد العرضي الواضح للمجرمين لاستخدامها، لفرض سيطرتهم، لتصفية الحسابات… ومع الجحيم لأي شخص قد يقع في مرمى النيران.

نائب وزير الأمن الداخلي يوآف سيغالوفيتس، خلال اجتماع للجنة في الكنيست، 8 نوفمبر 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

بتحفيز من وجود حزب “القائمة العربية الموحدة” في الائتلاف، خصصت الحكومة تمويلا كبيرا لمهمة هزيمة الآفة القاتلة، وكلفت يوآف سيغالوفيتس، نائب وزير الأمن العام، برئاسة هذا الجهد.

لكن لم يعتقد أحد أن وقف المد العنيف للقوى الإجرامية الراسخة بعمق سيكون سهلا، وكما يبرز مقتل عمار حجيرات، فإن العلامات الأولى غير مشجعة.

“لا يمكننا تصديق أن هذا وصل إلى بئر المكسور. كنا نسمع عن مناطق أخرى في البلاد، عن العنف وما إلى ذلك. لكن في قريتنا؟ لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق”، قال عم الطفل زاهر.

وتابع أن وفاة عمار “مزقت والدته. لقد كسرت والده … كان من الممكن أن يكون عمار طبيبا، محاميا، مهندسا، رائد فضاء. انتهى كل هذا الآن. عن أي سلامة وأمن نتحدث؟ لا يوجد شيء. لا شيء على الاطلاق”.

عمران محمد حجيرات. (Courtesy)

حتى وقت ليس ببعيد، اعتدنا أن نفخر بالواقع غير المنطقي لإسرائيل حيث يحمل الكثير من الناس الأسلحة – يشمل ذلك الجنود المجندين والاحتياطيين الذين يأخذون أسلحتهم بشكل غير ملحوظ في كل مكان – وقلة قليلة منهم استخدموها بشكل غير قانوني.

سيغالوفيتس الهائل، الرئيس السابق لأقسام الشرطة والمخابرات، لا يحتاج إلى نصيحة من معلقين غير متمرسين حول كيفية القيام بعمله. لكن الموت الرهيب لطفل صغير في ساحة لعب يؤكد على الإلحاح والمخاطر.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال