مقتل إسرائيليين إثنين في انفجار صاروخ أطلق من غزة؛ والجيش يغتال صرّاف له صلة بحماس
بحث

مقتل إسرائيليين إثنين في انفجار صاروخ أطلق من غزة؛ والجيش يغتال صرّاف له صلة بحماس

اطلقت حركات في غزة صواريخ الى داخل اسرائيل، اطلقت صاروخ مضاد للدبابات ضد سيارة في شمال القطاع، مع استمرار القتال لليوم الثاني وارتفاع حصيلة القتلى الى 3

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

اسرائيليون يتجمعون بالقرب من سيارة اصيبت بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من شمال قطاع غزة، ما ادى الى مقتل السائق، بالقرب من ياد مردخاي في جنوب اسرائيل، 5 مايو 2019 (Jack GUEZ / AFP)
اسرائيليون يتجمعون بالقرب من سيارة اصيبت بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من شمال قطاع غزة، ما ادى الى مقتل السائق، بالقرب من ياد مردخاي في جنوب اسرائيل، 5 مايو 2019 (Jack GUEZ / AFP)

عززت الحركات في قطاع غزة يوم الأحد هجماتها ضد اسرائيل، وقتلت شخصين اضافيين واصابت آخرين بهجمات صاروخية متعددة على جنوب البلاد، اطلاق عدة صواريخ طويلة المدى باتجاه مركز البلاد، واطلاق صاروخ مضاد للدبابات أصاب سيارة بالقرب من حدود غزة.

ورفع مقتل الشخصين – اضافة الى مقتل رجل إسرائيلي في هجوم وقع في ساعات الفجر في اشكلون – عدد القتلى الإسرائيليين يوم الأحد الى ثلاثة اشخاص، ما يجعله اكثر يوم دامي بالنسبة لإسرائيل منذ الحرب مع غزة عام 2014. ولم يتم الكشف عن هوية القتلى بعد.

وردا على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي سيارة في مدينة غزة كان قائد تابع لحماس داخلها، ما أسفر عن مقتله واصابة ثلاثة آخرين. واستهدف الجيش أيضا عشرات المواقع التابعة لحركات فلسطينية في انحاء القطاع، بما يشمل منازل عدة قادة قال الجيش انها استخدمت كمستودعات اسلحة.

ويبدو أن ذلك يشير الى عودة اسرائيل الى سياسة ما يسمى بالقتل المستهدف – اغتيال قادة حركات مسلحة بدقة – التي لم تتبعها في السنوات الأخيرة.

موظفو طوارئ في غزة يحاولون اخماد حريق في سيارة قائد حماس الميداني حمد الخضري، في مدينة غزة، بعد اصابتها بقصف اسرائيلي، 5 مايو 2019 (MAHMUD HAMS / AFP)

وحتى ساعات بعد الظهر الأحد، قُتل ستة فلسطينيين بالغارات الإسرائيلية، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة. وورد أن جميع القتلى كانوا أعضاء في وحدات اطلاق الصواريخ التابعة للحركات في القطاع. واضافة الى القتلى، وردت أنباء عن اصابة 80 شخص.

وادعت الوزارة أيضا أن سيدة فلسطينية حامل وابنتها البالغة 14 شهرا قُتلتا نتيجة غارات جوية اسرائيلية، ولكن الجيش الإسرائيلي نفى الإدعاء، معلنا انهما قُتلتا نتيجة فشل في اطلاق حركة حماس صاروخ داخل منطقة سكنية.

وفي ساعات بعد الظهر الأحد، عقد المجلس الأمني المصغر اجتماعا حول القتال في غزة، وأمر الجيش بتعزيز هجماته في القطاع.

وخلال اليوم، هددت حركات فلسطينية في القطاع بتعزيز الهجمات واطلاق صواريخ تصل بعد اكبر داخل اسرائيل، بما يشمل تل ابيب، في حال استمرار هجمات الجيش الإسرائيلي.

وقد هددت حركة الجهاد الإسلامي بإفساد مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، التي من المقرر أن تقيمها تل أبيب بين 14 و18 مايو، ونشر أيضا مقطع فيديو هدد فيه باستهداف المفاعل النووي في ديمونا ومطار بن غوريون ومواقع حساسة أخرى في إسرائيل.

وبدأ التصعيد في العنف الذي اجتاح المنطقة في نهاية الأسبوع مساء الجمعة، عندما أطلق قناص فلسطيني في غزة النار على جنديين إسرائيليين عند الحدود، ما أدى إلى إصابتهما، ورد الجيش بقصف موقع تابع لحركة حماس، ما أسفر عن مقتل العديد من عناصر الحركة.

وقد اطلقت مئات الصواريخ بالتجاه اسرائيل منذ يوم السبت، ما ادى الى اطلاق مئات الهجمات الإسرائيلية ردا على ذلك.

وفي إحدى الهجمات التي استهدفت مدينة اشكلون بعد ظهرا لأحد، اصاب صاروخ مصنعا، أسفر عن مقتل شاب يبلغ 22 عاما واصابة رجلين آخرين. وأصيب أحد الرجال (40 عاما) بإصابات خطيرة في انحاء جسده، بينما اصيب الآخر بإصابات متوسطة في قدميه، أعلن المسعفون.

عناصر شرطة داخل مصنع في اشكلون اصيب بصاروخ اطلق من غزة، 5 مايو 2019 (Israel Police)

وبعد وقت قصير، قُتل رجل آخر (60 عاما) نتيجة اصابة سيارته بصاروخ مضاد للدبابات اثناء سفره في شارع 34 بالقرب من بلدة كيبوتس ايريز، الواقع بالقرب من حدود غزة الشمالية. واصيب الرجل بشظية في قدمه، ما ادى الى فقدان دم خطير. واعلن عن وفاته في مستشفى “بارزيلاي” بعد فشل المحاولات لإنعاشه. وقد تبنت حركة حماس مسؤولية الهجوم.

واغلقت الشرطة المنطقة المحيطة بشارع 34، حيث وقع الهجوم الصاروخي، اضافة الى أجزاء من شارع 232، وهو شارع رئيسي يربط بين البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، نتيجة مخاوف من محاولة الحركات في القطاع تنفيذ هجمات اضافية بواسطة صواريخ مضادة للدبابات.

وردا على عشرات الهجمات الصاروخية التي اطلقت ضد جنوب ومركز اسرائيل صباح الأحد، اطلق سلاح الجو الإسرائيلية غارات جوية ضد اكثر من 40 هدفا عسكريا في انحاء القطاع، اضافة الى اكثر من 220 غارة اطلقت خلال 24 الساعات السابقة.

واستهدفت إحدى الغارات سيارة الفلسطيني حامد حمدان الخضري، الذي ورد انه قائد ميداني تابع لحماس لديه علاقات مع قائد الحركة يحيى السنوار.

وبحسب الجيش، كان لدى الخضري عدة محلات صرافة في قطاع غزة، واستخدمها لإدخال مبالغ كبيرة من الأموال الإيرانية الى القطاع من أجل حماس، الجهاد الإسلامي وحركات أخرى.

“نشاطات الخضري المالية… ساهمت كثيرا بدعم النشاطات الارهابية والعسكرية وعززت الحركات الارهابية في قطاع غزة”، قال الجيش.

واضاف الجيش أن اغتيال الخضري يهدف لإحباط مبادرات إيران لدعم الهجمات الصادرة من القطاع.

وفي بيان منفصل، قال الجيش الإسرائيلي أن الغارات الأخيرة استهدفت انفاقا وملاجئ تحت أرضية، قواعد عسكرية، مصانع اسلحة، ومواقع اطلاق صواريخ.

إضافة الى ذلك، استهدف الجيش عدة مستودعات أسلحة قال انها كانت مخبأة داخل منازل قادة في حركة حماس والجهاد الإسلامي، في أحياء سكنية مدنية.

ونظرا للقتال الجاري، ارسل الجيش الإسرائيلي يوم الأحد كتيبة دبابات اضافية الى حدود غزة وتهيأ للقتال في الأيام القريبة.

صواريخ تطلق من قطاع غزة باتجاه اسرائيل، 5 مايو 2019 (Mahmud Hams/AFP)

وجاء تبادل إطلاق النار بعد عدة أسابيع من الهدوء النسبي بين إسرائيل وغزة وسط هدنة غير رسمية، بدا أنها تنهار بعد أن كثف المسلحون في القطاع من أنشطتهم العنيفة على طول الحدود في الأيام التي سبقت اندلاع القتال. وقالت فصائل فلسطينية في غزة إن نشاطاتها جاءت ردا على عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار من خلال وقفها تحويل الأموال القطرية إلى غزة – وهو ما نفته إسرائيل، التي ألقت باللائمة في التأخير على قطر والأمم المتحدة.

ووفقا للجيش الإسرائيلي ، فإن قرابة 70% من أكثر من 450 صاروخا وقذيفة هاون أطلِقت على إسرائيل سقطت في مناطق مفتوحة ، حيث لم تتسبب بوقوع إصابات أو أضرار. وقال الجيش إن أكثر من 150 قذيفة كانت متجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان تم اعتراضها بواسطة نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”.

على الرغم من ما قال الجيش بأنه كان أداء رائعا للقبة الحديدية، فإن عدة صواريخ أصابت منازل وشقق سكنية إصابات مباشرة أو سقطت خارجها مباشرة، بما في ذلك الصاروخ الذي سقط في فناء منزل موشيه أغادي (58 عاما)، وهو أب لأربعة أبناء، والذي أعلِن وفاته بعد نقله إلى مستشفى “بارزيلاي” في أشكلون جراء تعرضه لإصابة بشظايا الصاروخ في حوالي الساعة 2:30 من فجر يوم الأحد.

موشيه أغادي (58 عاما)، الذي قُتل جراء سقوط صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة على منزله في مدينة أشكلون جنوبي إسرائيل فجر 5 مايو، 2019. (courtesy)

ويبدو أن أغادي هو أول قتيل إسرائيلي في الهجمات الصاروخية من غزة منذ حرب 2014 مع الفصائل الفلسطينية في القطاع. في شهر نوفمبر، قُتل فلسطيني كان يعمل في إسرائيل في هجوم صاروخي على أشكلون.

وقال الجيش إن الغالبية العظمى من الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة أطلقتها حماس، التي تحكم غزة، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وهو ثاني أقوى فصيل فلسطيني في القطاع. وتم إطلاق عدد أقل من الصواريخ من قبل مجموعات أخرى في غزة.

ودانت الولايات المتحدة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، معبرة عن دعمها “حق” إسرائيل في الدفاع عن انفسها، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم السبت.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية مورغان اورتاغوس: “تدين الولايات المتحدة بشدة استمرار الهجمات الصاروخية التي تشنها حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني من غزة على المدنيّين الأبرياء في إسرائيل.. ندعو المسؤولين عن هذا العنف إلى وقف هذا العدوان فورا”.

وانتقد سفير الإتحاد الأوروبي لدى إسرائيل، إيمانويل جيوفريه، بحدة الهجمات الصاروخية عبر تويتر بالقول إن “إطلاق النار العشوائي ضد المدنيين (هو أمر) غير مقبول”.

وأعلنت وحدة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، وهي الهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع عن الشؤون المدنية الفلسطينية، عن إغلاق مساحة الصيد قبالة سواحل غزة وإغلاق المعبرين البريين بين إسرائيل وغزة – “كيريم شالوم” (كرم أبو سالم) و”إيرز”.

ويستخدم المرضى الفلسطينيون المعبرين للدخول والخروج من القطاع، ويُستخدم المعبرين أيضا كمدخل رئيسي للبضائع إلى داخل القطاع المحاصر.

وقال مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته إنه سُمح بإدخال وقود الديزل والبنزين إلى غزة عبر معبر كيرم شالوم يوم الأحد رغم الإغلاق من أجل “منع التدهور المدني الانساني في القطاع.”

وقال مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولا ملادينوف، مساء السبت إن الأمم المتحدة ومصر تعملان معا لإنهاء القتال بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وجاء في بيان لملادينوف، “إن أولئك الذين يسعون إلى تدميرها سيتحملون مسؤولية الصراع الذي ستكون له عواقب وخيمة على الجميع”.

فلسطينيون فس مواجهات مع القوات الإسرائيلية خلال احتجاجات على الحدود بين إسرائيل وغزة، 3 مايو، 2019. (Hassan Jedi/Flash90)

في أعقاب قتال عنيف في أوائل أبريل، وافقت إسرائيل على تخفيف الحصار مقابل وقف الهجمات الصاروخية، وشمل ذلك أيضا توسيع مساحة الصيد قبالة سواحل غزة، وزيادة الواردات إلى داخل غزة والسماح لقطر بإدخال مساعدات إلى غزة التي تعاني من أزمة مالية خانقة.

ويبدو ان هذا الاتفاق تزعزع في الأيام الأخيرة، مع اطلاق فلسطينيين لبالونات حارقة وصواريخ باتجاه اسرائيل، وقصف طائرات حربية اسرائيلية اهداف تابعة لحماس. وقالت حماس ان البالونات الحارقة رسالة الى اسرائيل، تحذرها من تأخير تحويل ملايين الدولارات من اموال المساعدات القطرية الى حكومة حماس في غزة. وألقى الوزير تساحي هنغبي باللوم في التأخير على قطر والأمم المتحدة.

وتفرض إسرائيل ومصر حصارا على غزة منذ إستيلاء حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، على القطاع في عام 2007، وتقول إسرائيل إن الحصار ضروري لمنع الفصائل الفلسطينية من إعادة التسلح ومن أن تصبح خطرا أكبر.

وخاض العدوان المريران ثلاث حروب وعدد من جولات العنف الأصغر حجما.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف اسرائيل ووكالة فرانس برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال