مفتي سوداني بارز يصدر فتوى تجيز تطبيع العلاقات مع إسرائيل استنادا على عدم معارضتها لمبادئ الإسلام
بحث
حصري

مفتي سوداني بارز يصدر فتوى تجيز تطبيع العلاقات مع إسرائيل استنادا على عدم معارضتها لمبادئ الإسلام

بعد أن حكم كبار فقهاء السودان ضد التطبيع، قال نظيرهم عبد الرحمن حسن حامد أن المبادئ الإسلامية أكثر مرونة وأطلق فتوى تدعم تطبيع العلاقات

رجل الدين السوداني الشيخ عبد الرحمن حسن حامد يصدر فتوى مؤيدة للتطبيع مع إسرائيل (video screenshot)
رجل الدين السوداني الشيخ عبد الرحمن حسن حامد يصدر فتوى مؤيدة للتطبيع مع إسرائيل (video screenshot)

في الشهر الماضي، وسط تقارير عن احتمال تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل قريبا، أصدرت هيئة شرعية حكومية في السودان الواقعة شمال شرق إفريقيا فتوى بأن العلاقات مع الدولة اليهودية لا تزال ممنوعة.

لكن، كما هو شائع في الفقه، اعتقد مفتي دين كبير من مجموعة منافسة من الفقهاء المسلمين أن زملائه مخطئين، وأصدر فتوى تقول العكس تماما.

“أصدروا فتواهم. اعتقدت انها اشكالية ولا تتماشى مع المبادئ الإسلامية الأكثر مرونة في طبيعتها. ولذلك فكرت في إصدار فتوى تظهر هذه المرونة الجوهرية للمبادئ الإسلامية”، قال الدكتور الشيخ عبد الرحمن حسن حامد لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة هاتفية حصرية.

وقال عن الفتوى التي أصدرها في وقت سابق من هذا الشهر: “إنها محاولة لإصدار فتوى على أساس الواقع الحالي. عندما تتغير الظروف، تقع على عاتق المفتي مسؤولية النظر إلى الوضع كما هو وتقييمه دون أي أفكار مسبقة لمواجهة الواقع. وهذا ما فعلناه”.

وقال حامد، مدير قسم الفتوى في مجمع الفقه الإسلامي في السودان، إن الشريعة الإسلامية لا تعرف مفهوم “التطبيع” السياسي الحديث.

وقال متحدثا بالعربية من خلال مترجم: “من وجهة نظر إسلامية، المصطلحات ذات الصلة هي الصلح والسلام”.

“كمبدأ عام، من وجهة نظر إسلامية، لا توجد معارضة للصلح أو السلام مع إسرائيل. على العكس من ذلك، فالصلح والسلام فضائل يجب كسبها، دون استثناء”، قال.

ويوم الإثنين، بدا أن تحقيق انفراجة في الجهود التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتطبيع السودان العلاقات مع اسرائيل أقرب من أي وقت مضى، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيشطب السودان من القائمة السوداء الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. ويبدو أن الخطوة، التي أُعلن عنها عبر “تويتر”، تنذر بصفقة مقبلة توافق فيها السودان على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مقابل مساعدات مالية ضخمة.

وولد تطبيع العلاقات مع إسرائيل نقاشات محتدمة داخل الحكومة الانتقالية في السودان، حيث أيدها جناحها العسكري بقيادة عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان، لكن عارضها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وتقدم هيئة العلماء والفقهاء الإسلامية التي ترعاها الحكومة، والمعروفة إسم مجمع الفقه الإسلامي، والتي حكمت في شهر سبتمبر أن الشريعة الإسلامية تحظر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، المشورة للحكومة في الأمور الدينية، لكن وجهات نظرها ليست ملزمة قانونا، وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية. “الفقهاء المسلمون قد يعرضون وجهات نظر دينية وسياسية مختلفة علنا”، وفقا لتقريرها لعام 2019 حول الحرية الدينية الدولية.

وهذا هو بالضبط ما نص عليه حامد في فتواه، التي أعلن عنها لأول مرة المجلس العربي للتكامل الإقليمي، وهي مجموعة تحارب المعارضة للتواصل مع إسرائيل في العالم الإسلامي.

وأعلن في حكمه: “أولا، التطبيع هو عقد سلام. عقود السلام وإعلانات الحرب هي قضايا سياسية مشروعة لا علاقة لها بالعقيدة الإسلامية”. وقال إن مسائل الحرب والسلام يقررها القادة السياسيون على أساس المصلحة الوطنية.

سودانيون مؤيدون للديمقراطية يحتفلون باتفاق نهائي لتقاسم السلطة مع المجلس العسكري الحاكم، 17 أغسطس 2019، في العاصمة الخرطوم. (AP Photo)

وتابع القول: “إذا رأى الحاكم الضعف بين المسلمين، كما هو حالنا هذه الأيام خاصة في هذا البلد الذي نعاني فيه من المجاعة والتفتت والفتنة والحروب الداخلية، وأنه من مصلحتنا إحلال السلام، يجب أن يفعل ذلك”.

وافترض رجل الدين الكبير أن الصلح مع إسرائيل سيكون مثل الصلح مع الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، لأن هذه الدول احتلت وخاضت حروبا في الأراضي الإسلامية أيضا. “بلاد الإسلام كلها تعتبر واحدة. يعتقد البعض أن لفلسطين قدسية إضافية. نعم القدس مقدسة، لكن كل البلدان الإسلامية لها قداسة فلسطين”.

وبحسب جوزيف براودي، رئيس مركز اتصالات السلام الذي يدعم المجلس العربي، فإن فتوى حامد مهمة لأنه ليس شخصية هامشية في السودان.

وقال براودي لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع: “منظمته هي منافس غير حكومي موثوق به لمجمع الفقه الإسلامي المدعوم من الحكومة، والذي حكم ضد التطبيع قبل أسبوع من هذه الفتوى. كان حامد من أشد منتقدي التيار الإسلامي المتشدد الذي يسود في السودان منذ عقود. هذه الفتوى امتداد منطقي لتلك الآراء”.

وقال حامد في مقابلته مع “تايمز أوف اسرائيل” إن بعض وسائل الإعلام وبعض “فلول النظام السابق في السودان” عارضوا فتواه، ولكنها لقيت استحسانا من المصلين في مسجده بشكل عام.

“لقد لقيت ترحيبا وتقديرا من قبل المصلين كفتوى مبنية على العقل والمنطق. بدا لهم أنها فتوى معقولة ولا مشكلة في ذلك”، قال.

ما يلي النسخة الكاملة من محادثتنا، التي تم تعديلها قليلا بهدف التوضيح.

تايمز أوف إسرائيل: ما الذي دفعك لإصدار هذه الفتوى؟

عبد الرحمن حسن حامد: الدافع جاء من طلب الحكومة من مجمع الفقه إصدار فتوى بهذا الشأن. أصدروا فتواهم. اعتقدت انها اشكالية ولا تتماشى مع المبادئ الإسلامية، الأكثر مرونة في طبيعتها. ولذلك فكرت في إصدار فتوى تظهر هذه المرونة الجوهرية للمبادئ الإسلامية.

هل هذه معتقدات قديمة أم أنك توصلت مؤخرا إلى الاستنتاجات الواردة في الفتوى؟

إنها محاولة لإصدار فتوى على أساس الواقع الحالي. عندما تتغير الظروف، تقع على عاتق المفتي مسؤولية النظر إلى الوضع كما هو وتقييمه دون أي أفكار مسبقة لمواجهة الواقع. وهذا ما فعلناه.

في فتواك، هل تدعي فقط في أن التطبيع مع إسرائيل ليس بالضرورة انتهاكا للشريعة الإسلامية، أم أنك تقول أنه في ظل الظروف الحالية، سيكون في الواقع أمرا جيدا؟

أولا، التطبيع مصطلح غير موجود في مفردات الإسلام. إنه مفهوم معاصر حديث. من وجهة نظر إسلامية، المصطلحات ذات الصلة هي الصلح والسلام.

بشكل عام، الإسلام يدعم السلام لأنه دين سلام. لكن القضية مع إسرائيل هي مسألة أرض، مسألة احتلال. هذا يجعل القضية استثنائية.

كمبدأ عام، من وجهة نظر إسلامية، لا توجد معارضة للصلح أو السلام مع إسرائيل. على العكس من ذلك، فالصلح والسلام فضائل يجب كسبها، دون استثناء.

الوضع مع إسرائيل على وجه التحديد اليوم هو أن هناك احتلال. والاحتلال يعني ظرفا استثنائيا، ويتطلب بدوره ظرفا استثنائيا من الجانب الإسلامي للوصول إلى سبيل لصنع السلام مع إسرائيل، حتى مع استمرار الاحتلال.

ولكن إذا كانت إسرائيل تريد سلاما كاملا وصادقا، فستعيد حقوق الشعب الذي تحتله. عندها لن يكون هناك أي قيود على الإطلاق، أو ظروف خاصة ضرورية، من منظور إسلامي.

في فتواك، ذكرت بإيجاز مفهوم قدسية الأرض، مدعيا أن فلسطين ليست أقدس من الأراضي الإسلامية المحتلة الأخرى. هل يمكنك توضيح ذلك؟ في نهاية الأمر، يعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس موقع في الإسلام، وتواصل تركيا، على سبيل المثال، التأكيد على أن القدس كانت قبلة أول مسلم.

الأماكن المقدسة فعلا لها مكانة خاصة في الإسلام: مكة المكرمة والمدينة المنورة والحرم الشريف في البلدة القديمة في القدس. لا شك أن لها مكانة خاصة.

إن نتخطى قضية الأماكن المقدسة، يجب على كل دولة بالطبع الدفاع عن أراضيها. ولكن ما له أعلى قيمة في الإسلام هو قدسية حياة الانسان. الدفاع عن حياة الإنسان، هذا ما يعطيه الإسلام أعلى قيمة.

مسلمون يصلون في الحرم القدسي خلال شهر رمضان (courtesy, Atta Awisat)

هل تعتقد أنت شخصيا، مع الأخذ في الاعتبار الوضع الجيوسياسي الحالي وبغض النظر عن تفسيرك للشريعة الإسلامية، أن حذو السودان حذو الإمارات والبحرين وإقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل أمرا جيدا؟

هذا يعتمد في النهاية على قيادة البلاد. والسؤال هو ما إذا كان القادة، مع الأخذ في الاعتبار جميع الظروف، يقررون إذا كان من الأفضل للبلد أ تسير في هذا الاتجاه، من أجل حماية هذا البلد – أو بالأحرى، ما تبقى من هذا البلد – وحماية مصالحه. من وجهة نظرنا، لا توجد مشكلة في القيام بذلك.

ما هي ردود الفعل التي تلقيتها بعد أن نشرت الفتوى من قبل المصلين، الحكومة والفلسطينيين؟

لقد لقيت ترحيبا وتقديرا من قبل المصلين كفتوى مبنية على العقل والمنطق. بدا لهم أنها فتوى معقولة ولا مشكلة في ذلك.

كان هناك من بين بقايا النظام السابق في السودان، بما في ذلك في المراتب العليا من المؤسسة الدينية، من سعوا إلى تأجيج مشاعر الناس. وعندما تشتعل العواطف، يتلاشى العقل. وقد أدى ذلك إلى ردود فعل سلبية.

طلاب سودانيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تظاهرة ضد الغارات الجوية الإسرائيلية في غزة أمام مقر الأمم المتحدة في الخرطوم، السودان، 29 ديسمبر، 2008. (AP / Abd Raouf)

حتى كانت هناك بعض العناصر في وسائل الإعلام التي حاولت أيضا تأجيج المشاعر ضدنا – هذه الأمور يمكن أن تحدث. لكن عامة، وجدت أن هناك دعما لفتواي ولم أر في الواقع الكثير من المشاكل.

لا ترهيب ولا تهديدات؟

كلا. حتى من عارضوا الفتوى في المؤسسة الدينية عبروا عن آرائهم باحترام، قائلين: حسنا، هذا رجل الدين يمارس الاجتهاد [التفكير المستقل] وله موقفه، لكننا نختلف مع موقفه. لم يكن هناك تعبير عن معارضة غير محترمة.

هل تود زيارة اسرائيل؟ هل تفكر في المجيء إلى هنا إذا قام السودان بتطبيع العلاقات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأماكن التي ترغب في رؤيتها؟

كنت في الأردن منذ فترة قصيرة، مع مجموعة من رجال الدين الآخرين. وعرض علينا خيار زيارة المسجد الأقصى. كنت معنيا، لكن كانت هناك معارضة داخل المجموعة. لذلك للأسف تم الغاء ذلك. مبدئيا، هل أرغب في زيارة المسجد الأقصى؟ الجواب هو، لماذا لا؟

ماذا عن تل أبيب أو حيفا؟

عندما يزور المرء بلدا ويفكر في المكان الذي يمكن أن يذهب إليه، يجب أن تكون هناك مشاعر تربط المرء بمكان معين. إذا كنت ذاهبا إلى السودان، فقد تعتقد أنك ترغب في الذهاب إلى مواقع تاريخية معينة، أو رؤية آثار الماضي القديم. بالنسبة لتل أبيب، ليس لدينا في الواقع ارتباطات أو مشاعر تجاه هذه الأماكن في الوقت الحالي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال