إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث
القصة من الداخل

مفاوضون يقولون إن المسؤول الإسرائيلي عن ملف الرهائن، الذي يتعرض لانتقادات كثيرة، ليس عاملا فاعلا في المحادثات

اثنان من المسؤولين الأجانب يقولان لـ"تايمز أوف إسرائيل" إن غال هيرش لم يلعب دورا في الافراج عن الرهينات الأربع الأوائل، ودوره غير مفيد في الجهود لإطلاق سراح من تبقوا؛ مسؤولو دفاع يقولون إنه غير ملائم للمنصب

ناتالي رعنان (الثالثة من اليسار)  وجوديث رعنان (من اليمين)، تظهران عند وصولهما إلى إسرائيل بعد إطلاق سراحهما من أسر حماس بينما يمسك مبعوث الحكومة لشؤون لرهائن غال هيرش (في الوسط) أيديهما، 20 أكتوبر، 2023. (Courtesy)
ناتالي رعنان (الثالثة من اليسار) وجوديث رعنان (من اليمين)، تظهران عند وصولهما إلى إسرائيل بعد إطلاق سراحهما من أسر حماس بينما يمسك مبعوث الحكومة لشؤون لرهائن غال هيرش (في الوسط) أيديهما، 20 أكتوبر، 2023. (Courtesy)

لم يلعب المسؤول الإسرائيلي  عن ملف الرهائن المعين حديثا، غال هيرش، دورا فاعلا في المفاوضات لإطلاق سراح اثنتين من الرهائن الإسرائيليين خلال الأسبوع الماضي، حسبما قال مسؤولان دبلوماسيان أجنبيان لـ”تايمز أوف إسرائيل”.

ويأتي هذا الكشف على خلفية الانتقادات المتزايدة لأداء هيرش منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد يوم واحد من هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، والذي قُتل خلاله حوالي 1400 شخص واحتجز حوالي 220 شخصا كرهائن.

وقال أحد المسؤولين الدبلوماسيين إن محمد العمادي – مبعوث قطر إلى غزة والذي تم تسليمه ملف الرهائن أيضا – سعى إلى التواصل مع نظيره الإسرائيلي الجديد على مدار أسبوع، لكن هيرش لم يرد على توجهاته، مما يؤكد تقريرا للصحفي الإسرائيلي شلومي إلدار.

وقال مسؤول دبلوماسي إن قطر مضت قدما في جهودها لتأمين إطلاق سراح جوديث وناتالي رعنان دون مساعدة من هيرش، وأضاف أنه فوجئ برؤية مكتب نتنياهو ينشر صورة مع هيرش بين جوديث وابنتها عند عودتهما إلى الأراضي الإسرائيلية في 20 أكتوبر (كما يظهر في الصورة أعلاه).

وانتقد بعض الإسرائيليين هيرش لأنه اتخذ مركز الصدارة في هذا المشهد، واتهموه بإقحام نفسه في الصورة دون أن يكون له دور في إطلاق سراح المرأتين.

عندما قامت حماس بإطلاق سراح يوخفيد ليفشيتس ونوريت كوبر في 23 أكتوبر، لم يظهر هيرش في الصورة عند استقبالهما على الحدود.

قبل أسبوع من ذلك، صدم هيرش مجموعة من السفراء الأجانب عندما عقد اجتماعا معهم لمناقشة الجهود لإطلاق السراح الرهائن، واستخدم الاجتماع “لإلقاء محاضرة” عليهم حول نهج حكوماتهم تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، كما قال أحد السفراء الذين كان حاضرا في الاجتماع.

الرهينة المحررة يوخفيد ليفشيتس مع عائلتها وطاقم مستشفى إيخيلوف في 24 أكتوبر 2023. (Jenny Yerushalmi)

وصرخ هيرش على السفراء في خطاب نشره مكتب رئيس الوزراء في وقت لاحق على “يوتيوب”: “لقد استمرت بلدانكم وحكوماتكم بالضغط علينا لإعطاء المزيد والمزيد على الرغم من أنهم كانوا يطلقون الصواريخ”.

وقال أحد المبعوثين لصحيفة “هآرتس”: “بدلا من أن يسألنا كيف يمكننا المساعدة في إطلاق سراح الأسرى، جاء لتوبيخنا على اتفاق [أوسلو] الذي تم التوقيع عليه عندما لم يكن أي منا في منصبه”.

وقال سفير آخر: “لا يكاد يوجد بلد في أوروبا لا يحاول المساعدة في قضية المختطفين بطريقة أو بأخرى. الكثير منا على اتصال دائم مع عائلات المختطفين الذين يحملون جنسية مزدوجة. نريد أن نساعد، ولا نحتاج إلى محاضرات سياسية”.

كما أثار سلوك هيرش انتقادات من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حيث قال مسؤولون دفاعيون مجهولون لصحيفة “هآرتس” إن هيرش غير ملائم للمنصب.

وقال المسؤول الدبلوماسي الكبير الذي تحدث إلى تايمز أوف إسرائيل إن قطر ومصر والولايات المتحدة تفضل العمل مع رئيس الموساد السابق يوسي كوهين إلى جانب جنرالي الاحتياط نيتسان ألون وليئور كرملي ويوآف (بولي) مردخاي اللذين يديران ملف الرهائن للجيش الإسرائيلي.

كما قال المسؤول الدبلوماسي يوم الأحد إن إسرائيل وحماس تجريان مفاوضات متقدمة عبر مصر وقطر من أجل إطلاق سراح 50 رهينة أخرى.

وأضاف أن المحادثات أحرزت تقدما قبل أن تواجه عقبة يوم الاثنين، مؤكدا تقريرا سابقا في صحيفة “وول ستريت جورنال”، والذي أفاد بأن حماس بدأت تشترط إطلاق سراح 50 مواطنا مزدوجي الجنسية بشرط أن تسمح إسرائيل بدخول الوقود إلى غزة.

وحدد نتنياهو وهيرش لقاء مع ممثلين عن عائلات الرهائن في 16 أكتوبر، بعد أن تعرض رئيس الورزاء لانتقادات حادة لعدم تواصله مع العائلات بعد أن تحدث الرئيس الأمريكي جو بايدن مع أقارب الرهائن الأمريكيين قبل أن يفعل نتنياهو ذلك.

رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (على اليمين) ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، يحضران اجتماعا في الدوحة، قطر، 13 أكتوبر 2023. (AP Photo/Jacquelyn Martin, Pool)

ولكن بعد الاجتماع، اتهمت العديد من العائلات الحاضرة مكتب نتنياهو بدعوة الحلفاء السياسيين الذين لم يكونوا جزءا من حملتهم المنظمة للجلوس في الاجتماع ومحاولة حشد الدعم للغزو البري لغزة، الأمر الذي قد يعرض الرهائن للخطر.

ونقلوا عن شخص بدا أنه حليف لنتنياهو قوله “أنا أحب ابنتي… بشكل لا يقل عن حبكم لأفراد عائلاتكم. ولكن في النهاية، علينا أن ننظر إلى شعب إسرائيل ومستقبل وجودنا هنا”.

وأصدر مكتب نتنياهو في وقت لاحق بيانا قال فيه إن العديد من الأفراد الذين لا يعرفهم رئيس الوزراء وصلوا بشكل غير منسق وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم أقارب للرهائن الإسرائيليين في غزة.

وقال: “تمت المصادقة على طلبهم وسُمح لهم بالانضمام إلى اللقاء. لم يكن أحد في مكتب نتنياهو على معرفة مسبقة بهؤلاء الأشخاص، والتلميح إلى أنه تم ’زرعهم’ في اللقاء هو أمر كاذب وصادم وشائن وغير مقبول”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (على يسار الصورة) يحتضن أحد أفراد عائلة شخص محتجز كرهينة في غزة، خلال لقاء في الرملة، 15 أكتوبر، 2023. (Kobi Gideon/GPO)

هيرش، الذي كان ضابطا كبيرا واعدا في الجيش الإسرائيلي، استقال من الجيش بسبب تحقيق دامغ في سلوكه خلال حرب لبنان الثانية عام 2006. ولقد تعرض لانتقادات شديدة في أعقاب اختطاف جنديين إسرائيليين عشية الحرب في منطقة تحت قيادته، وكذلك بسبب أسلوبه القيادي أثناء الحرب.

في عام 2015 رشحه وزير الشرطة آنذاك غلعاد إردان لمنصب المفوض العام للشرطة، لكن تم رفض ترشيحه بسبب شبهات تتعلق بمعاملات تجارية غير مشروعة.

وبالإضافة إلى افتقاره إلى الخبرة الدبلوماسية أو إلى اتقانه اللغة العربية، أثار تعيين هيرش الجدل بسبب عضويته في حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو. بحسب تقارير، وعد رئيس الوزراء هيرش بموقع في قائمة مرشحي الحزب لانتخابات الكنيست في أواخر عام 2022 قبل أن يتم في النهاية ترشيح نائب رئيس وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة موشيه سعدة بدلا منه.

مع تزايد التقارير عن هيرش، قدمت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل طلبا عاجلا لنتنياهو، وللمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، ولرئيس مفوضية خدمات الدولة دانيئل هيرشكوفيتس يوم الأحد، تطالبهم فيها بإلغاء تعيينه مسؤولا عن ملف الرهائن.

وسلطت الحركة من أجل جودة الحكم الضوء ء على اتهام هيرش بالتهرب الضريبي، وقالت إنه لم يوقع على اتفاق تضارب مصالح ولم يحصل على تصريح أمني، على الرغم من الطبيعة الحساسة للمنصب.

وجاء في الرسالة: “تنشأ المخاوف في قضيتنا من أن سبب تعيين هيرش هو كونه شريكا وثيقا في العلاقات السياسية مع رئيس الوزراء، وقد تناولت المحكمة العليا الطبيعة الإشكالية للتعيينات السياسية عدة مرات”.

خشية أن يؤدي التعبير عن انتقاداتهم لهيرش إلى الإضرار بالجهود المبذولة لتأمين إطلاق سراح أحبائهم، رفض اثنان من الممثلين البارزين من منتدى عائلات الرهائن والمفقودين الذي تم إنشاؤه مؤخرا التعليق.

ولم يستجب متحدث باسم هيرش على طلبات متكررة للتعليق.

اقرأ المزيد عن