مع دخول عدد غير مسبوق من الزوار اليهود إلى الحرم القدسي، الأردن تحذر من أزمات جديدة
بحث

مع دخول عدد غير مسبوق من الزوار اليهود إلى الحرم القدسي، الأردن تحذر من أزمات جديدة

اعتراض مسؤولين فلسطينيين وآخرين، من ضمنهم الحاخام الأكبر، على دخول 1,300 يهودي إلى الموقع المقدس

زوار يهود في انتظار دخول الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 1 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)
زوار يهود في انتظار دخول الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 1 أغسطس، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

انتقد وزير الخارجية الأردني الثلاثاء إسرائيل بسبب العدد غير المسبوق من الزوار اليهود الذين دخلوا إلى الحرم القدسي في اليوم الذي يحيي فيه الشعب ذكرى اليهودي دمار الهيكلين اللذين وقفا مرة في الموقع.

وزار أكثر من 1,300 زائر يهودي الحرم القدسي يوم الثلاثاء، بعد أيام قليلة من عودة المصلين المسلمين إلى الموقع بعد امتناعهم عن دخوله لأيام احتجاجا على إجراءات أمنية رأى العرب أنها تمس بالوضع الراهن الحساس هناك.

متحدثا في اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، أشار أيمن الصفدي إلى العدد الكبير من الزوار اليهود وقال إنه في حين أن الأزمة حول الحرم القدسي انتهت، لكن قد تلوح اضطرابات أخرى في الأفق.

وقال الصفدي أمام وزراء خارجية 57 بلدا اجتمعوا في إسطنبول إن “عدد المتطرفين الذين اقتحموا الأقصى اليوم بلغ رقما قياسيا، أكثر من أي وقت مضى منذ بدء الإحتلال الإسرائيلي في عام 1967”.

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يشارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة التوترات المتصاعدة حول المسجد الأقصى في القدس، 27 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / KHALED DESOUKI)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يشارك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة التوترات المتصاعدة حول المسجد الأقصى في القدس، 27 يوليو، 2017. (AFP PHOTO / KHALED DESOUKI)

وحذر من “اندلاع المزيد من الأزمات الخطيرة نتيجة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة إذا لم تقم إسرائيل بقلع جذور التوتر، إذا لم ينته الإحتلال، وإذا لم تكن القدس الشرقية مستقلة ولم تكن عاصمة لدولة فلسطينية ذات سيادة على طول خطوط 1967”.

ويعتبر الأردن، الذي استولت إسرائيل على البلدة القديمة منه في عام 1967، نفسه الوصي على المواقع المقدسة في القدس ويقوم بتمويل دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التي تدير الحرم القدسي.

وتصاعدت حدة التوتر بين القدس وعمان مؤخرا بعد أن قام حارس أمن إسرائيلي في السفارة في عمان بقتل مواطنين أردنيين، بعد أن قام أحدهما كما يبدو بمهاجمته. بعد أن صُور رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وهو يحتضن الحارس بعد عودته إلى البلاد، صرح ملك الأردن عبد الله الثاني أنه سيكون للحادث تداعيات دبلوماسية.

وزار أكثر من 1,300 يهودي الحرم القدسي الثلاثاء بمناسبة صيام “تشعا بآب” في ذكرى دمار الهيكلين اليهوديين.

ويُعتبر هذا العدد غير مسبوق مقارنة بمئات اليهود الذين يزورون عادة الموقع، حيث لا يُسمح لهم بالصلاة.

وقالت المتحدثة بإسم الشرطة لوبا سمري إنه تم إخراج تسعة زوار من الموقع لانتهاكهم قواعد المكان، وأضافت أنه ثم اعتقال ثلاثة يهود ومسلم واحد بعد مناوشة بسيطة.

وقال عزام الخطيب، مدير دائرة الأوقاف الإسلامية، إن هذا العدد الكبير من الزوار “غير مسبوق وغير مقبول ويجب أن يتوقف”.

عضو الكنيست والناشط من أجل زيادة الوجود اليهودي في الحرم القدسي يهودا غليك (الليكود)، أشاد بالعدد الكبير وقال إنه يظهر أن اليهود “لا يخشون” زيارة الموقع، على الرغم من التوترات الشديدة.

الحاخام الأكبر السفاردي، يتسحاق يوسف، الذي ما زال متمسكا بهذا الرأي، انتقد بشدة اليهود الذين دخلوا الحرم القدسي.

يهود يزورون الحرم القدسي في ذكرى دمار الهيكلين، 1 اغسطس 2017 (Screen capture: Facebook)
يهود يزورون الحرم القدسي في ذكرى دمار الهيكلين، 1 اغسطس 2017 (Screen capture: Facebook)

وقال يوسف صباح الثلاثاء: “اليوم، صعد 1,043 يهوديا إلى جبل الهيكل”، مستخدما التسمية اليهودية للحرم القدس. “من الضروري تذكيرهم بأن الصعود إلى جبل الهيكل محرم بحسب الشريعة اليهودية، واليهود الذي يصعدون إلى جبل الهيكل يدنسون قدسيته”.

يوسف كرر الموقف الرسمي للحاخامية الإسرائيلية منذ سيطرة إسرائيل على البلدة القديمة والحرم القدسي في حرب الأيام الستة في عام 1967.

’علينا الاستعداد للجولة القادمة’

وتمت الدعوة إلى عقد مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول بعد أن قامت إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية وكاميرات عند مداخل الحرم القدسي في أعقاب هجوم وقع في 14 يوليو قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين إسرائيليين بواسطة أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الموقع.

ورفض المصلون المسلمون دخول الحرم القدسي قبل إزالة الترتيبات الأمنية الجديدة من مداخل الموقع، في حين نظم الفلسطينيون احتجاجات شبه يومية في داخل ومحيط القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، تحولت بعضها إلى مواجهات عنيفة.

وأسفرت المواجهات عن مقتل 5 فلسطينيين. بعد أسبوع من هجوم إطلاق النار في الحرم القدسي، اقتحم فلسطيني منزلا في مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وقام بطعن ثلاثة أشخاص أفراد عائلة واحدة خلال جلوسهم حول مائدة السبت. في تدوينة له على موقع “فيسبوك” قبل خروجه لتنفيذ الهجوم، أشار منفذ الإعتداء إلى الأحداث المحيطة بالحرم القدسي كدافع رئيسي وراء الهجوم.

متحدثا في افتتاح الاجتماع، اتهم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي نتنياهو بمحاولات مستمرة لتغيير الوضع الراهن المعمول به منذ عقود في المكان، والذي يحق بحسبه للمسلمين الصلاة فيه ليلا ونهارا، في حين يُسمح لليهود وغير المسلمين زيارته في أوقات معينة، لكن تُحظر عليهم الصلاة فيه.

وقال المالكي: “سيحاول نتنياهو مجددا فرض الوضع الراهن الخاص به وعلينا الإستعداد للجولة القادمة، التي من الممكن أن تحدث قريبا وستكون صعبة جدا”.

ونفت إسرائيل نيتها تغيير الوضع الراهن في الموقع المقدس.

صورة تم التقاطها في 1 أغسطس، 2017 في إسطنبول تظهر المشاركين في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي. (AFP PHOTO / OZAN KOSE)
صورة تم التقاطها في 1 أغسطس، 2017 في إسطنبول تظهر المشاركين في اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي. (AFP PHOTO / OZAN KOSE)

وأضاف المالكي إن إزالة الإجراءات الإسرائيلية هي “نصر صغير في معركة طويلة من أجل الحرية”.

وقال السفير الفلسطيني لدى تركيا، فائد مصطفى، لإذاعة “صوت فلسطين” إنه يأمل بأن يبعث الاجتماع برسالة دعم إلى الفلسطينيين حول القدس الشرقية وأن يناقش خطوات عملية للحفاظ على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس وحمايتها، وفقا لما نقلته وكالة “وفا” الرسمية الفلسطينية للأنباء.

ودعا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة منظمة التعاون الإسلامي، الدول الإسلامية إلى دعم الفلسطينيين “بالأفعال وليس بالكلمات”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال