مع الإسترايجية الجديدة إزاء إيران، ترامب يسير في خُطى نتنياهو
بحث
تحليل

مع الإسترايجية الجديدة إزاء إيران، ترامب يسير في خُطى نتنياهو

الرئيس الأمريكي لا يعتمد نهج ’إصلاح الإتفاق أو إلغائه’ الذي يدعو إليه نتنياهو فحسب، بل لديه أيضا مطالب متطابقة لمواجهة العدائية التقليدية للنظام

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتكلمان في مطار بن غوريون الدولي قبل رحيل الأخير من إسرائيل في 23 مايو 2017. (Koby Gideon/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتكلمان في مطار بن غوريون الدولي قبل رحيل الأخير من إسرائيل في 23 مايو 2017. (Koby Gideon/GPO)

عندما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إستراتيجيته الجديدة لمواجهة إيران في خطاب رئيسي يوم الجمعة، قال إن وجهات نظره تشكلت “بعد مشاورات مكثفة مع حلفائنا”، لكنه لم يكن يتكلم إلا عن إسرائيل وبعض دول الخليج.

معظم حلفاء أمريكا – وأبرزهم فرنسا وألمانيا وبريطانيا – وغيرها من القوى العالمية نددت بشدة بالتغيير في نهج الرئيس، الذي شمل تهديدا مباشرا لإلغاء الإتفاق النووي مع إيران إذا لم يتم تعديله بشكل كبير.

فقط السعودية والإمارات والبحرين، وبالطبع إسرائيل رحبت بمسار المواجهة الجديد مع إيران.

وفي حين أنه ليس سرا أن دول الخليج تشارك القدس في معارضتها الشرسة للإتفاق الذي تم إبرامه في عام 2015، الذي يهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات عنها، فإن الزعيم الإسرائيلي كان أكثر من هاجم الإتفاق جهارا وبشكل مستمر من أي منصة ممكنة.

في صياغة إستراتيجته الجديدة إزاء إيران، أخذ ترامب صفحة أو صفحتين من كتاب خطط رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

المطالب الرئيسية التي طرحها الرئيس الأمريكي – تحسين تطبيق الاتفاق في الوقت الحاضر، ومنع انتهاء صلاحيته في المستقبل، وإلغائه في حال لم يكن ذلك ممكنا؛ بالإضافة إلى فرض مزيد من العقوبات على طهران بسبب برنامجها الصاروخي وغير ذلك من السلوك العدواني – لا يمكن تمييزها عمليا عن تلك التي طرحها الزعيم الإسرائيلي قبل بضعة أسابيع فقط في الأمم المتحدة.

مساء الجمعة قال نتنياهو، في بيان مسجل مسبقا بالاستناد على إحاطة حصل عليها قبل خطاب ترامب، قبل بدء يوم السبت، من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، إن “الرئيس ترامب خلق فرصة لإصلاح هذا الإتفاق السيء، وكبح العدائية الإيرانية ومواجهة دعمها الإجرامي للإرهاب”.

ترامب لم يخف يوما إزدراءه للإتفاق الذي أبرمه سلفه باراك أوباما مع طهران، ولكن لم يكن واضحا ما إذا كان سيتركه قائما أو يقوم بتفكيكه. في خطابه الجمعة، أعلن عن أن عدم استعداده للتصديق على الاتفاق سيصب في المصلحة القومية الأمريكية، وطلب بدلا من ذلك من المشرعين الأمريكيين “معالجة العيوب الجدية الكثيرة في الاتفاق”، متعهدا في الوقت نفسه بإلغائه إذا فشل الكونغرس في ذلك.

وهاجم ما تُسمى ب”بنود الغروب” (بنود الإنقضاء)  في الاتفاق، والتي، كما قال، “في غضون سنوات قليلة، ستلغي قيودا رئيسية على برنامج إيران النووي”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث حول الاتفاق النووي مع إيران من غرفة الإستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 13 أكتوبر، 2017. (AFP/Brendan Smialowski)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث حول الاتفاق النووي مع إيران من غرفة الإستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 13 أكتوبر، 2017. (AFP/Brendan Smialowski)

وأعلن عن “خطوة طال انتظارها لفرض عقوبات على الحرس الثوري الإسلامي الإيراني”. وعلى الرغم من أنه امتنع من الإعلان عن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، لكنه فوض وزارة الخزانة الأمريكية ب”تطبيق عقوبات على مسؤوليه ووكلائه وشركائه”.

وتعهد ب”مواجهة أنشطة النظام المزعزعة للإستفرار ودعمه لوكلاء إرهابيين في المنطقة”، وبرنامجه الصاروخي.

إذا لم يتوصل الكونغرس “وحلفاؤنا” إلى حل يعزز من تطبيق الاتفاق، ويمنع إيران من تطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات، ويلغي بنود الإنقضاء من خلال جعل القيود على النشاط النووي الإيراني دائمة بموجب القانون الأمريكي، “عندها سيتم إلغاء الاتفاق”، كما هدد.

إذا كان كل ذلك يبدو مألوفا، فهذا لأن نتنياهو قال الشيء نفسه في 19 سبتمبر خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

سياسة إسرائيل تجاه الاتفاق النووي مع إيران، كما قال نتنياهو بعد يوم من لقائه الثنائي مع ترامب في نيويورك، هي بسيطة للغاية: “تغييره أو إلغائه، إصلاحة أو رفضه”.

وتابع رئيس الوزراء قائلا إن “إلغاء الاتفاق يعني إعادة الضغط الهائل على إيران، بما في ذلك عقوبات معوّقة، حتى تقوم إيران بتفكيك قدراتها في مجال الأسلحة النووية بالكامل. إصلاح الإتفاق يتطلب أمورا كثيرة، من بينها تفيتش مواقع عسكرية وأي موقع آخر مشتبه به، ومعاقبة إيران على كل خرق”.

يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثانية والسبعين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 19 سبتمبر / أيلول 2017. (AFP Photo/Timothy A. Clary)
يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثانية والسبعين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 19 سبتمبر / أيلول 2017. (AFP Photo/Timothy A. Clary)

وقبل كل شيء، كما قال نتنياهو “إصلاح الإتفاق يعني التخلص من بنود الإنقضاء (الغروب)”.

وتابع رئيس الوزراء بالقول إنه بالإضافة إلى التعامل مع التهديد الإيراني “علينا أيضا وقف تطوير إيران للصواريخ البالستية وكبح عدائيتها المتزايدة في المنطقة”.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

ماذا سيفعل الكونغرس، وما الذي سيرضي الرئيس؟ في رد على أسئلة للصحافيين بعد وقت قصير من خطابه الجمعة، قال ترامب بصراحة عن الكونغرس، “قد يأتون إلي بشيء مرض جدا بالنسبة لي، وإذا لم يفعلوا ذلك، خلال فترة قصيرة جدا، سألغي الاتفاق”.

ما الذي ستفعله الأطراف الأخرى الموّقعة على الإتفاق مع إيران؟

وماذا سيكون رد الفعل الإيراني على فرض مزيد من العقوبات؟

كل هذه الأمور لا تزال غير واضحة.

ما يمكن قوله بدرجة معينة من اليقين هو إن نتنياهو وترامب على اتفاق تام عندما يتعلق الأمر بإيران. فكلا الزعيمان يبغض الإتفاق النووي لكنهما مستعدان لالسماح بالإبقاء عليه إذا تم تحسين تطبيقه، والأهم من ذلك، إذا لم يتم رفع العقوبات المفروضة على إيران مطلقا.

لكلاهما أيضا مطالب متطابقة بشأن الحاجة لرفع الضغط لمواجهة عدائية إيران غير النووية في المنطقة.

قد لا يكون ترامب متماشيا مع الحكومة الإسرائيلية بالقدر الذي كان يرغب به نتنياهو في شأن جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية والمشروع الاستيطاني ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ولكن في الشأن الإيراني على الأقل، يبدو أن الرجلين على اتفاق تام.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال