مع استقالة الحريري، أزيلت ورقة التوت الأخيرة عن النفوذ الإيراني في لبنان
بحث
تحليل

مع استقالة الحريري، أزيلت ورقة التوت الأخيرة عن النفوذ الإيراني في لبنان

قرار رئيس الوزراء في التنحي عن منصبه لم يكن مفاجئا، بالنظر إلى مصير والده بعد دخوله في صدام مع حزب الله وراعيتيه طهران ودمشق

افي يسسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسطفي تايمز أوف إسرائيل ، كما وتستضيفه عدة برامج إذاعية وتلفزيونية كمعلق على شؤون الشرق الاوسط. حتى عام ٢٠١٢ شغل يساسخارف وظيفة مراسل الشؤون العربية في صحيفة هارتس بالاضافة الى كونه محاضر تاريخ فلسطيني معاصر في جامعة تل ابيب. تخرج بإمتياز من جامعة بن جوريون مع شهادة بكلوريوس في علوم الشرق الاوسط واستمر للحصول على ماجيستير امتياز من جامعة تل ابيب في هذا الموضوع. كما ويتكلم يساسخاروف العربية بطلاقة .

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون (لا يظهر في الصورة) في قصر الإليزيه في باريس، 1 سبتمبر، 2017. (AFP Photo/Ludovic Marin)
رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنس إيمانويل ماكرون (لا يظهر في الصورة) في قصر الإليزيه في باريس، 1 سبتمبر، 2017. (AFP Photo/Ludovic Marin)

إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري عن استقالته في السعودية السبت كان بمثابة مفاجأة كبيرة، ولكن ربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وكذلك إدانته لتدخل إيران في لبنان من خلال منظمة “حزب الله” المدعومة منها.

أصبحت لبنان محمية إيرانية قبل عدة  سنوات، دولة عميلة لجميع النوايا والمقاصد الإيرانية من خلال “حزب الله”، المنظمة الإرهابية الأقوى في الشرق الأوسط.

لقد كانت إيران، بالتعاون مع بشار الأسد في سوريا و”حزب الله”، مسؤولين عن اغتيال والد سعد الحريري، رفيق الحريري، الذي قُتل في فبراير 2005 بعد أشهر قليلة فقط من استقالته من منصب رئيس الوزراء. نجله يود تجنب نفس المصير.

الجانب الوحيد المفاجئ في استقالة الحريري كانت موافقته على تعيينه رئيسا للوزراء في ديسمبر الماضي. من الصعب معرفة ما الذي كان يدور في رأس الحريري عندما وافق على طلب ميشيل عون، الرئيس اللبناني الموالي ل”حزب الله”، لتولي مهمة تشكيل حكومة.

لقد أدرك الحريري جيدا من المسؤول عن جريمة قتل والده وأن حياته هو في خطر إذا لم يفعل ما يريده “حزب الله”. ولقد أدرك أيضا أن المنظمة الشيعية تسيطر على كل جانب تقريبا من الدولة اللبنانية وأن معسكره السياسي، “قوى 14 آذار”، أصبح أقلية مضطهدة داخل نظام يعتمد كليا على نعمة إيران.

ليس واضحا ما الذي دفع الحريري إلى تقديم استقالته. في أعقاب الإعلان عن الاستقالة، ذكرت قناة “العربية” الإخبارية السعودية أنه تم احباط محاولة اغتيال للحريري قبل أيام قليلة فقط.

بحسب هذه التقارير، فإن الخوف من أن يكون هدفا لمحاولة اغتيال دفع الحريري إلى مغادرة بيروت يوم الجمعة ونقل مكان إقامته إلى السعودية، حيث وُلد.

طهران، كما كان متوقعا، نفت المزاعم حول المخطط لاغتيال الحريري ودور إيران في ذلك.

في مؤتمر صحفي عُقد يوم السبت في الرياض، شن الحريري هجوما عنيفا على إيران و”حزب الله”، متهما إيهما بالتدخل الصارخ في شؤون لبنان والإستيلاء على البلاد بالقوة.

في واقع السياسة اللبنانية الحالي، فإن آخر ما ينبغي أن يشكل مفاجأة هو فكرة أن “حزب الله” يخطط لاغتيال سياسي.

على مدى الأشهر الـ -11 الماضية، أصبح الحريري ورقة توت لـ”حزب الله”. باعتباره أحد القادة الرئيسيين للمعارضة، فإن تعيينه رئيسا للوزراء أثبت ظاهريا أن لبنان يحافظ على استقلاليته تجاه إيران.

ولكن الآن، انتهت هذه المسرحية، ولبنان لا يزال كما كان من دون تمويه – موالي لإيران، موالي لسوريا، ومع سيطرة تامة لـ”حزب الله”. الرئيس اللبناني يُعتبر تعيينا من قبل “حزب الله” وإيران، والجيش اللبناني يتعاون وينسق مع “حزب الله”، والمنظمة الشيعية تفعل ما يحلو لها في لبنان.

على الأرجح أن للسعوديين دور مؤثر في قرار الحريري بالاستقالة. بعبارات ملطفة، لم يكن السعوديون معجبين بخيار الحريري قبول منصب رئيس الوزراء قبل أقل من عام.

ومن المرجح جدا أيضا أن التقرير عن المخطط لاغتيال الحريري، سواء كان حقيقيا أو لم يكن كذلك، جاء من اتجاه الرياض، ولكن ربما – وربما فقط – جاء من بعض أجهزة الاستخبارات الغربية.

من غير المحتمل أن يقوم “حزب الله” بتغيير أساليبه في أعقاب استقالة الحريري. في الواقع، قد يقوم بالعكس. فالمنظمة الشيعية تخلت منذ مدة طويلة عن الإدعاء بأنها لا تخضع للتأثير الإيراني، وهي لا تحاول إخفاء حقيقة تلقيها لدعم مالي وأوامر تحرك من طهران.

الإزعاج الوحيد الذي قد يواجهه “حزب الله” هو في حالة التصعيد المتجدد بين إسرائيل ولبنان/حزب الله.

مع تجريد لبنان/حزب الله من ورقة التوت التي وفرها الحريري، ستتمتع إسرائيل على الأرجح بدرجة أكبر من الشرعية الدولية لشن حملة لا هوادة فيها في صراع مستقبلي ضد ما تُعتبر، مرة أخرى، وبحق أقوى منظمة إرهابية في الشرق الأوسط. ف”حزب الله” بعد كل شيء، وبعد إزالة القناع عنه بالكامل، يلقى دعما من دولة (إيران) ويسيطر على دولة (لبنان)، وهو جيش إرهابي يجعل من تنظيم “الدولة الإسلامية” يبدو وكأنه مجموعة من عناصر الكشافة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال