مع ارتفاع الإصابات بسلالة “دلتا”، لا يزال ثلث مواطني إسرائيل العرب غير متطعمين
بحث

مع ارتفاع الإصابات بسلالة “دلتا”، لا يزال ثلث مواطني إسرائيل العرب غير متطعمين

حالات الإصابة في الوسط العربي منخفضة جدا، لكن مسؤولون يخشون من أن النقص في التطعيم قد يؤدي إلى تفش خطير للفيروس، وخاصة في صفوف البدو

محمد اغبارية يتلقى لقاحا ضد فيروس كورونا في مركز للتطعيم ضد فيروس كورونا في مدينة أم الفحم شمال إسرائيل، 5 يناير، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)
محمد اغبارية يتلقى لقاحا ضد فيروس كورونا في مركز للتطعيم ضد فيروس كورونا في مدينة أم الفحم شمال إسرائيل، 5 يناير، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

نجح مواطنو إسرائيل العرب حتى الآن في تجنب الاسوأ في الموجة الجديدة لمتغير “دلتا” شديد العدوى في البلاد، ولكن مع وجود مئات الآلاف الذين لم يتلقوا التطعيم بعد في الوسط العربي، يخشى مسؤولو الصحة من أن الأسوأ لم يأت بعد.

وفقا لبيانات وزارة الصحة التي نُشرت يوم الثلاثاء، لم يتم تطعيم حوالي 1.1 مليون إسرائيلي مؤهل. حوالي 404,000 منهم من العرب – ثلث مواطني إسرائيل العرب مؤهلون للتطعيم.

يشكل المجتمع العربي 20% من سكان البلاد، ولكن حوالي 36% من غير المتطعمين.

وقال أيمن سيف، نائب منسق ملف كورونا في البلاد، الذي يدير استجابة إسرائيل لفيروس كورونا في الوسط العربي: “نتوقع زيادة عدد الإصابات، خاصة مع بدء موسم الزفاف. الناس يظنون أن فيروس كورونا لم يعد موجودا، لكن الأمر ليس كذلك”.

وأضاف سيف: “هناك قدر هائل من الأخبار الكاذبة التي تنتشر حول اللقاح التي تحث الناس على عدم تلقي التطعيم. لم تكن هناك أيضا حملة مكثفة مؤخرا لتشجيعهم على الحصول على اللقاح، لأن فيروس كورونا كان ينحسر لبعض الوقت”.

حوالي 85% من المواطنين العرب فوق سن الستين – والذين هم أكثر عرضة لمضاعفات قاتلة جراء الإصابة بالفيروس- قد تم تطعيمهم، لكنهم محاطون بشباب لم يتلقى التطعيم.

طالب يتلقى التطعيم ضد كوفيد-19 ، في مدرسة عمال الثانوية في مدينة بئر السبع بجنوب البلاد، 17 مارس، 2021. (Flash90)

معظم المواطنين العرب الذين لم يتم تطعيمهم بعد تتراوح أعمارهم بين 12-39 سنة – حوالي 315,321 شخصا، يمكن أن يمرضوا بأنفسهم أو ينقلوا الفيروس إلى كبار السن المتطعمين، مما يتسبب في حالات اختراق.

وقال سيف: “بدأنا بتطعيم الجيل الأصغر سنا من المواطنين العرب عندما بدأ فيروس كورونا بالفعل بالانحسار [في شهر يونيو]. كان هناك جو بأن ’كل شيء انتهى، لذلك نحن لسنا بحاجة إلى التطعيم’”.

نصف الذين يتلقون العلاج في المستشفيات جراء إصابتهم بالكورونا تحت سن 55 في إسرائيل هم من العرب، بحسب رياض مجادلة، الذي يقدم المشورة لوزارة الصحة بشأن سياسة كورونا فيما يتعلق بالمجتمع العربي.

وقال مجادلة: “لا يزال هناك الكثير من الناس إما غير مبالين، أو هناك من يعتقد أن الأمر كله يتعلق بالسياسة، أو بمؤامرة اقتصادية، أو شيء من هذا القبيل”.

على الرغم من انخفاض معدل التطعيم، إلا أن الإصابات في المجتمع العربي لا تزال منخفضة بشكل غير متناسب. 7% فقط من المرضى الموجودين في المستشفيات هم من العرب و11% فقط من إجمالي الحالات موجود في المدن والبلدات العربية. حددت وزارة الصحة 51 مدينة إسرائيلية على أنها مناطق “حمراء” ذات معدلات إصابة مرتفعة، لكن ثلاثة منها فقط عربية.

تكهن مسؤولو الصحة بأن عدد الاختبارات غير الكافي قد يكون وراء الأرقام المنخفضة، على الرغم من أن النسبة المئوية للاختبارات التي أظهرت نتائج إيجابية – وهو مؤشر رئيسي لانتشار الفيروس غير المكتشف – لا تزال منخفضة أيضا.

لكن هناك مخاوف عامة من أن الارتفاع الملموس في عدد الحالات قد يكون في طريقه.

وقال دكتور زاهي سعيد، الذي يشغل منصب نائب مدير مستشفى “هعيمك” في مرج ابن عامر بشمال البلاد: “كنا في صفر حالات قبل وقت قصير. ولكننا نشهد الآن ارتفاعا، يوما بعد يوم… بمجرد أن يصل الفيروس إلينا، سيكون الوضع أسوأ بكثير مما نشهده الآن”.

يتوقع سعيد أن تصل ذروة الإصابات بين المواطنين العرب على الأرجح في منتصف شهر سبتمبر، ويتكهن أيضا أن يتأثر المواطنون العرب بالفيروس أكثر من نظرائهم اليهود، كما في الموجات السابقة.

وقال سعيد، الذي يقدم المشورة لصندوق المرضى “كلاليت” – منظمة الرعاية الصحية الأكبر في البلاد – في الشؤون العربية، محذرا: “نحن في مجتمع أقل صحة بالفعل، في المعدل، من الوسط اليهودي، مع حالات مرضية مسبقة، ومع متوسط عمر منخفض. وعلاوة على ذلك، نحن أقل تلقيحا أيضا”.

عاملة رعاية صحية تعد جرعة من لقاح “فايزر-بيونتك” ضد كورونا في عيادة في مدينة رهط البدوية في النقب، 17 فبراير، 2021. (HAZEM BADER / AFP)

لا يزال المسؤولون قلقين بشكل خاص بشأن المجتمع البدوي، الذي يعيش في الغالب في شبكة مترامية الأطراف من المدن المخطط لها والبلدات غير المعترف بها في صحراء النقب جنوب إسرائيل. هذه البلدات لا تكون عادة مربوطة بالكهرباء والمياه الجارية،  والعيادات الصحية  ووسائل النقل العام تكاد تكون غير متاحة فيها.

وفقا لسيف، فإن جهود الحكومة لإتاحة اللقاحات في مايو في البلدات النائية أدت إلى “تحسن ملحوظ”، وقال إن أكثر من 60% من البدو الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما تلقوا التطعيم الآن، وهو ما لا يزال أقل بكثير من المتوسط على صعيد البلاد.

لكن معظم الواطنين البدو البالغ عددهم حوالي 290 ألف نسمة، والذين يعد بعضهم من أفقر السكان في إسرائيل، ما زالوا غير متطعمين حتى الآن. يعلل السكان ذلك بأسباب تتعلق بالخوف من اللقاح، وعدم اتاحة اللقاح لهم، وعدم الثقة العميق في الحكومة الإسرائيلية.

أزمة التطعيم أعمق في القرى غير المعترف بها – البلدات غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي التي لا تصلها خدمات الدولة. تقوم إسرائيل بانتظام بهدم المباني الجديدة هناك، بينما يصر البدو على البقاء حيث هم.

شهدت المدن البدوية، مثل شقيب السلام ورهط، معدلات تطعيم تتراوح بين 24%-36%، وهي أقل بكثير من المعدل على مستوى البلاد. في البلدات غير المعترف بها، الأرقام أكثر حدة، حيث تتراوح بين 5%-9%، وفقا لأرقام وزارة الصحة.

ويقول سلمان ابن حميد، المدير العام للمجلس الإقليمي نيفيه ميدبار: “حتى عندما اتاحوا اللقاح في البلدات البدوية، كانت هناك الكثير من الأخبار الكاذبة. حتى يرى الناس آثار الوباء بأعينهم، لن يصدقوا ذلك”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال