مع أن الطريق ما زال طويلا، حزب “أزرق-أبيض” يحتفل كما لو أنه قد فاز بالتأكيد
بحث

مع أن الطريق ما زال طويلا، حزب “أزرق-أبيض” يحتفل كما لو أنه قد فاز بالتأكيد

نشطاء الحزب والعاملون في الحملات الانتخابية أظهروا فقط الإستطلاع الأكثر تفاؤلا من بين ثلاثة استطلاعات للرأي، للتنبؤ بأن غانتس سيكون رئيسا للوزراء، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل

يحتفل مؤيدو التحالف السياسي "أزرق-أبيض" بعد مشاهدة استطلاع تلفزيوني في مقر حملة الحزب في تل أبيب في 9 أبريل 2019. (GALI TIBBON / AFP)
يحتفل مؤيدو التحالف السياسي "أزرق-أبيض" بعد مشاهدة استطلاع تلفزيوني في مقر حملة الحزب في تل أبيب في 9 أبريل 2019. (GALI TIBBON / AFP)

عندما وصل العد التنازلي على القناة 12 إلى الصفر وظهرت نتائج الاستطلاع على الشاشة الضخمة في الجزء الأمامي من مقر حملة حزب “أزرق-أبيض” في مركز تل أبيب للمعارض، شرع العاملون في الحملة والناشطين في الحزب بالصراخ الجماعي والفرح، قافزين في الهواء مع قبضة مشدودة تسيطر عليها العاطفة.

نتائج القناة، التي تنبأت بأن الحزب الذي تأسس قبل شهرين فقط تفوق على الليكود بقيادة نتنياهو بفارق أربعة مقاعد وأن نتنياهو لن يكون قادرا على حشد الدعم التلقائي لأغلبية الكنيست، كانت كل شيء أمل وعمل الحشد الصغير نسبيا المكون من حوالي 150 شخصا (بالإضافة إلى ضعف هذا العدد من الصحفيين في الغرفة) على إنجازه.

النتائج، التي تمنح 37 مقعدا للحزب “أزرق-أبيض” مقابل 34 مقعدا لحزب الليكود، تعني أن الرئيس ريفلين سيمنح زعيم الحزب بيني غانتس الفرصة لتشكيل الحكومة، وفقا للسيناريو الذي رواه قادة الأحزاب في الأيام الأخيرة.

لقد سردوا قصة جيدة للحزب، لكنهم لم يرووا القصة كاملة. ويبدو أن الحشد لم يلاحظ أو تجاهل تلك الحقيقة المزعجة.

بعد إنطلاق الهتافات الأولي، شرع الحشد بالهتافات “أزرق-أبيض، أزرق-أبيض”، تليها “من سيأتي؟ رئيس الوزراء المقبل”، وأخيرا وبنغمة إنتصارية “ثورة، ثورة، ثورة”، في إشارة إلى فوز الليكود عام 1977 بعد 30 عاما من المعارضة.

عندما بدأت نتائج الأحزاب الأصغر في الظهور على الشاشة، حيث تم التوقع بأن الحزبين “اليمين الجديد” و”زيهوت” بقيادة موشيه فيغلين قد لا يجتازا العتبة الانتخابية، إنطلق الحشد بموجة أخرى من الفرح كانت ممزوجة بحس المفاجأة والشعور بالراحة. مع خروج كلا هذين الحزبين من الكنيست، ستكون مهمة تشكيل ائتلاف أسهل بكثير وسيواجه الحزب أقل ضغطا لقبول مقترحات اليمين المتطرف.

وصل موسم الحملة الانتخابية إلى ذروته يوم الثلاثاء مع يوم انتخابي متوتر شابته مزاعم تزوير الانتخابات، ومع محاولة جميع الأحزاب تقريبا تحريك قواعدها من خلال الادعاء بأنها كانت في حالة يرثى لها بسبب قلة الإقبال على التصويت. لقد حذر “أزرق-أبيض” قبل نصف ساعة فقط من إغلاق صناديق الاقتراع من تأخره وإحتياجه إلى مزيد من الدعم.

قبل عشرين دقيقة من إعلان إستطلاع ما بعد الإنتخابات في الساعة العاشرة مساءا، كانت القاعة خالية تقريبا من مسؤولي الحزب ومؤيديه، وهدوء تام ملأ الغرفة.

في الاحتفال الفوري، احتضن ناشط يرتدي قميصا لحزب “أزرق-أبيض” هذا المراسل وقال ببساطة “لا يصدق، لا يصدق”. وعندما سئل عن شعوره، أجاب: “الأمر لا يمكن أن يكون أفضل. هذا كل ما يمكن أن نرغب به”.

ناشطة آخرى تدعى مايا، 23 عاما من بتاح تكفا، قالت إنها أعدت نفسها لخيبة أمل. “اعتقدت حقا أننا سنخسر. كنت على استعداد لذلك. لكن ليس لهذا!”، قال مبتسمة.

بينما كان أعضاء الحزب قد أصيبوا بالضياع فيما يتعلق بمعنى النتائج، كان أحد أعضاء الحشد واقفا في الخلف مع ذراعيه متقاطعين عند لحظة النتائج لأولى عبر الشاشة. هذا الشخص كان يعرف أيضا شيئا لم يعرفه الحشد بعد.

مع استمرار الهتاف والرقص، كانت نتائج استطلاعين آخرين – من القناة الإذاعية العامة “كان” بالإضافة إلى القناة 13 – مثيرة للبهجة بشكل أقل. إستطلاع “كان” منح “أزرق-أبيض” 37 مقعدا مقابل 36 لليكود، لكن القناة 13 توقعت التعادل حيث حصل كلاهما على 36 مقعدا. كلا الإستطلاعين منحا الكتلة اليمينية التي يقودها نتنياهو مقعاد أكثر لتشكيل ائتلاف.

النتائج تعني أن قرار صعبا قد ينتظر الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي سيلتقي بزعماء جميع الأحزاب التي أجتازت العتبة الانتخابية، سيستمع إلى توصية كل منهم لمنصب رئيس الوزراء، ثم سيحدد المرشح الذي لديه أفضل فرصة لتشكيل ائتلاف لا يقل عن 61 عضوا من أصل 120 من أعضاء الكنيست المنتخبين.

اقترح نتنياهو ولبيد وآخرون أن وجود فجوة بأكثر من مقعدين أو ثلاثة بين الليكود و”أزرق-أبيض” يمكن أن تلعب دورا هاما في قرار ريفلين بشأن من الذي يجب أن يحصل على الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

في حديث لتايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي، قال الرجل الثاني في “أزرق-أبيض” يئير لابيد – الذي سيحل محل غانتس كرئيس للوزراء بعد عامين ونصف العام كجزء من صفقة التناوب – إنه إذا فاز حزبه بأربعة مقاعد أكثر، فلن توقفهم “أي سلطة في العالم” من تشكيل ائتلاف.

لقد ادعى نتنياهو مرارا وتكرارا أن ريفلين سيختار الحزب الأكبر إذا لم يكن لدى أي مرشح لرئاسة الوزراء عدد كاف من التوصيات من قادة الأحزاب الأخرى لتشكيل ائتلاف، وحذر من أن ريفلين كان يبحث عن أي “عذر” لاختيار شخص آخر غير نتنياهو.

تم إخبار رونين تسور الرجل الذي يقف وراء معظم إستراتيجية حملة “أزرق-أبيض” بالنتائج مسبقا، حيث كان لديه الوقت الكافي للتأكد من أن شاشة القناة 12 هي التي ستظهر على الشاشة في الساعة العاشرة مساء، مما يعطي الناشطين انتصارا للاحتفال به بدلا من الصورة الأكثر ضبابية لو تم عرض جميع استطلاعات الرأي الثلاثة معا.

الأرقام المختلفة تعني أن على الإسرائيليين انتظار النتائج الحقيقية لمعرفة ما إذا كان بإمكان نتنياهو حشد ائتلاف من الأحزاب اليمينية والاحتفاظ بمنصبه.

حدث أن كانت استطلاعات الرأي بعد إغلاق الصناديق مخطئة في الماضي. في الانتخابات السابقة في عام 2015، شهدت استطلاعات الرأي التعادل بين “الاتحاد الصهيوني” التابع لإسحاق هرتسوغ وحزب الليكود التابع لنتنياهو، بينما فاز الليكود في الواقع بستة مقاعد أكثر من الاتحاد الصهيوني.

لكن تسور أخبر صحيفة التايمز أوف إسرائيل أن النتائج تعني أن غانتس سيحل بلا شك محل نتنياهو. “لا شك أن غانتس هو رئيس الوزراء”، قال.

لكن عدم اليقين بشأن النتائج النهائية قد يغير كيفية وصوله إلى هذا الإستنتاج، كما اعترف. “لا نزال متوترين للغاية، لمعرفة المسار الدقيق، سيتعين علينا الانتظار. لكنه سيكون رئيس الوزراء”، قال.

بعد لحظات، أصدر الحزب بيانا، من المحتمل أن تسور هو من كتبه، قائلا: “لقد فزنا. لقد تكلم شعب إسرائيل”.

وكانت تلك هي الرسالة التي أثارت بوضوح النشطاء في الغرفة.

“نحن في المقدمة وهذا هو المهم”، قالت مايا بعد رؤية الثلاث إستطلاعات. “هذا هو ما أردناه وهذا ما حصلنا عليه. الأمور قد تتغير بعض الشيء لكن لا يمكنني أن أرى غير غانتس رئيسا للوزراء”.

نتنياهو في هذه الأثناء أعلن النصر هو أيضا. قد تتغير النتائج النهائية التي ستظهر فقط مساء الأربعاء بشكل كبير، ولكن مهما كانت، فإن تشكيل ائتلاف لن يكون سهلا.

لكن في الوقت الحالي، يحتفل الحزب “أزرق-أبيض”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال