استطلاع: معظم النمساويين لا يعلمون عن إبادة 6 ملايين يهودي في المحرقة النازية
بحث

استطلاع: معظم النمساويين لا يعلمون عن إبادة 6 ملايين يهودي في المحرقة النازية

اظهر استطلاع صدر في يوم ذكرى المحرقة ’نقص معرفة مروع’ حول الابادة، بينما يبالغ النمساويون بتقديرهم لدور بلادهم في انقاذ اليهود

فرقة اسرى معسكر ماوتهاوزن تعزف قبل اعدام اسرى، 1942 (Courtesy Claims Conference)
فرقة اسرى معسكر ماوتهاوزن تعزف قبل اعدام اسرى، 1942 (Courtesy Claims Conference)

معظم النمساويين لا يعرفون حجم المحرقة وعدد اليهود الذين قُتلوا، بينما يقللون في الوقت الحالي من دور بلادهم في الإبادة، بحسب استطلاع صدر في يوم ذكرى المحرقة الإسرائيلي.

وشارك في الاستطلاع، الذي أجراه مؤتمر الادعاءات اليهودية المادية ضد المانيا (مؤتمر الادعاءات)، 1000 نمساوي اجاب على سلسلة اسئلة حول المحرقة وتاريخ الحرب العالمية الثانية، عبر الهاتف أو الانترنت.

وبحسب الاستطلاع، 56% من النمساويين لا يعرفون أن 6 ملايين يهودي قُتلوا في المحرقة، ويعتقد 36% أن 2 مليون يهودي أو أقل قُتل. ويعتقد 25% أن اقل من مليون يهودي قُتل، و12% يعتقدون أن اقل من 100,000 يهودي قُتل خلال المحرقة.

وهذه النسب اعلى بين المشاركين الأصغر سنا: 58% من جيل الألفية و”جيل زي” لم يعرفوا أن 6 مليون يهودي قُتل. و30% منهم يعتقدون أن اقل من مليون يهودي قُتل، و17% يعتقدون أن 100,000 يهودي قُتل.

و42% من المشاركين لم يعلموا بأمر معسكر الاعتقال ماوتهاوزن، الذي يقع 146 كلم بعيدا عن فيينا. وبحسب متحف ذكرى المحرقة الإسرائيلي ياد فاشيم، 119,000 شخص قُتل أو توفي نتيجة الظروف القاسية في المعسكر، منهم 38,000 يهودي.

ونتائج البحث شبيهة بنتائج بحثين شبيهين أجريا في الولايات المتحدة وكندا في 12 الأشهر الأخيرة، قال رئيس مؤتمر الادعاءات غريد شنايدر. ولكن نقص المعرفة حاد اكثر لأن المحرقة جرت في الاراضي النمساوية.

“العديد من التيارات مشابهة – أي، نقص المعرفة المروع حول المحرقة”، قال شنايدر لتايمز أوف اسرائيل. “الناس يعلمون بأمر المحرقة، ولكن التحدي، كما يبدو من نتائج الاستطلاع، هو تحريف للسياق، الوقائع، الخطورة، والقرب”.

يهود من فيينا خلف القضبان في معسكر الاعتقال ماوتهاوزن (Courtesy Claims Conference)

“ماوتهاوزن كان من اكثر معسكرات الاعتقال النازية قسوة، ويبعد 100 ميلا فقط عن فيينا، في بلد صغير جدا”، قال. “لذا وجود 42% من النمساويين الذي يقولون انهم لا يعلمون بأمره أمرا مخيبا للأمل”.

وربع المشاركين في الاستطلاع علموا بأمر معسكر داخاو الشهير، وأما بالنسبة لغيتو وارسو، بيرغن-بلزن، تربلينكا وتيريزيينشتاد، تراجعت النسبة الى 5%.

واضافة الى النقص بالمعرفة، هناك أيضا ميولا لرسم صورة افصل للبلاد ودورها في المحرقة. نصف المشاركين في الاستطلاعات لم يسمعوا بإسم ادولف ايخمان، و14% فقط علموا انه نمساوي، بينما قال 68% أن النمسا هي ضحية ومذنبة في المحرقة بآن واحد. وقال 13% ان البلاد هي مذنبة فقط.

ويعتقد 28% أن “عدد كبير” من النمساويين عملوا من أجل انقاذ اليهود خلال الحرب، بالرغم من اعتراف ياد فاشيم بـ 109 اشخاص فقط، من بين 6.7 مليون النمساويين خلال الحرب، بالقيام بذلك، نسبة منخفضة من عدد السكان.

مقارنة بذلك، يعترف ياد فاشيم بـ 844 شخص “كصالحين بين الأوطان” في المجر المجاورة، التي كان عدد سكانها 9 مليون خلال الحرب – أي حوالي 6 اضعاف النسبية النمساوية من عدد السكان.

“انهم يعلمون أن المحرقة وقعت، انهم يعلمون انه تم قتل يهود. ولكن هناك رواية منزلقة حول عدد القتلى… من الواضح انه يجب اعادة تنظيم تعليم الوقائع”، قال شنايدر.

’من الواضح انه يجب اعادة تنظيم تعليم الوقائع’

وقال أن الأنباء الجيدة هي أن “هذه الاستطلاعات تظهر أن معظم الناس يعتقدون انه يجب تعليم المحرقة في المدارس. 82% من النمساويين، و87% من جيل الألفية و’جيل زي’ يعتقدون انه يجب تعليمها”.

“كون المحرقة وقعت هنا يشكل تحديا اضافيا، لأنه يجبر المعلمين مواجهة رواية شخصية وعاطفية جدا حول مشاركة اهاليهم او اجدادهم – اين كانوا، وماذا فعلوا، وماذا عرفوا؟” قال شنايدر.

“ولكن هناك ايضا فرصة كبيرة، لأنه عندما تعلم المحرقة، اصعب الامور هي جعل احداث وقعت قبل 70 أو 80 عاما مهمة لشاب يبلغ 14 عاما”، قال.

غريغ شنايدر، نائب الرئيس التنفيذي لمؤتمر الادعاءات (Uriel Heilman/JTA)

وقال شنايدر أيضا أن النتائج مهمة جدا اليوم، لأن العالم يشهد “تسونامي معاداة سامية” اكبر مما شهده المجتمع اليهودي منذ المحرقة.

ومشيرا الى هجومي اطلاق النار داخل كنس في الولايات المتحدة في ستة الاشهر الاخيرة، قال شنايدر ان هناك علاقة مباشرة بين فهم تاريخ المحرقة، السياق، كيف حدثت، ومنع الهجمات العنيفة التي تحدث اليوم.

“المحرقة لم تحدث فجأة – لم تبدأ بأوشفيتس او ماوتهاوزن – بدأت بكلمات، تجريد الناس من انسانيتهم، بالقول، ’هذا الشخص هو الاخر’”، قال. “وبعدها، عندما تجردهم من انسانيتهم بالكلمات، هذا يتصاعد بسرعة وتنتقل من الكلمات الى الافعال، الى القتل واهوال لا توصف”.

وقال شنايدر أن تجربة المحرقة خاصة للشعب اليهودي، لكن يمكن لعبرها ان تكون عامة.

مضيفا: “في الشهر الأخير شهدنا هجمات اطلاق نار، ارهاب، داخل مسجد في نيوزيلندا، كنائس في سري لانكا، كنس في الولايات المتحدة. في نهاية اليوم، الكراهية هي كراهية. لذا يجب اقتلاع تجريد شخص من انسانيته، جعله الاخر، وبعدها تقبل ذلك وبعدها الانتقال الى الافعال. علينا الادراك ان هذا ما يمكن ان يحدث، ويجب وقفه”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال