معركة في منظمة التجارة للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات كورونا
بحث

معركة في منظمة التجارة للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات كورونا

يتقرح نص قدمته الهند وجنوب افريقيا، وتدعمه أكثر من 80 دولة، إعفاء مؤقت يمكّن أي بلد من إنتاج اللقاحات بدون الاكتراث لبراءات الاختراع

المديرة العامة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويلا تحضر جلسة المجلس العام للمنظمة لدى وصولها إلى مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف لتتولى مهامها، 1 مارس 2021 (FABRICE COFFRINI / POOL / AFP)
المديرة العامة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويلا تحضر جلسة المجلس العام للمنظمة لدى وصولها إلى مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف لتتولى مهامها، 1 مارس 2021 (FABRICE COFFRINI / POOL / AFP)

أ ف ب – تواجه منظمة التجارة العالمية دعوات تقودها الهند وجنوب افريقيا للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية للقاحات فيروس كورونا، وهي فكرة ترفضها شركات الأدوية العملاقة وبلدناها بشكل قاطع.

وستطرح المنظمة المسألة المثيرة للانقسام خلال أول اجتماع لمجلسها العام الذي سيعقد يومي الاثنين والثلاثاء مع تولي مديرتها الجديدة نغوزي أوكونجو-إيويلا منصبها.

وترى بعض الدول في التنازل عن الملكية الفكرية إجراء يسمح بتسريع الجهود لوضع حد للوباء الفتّاك الذي شل الاقتصاد العالمي.

الفكرة الأساسية

قدمت الهند وجنوب افريقيا في 2 تشرين الأول/اكتوبر خطتهما المتعلقة بالملكية الفكرية وحازت على دعم عدد كبير من الدول الناشئة التي توقعت أن تجد نفسها في موقع متأخر من السباق للحصول على اللقاحات.

ويقترح النص منح إعفاء مؤقت من بعض الالتزامات بموجب الاتفاق حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية المعروف باسم “اتفاق تريبس”، بما يمكّن أي بلد من إنتاج اللقاحات بدون الاكتراث لبراءات الاختراع.

ويغطي الاعفاء أيضا “التصاميم الصناعية وحقوق التأليف والنشر وحماية المعلومات غير المكشوف عنها” على أن يسري “حتى تنفيذ التطعيم على نطاق واسع عالميا واكتساب غالبية سكان العالم مناعة” ضد الفيروس.

جهات داعمة للمقترح

تدعم أكثر من 80 دولة المقترح من بينها الارجنتين، بنغلادش، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر اندونيسيا، كينيا، نيجيريا، باكستان، وفنزويلا.

كما تدعمه منظمات غير حكومية من بينها أطباء بلا حدود.

وتعتقد الجهات الداعمة أن المقترح سيسهل الحصول سريعا على منتجات طبية بأسعار مقبولة لكل البلدان التي تحتاج إليها.

وقالت سيدني وونغ، المديرة التنفيذية المشاركة لحملة أطباء بلا حدود لتوفير الأدوية الأساسية، إن “كافة الأدوات الصحية والتكنولوجيا المرتبطة بكوفيد-19 يجب أن تكون منفعة عامة عالمية غير خاضعة للعوائق التي تفرضها براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية”.

كما تحظى الفكرة أيضا بدعم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس.

وصرح يوم الجمعة مبديا تأييده للمقترح أنه “إذا لم نفعل الآن، فمتى؟”، منددا “بالمقاومة الشديدة ضده”.

جهات معارضة للمقترح

ويعارض الاتحاد الدولي لصناعات وجمعيات الأدوية المقترح بشدة.

وقال رئيس الاتحاد توماس كويني للصحافيين الاسبوع الفائت إن “سحب براءات الاختراع أو فرض تنازل عنهارلن يمنحكم جرعة واحدة إضافية… لن يجعلكم ذلك قادرين على الحصول على اللقاح لأنكم لن تعرفوا رغم ذلك كيف توزعونه على نطاق واسع”.

وتعارض الفكرة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وسويسرا، البلدان التي تؤوي مقرات كبرى شركات الأدوية، بالإضافة إلى أستراليا وبريطانيا واليابان والنروج وسنغافورة.

ويشير المعارضون إلى الاستثمار المالي الكبير الذي أقدمت عليه المختبرات لتطوير اللقاحات في وقت قياسي، وهم يعتقدون أنها في أفضل موقع لإنتاج اللقاحات على النطاق العالمي المطلوب.

ويلفتون إلى أن قواعد الملكية الفكرية السارية في منظمة التجارة تتضمن أحكاما تنص على منح “تراخيص إلزامية”، وضعت تحديدا للحالات الطارئة.

وتمنح التراخيص الإلزامية شركات غير تلك التي تحمل براءة الاختراع ترخيصا لتصنيع منتج، ضمن إجراءات وشروط معينة يجب احترامها.

لكن الدول الداعمة للمقترح تقول إن الحصول على هذه التراخيص الإلزامية تدبير بيروقراطي استثنائي، يخضع للكثير من العقبات أبرزها وجوب النظر في كل حالة على حدة.

وتحرص المديرة الجديدة للمنظمة نغوزي أوكونجو-إيويلا، التي تسلمت منصبها يوم الاثنين، على تفادي حدوث خلاف في يوم عملها الاول.

وهي تدعو للمرونة وتشجع على التوصل لاتفاقيات ترخيص طوعية، كالاتفاق الذي تم التوصل له بين شركة “أسترازينيكا” و”سيروم اينستيتيوت أوف إنديا” الهندي لتصنيع لقاحات شركة الأدوية العملاقة.

نموذج عقاقير الايدز

وفي نهاية تسعينات القرن الماضي، اثارت الأدوية المضادة للفيروسات الارتجاعية ثورة في علاج نقص المناعة المكتسبة (الايدز).

لكن تكلفة هذه الأدوية جعلتها خارج متناول المرضى.

واستغرق الأمر عدة سنوات إلى بداية العقد الأول للقرن الحالي حتى يتم توقيع اتفاقيات لتسهيل تصنيع وتوزيع أدوية مضادة للفيروسات الارتجاعية بأسعار منخفضة للدول الفقيرة.

وفي عام 2001، سمح المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد في الدوحة ببعض المرونة بشأن براءات الاختراع التي تمتلكها المجموعات العملاقة، معترفا بحق البلاد التي تواجه طوارئ صحية في تصنيع أدوية جنيسة أرخص.

ثم سمح اتفاق مؤقت في عام 2003، تم تثبيته لاحقا عام 2005، بالتنازل عن حقوق الملكية الفكرية بما يسمح للبلدان الفقيرة التي تواجه أمراضا معدية خطيرة مثل الملاريا والسل والإيدز، باستيراد أدوية جنيسة إذا لم يكن بوسعها صنعها بنفسها.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال