إسرائيل في حالة حرب - اليوم 197

بحث

معارك ضارية مع اقتراب قوات الجيش الإسرائيلي من مستشفى الشفاء في غزة الذي يُعتقد أنه يضم مقر قيادة حماس

المركز الطبي يقول إن الوقود نفد منه؛ بحسب شهود عيان "بالإمكان رؤية" الجنود الإسرائيليين بالقرب من المستشفى؛ الجيش يعلن عن "هدنة تكتيكية" لأنشطته في جباليا حتى يتمكن السكان من الإخلاء

تظهر هذه الصورة الملتقطة من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة في 11 نوفمبر، 2023، الدخان يتصاعد فوق المباني في قطاع غزة، وسط المعارك المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس. (Kenzo TRIBOUILLARD/AFP)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة في 11 نوفمبر، 2023، الدخان يتصاعد فوق المباني في قطاع غزة، وسط المعارك المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس. (Kenzo TRIBOUILLARD/AFP)

استمر القتال العنيف في مدينة غزة وما حولها بين قوات الجيش الإسرائيلي ومسلحين يوم السبت، مع اقتراب الجيش من مستشفى الشفاء، حيث يقع المقر الرئيسي لحركة حماس، حسبما تعتقد إسرائيل.

وأظهرت لقطات حية للمنطقة قتالا عنيفا في محيط المستشفى، مع أصوات إطلاق نار وانفجارات مستمرة ودخان كثيف يتصاعد من المنطقة.

وقدمت إسرائيل أدلة في الأسابيع الأخيرة على أن مركز القيادة الرئيسي لحماس يقع تحت مستشفى الشفاء واتهمت الحركة باستخدام المستشفى وشاغليه – الذي يضم 1500 سريرا وحوالي 4000 موظف – كدروع بشرية للمخابئ والأنفاق المتقنة تحته.

وقال محمد المصري، وهو واحد من كثيرين ما زالوا يحتمون بالمستشفى، إن بإمكانه رؤية القوات الإسرائيلية تقترب من الغرب من طابق علوي.

وقال: “إنهم هنا وبالإمكان رؤيتهم”.

من ناحية أخرى، قال مدير المستشفى إن المركز الطبي انقطعت عنه الكهرباء بشكل كامل بسبب نفاد الوقود من آخر مولد كهربائي.

مرضى ونازحون في مستشفى الشفاء في مدينة غزة، 10 نوفمبر، 2023. (Khader Al Zanoun / AFP)

وتقول إسرائيل إن حماس لديها احتياطيات هائلة من الوقود تقوم بتخزينها لتشغيل مجمع أنفاقها، مما يترك المدنيين في غزة في ظروف يائسة.

وتمتد متاهة واسعة من الأنفاق التي بنتها حماس تحت غزة، لإخفاء المقاتلين وترسانتهم الصاروخية، بالإضافة إلى العديد من الرهائن الذين تم أسرهم في هجوم 7 أكتوبر.

وقال محمد أبو سلمية، مدير المستشفى، لوكالة “فرانس برس”: “لا توجد كهرباء والأجهزة الطبية توقفت، وبدأ المرضى، وخاصة أولئك الذين في العناية المركزية، بالموت”.

وادعى أبو سلمية أن القوات الإسرائيلية “تطلق النار على أي شخص خارج أو داخل المستشفى”، ومنعت التنقل بين المباني في المجمع الذي تسيطر عليه حماس على ما يبدو.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من الادعاء بأن القوات الإسرائيلية هي المصدر الوحيد لإطلاق النار.

جنود إسرائيليون في شمال غزة في صورة منشورة بتاريخ 11 نوفمبر، 2023. (Israel Defense Forces)

ردا على سؤال حول تقارير عن قيام القوات بإطلاق النار على باحة الشفاء، اكتفى اللفتنانت كولونيل (احتياط) بيتر ليرنر، وهو متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بالقول إن القوات “في خضم قتال مكثف ومستمر ضد حماس في محيط المنطقة المعنية”.

وقال إن الجيش يتخذ كافة الإجراءات الممكنة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين الفلسطينيين.

وسط معارك الشوارع يوم السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بتوسيع فترات الهدن الإنسانية في شمال قطاع غزة لتمكين الفلسطينيين من الإخلاء جنوبا.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيحاي أدرعي، في بيان على منصة “إكس” إن طريق صلاح الدين سيكون مفتوحا للحركة المتجهة جنوبا لمدة سبع ساعات، بين الساعة 9 صباحا و4 مساء.

وقال أدرعي أيضا إن الجيش الإسرائيلي سيسمح للفلسطينيين بالإخلاء إلى جنوب غزة عبر الطريق الساحلي للقطاع – وهو الممر الثاني الذي تم الاتفاق عليه هذا الأسبوع بين إسرائيل والبيت الأبيض.

بالإضافة إلى ذلك، قال أدرعي إن الجيش الإسرائيلي قام بـ”تعليق تكتيكي للنشاطات العسكرية” في حي جباليا، معقل حماس، بين الساعة العاشرة صباحا والثانية ظهرا، حتى يتمكن السكان من الوصول إلى الممرات الإنسانية للإخلاء جنوبا.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن ما يقارب من 1.6 مليون شخص نزحوا داخليا منذ 7 أكتوبر، أي حوالي ثلثي سكان غزة.

لكن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن عشرات الآلاف من المدنيين ما زالوا يتواجدون في أكثر مناطق القتال عنفا في الشمال.

ما يزيد من تعقيد الحملة العسكرية الإسرائيلية هو مصير نحو 240 رهينة تم اختطافهم في 7 أكتوبر، بما في ذلك ما لا يقل عن 30 رضيعا وطفلا.

وتم حتى الآن تحرير أربع رهائن من قبل حماس في حين أنقذ الجيش الإسرائيلي رهينة أخرى. ويضغط الأقارب اليائسين للرهائن في غزة على السلطات الإسرائيلية وزعماء العالم لتأمين إطلاق سراح أقاربهم. ولم تتم زيارة أي من الرهائن من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

حافلة تابعة للأمم المتحدة تمر أمام مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة، 10 نوفمبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

يوم السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل قياديا في حماس “احتجز حوالي 1000 من سكان غزة كرهائن في مستشفى الرنتيسي”، ومنعهم من الإخلاء من الجزء الشمالي من القطاع.

وقال الجيش في بيان أنه في أعقاب المعلومات الاستخباراتية التي جمعها جهاز الأمن العام (الشاباك) وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وجهت قوات لواء “غفعاتي” طائرة مقاتلة لضرب أحمد صيام، قائد سرية ناصر رضوان التابعة لحماس.

وأن صيام قُتل أثناء اختبائه في مدرسة البراق في مدينة غزة، إلى جانب نشطاء آخرين من حماس تحت قيادته.

وذكرت تقارير فلسطينية أن انفجار يوم الجمعة أدى إلى مقتل 50 شخصا، من بينهم حفيدة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية. ولم يتسن التحقق من الحصيلة بشكل مستقل. المدارس في غزة غير نشطة حاليا ولم يكن من الواضح من كان في المجمع.

وجاء في بيان الجيش: “يثبت أحمد صيام مرة أخرى أن حماس تستخدم المدنيين في قطاع غزة كدروع بشرية لأغراض إرهابية”.

وقال الجيش أيضا أنه خلال العمليات الليلية، عثرت القوات على مدخل نفق بالقرب من مدرسة ودمرته لاحقا.

في هذه الأثناء، حدد اللواء 215 مجموعة من مسلحي حماس تقترب من قوات لواء غفعاتي، ووجه طائرة لضربهم، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وقال الجيش أيضا إن سلاح البحرية نفذ أيضا ضربات خلال الليل، مستهدفا مبان يستخدمها نشطاء حماس في شمال غزة. بعض تلك الضربات كانت موجهة من قبل القوات البرية.

وأن البحرية قصفت أيضا مستودعات أسلحة، من ضمنها مستودعات تابعة للقوات البحرية التابعة لحماس.

بالإضافة إلى ذلك، قادت قوات من لواء المشاة “غولاني” معارك “كبيرة” ضد كتيبة صبرا-تل الهوى التابعة لحركة حماس في قطاع غزة في الأيام الأخيرة، حسبما قال الجيش.

وقال الجيش إن لواء غولاني والكتيبة 53 التابعة للواء المدرعات 188 نفذا عمليات في الجزء الجنوبي من حي الشيخ عجلين بمدينة غزة، دارت خلالها “معارك كبيرة مع إرهابيي حماس”.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات قتلت العديد من مقاتلي حماس ودمرت البنية التحتية التابعة لكتيبة صبرا-تل الهوى، بما في ذلك ممرات أنفاق وقاذفات صواريخ ومستودعات أسلحة ونقاط مراقبة.

من المتوقع أن يستمر الجيش في القتال في غزة لمدة عام، حسبما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية يوم الجمعة. وقال التقرير، الذي لم يشر إلى مصدر، إنه تم إبلاغ القادة العسكريين بأنه لا توجد ضغوط للتعجل وأن الجيش الإسرائيلي يستعد لمدة عام من القتال “للوصول إلى المرحلة الرابعة من هذه الحرب: دخول حكومة جديدة في غزة ليست حماس وغير مدعومة من الإيرانيين”.

على الرغم من أن إطلاق الصواريخ من غزة قد انخفض خلال الحرب، إلا أنه كان هناك إطلاق نار يوم السبت باتجاه بئر السبع والتجمعات البدوية المحيطة بها، وكذلك البلدات في منطقة غلاف غزة.

أشخاص يتفقدون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة، 11 نوفمبر، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن أكثر من 11 ألف شخص قُتلوا منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر مع الهجمات الدامية التي نفذتها حماس على جنوب إسرائيل. ولا يمكن التحقق من الأرقام بشكل مستقل ويُعتقد أنها تشمل مدنيين قُتلوا عن طريق الخطأ بنيران مسلحين فلسطينيين في القطاع وكذلك مسلحين قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي.

يوم الجمعة، حذر مدير منظمة الصحة العالمية من أن النظام الصحي في غزة “على ركبتيه”، مشيرا إلى أن نصف مستشفيات القطاع، التي يصل عددها إلى 36، توقفت عن العمل.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة إن الجيش الإسرائيلي سيواصل السيطرة على قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وأنه لن يعتمد على قوات دولية للإشراف على الأمن على طول الحدود.

وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال اجتماع مع رؤساء السلطات المحلية في غلاف غزة في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب. وكان نتنياهو وحكومته غامضين بشأن تصورهما لغزة بعد الحرب. قبل ساعات فقط من إدلائه بهذه التصريحات، قال رئيس الوزراء لشبكة “فوكس نيوز” إن إسرائيل لا تريد إعادة احتلال القطاع أو حكمه.

في وقت سابق من الأسبوع، قال نتنياهو لشبكة “ABC نيوز” إن إسرائيل ستتحمل “المسؤولية الأمنية الشاملة” في قطاع غزة “لفترة غير محددة” بعد انتهاء الحرب ضد حماس.

ارتفع عدد قتلى الجنود الإسرائيليين خلال القتال داخل قطاع غزة إلى 37 يوم الجمعة، بعد أن أعلن الجيش أن جنديا كان قد أصيب بجروح خطيرة خلال القتال في القطاع في 8 نوفمبر توفي متأثرا بجراحه.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل

اقرأ المزيد عن