إسرائيل في حالة حرب - اليوم 150

بحث

مظاهرات متعددة تطالب بصفقة لإعادة الرهائن الإسرائيليين وتحث على استقالة الحكومة

الآلاف في تل أبيب وقيسارية والقدس، من بينهم ذوو المخطوفين والمفرج عنهم من المخطوفين، يحضون على إنهاء القتال مقابل حرية أحبائهم؛ مظاهرات منفصلة تدعو إلى إجراء انتخابات

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة من قبل مسلحين فلسطينيين، في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 20 يناير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)
إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة من قبل مسلحين فلسطينيين، في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 20 يناير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

نظم آلاف المتظاهرين مسيرات متزامنة في تل أبيب وقيسارية والقدس مساء السبت للضغط على الحكومة لبذل المزيد من الجهود للإفراج الفوري عن أكثر من 130 رهينة تحتجزهم حماس في غزة منذ هجوم 7 أكتوبر.

وضمت المظاهرات، التي نظمها منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين، متحدثين طالبوا بوقف القتال في غزة وصفقة تبادل مع حماس مقابل عودة الرهائن. وطالبت حماس بوقف إطلاق النار كأحد الشروط المسبقة لأي اتفاق، بحسب تقارير إعلامية.

كما نظمت مسيرات منفصلة مناهضة للحكومة في تل أبيب والقدس، للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

بدأ مغني الراب اليهودي الأمريكي ماتيسياهو المظاهرة الرئيسية في ما تُعرف الآن باسم ساحة المخطوفين، عند مدخل متحف تل أبيب للفنون، وقال للحشد: “سيكون لديكم صوتي، وكل ما سأفكر فيه هو عودة الرهائن”.

وقام الفنان، واسمه الحقيقي ماثيو بول ميلر، بأداء أغنية عن معاداة السامية تتضمن إشارات متعددة إلى الهولوكوست، تلتها أغنيته الشهيرة “One Day” (يوما ما).

وبث منظمو التجمع مظاهرة أقيمت بالتزامن مع احتجاجهم من امام منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، حيث هتف المتظاهرون عبر مكبرات الصوت: “صفقة، الآن”.

وقالت شيرا ألباغ، التي يتم احتجاز ابنتها ليري (18 عاما) كرهينة في غزة، للحشد في تل أبيب إن الحياة بالنسبة لها تبدو كالموت.

وقالت إن الأفكار بشأن ابنتها “لا تتركني أبدا. أنا أستيقظ حية وأذهب إلى النوم وأنا أشعر بأني ميتة”.

وأشارت إلى أنه قبل أسبوعين ظهرت صور لليري وثلاث نساء أخريات في الأسر.

وروت شيرا: “لقد استغرق الأمر مني بعض الوقت للتعرف عليها، لأفهم أن تلك الفتاة التي ترتدي القميص الأزرق هي ابنتي”.

شيرا ألباغ تتحدث عن ابنتها ليري في مسيرة من أجل إطلاق سراح الإسرائيليين الذين اختطفتهم حركة حماس في غزة في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 20 يناير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

وقالت ألباغ: “إذا كنت أجد الأمر صعبا، فما مدى صعوبة الأمر بالنسبة لها؟ تصرخ لي، وأسمعها تطلب المساعدة، ولا أحد يحميها ويعانقها. لكن هناك من يستطيع إنقاذها، ويمكننا أن نحقق ذلك”، في إشارة إلى الحكومة والضغط عليها للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن.

وتحدثت حين غولدشتاين-ألموغ،التي تم اختطافها إلى غزة في 7 أكتوبر من كيبوتس كفار عزة وأعيدت مع أولادها خلال هدنة استمرت لأسبوع وصفقة تبادل في أواخر نوفمبر، عن محنة النساء في الأسر.

وقالت غولدشتاين-ألموغ إن الرهائن من النساء “مصابات عاطفيا وجسديا”، وأضافت: “أظل أسأل نفسي ما إذا كنا نفعل ما يكفي لإعادتهن”، ويُعتقد أن حماس لا تزال تحتجز 14 رهينة من النساء.

ولقد قُتل زوج غولدشتاين-ألموغ وابنتها الكبرى، يام (20 عاما)، في 7 أكتوبر.

ودعت حاغيت بئير، رئيسة جماعات حقوق المراة “نعمات”، إلى التوصل لاتفاق مع حماس وأدانت المنظمات النسائية الدولية “لعدم تحدثها علانية ضد أعمال الاغتصاب والعنف الجنسي التي ارتكبها مسلحو حماس ضد النساء في 7 أكتوبر”، وربما بعد ذلك.

وقالت: “هذا أنا أيضا، إلا إذا كنت يهودية”، في إشارة إلى حملة “Me too”.

وفي رسالة مصورة عُرضت على الحشد، قالت السياسية الأمريكية ديبي فاسرمان شولتز، ممثلة منطقة الكونغرس الخامسة والعشرين في فلوريدا، لعائلات الرهائن إنها تصلي وتعمل من أجل إطلاق سراحهم.

وقالت “أصلي من أجل إطلاق سراح أحبائكم. واعلموا أن أمريكا تقف إلى جانبكم. أنا أعمل في الكونغرس، في الداخل والخارج، لبذل كل ما في وسعي لإعادتهم إلى الديار الآن”.

وأضافت فاسرمان شولتز، وهي ديمقراطية يهودية: “والنساء اللاتي تعرضن لانتهاك لا يمكن تصوره في 7 أكتوبر: أنا أقف معكن، أصدقكن، وسوف أقاتل من أجلكن”. وتابعة قائلة “عام يسرائيل عاي”، وهي عبارة عبرية تعني “يعيش شعب إسرائيل”.

وقال آفي لولو شمريز، والد ألون شمريز، الرهينة الذي قتلته القوات الإسرائيلية عن طريق الخطأ في ديسمبر الماضي، لوكالة “فرانس برس” في تل أبيب إن كابينت الحرب بزعامة نتنياهو يتجه نحو كارثة.

وقال “بالطريقة التي نسير بها، سيموت جميع الرهائن. لم يفت الأوان بعد لإطلاق سراحهم”.

وقالت متظاهرة أخرى تُدعى ياعيل نيف إن إسرائيل بحاجة ماسة إلى حكومة جديدة لتصحيح مسار البلاد.

وقالت المرأة البالغة من العمر 50 عاما وهي توزع ملصقات تحث على إعادة الرهائن إن “العناصر المسيحانية في حكومتنا” تشكل خطرا كبيرا على إسرائيل.

وأضافت أن “القضاء على حماس لن يتم من خلال الحرب وتصعيد العنف”.

متظاهرون مناهضون للحكومة يحتجون على جانبي شارع كابلان في تل أبيب. (Charlie Summers/Times of Israel)

وكانت رسائل مماثلة هي محور التركيز الرئيسي لتجمع سابق منفصل مناهض للحكومة في ميدان “هابيما” في تل أبيب.

قبل أن يصعد أي متحدث على المنصة في ذلك الاحتجاج، تم عرض محاكاة ساخرة لأغنية “صوت الصمت” لسيمون وغارفانكل التي تدعو إلى استقالة الحكومة الإسرائيلية الحالية على شاشة عملاقة أمام الحشد.

وقالت أول المتحدثة في المظاهرة، وهي شيريل حوغيغ، للجمهور إنهم “جيل النصر” وأن نتنياهو “يمارس الألاعيب السياسية في مسألة الأدوية للرهائن”، في إشارة إلى تقارير تفيد بأنه أخفى تفاصيل الصفقة التي توسطت فيها قطر لتسليم أدوية للرهائن في غزة عن وزير الدفاع يوآف غالانت.

تنبأت استطلاعات الرأي باستمرار بأن أحزاب اليمين واليمين المتطرف والحريديم التي شكلت ائتلاف ما قبل الحرب (قبل انضمام حزب “الوحدة الوطنية” الوسطي حتى نهاية الحرب) ستكون بعيدة عن تحقيق أغلبية برلمانية مرة أخرى إذا أجريت انتخابات. ويرفض نتنياهو تحمل المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ويحاول تدعيم أغلبيته الحالية في محاولة كما يبدو للحفاظ على ائتلافه.

إسرائيليون يشاركون في مظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس في غزة، في ساحة المخطوفين في تل أبيب، 20 يناير، 2024. (Miriam Alster/Flash90)

حدثت مشاجرة صغيرة في وسط الاحتجاج المناهض للحكومة، سقط خلالها متظاهر معارض للاحتجاج على الأرض وصرخ على الحشد واصفا إياهم بـ “كارهي إسرائيل”، مما أدى إلى مقاطعة صعود حوغيغ إلى المنصة.

ومع ذلك، ظل معظم المتظاهرين المناوئين على هامش الاحتجاج.

ودعت يفعات كالديرون، قريبة عوفر كالديرون، وهو واحد من 136 شخصا ما زالوا محتجزين في غزة، الحكومة إلى “وقف القتال” و”دفع الثمن” مقابل الرهائن – والذي من المرجح أن يشمل إطلاق سراح العشرات من الأسرى الأمنيين الفلسطينيين.

وقالت للحشد: “الآن هو الوقت المناسب لاستخدام كل قوتنا لإنقاذ المدنيين الذين يعانون الأمرين، وفقط بمحض الصدفة أنهم ليسوا أنتم”، وقوبل كلامها بصيحات تطالب بإجراء انتخابات جديدة.

خلال المظاهرة التي أقيمت في ساحة المخطوفين في وقت لاحق، اخترق بعض المتظاهرين المناهضين للحكومة الحشد، ودعوا المشاركين للانضمام إليهم في مسيرتهم المنفصلة، مما أثار جدلا قصيرا بين المظاهرتين.

وصرخ أحد المتظاهرين عبر مكبر الصوت “تعالوا وانضموا إلى المسيرة، من شاؤول هاميلخ إلى اتجاه بيغن! إذا كنتم تريدون أن تفعلوا كل شيء من أجل الرهائن، تعالوا وانضموا إلى المسيرة!”

وقاطع أحد الرجال من منتدى عائلات المخطوفين والمفقودين الاحتجاج قائلا: “الشكر لك يا صديقي، لكنك تزعج الآخرين هنا”.

وقال بعض الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاج عند شارع بيغن في المدينة إنهم تلقوا غرامات بقيمة 1000 شيكل (270 دولار) من الشرطة.

وفي المظاهرة في قيسارية التي أقيمت بالتزامن مع الاحتجاج في تل أبيب، قال مور شوهام، الذي يتم احتجاز شقيقه طال كرهينة، للحشد إن “136 نعشا ليست صورة للنصر”.

وقال مور شوهم: “بينما نقف هنا، تتعرض النساء للإيذاء، وجميع الرهائن بلا طعام ولا ضوء نهار. أريد أن أسأل كابينت الحرب: ماذا تنتظرون؟ نطالب بمعرفة خطتكم”.

وحضر المئات مظاهرة في احتجاج الخيام في قيسارية طوال اليوم، مطالبين رئيس الوزراء بمقابلتهم وقاموا بقراءة أسماء جميع الرهائن.

وأعلن إيلي شتيفي، الذي يُحتجز ابنه عيدان رهينة، أنه بدأ إضرابا عن الطعام حتى عودة نجله.

إيلي شتيفي، والد الرهينة عيدان شتيفي من غزة، يبدأ إضرابا عن الطعام حتى عودة ابنه، في خيمة اعتصام خارج مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخاص في قيسارية، 20 يناير، 2024. (Jonathan Shaul/Flash90)

وفي مظاهرة منفصلة في القدس، سار المئات إلى ساحة باريس بالقرب من مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء، وهم يهتفون: “صورة النصر هي الرهينة الأخيرة”.

كما نُظمت مسيرة أخرى مناهضة للحكومة في العاصمة، خارج مقر إقامة رئيس الدولة، نظمتها مجموعة “حماية بيتنا المشترك”، حيث طالب المتحدثون والمشاركون بإجراء انتخابات جديدة.

وتدعو المجموعة، التي نظمت الاحتجاجات الأسبوعية المناهضة للتعديلات القضائية العام الماضي، إلى إجراء انتخابات جديدة منذ عدة أسابيع.

متظاهرون يتجمعون بالقرب من مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس في 20 يناير، 2024، للمطالبة بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس في غزة. (MARCO LONGARI / AFP)

اندلعت الحرب بعد أن اجتاح مسلحون بقيادة حماس البلدات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وقتلوا حوالي 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وخطفوا 253 آخرين. في أعقاب ذلك شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى هزيمة حماس وإعادة الرهائن.

ويعتقد أن 132 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعًا في أواخر نوفمبر. وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات إحدى الرهائن. كما تم استعادة جثث ثماني رهائن وقتل الجيش ثلاث رهائن عن طريق الخطأ في الشهر الماضي. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 27 من الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، بالاستناد على معلومات استخباراتية جديدة ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة.

كما تم إدراج شخص آخر في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولا.

وتحتجز حماس مدنيين إسرائيليين، هما أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذين يعتقد أنهما على قيد الحياة بعد دخولهما القطاع بمحض إرادتهما في عامي 2014 و2015، على التوالي، بالإضافة إلى رفات الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين منذ عام 2014.

مع إحياء ذكرى مرور 100 يوم على بداية الحرب واختطاف الرهائن، أفادت تقارير أن هناك انقسام في الحكومة بشأن المعايير التي ستقبل بها لصفقة الرهائن. ويضغط المراقب في كابينت الحرب غادي آيزنكوت من أجل هدنة طويلة مقابل إطلاق سراح الرهائن، وهو ما دعمه زعيم حزبه، حزب “الوحدة الوطنية”، بيني غانتس، لكن نتنياهو وغالانت يعارضان ذلك بشدة، بحسب وسائل إعلام عبرية متعددة.

وقد قال نتنياهو وغالانت مرارا إن الطريقة الوحيدة لاستعادة الرهائن هي الاستمرار في ممارسة الضغط العسكري على غزة من خلال مواصلة الحرب.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس

اقرأ المزيد عن