مصر في صدد إعادة افتتاح كنيس يهودي تاريخي بعد أعمال ترميم كبيرة
بحث

مصر في صدد إعادة افتتاح كنيس يهودي تاريخي بعد أعمال ترميم كبيرة

كنيس ’إلياهو هنافي’ اليهودي هو واحد من بين اثنين من دور العبادة اليهودية المتبقيين في المدينة الساحلية، حيث يعيش عدد قليل من اليهود اليوم؛ قادة يهود من أصول مصرية يرحبون بالخطوة

  • وزير الآثار المصري خالد العناني يقوم بجولة في كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019 .(Egyptian Antiquities Ministry)
    وزير الآثار المصري خالد العناني يقوم بجولة في كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019 .(Egyptian Antiquities Ministry)
  • كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
    كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
  • كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
    كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
  • كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
    كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
  • كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)
    كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)

أعلنت السلطات المصرية في نهاية الأسبوع الماضي عن الانتهاء من مشروع كبير لترميم أكبر كنيس يهودي في مدينة الإسكندرية الساحلية.

وأعلنت وزارة الاثار المصرية في بيان عبر صفحتها على “فيسبوك” يوم الجمعة إن كنيس “إلياهو هنافي”، وهو أحد المعبدين اليهوديين المتبقيين في المدينة المصرية، سيعاد فتحه رسميا في شهر يناير.

ويُعتبر المعبد واحدا من عدة مواقع يهودية في الإسكندرية، والتي كانت في السابق موطنا لما يتراوح عددهم ما بين 30-40 ألف يهودي. تم بناء هيكله الحالي في خمسينيات القرن التاسع عشر، بعد أن تعرض المبنى الأصلي، الذي يعود إلى عام 1300، لأضرار جسيمة في أواخر القرن الثامن عشر، خلال الغزو الفرنسي لمصر، وهو يتسع لما يقارب من 700 شخص.

وجاء في بيان لوزارة الآثار المصرية إن أعمال الترميم شملت التعزيز الهيكلي للكنيس وترميم واجهته الرئيسية والجدران المزخرفة والقطع النحاسية والخشبية بالإضافة إلى تطوير أنظمة الأمن والإضاءة.

وكان كنيس “إلياهو هنافي” في الماضي “نشطا ونابضا”، لكنه دخل في حالة عدم استقرار بعد أن بدأ الماء يتسرب من خلال سقفه في قسم النساء قبل حوالي سبع أو ثماني سنوات، كما قال أليك ناكامولي، أحد سكان الإسكندرية سابقا وعضو في مجلس إدارة “جمعية النبي دانيال”، وهي منظمة تعمل على الحفاظ على المواقع اليهودية في مصر.

كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)

وقال ناكامولي، الذي غادر الإسكندرية مع عائلته إلى أوروبا في عام 1956 وهو في سن 13 عاما، في مكالمة هاتفية: “بعد ذلك، منذ أربع أو خمس سنوات، انهار جزء من سقفه وكان في حاجة ماسة للإصلاح… تدخلت وزارة الآثار لتولي أعمال ترميمه”.

ولقد كلفت أعمال الترميم حوالي 4 ملايين دولار، دفعتها الحكومة المصرية، وفقا لناكامولي، الذي أضاف أن مصر رفضت عرضا قدمته جمعية “النبي دانيال” لجمع تبرعات.

وبلغ عدد أعضاء المجتمع اليهودي في مصر، الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين، في الأربعينيات حوالي 80,000 نسمة، ولكن اليوم لا يتخطى هذا العدد 20 شخصا. ولقد دفعت المشاعر القومية المتصاعدة خلال الحروب العربية الإسرائيلية، وبعض عمليات الترحيل المباشرة من قبل الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، اليهود إلى هجرة البلاد.

ولقد وقّعت إسرائيل ومصر في عام 1979 على معاهدة سلام تاريخية ومنذ ذلك الحين تحافظان على علاقات دبلوماسية رسمية، لكن الرأي العام في مصر لا يزال إلى حد كبير معاديا للدولة اليهودية.

ويعيش اليوم في الإسكندرية أربعة أو خمسة يهود في السبعينات أو الثمانينات من العمر، بحسب ناكامولي. في السابق ضمت المدينة 12 كنيسا، لكن تم بيع معظمها على مدى السنوات لدعم الجالية اليهودية هناك وبناها التحتية ومؤسساتها، كما قال.

وقام وزير الآثار المصري خالد العناني بزيارة كنيس “إلياهو هنافي” يوم الجمعة الماضي، حسبما جاء في بيان للوزارة.

وجاء في البيان أن الحكومة المصرية لها مصلحة في الحفاظ على الآثار المصرية “سواء كانت فرعونية أو يهودية أو قبطية أو إسلامية”.

كنيس ’إلياهو هنافي’ في 20 ديسمبر، 2019.(Egyptian Antiquities Ministry)

كما رعت الحكومة المصرية ترميم كنيس “ميمونيدس” في القاهرة في سنوات الألفين

لكن العديد من بيوت العبادة اليهودية في القاهرة، بالإضافة إلى المقبرة اليهودية الرئيسية هناك، تُركت في حالة مزرية لسنوات.

في نوفمبر 2018 قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “لو كان لدينا يهود، سنبني [كنسا] لهم”. في السنوات الأخيرة، التقى السيسي، الذي يقود حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضين وقام بسجن الآلاف من منتقديه، بوفود يهودية في الولايات المتحدة والقاهرة.

ورحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بترميم الحكومة المصرية للكنيس.

وقال المتحدث بإسم الوزارة، ليئور حيات، في رسالة نصية، دون الإشارة بالتحديد إلى كنيس إلياهو هنافي: “لدينا وجهة نظر إيجابية إزاء جهود مصر في الحفاظ على مواقع الجالية اليهودية الموجودة في مصر منذ أكثر من ألفي عام”.

وكان السفير الإسرائيلي لدى مصر، دافيد غوفرين، قد قام بزيارة للكنيس في سبتمبر 2016.

في يوم زيارته للكنيس، قال لموقع “عروتس شيفع” الإخباري اليميني: “إن ترميم الكنس هو أمر مهم لأنها جزء من تراثنا، وكذلك جزء من تاريخ مصر. إنه لأمر مدهش وخاص السير في هذا الكنيس الأثري والجميل والرائع. إنه رمز للماضي، لأوقات كانت فيها جالية يهودية مزدهرة في المدينة”.

في تصريحاته، بدا أيضا أنه يشير إلى أن إسرائيل لا يمكنها دعم ترميم الكنس في مصر ماليا، “حيث أن ذلك سيبدو لمصر بمثابة تدخل، مصر لا تريد أن يتم الضغط عليها لتسليم وثائق أو ممتلكات”.

أليك ناكامولي، أحد سكان الإسكندرية سابقا وعضو في مجلس إدارة ’جمعية النبي دانيال’. (Courtesy of Alec Nacamuli)

وأشاد ناكامولي، الذي كان جده رئيسا فخريا للمجتمع اليهودي في القاهرة، بمصر لقيامها بترميم كنيس إلياهو هنافي.

وقال: “أعتقد أن هذه خطوة ايجابية للغاية. إنها اعتراف بأن اليهود كانوا جزءا من التاريخ المصري”، مضيفا أن الشرطة المصرية تقوم بحماية جميع الكنس اليهودية في البلاد.

وقالت ليفانا زمير، رئيسة “الرابطة الدولية ليهود مصر”، إنها شعرت بالحماس إزاء ترميم الكنيس.

وأضافت زمير “نشعر بسعادة غامرة”، وقالت خلال مكالة هاتفية معها انها احتفلت بالسنة اليهودية الجديدة في كنيس إلياهو هنافي مع عائلتها ودبلوماسيين في شهر سبتمبر.

وأعربت عن اعتقادها بأن مصر بذلت جهودا لترميم الموقع لسببين رئيسيين.

وقالت زمير، التي تركت القاهرة مع عائلتها في عام 1949 وهي في سن 12 عاما، “لقد قاموا بهذا العمل لاحترام الآثار وماضيهم اليهودي”، وأضافت أن العامل الآخر هو تشجيع السياحة.

وقالت زمير، التي تعيش حاليا في إسرائيل، إنها تركت هي وعائلتها مصر بعد أن قامت السلطات باعتقال عمها في عام 1948 ومصادرة أملاكهم.

وقال ناكامولي إنه في حين أنه من المستبعد أن يعود عدد كبير من اليهود إلى مصر في المستقبل، فإن الحفاظ على المجتمع اليهودي في تاريخ مصر هو أمر بالغ الأهمية.

وقال: “هل سنشهد نهضة للحياة اليهودية في مصر؟ لا أعلم. على الأقل، ستكون هناك آثار لمرورنا وتاريخنا هناك، وهذا أمر بالغ الأهمية”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال