إسرائيل في حالة حرب - اليوم 190

بحث

مصر تزعم حدوث تقدم في محادثات الرهائن مع حماس بينما الاتصال مع السنوار منقطع

الجيش الإسرائيلي يقول إنه قضى على خلية تابعة للجهاد الإسلامي الفلسطيني مسؤولة عن إطلاق صواريخ على بئيري وحتسريم؛ الجهود لإرسال المساعدات إلى غزة مستمرة دون نتائج واضحة

يحيى السنوار (وسط)، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيي مؤيديه في مدينة غزة، 14 أبريل، 2023. (MOHAMMED ABED / AFP)
يحيى السنوار (وسط)، رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيي مؤيديه في مدينة غزة، 14 أبريل، 2023. (MOHAMMED ABED / AFP)

أفادت قناة تلفزيونية مصرية مرتبط بالدولة يوم الاثنين أن وسطاء ومبعوثي حركة حماس حققوا “تقدما كبيرا” نحو هدنة في غزة، مع دخول الجولة الأخيرة من المحادثات في القاهرة يومها الثاني، على الرغم من تزايد المخاوف من أن زعيم حماس في غزة يحيى السنوار سوف يتخلى عمدا عن الصفقة من أجل زيادة زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وتتوسط مصر وقطر والولايات المتحدة في محادثات من أجل اتفاق لوقف إطلاق النار ولإطلاق سراح الرهائن في الحرب المستمرة منذ ما يقارب من خمسة أشهر بين إسرائيل وحماس، والتي بدأت بهجوم مباغت شنته الحركة  على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر.

وصرح مسؤول مصري كبير لم يذكر اسمه لقناة “القاهرة الإخبارية” المصرية صباح الاثنين أن “مصر تواصل جهودها المكثفة للتوصل إلى هدنة قبل شهر رمضان”، الذي يبدأ في 10 أو 11 مارس.

وقال التقرير بعد بدء المحادثات الأخيرة يوم الأحد: “لقد تم إحراز تقدم كبير في المفاوضات”.

على الرغم من أن أطراف الوساطة تسعى جاهدة لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة قبل حلول شهر رمضان، قال مسؤول في حماس لم يذكر اسمه لصحيفة “وول ستريت جورنال” ليلة الأحد أنه يبدو من غير المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت. وبدلا من ذلك، قال المسؤول إن نهاية الأسبوع الأولى من الشهر المبارك ستكون هدفا أكثر واقعية.

ولم ترسل إسرائيل فريقا للتفاوض إلى القاهرة بعد تلقي رد غير مرض من حماس بشأن إطار العمل الأخير، الذي تم التوصل إليه في باريس نهاية الأسبوع الماضي. وقال مسؤول إسرائيلي إن الحركة رفضت الاستجابة لطلب القدس تقديم قائمة بأسماء الرهائن الأحياء وتحديد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيعتين على إسرائيل إطلاق سراحهم مقابل كل رهينة يتم تحريرها.

وقال العضو في المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم في مقابلة مع BBC تم نشرها يوم الإثنين إن السبب وراء رفض الحركة تقديم قائمة بأسماء الرهائن الأحياء هي إنها لا تعرف من منهم على قيد الحياة ولا تعرف موقع جميع الرهائن.

وقال نعيم من إسطنبول في محادثة يوم الأحد: “لم نقدم حتى الآن أي قائمة. لكن أولا وقبل كل شيء، من الناحية التقنية والعملية، أصبح من المستحيل الآن معرفة من الذي لا يزال على قيد الحياة بالضبط ومن الذي قُتل بسبب القصف الإسرائيلي أو من الذي قُتل بسبب المجاعة الناجمة عن الحصار الإسرائيلي”.

وزعم أن الرهائن “موجودون في مناطق مختلفة ولمجموعات مختلفة”، وقال إن الحركة لن تكون قادرة على جمع البيانات عنهم حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وفي معرض حديثه عن المصدر الثاني لإحباط إسرائيل من المحادثات، قال مسؤول في حماس لوكالة أنباء العالم العربي إن “الكرة في ملعب إسرائيل” فيما يتعلق بمحادثات الرهائن، وأضاف أن الحركة قدمت معايير بشأن الأسرى الفلسطينيين الذين تريد إطلاق سراحهم.

وقال المسؤول إن حماس لم تذكر أسماء أسرى محددين تريد إطلاق سراحهم لكن القائمة ستشمل 20 فلسطينيا على الأقل يقضون أحكاما بالسجن مدى الحياة.

ويُعتقد أن 130 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر مقابل إطلاق سراح 240 أسيرا فلسطينيا.

إسرائيليون يتظاهرون من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، في الكنيست، 4 مارس، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك وأعادت القوات ثلاث من الرهائن أحياء. كما تم انتشال جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاثة قُتلوا عن طريق الخطأ على يد الجيش. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 31 رهينة واعتبر شخص آخر مفقودا منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولا.

كما تحتجز حماس رفات الجندييّن الإسرائيلييّن أورون شاؤول وهدار غولدين منذ حرب 2014، بالإضافة إلى مواطنيّن إسرائيلييّن، هما أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذين يُعتقد أنهما على قيد الحياة بعد دخولهما القطاع بمحض إرادتهما في 2014 و2015.

بالإضافة إلى المخاوف من عدم اعتبار أي إطار للصفقة مرضيا من قبل الجانبين، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، لم يقم بإجراء اتصالات مع فريق التفاوض التابع للحركة منذ أكثر من أسبوع.

ووفقا للتقرير، في المرة الأخيرة التي تحدث فيها السنوار مع قيادة حماس في قطر، قال أنه لا داعي للعجلة في تأمين صفقة الرهائن، حيث أعرب عن أمله في أن تؤدي الحرب المستمرة وعملية الجيش الإسرائيلي الحتمية في في مدينة رفح في أقصى جنوب غزة، إلى دفع الفلسطينيين في الضفة الغربية والعرب في إسرائيل إلى بدء انتفاضة داخل إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم إن اسرائيل تشتبه بأن السنوار لا ينوي التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة، وأكدوا أنهم يعتقدون أنه يأمل في تصعيد العنف خلال شهر رمضان.

صبي على عربة يجرها حمار يمر أمام متجر لبيع الأضواء والفوانيس المزخرفة في دير البلح بوسط غزة، بينما يستعد المسلمون لشهر رمضان المبارك في 3 مارس، 2024، وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. (AFP)

وفي مثل هذا السيناريو، فإن إسرائيل تخشى من التصعيد ليس فقط على طول حدودها مع غزة ولبنان، ولكن أيضا عبر الضفة الغربية، حيث التوترات عالية بالفعل، وكذلك في القدس، حيث يُخشى من اندلاع اشتباكات حول الحرم القدسي وبشأن الوصول إلى المسجد الأقصى.

في غضون ذلك، قالت وزارة الصحة في غزة يوم الإثنين إن 30,534 فلسطينيا على الأقل قُتلوا وأصيب 71,920 آخرين في غزة منذ 7 أكتوبر.

ولم يتم التحقق من أرقام الحركة، التي لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، وتعزو سقوط جميع القتلى إلى نيران إسرائيلية – حتى أولئك الذين يُعتقد أنهم قُتلوا جراء المئات من الصواريخ الطائشة أو غيرها من النيران الفلسطينية.

وتقول إسرائيل إنها قتلت 13 ألفا من مقاتلي حماس خلال القتال في غزة، بالإضافة إلى ألف آخرين في إسرائيل في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر.

وفي أعقاب الهجمات التي وقعت في جنوب إسرائيل، والتي قُتل فيها حوالي 1200 شخص واحتُجز 253 آخرين كرهائن، شنت إسرائيل حملة جوية وعملية برية بهدف إنهاء حكم حماس لقطاع غزة، حيث تتولى الحركة السلطة منذ عام 2007، وإعادة الرهائن.

يوم الإثنين، قال الجيش أنه نجح في قصف وقتل مجموعة من ناشطي حركة الجهاد الإسلامي الذين أطلقوا صواريخ على بئيري وحتسريم في اليوم السابق، في غضون 30 دقيقة من الهجوم.

وتم إطلاق ما لا يقل عن أربعة صواريخ بعيدة المدى باتجاه حتسريم بالقرب من بئر السبع وقذيفة واحدة على بئيري على الحدود، في هجوم أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنه.

وقال الجيش إن لواء “ناحل” رصد الخلية المسؤولة عن الهجوم بعد وقت قصير من وقوعه ووجه غارة جوية ضدها.

في المجمل، قال الجيش إن لواء ناحل قتل 15 مسلحا في وسط غزة، بواسطة نيران قناصة وقصف بالدبابات واستدعاء الغارات الجوية.

وفي مكان آخر في غزة، قال الجيش إن الفرقة 98 طوقت مجمع مدينة حمد السكني في خانيونس، وتقوم بمداهمات في منطقة الحي.

وفي تقديم مزيد من المعلومات حول العملية الجارية في المجمع السكنية، قال الجيش بعد ظهر يوم الاثنين أن هناك قدرا كبيرا من البنية التحتية لحماس في الحي، ووفقا لتقييماته الاستخباراتية، فر العديد من مسلحي حماس إلى المنطقة من المعارك في مناطق أخرى من خانيونس.

في أعقاب سلسلة كبيرة من الغارات الجوية المركزة في المنطقة ليلة السبت، قام لواء “غفعاتي” واللواء المدرع السابع التابعان للفرقة بتطويق المنطقة، في حين بدأ لواء الكوماندوز بتنفيذ عمليات ضد مواقع حماس في الحي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات داهمت مستودعات أسلحة تابعة لحماس ومخابئ وبنية تحتية أخرى يستخدمها كبار مسؤولي الحركة. وقُتل حوالي 40 من مقاتلي حماس على يد القوات في منطقة مدينة حمد خلال اليوم الماضي، بحسب الجيش.

وقال الجيش إن اللواء المدرع السابع سهّل إخلاء حوالي 8500 مدني من المنطقة، بينما ألقى القبض على حوالي 85 مشتبها به في العملية، بما في ذلك ناشطون في حماس والجهاد الإسلامي الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

وأضاف الجيش انه “يتم استجواب الإرهابيين من قبل القوات وهم يقدمون معلومات مهمة لمواصلة القتال”.

القوات العاملة في غزة في صورة غير مؤرخة نشرها الجيش للنشر في 4 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)

وأنه قام في الأيام الأخيرة بتوزيع طرود غذائية على الفلسطينيين الذين تم إخلاؤهم من منطقة خانيونس وسط العملية المستمرة قبل شهر رمضان.

وتشمل الطرود منتجات غذائية أساسية مثل الدقيق والقمح والزيت والسكر والشاي والتمر، بالإضافة إلى بطاقة تهنئة تضم آية قرآنية.

وقال مسؤولون عسكريون إن هذه الخطوة تهدف إلى دق إسفين بين السكان المدنيين وحماس.

ويستمر القتال لإخراج حماس من خانيونس، وكذلك الجهود المبذولة لزيادة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في شمال غزة بعد مقتل العشرات أثناء تدافع على شاحنات المساعدات في مدينة غزة يوم الخميس.

تحقيقا لهذه الغاية، توجهت قافلة من شاحنات المساعدات إلى شمال غزة يوم الأحد، حسبما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلا عن رجل أعمال فلسطيني مشارك في المبادرة. بحسب التقرير، تم إرسال القافلة إلى شمال غزة بعد محاولة مماثلة يوم السبت انتهت بوصول شاحنة واحدة فقط من بين 16 شاحنة إلى وجهتها، بينما “تم نهب الـ 15 الأخرى في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة”.

ولم يذكر التقرير عدد الشاحنات التي شاركت في قافلة يوم الأحد أو ما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى وجهتها.

نازحون فلسطينيون يحتمون في مدرسة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في رفح بجنوب قطاع غزة في 3 مارس، 2024، وسط الحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس. (AFP)

بحسب التايمز، بدأت إسرائيل في إرسال قوافل نظمها مجتمع الأعمال الفلسطيني بعد أن قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبرنامج الغذاء العالمي إنهما لم يعد بإمكانهما التعامل مع الأزمة.

وقال منسق الأعمال الحكومة في المناطق بوزارة الدفاع مساء الأحد أن 277 شاحنة من المساعدات الانسانية دخلت غزة، وهو أعلى رقم يصل إلى القطاع في يوم واحد منذ بداية الحرب.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان

اقرأ المزيد عن