إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

مصادر: حزب الله سيوقف إطلاق النار إذا وافقت حماس على هدنة في غزة

مصادر تؤكد أن الحركة المدعومة من إيران ستلتزم بالتهدئة "فور الإعلان عنها"، ولكن بشرط أن يتوقف الجيش الإسرائيلي أيضًا عن قصف مواقع في لبنان

قاعدة عسكرية إسرائيلية في ميرون، شمال إسرائيل، 27 فبراير، 2024. (David Cohen/Flash90)
قاعدة عسكرية إسرائيلية في ميرون، شمال إسرائيل، 27 فبراير، 2024. (David Cohen/Flash90)

قال مصدران مقربان من جماعة حزب الله اللبنانية لرويترز اليوم الثلاثاء إن الجماعة ستوقف إطلاق النار على إسرائيل إذا وافقت حليفتها الفلسطينية حماس على اقتراح لهدنة مع إسرائيل في غزة وما لم تواصل القوات الإسرائيلية قصف لبنان.

ويتبادل حزب الله المدعوم من إيران إطلاق النار بشكل شبه يومي مع إسرائيل عبر الحدود الجنوبية للبنان منذ 8 أكتوبر، بعد يوم من الهجوم الدموي الضخم الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل والذي أشعل الحرب في غزة.

وأدت هدنة مؤقتة بين حماس وإسرائيل لمدة أسبوع في أواخر نوفمبر إلى السماح بتبادل إطلاق سراح رهائن وأسرى وتوقف الاشتباكات عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

وتدرس حماس حاليا اقتراحا جديدا وافقت عليه إسرائيل خلال محادثات مع وسطاء في باريس الأسبوع الماضي من أجل التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق القتال لمدة 40 يوما، وهو ما سيكون أول وقف ممتد للحرب المستمرة منذ خمسة أشهر.

وقال أحد المصدرين المقربين من حزب الله “في اللحظة التي تعلن فيها حماس موافقتها على الهدنة، وفي اللحظة التي يتم فيها إعلان الهدنة، فإن حزب الله سيلتزم بالهدنة وسيوقف عملياته في الجنوب فورا كما حدث في المرة السابقة”.

لكن المصدرين قالا أنه إذا واصلت إسرائيل قصف لبنان فإن حزب الله لن يتردد في مواصلة القتال.

ولم يرد المكتب الإعلامي لحزب الله حتى الآن على طلب للتعليق.

جنود لبنانيون وعناصر خدمات الطوارئ يتفقدون الأضرار في موقع غارة جوية إسرائيلية في محيط بعلبك في شرق لبنان، في 26 فبراير 2024. (AFP)

واندلعت الحرب عندما اجتاح الآلاف من مسلحي حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، واختطاف 253 آخرين.

وردت إسرائيل بهجوم جوي وبحري وبري للإطاحة بنظام حماس في غزة، وتدمير الحركة، وتحرير الرهائن الذين لا يزال أكثر من نصفهم في الأسر.

وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في وقت سابق من هذا الشهر إن هجمات جماعته على إسرائيل لن تنتهي إلا عندما ينتهي “العدوان” الإسرائيلي على غزة.

وحزب الله واحد من عدة جماعات متحالفة مع إيران في الشرق الأوسط دخلت المعركة منذ بدء حرب غزة وتشن حملات تقول إنها تهدف إلى دعم الفلسطينيين الذين يتعرضون للقصف الإسرائيلي في غزة.

وتهاجم حركة الحوثي المسلحة في اليمن السفن في البحر الأحمر، مما دفع الولايات المتحدة للرد بشن هجمات عليها. كما أطلقت جماعات عراقية مدعومة من إيران النار على القوات الأمريكية في قواعد في العراق وسوريا والأردن. وأدى هجوم بطائرة مسيرة في أواخر الشهر الماضي في شمال شرق الأردن إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، مما دفع الولايات المتحدة للرد بتوجيه ضربات جوية.

لا محادثات قبل وقف إطلاق النار في غزة

حتى الآن، أسفرت المناوشات على الحدود عن مقتل ستة مدنيين على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى مقتل عشرة جنود إسرائيليين. كما وقعت عدة هجمات من سوريا دون وقوع إصابات.

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في ما تقول إسرائيل إنه مستودع أسلحة تابع لحزب الله بعد تعرضه للقصف في اليوم السابق في غارات جوية إسرائيلية، في منطقة صناعية في بلدة الغازية الساحلية الجنوبية، لبنان، 20 فبراير 2024. (AP Photo/Bilal Hussein)

وأعلن حزب الله أسماء 219 من أعضائه الذين قُتلوا في المناوشات المستمرة، معظمهم في لبنان وبعضهم في سوريا أيضا. كما قُتل 34 عنصرا إضافيا من الجماعات المسلحة الأخرى في لبنان، وجندي لبناني، بالإضافة إلى 30 مدنيا، ثلاثة منهم صحفيين.

ونزح عشرات الآلاف من الناس على جانبي الحدود.

ويسعى مبعوثون أجانب إلى التوصل إلى حل دبلوماسي يضع نهاية للقتال، مما يعكس القلق إزاء استمرار التصعيد.

وقدمت فرنسا هذا الشهر اقتراحا مكتوبا إلى بيروت يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية. وتضمن الاقتراح مفاوضات لتسوية خلاف حدودي بين لبنان وإسرائيل وتراجع قوات وحدة النخبة التابعة لحزب الله إلى مسافة تبعد 10 كيلومترات عن الحدود.

ويصر حزب الله، الذي يتمتع بنفوذ كبير في لبنان، على أنه لن يناقش أي ترتيبات في جنوب لبنان لحين الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار في غزة. وقال المصدران لرويترز إن هذا الموقف لم يتغير.

وقال المصدر الأول إن حزب الله سبق أن قال إنه لن يتسنى إجراء محادثات مع الجماعة إلا بعد وقف إطلاق النار في غزة، وهو متمسك بهذا الموقف.

غارة جوية إسرائيلية بالقرب من بعلبك في شمال شرق لبنان (يسار) بعد إسقاط مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي من طراز هيرميس 450 بصاروخ أطلقه حزب الله (يمين) في جنوب لبنان، 26 فبراير، 2024. (Screenshot: X)

وبينما اقتصرت غالبية الأعمال القتالية على المنطقة الحدودية، فقد شهد هذا الأسبوع تصعيدًا كبيرًا أثار مخاوف جديدة بعد أشهر من التوترات المتصاعدة ولكن تحت السيطرة إلى حد كبير. وقصفت طائرات حربية إسرائيلية يوم الاثنين وادي البقاع في شرق لبنان في أكثر هجماتها عمقا داخل لبنان منذ اندلاع الصراع الحالي، بعد أن أسقط حزب الله مسيّرة إسرائيلية. وفي صباح الثلاثاء، أطلق حزب الله عشرات الصواريخ على منطقة الجليل في إسرائيل، ثم أطلق وابلًا ثانيًا من الصواريخ بعد الظهر. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

وفي غضون ذلك، قلل مسؤولون في حماس من أهمية تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن في اليوم السابق، والتي أشارت إلى أن إسرائيل والحركة تقتربان من التوصل إلى اتفاق بحلول 4 مارس.

ووصف مسؤول في حماس تصريح بايدن بأنه “سابق لأوانه” ولا يعكس الوضع على الأرض.

وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي أشارت فيه التقارير إلى أن إسرائيل وحماس تتجهان نحو اتفاق يمكن أن يؤدي إلى وقف القوات الإسرائيلية لعملياتها لمدة 40 يوما وإطلاق الحركة سراح 40 رهينة مقابل الافراج عن 400 أسير فلسطيني. ووفقا لأحد التقارير، تدرس إسرائيل أيضا إطلاق سراح معتقلين ذوي قيمة عالية مدانين بجرائم أمنية خطيرة مقابل إطلاق سراح مجندات تم اختطافهن في 7 أكتوبر.

وزير الدفاع يوآف غالانت (وسط) يتحدث مع القادة في مقر القيادة المركزية بالقرب من القدس، 27 فبراير، 2024. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الأحد إلى أن إسرائيل تخطط لتصعيد هجماتها على حزب الله في حالة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وقال إن الهدف من ذلك هو ضمان انسحاب حزب الله من المنطقة الحدودية سواء من خلال اتفاق دبلوماسي أو بالقوة.

وحذرت إسرائيل من أنها لن تقبل بعد الآن وجود حزب الله على طول الحدود اللبنانية، حيث قد يحاول تنفيذ هجوم مماثل لهجوم حماس في 7 أكتوبر.

كما حذرت من أن فشل الدبلوماسية الدولية في إرغام حزب الله على الابتعاد عن الحدود سيثير هجوما إسرائيليا.

اقرأ المزيد عن