مصالح متبادلة متعلقة بالمياه والطاقة تعزز العلاقات الإسرائيلية الأردنية
بحث

مصالح متبادلة متعلقة بالمياه والطاقة تعزز العلاقات الإسرائيلية الأردنية

يمكن أن تستعد البلدان لازدهار غير مسبوق في التعاون وسط مخاوف الجفاف في عمان، وحاجة اسرائيل إلى الطاقة الشمسية

صورة تم التقاطها في 11 يوليو 2021، تُظهر نظام أنابيب يستخدم لنقل المياه من إسرائيل إلى الأردن من قبل شركة ميكوروت، شركة المياه الوطنية الإسرائيلية، بالقرب من كيبوتس متسادا على الحدود مع الأردن (في الخلفية)، جنوب بحيرة طبريا، أحد مصادر المياه الرئيسية في إسرائيل. (مناحم كاهانا / وكالة الصحافة الفرنسية)
صورة تم التقاطها في 11 يوليو 2021، تُظهر نظام أنابيب يستخدم لنقل المياه من إسرائيل إلى الأردن من قبل شركة ميكوروت، شركة المياه الوطنية الإسرائيلية، بالقرب من كيبوتس متسادا على الحدود مع الأردن (في الخلفية)، جنوب بحيرة طبريا، أحد مصادر المياه الرئيسية في إسرائيل. (مناحم كاهانا / وكالة الصحافة الفرنسية)

الصحافة الفرنسية: مع تنامي التحذيرات العلمية من الجفاف الشديد الناجم عن تغير المناخ، يقلق الكثيرون في إسرائيل والأردن بشأن النهر الجاري بينهما والموارد الحرجة والمحدودة التي يتشاركها البلدين.

هذا الشهر، أظهرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة بشكل لا لبس فيه أن المناخ يتغير بوتيرة أسرع مما كان يُخشى سابقا، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على إمدادات المياه المحدودة حتى مع تزايد الطلب أكثر من أي وقت مضى.

لكن الخبراء يقولون أنه بدلا من إثارة الجدل، يمكن أن تستعد إسرائيل والأردن لطفرة غير مسبوقة في التعاون في مجال المياه وسط التقدم التكنولوجي والضغوط المناخية وعلاقات أقوى.

وقالت إريكا وينثال المحاضرة بجامعة ديوك إن التحذيرات بشأن “حروب المياه” التي تلوح في الأفق، بما في ذلك في الشرق الأوسط، كانت مبالغ فيها في كثير من الأحيان.

“الماء هو مورد يسمح للأعداء بإيجاد طرق للتعاون فعليا”، قالت وينثال، المتخصصة في السياسات البيئية العالمية، والتي عملت على نطاق واسع في قضايا إسرائيل والأردن. “إذا نظرت إلى البيانات، سترى المزيد من التعاون على المياه أكثر من الصراع وحيثما كان هناك صراع، يكون شفهيا”، أضافت وينثال، الرائدة في المجال الأكاديمي الناشئ لبناء السلام البيئي.

تعتبر الأردن من أكثر دول العالم التي تعاني من نقص المياه، وتعاني من الجفاف الشديد، وتعاونها المائي مع إسرائيل يسبق بفترة طويلة اتفاق السلام بينهما عام 1994.

صورة جوية التقطت في 15 يوليو / تموز 2021، تُظهر قسماً من نهر الأردن يتدفق على طول الحدود مع الأردن (في الخلفية)، جنوب بحيرة طبريا، أحد مصادر المياه الرئيسية في إسرائيل. (مناحم كاهانا / وكالة الصحافة الفرنسية)

برزت هذه القضية في عام 1921، عندما أقنع بنخاس روتنبرغ، وهو مهندس يهودي روسي انتقل إلى فلسطين المنتدبة، السلطات البريطانية وأفراد العائلة المالكة الهاشمية بالموافقة على إنشاء محطة للطاقة الكهرومائية حيث يلتقي نهار اليرموك بنهر الأردن. استمر التعاون بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، عبر عقود عندما كانت الدول رسميا في حالة حرب.

عانت صفقات المياه بين إسرائيل والأردن في السنوات الأخيرة في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي اتهمه منتقدوه بإهمال الأردن بينما كان يسعى إلى توثيق العلاقات مع خصوم إيران في الخليج العربي.

ولكن كانت هناك مؤشرات على إحراز تقدم منذ تولي رئيس الوزراء نفتالي بينيت السلطة في شهر يونيو، حيث وافقت الدول على أكبر صفقة مياه لها على الإطلاق الشهر الماضي.

إن التقنيات الجديدة التي تخفض التكاليف جعلت تحلية مياه البحر “مصدر قلق مربح”، حيث أبدى مستثمرون من إسرائيل والأردن والإمارات العربية المتحدة – التي قامت للتو بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل – اهتماما، قال جدعون برومبرغ، المدير الإسرائيلي في “إيكوبس الشرق الأوسط”.

“الأشخاص الذين سوف يستثمرون في المزيد من تحلية المياه يرون إلى حد كبير فرص الربح”، قال برومبرغ.

وأضاف أن ذلك يعني أن إسرائيل – أحد رواد تحلية المياه في العالم – يمكنها بيع المزيد من المياه، بما في ذلك المياه العذبة الطبيعية من بحيرة طبريا، إلى الأردن دون تهديد الطلب المحلي.

ولدى إسرائيل حافز جديد للقيام بذلك، لأنها تحتاج الآن في المقابل إلى شيء من الأردن، وفقا للخبراء.

فقد أقرت حكومة بينيت قبل فترة قصيرة خطة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 85% على الأقل بحلول العام 2050 كخطوة للإيفاء بالتزاماتها تجاه اتفاق باريس للمناخ.

صورة تم التقاطها في 15 يوليو / تموز 2021، تُظهر نظام ري محوري مركزي يرش المياه في الحقول الزراعية بالقرب من الحدود مع الأردن (في الخلفية)، جنوب بحيرة طبريا، أحد مصادر المياه الرئيسية في إسرائيل. (مناحم كاهانا / وكالة الصحافة الفرنسية)

وتظهر تقديرات مختلفة أن اسرائيل لا تمتلك أراضي كافية لتكثيف إنتاج الطاقة الشمسية اللازمة وسيتعين عليها شراءها من الأردن لتحقيق أهدافها.

ويقول برومبرغ الذي تعمل منظمته في إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينية التي تعاني أيضا من أزمة مياه متفاقمة: “سيكون لدى كل الأطراف للمرة الأولى ما يبيعونه وما يشترونه”.

ويضيف إن “توافق المصالح غير المسبوق قد يساعد في تصويب العلاقات الدبلوماسية شبه المقطوعة”، معتبرا أن “ثمة فرصا قليلة نسبيا لمحاولة إعادة بناء الثقة، المياه والطاقة هما من هذه الفرص القليلة”.

بعيد توليه مهامه، زار بينيت العاصمة عمان حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي قال لمحطة CNN الأميركية أنه “متشجع للغاية” بعد محادثات عدة أجراها في الفترة الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين كبار.

ويُلزم اتفاق تموز/يوليو إسرائيل بيع 50 مليون متر مكعب إضافي من المياه للأردن.

وتعقد إسرائيل والأردن منذ منتصف خمسينات القرن الماضي اجتماعات حول التعاون في مجال المياه، وكانت من بينها محادثات عقدت عند التقاء نهري اليرموك والأردن بوساطة الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

رئيس الوزراء نفتالي بينيت يعقد مؤتمرا صحفيا في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، 18 اغسطس 2021 (Yonatan Sindel / Flash90)

وتصف وينثال الرائدة في مجال بناء السلام البيئي الأكاديمي الناشئ، تلك المحادثات بأنها “شريان حياة حتى عندما كانت هذه البلدان من الناحية التقنية في حالة حرب”. لكنها حذرت في الوقت نفسه من التعويل كثيرا على الدبلوماسية البيئية.

وتقول “إن اتفاقية المياه بثت الحياة في عملية إحياء العلاقات لكن لا ينبغي أن نعتمد عليها لأنها ستقف عند هذا الحد ما لم يتم إدراجها في العملية السياسية الأوسع للتعامل” بين الطرفين.

كذلك، تضمن اتفاقية المياه الأخيرة زيادة سقف الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية المحتلة من 160 مليون دولار سنويا إلى حوالى 700 مليون دولار.

وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عقب الاتفاق على الحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية “على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967” مع القدس الشرقية عاصمة لها.

فقد جاء في تقرير صدر في كانون الأول/ديسمبر عن مؤسسة “ذي سنتشري” البحثية الأميركية أن “الأردن اليوم هي ثاني أكثر بلد يعاني من انعدام الأمن المائي في العالم، وفق بعض التقديرات”.

وتوقع التقرير “أن تتجاوز احتياجاته المائية الموارد بأكثر من 26 في المئة مع حلول العام 2025”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال