مشروع إزالة أربعة آلاف لغم أرضي في موقع معمودية قصر اليهود
بحث

مشروع إزالة أربعة آلاف لغم أرضي في موقع معمودية قصر اليهود

تقول وزارة الدفاع إن جهود إزالة الألغام على ضفاف نهر الأردن، بقيادة منظمة صندوق هالو تروست الدولية، يمكن أن تبدأ في غضون 6 أسابيع

توضيحية: حجاج مسيحيون أرثوذكس يغطسون في نهر الأردن كجزء من حفل معمودية عيد الغطاس التقليدي في موقع قصر اليهود في 18 يناير 2018. (Yaniv Nadav/Flash90)
توضيحية: حجاج مسيحيون أرثوذكس يغطسون في نهر الأردن كجزء من حفل معمودية عيد الغطاس التقليدي في موقع قصر اليهود في 18 يناير 2018. (Yaniv Nadav/Flash90)

قد يتم إحياء موقع مسيحي قديم تم هجره بسبب الألغام الأرضية بعد أن وعدت وزارة الدفاع بتمويل منظمة دولية لإزالة الألغام، بعد سنوات من التأخير.

يعتقد المسيحيون أن قصر اليهود، الذي يقع على بعد حوالي 10 كيلومترات شرقي مدينة أريحا، هو مكان تعميد يسوع. لكن هناك ما يقدر بحوالي 4000 لغم أرضي في المنطقة التي تحتوي على سبع كنائس بالاضافة الى المصليات والأديرة، وينتمي كل منها إلى طائفة مختلفة من المسيحية. على مدى عقود، بقيت هذه الكنائس المرسخة بالألغام مهجورة، وبعضها مفخخ.

كانت منطقة قصر اليهود مكانا رائجا للحج حتى عام 1968 عندما اوقفت اسرائيل دخولها وضمتها الى المنطقة العسكرية المغلقة على طول الحدود مع الأردن خشية أن تستخدم الكنائس كمنطقة لشن هجمات على المستوطنات الاسرائيلية.

في عام 2011، افتتح منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية – وهيئة الحدائق الوطنية – طريقا يؤدي إلى موقع المعمودية في نهر الأردن. ويزوره عشرات الآلاف من الناس كل عام وخصوصا في عطلة عيد الغطاس الذي يحتفل به في 18 يناير.

نقطة حرس حدود تابعة للجيش الإسرائيلي في قصر اليهود بالقرب من نهر الأردن والحدود الإسرائيلية الأردنية في 18 يناير / كانون الثاني 2015. (Hadas Parush/Flash90)

في عام 2016، أعلنت منظمة صندوق “هالو ترست”، وهي مجموعة لإزالة الألغام مقرها المملكة المتحدة وتعمل في 19 مكان حول العالم، أنها ستبدأ عملية إزالة الألغام الأرضية حول قصر اليهود. غير أن العمل الفعلي لإزالة الألغام لم يبدأ بعد. لقد عملت منظمة “هالو ترست” سابقا في مواقع أخرى حول الضفة الغربية، وقالت إنها تمكنت من بناء علاقات مع القيادة الإسرائيلية والفلسطينية بسبب جهودها السابقة في المنطقة.

وقامت المنظمة بمسح المنطقة مع السلطة الوطنية الإسرائيلية لمكافحة الألغام، وهي جزء من وزارة الدفاع الاسرائيلية، وتقدر أن حوالي 2600 من الألغام المضادة للدبابات و1200 من الالغام المضادة للأفراد دفنت في الموقع الذي تبلغ مساحته واحد كيلو مربع.

ومع ذلك، فإن عدد اللاعبين المشاركين والموقع الحساس سياسيا قد أدى إلى ايقاف المفاوضات والتمويل، ولم يبدأ العمل بعد. وتطلبت المفاوضات التنسيق بين سبع طوائف من المسيحية ووزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي ومديرية الحدائق الوطنية والسلطة الفلسطينية وغيرها من الجماعات الفلسطينية والمسيحية.

وقالت متحدثة بإسم وزارة الدفاع للتايمز اوف اسرائيل أنها تأمل في أن يبدأ نزع الألغام في الربع الأول من عام 2018. ورفضت متحدثة بإسم منظمة “هالو ترست” التعليق على موعد بدء العمل المحتمل.

وقد جمع صندوق المنظمة حوالي مليون دولار من أجل جهود إزالة الألغام، في حين أن تقدير التكلفة الكاملة لإزالة الألغام من المنطقة هي حوالي 4 ملايين دولار.

من الجدير بالذكر، أنه تم بناء معظم الكنائس السبع والعديد من المصليات الصغيرة في الثلاثينيات خلال فترة الإنتداب البريطاني.

قال جيمس كوان، الرئيس التنفيذي لصندوق “هالو تروست”، إن “فرصة تطهير هذا المكان التاريخي للمناجم لن تكون لها آثار على المنطقة فحسب، بل إنها ستسمح لأهل الإيمان بالعودة والعبادة في تلك الكنائس”. تم الإعلان عن المشروع لأول مرة في عام 2016.

مضيفا: “ولكن سيكون لذلك أيضا آثار أوسع لأنه يعني أن جميع الأديان الثلاثة تعمل معا، وجميع الطوائف المسيحية السبعة تعمل معا. أعتقد أنه في عصر تتعرض فيه مواقع دينية أو تاريخية في أماكن أخرى من العالم للخراب والتدمير، هناك آثار رمزية لعمل البشرية معا لاستعادة شيء ضخم بهذا القدر”.

يذكر أن اسرائيل قامت بتلغيم المنطقة على طول نهر الأردن بعد حرب الأيام الستة في محاولة لمنع الدبابات والمشاة الأردنية وكذلك الفدائيين الفلسطينيين والمقاتلين من التسلل الى الأراضي التي تسيطر عليها اسرائيل، والهجوم على المستوطنات الإسرائيلية.

الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية في قصر اليهود، الذي يقع على نهر الأردن حيث يعتقد كثير من المسيحيين أن يسوع قد عمد. (YouTube screen capture)

وقد وضعت الألغام على طول أجزاء كثيرة من الحدود الإسرائيلية الأردنية، وكذلك على مرتفعات الجولان.

ووفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، هناك ما يقارب 90 كيلومترا مربعا من الأراضي المزروعة بالألغام في إسرائيل والضفة الغربية.

كما أن الموقع له أهمية اقتصادية للمنطقة. تزداد السياحة المسيحية بمعدل ثابت، بشكل مشابه للزيادات العامة في السياحة في اسرائيل. أكثر من 1.5 مليون سائح مسيحي زاروا إسرائيل في عام 2016، وهو ما يمثل 53% من جميع السياح القادمين.

قال 40% من السياح المسيحيين أن الغرض من رحلتهم هو رحلة الحج. ويبلغ متوسط ​​السياحة للشخص المسيحي 9 أيام في إسرائيل وينفق ما لا يقل عن 1500 دولار، وفقا لإحصاءات وزارة السياحة.

موقع قصر اليهود هو أيضا مقدس لبعض اليهود. كما يدل اسم المكان، يعتقد البعض أنه المكان الذي عبر فيه الشعب اليهودي إلى إسرائيل للمرة الأولى بعد مغادرته مصر. ويعتقد أيضا أن يكون ذلك موقع صعود إيليا إلى السماء في “عربة النار” والمكان الذي أدى فيه اليسوع المعجزات.

إن الألغام الأرضية ليست المشكلة الوحيدة. أثارت جودة المياه في موقع المعمودية المخاوف، حيث الآلاف من الناس شربوا في أيام العطلات.

وفقا لتقرير وزارة البيئة من عام 2014، كان عدد الكوليفورم البرازي في موقع قصر اليهود في نوفمبر 2013 بمقياس 2300 لكل 100 مليلتر. ومعايير وزارة الصحة لشواطئ السباحة هي بحد أقصى 400 كوليفورم برازي لكل 100 مليلتر، وهذه المرحلة التي يتم فيها إغلاق الشاطئ أمام الجمهور. وهذا يعني أنه في مرحلة معينة، كان عدد الكوليفورم البرازي تقريبا ستة أضعاف النسبة المقبولة.

من الصعب قياس الأنهار المتحركة لأنها ديناميكية، لذلك تتغير المستويات بشكل كبير من ساعة إلى ساعة. قبل ستة أشهر، في أيار/مايو، قامت وزارة البيئة بقياس جديد ووجدت أن العدد هو 190 كوليفورم برازي فقط لكل 100 مليلتر، وهو ما يقع ضمن الحدود المقبولة. يمكن أن تكون المستويات الأعلى في نوفمبر بسبب الأمطار الأخيرة أو عدد من العوامل الأخرى.

قالت السلطات التي ترصد المياه على أساس شهري إن المياه آمنة للحجاج لدخول المعمودية. وقالت ميرا ادلشتاين، وهي باحثة في منظمة ايكوبيس الشرق الأوسط، وهي منظمة بيئية اسرائيلية فلسطينية اردنية تراقب نهر الأردن، أن بناء ثلاث محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي ساهمت في نظافة المياه.

في السنوات القليلة الماضية، تم بناء محطات معالجة مياه الصرف الصحي في أريحا، والمجلس الإقليمي لغور الأردن، ومنطقة غور الأردن الشمالية.

ساهم طاقم التايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال